صفاقس في 4 سبتمبر 2004
مــن الأستـاذ عبـد الوهـاب معطـر
المحامي لدى التعقيب والقاطن بمقرّه بصفاقس أعلاه في حقّ نفسه وفي حق منوّبيه السادة :
1 - نزيهة بنت عبد الحميد رجيبة قاطنة بنهج عبد الكريم الخطّابي المنزه تونس.
2 - محمّد الطالبي قاطن بنهج طهران عدد 11 باردو تونس.
3 - علي بن محمّد بن سالم قاطن بشارع فرحات حشاد عدد 75 بنزرت.
4 - سهام بنت أحمد بن سدرين قاطنة بنهج أبو ظبي تونس.
5 - المختار الشعبوني اليحياوي قاطن بنهج الدانمارك عدد 15 تونس.
6 - علي بن عمّار التنجال قاطن بنهج عبد العزيز الباوندي الخزامة الغربيّة سوسة.
7 - محمّد الطاهر بن الحاج شعبان الشايب قاطن ببرج 8 ش 816 مركّب النسيم حلق الوادي تونس.
8 - شكري بن محمّد العربي يعقوب قاطن بنهج القطار عدد 8 لوزان سويسرا.
9 - الصحبي بن عبد الوهاب العمري قاطن بشارع الحبيب بورقيبة الدهماني تونس.
الـــــى السيـــــد رئيــــــس المجلــــــس الدستـــــوري
المحتــرم
الموضــوع : مذكّرة بشأن ترشّح السيّد زين العابدين بن علي لرئاسة الجمهورية في انتخابات أكتوبر 2004.
ليتفضــل الجنـــاب مشكــورا بتفحّــص الآتـي :
حيث قدّم السيد زين العابدين بن علي رسميّا إلى مجلسكم مطلب ترشّحه للمرة الرابعة لرئاسة الجمهورية لانتخابات أكتوبر 2004.
وحيث أن المنويين وبوصفهم مواطنون تونسيّون يعتقدون راسخا مع آخرين أن التداول على منصب رئاسة الجمهورية فيه منافع جمّة للبلاد والعباد. و قد قرروا ممارسة حقوقهم ,
وحيث ولهذا فقد كان من المهمّ جدّا لديهم الإسهام بالوسائل القانونية في الاعتراض على ترشّح السيّد زين العابدين بن علي لفترة رئاسيّة أخرى تمتدّ إلى سنة 2009 وهو الذي ظلّ في رئاسة الجمهوريّة منذ 1987.
وحيث وطالما أنّ القوانين النافذة قد حرمت المنويين من حقّهم الطبيعي كمواطنين في الطعن لدى المجلس الدستوري في مطالب الترشّح لرئاسة الجمهوريّة وخصّصت هذا الحقّ للمترشّحين أنفسهم دون سواهم (الفصل 67 مكرّر من المجلّة الانتخابيّة) فانّ المنويين وإصرارا منهم على ممارسة حقوق مواطنتهم - ولو عبر أدنى وسائلها - يتوجّهون إلى مجلسكم بهذه المذكّرة عساها أن تنير له السبيل في تحمّل المسؤوليّة أمام التاريخ.
أوّلا : مــن الناحية الشكليّة
حيث أنّه لئن كان حق الطعن في الترشّح لرئاسة الجمهوريّة غير متاح للمنويين بمقتضى القانون الانتخابي كيفما أسلفنا فانه لا وجود لأيّ مانع قانوني يحول دون تبليغ هذه المذكّرة الى مجلسكم .بل أنّ هذا المجلس مطالب أيضا بتفحّص هذه المذكّرة وأخذ مضمونها بعين الاعتبار قبل البتّ في مطلب ترشّح السيّد زين العابدين بن علي اذ اقتضى الفصل 31 من قانون المجلس الدستوري أنـه" يدرس في اجتماع مغلق مطالب الترشّح ويبت في صحّة الترشحات بأغلبية أعضائه" ضرورة أنّ دراسة مطالب الترشّح للبت في صحّتها تكون لا محالة على ضوء مدى تطابقها مع مقتضيات الدستور والمجلة الانتخابية من جهة كما أنها تكون أيضا على ضوء الاعتراضات والدّفوع التي قد يثيرها عموم المواطنين من جهة أخرى.
وحيث اتّجه تبعا لذلك قبول هذه المذكّرة وتفحّص الدّفوع التي تضمّنتها عند دراسة مطلب ترشّح السيد زين العابدين بن علي من طرف مجلسكم.
ثانيا : من الناحية الأصليّة
حيث لا جدال أنّ الرئيس الحال للجمهورية السيّد زين العابدين بن علي ووفاءا منه لما وعد به في بيان 7 نوفمبر 1987 قد بادر في 25 جويلية 1988 بتنقيح الدستور التونسي النافذ وقتئـذ ليصبح فصله 39 ينصّ في فقرته الأخيرة على " ويجوز لرئيس الجمهورية أن يجدّد ترشّحه مرّتين متتاليتين".
وحيث لا جدال أيضا أن السيّد زين العابدين بن علي قد أصبح رئيسا للجمهورية منذ نوفمبر 1987 ووقع انتخابه مرّة أولى في سنة 1989 ثم جدّد ترشّحه مرّة أولى في سنة 1994 ومرّة ثانية في سنة 1999 وبذلك يكون قد استوفى حقّه في الترشّح الى رئاسة الجمهورية بموجب الفصل 39 المشار اليه.
وحيث لا جدال كذلك أنّه وباقتراب انتهاء الفترة الرئاسيّة الأخيرة للسيّد زين العابدين بن علي ولمّا كان من المفترض على هذا الأخير أن يغادر وقع مجدّدا تقديم مشروع لتنقيح الدستور يشمل مسائل عديدة من أهمها تنقيح الفصل 39 المذكور. وقد وقع عرض هذا التنقيح على الاستفتاء المجرى يوم 26 ماي 2002.
وحيث وبموجب ذلك أصبح حقّ تجديد ترشّح رئيس الجمهورية للرّئاسة غير مقيّد بعدد معيّن من المرّات إذ "يجوز لرئيس الجمهورية أن يجدّد ترشّحه".
وحيث على هذا الأساس قدّم السيّد زين العابدين بن علي ترشّحه للمرّة الرابعة لرئاسة الجمهورية للفترة الممتدة من 25 أكتوبر 2004 إلى 24 أكتوبر 2009 وهو أمر كان مستحيلا عليه لولا التنقيح الدستوري المجرى على الفصل 39 .
وحيث أنّ التنقيح الدستوري الأخير وقع إقراره بالاعتماد علىاجراءات الاستفتاء الشعبي
وحيث أنه من القواعد العامة المستقرّة في القانون هو أنّ سلامة القاعدة تستمد من سلامة الإجراءات المتّبعة في إقرارها.
وحيث ترتيبا على ذلك وطالما وقع اعتماد طريقة الاستفتاء في إقرار التنقيح الوارد على الفصل 39 فانّ أيّ خلل يعلق بإجراءات الاستفتاء ينسحب بالنتيجة على مآل التنقيح موضوعه ليجعله عند الاقتضاء غير ذي مفعول . من ذلك مثلا في صورة ما إذا كان تنظيم الاستفتاء وضبط طرائقه قد تمّ بواسطة أمر ترتيبي صادر عن رئيس الجمهورية في مخالفة صريحة للقوانين النافذة التي تجعل هذا الموضوع تحديدا من الاختصاص المطلق للقوانين الأساسية التي يختصّ مجلس النوّاب بمفرده بها بوصفه السلطة التشريعيّة. وهذه الحالة هي بالضبط ما حصل فعلا بالنسبة للاستفتاء الواقع في 26 ماي 2002 المنقّح للفصل 39 من الدستور إذ وقع تنظيمه وإجراؤه وضبط تفاصيله بواسطة الأمر عدد 629 المتخّذ من رئيس الجمهورية في 3 أفريل 2002 في خرق فادح للدستور والمجلّة الانتخابيّة. و إن ما يزيد في البرهنة على صحة ذلك أنّ التنقيح المجرى لاحقا على المجلّة الانتخابيّة بالقانون الأساسي عدد 58 المؤرّخ في 4 أوت 2003 قد اهتمّ بضبط تفاصيل تنظيم إجراء الاستفتاء وتحديدا في النقاط التي سبق للأمر ألترتيبي عدد 629 التكفّل بها بصفة غير شرعيّة بمناسبة إستفتاء ماي 2002 مما يغدو معه هذا الأخير و بالنتيجة باطلا .
وحيث أنّ المنوّبين السّيدتين نزيهة رجيبة وسهام بن سدرين والسّادة محمدّ الطالبي ومختار اليحياوي ومحمّد الطاهر الشايب وعلي التنجال وعلي بن سالم وشكري يعقوب والصحبي العمري سبق لكلّ واحد منهم ومنذ 4 جويلية 2002 أن قدّم طعنا لدى المحكمة الإدارية في أبطال الاستفتاء بناءا على بطلان الأمر ألترتيبي الصادر عن رئيس الجمهورية المتعلّق بتنظيم الاستفتاء عدد 629 لسنة 2002 المؤرخ في 03 أفريل 2002.
وحيث نرفق لهذا نسخة من عريضة الدعوى في تجاوز السلطة تحتوي على المطاعن الأساسيّة المثارة من قبل المنويين والهادفة إلى "إلغاء الأمر عدد 629 المذكور بسبب تجاوزه السلطة المتمثل في خرق القانون وعدم الاختصاص والانحراف بالسلطة والإجراءات كإلغاء جميع الأعمال المترتبة عنه بما في ذلك الاستفتاء المنظم على أساسه يوم 26 ماي 2002".
وحيث لئن كان البت في شرعيّة الأمر عدد 629 المذكور يخرج عن اختصاص مجلسكم بحكم تعهّد المحكمة الإدارية به فانّ الأمر المهمّ هنا هو ثبوت وجود نزاع أصلي بشأن شرعية الاستفتاء مستمد من عدم شرعية الأمر عدد 629 المنظّم له , وهذا النزاع الأصلي ما زال قيد النشر ولم يقع الفصل فيه بالوجه البات من طرف المحكمة المتعهّدة التي - بالنظر لجديّة المطاعن المثارة لديها- ربّما يكون من الوارد جدّا أن تقضي بإلغاء الأمر ألترتيبي عدد 629 السابق الذكر كإبطال الاستفتاء والنتائج المترتبة عنه بما في ذلك التحوير الدستوري موضوعه . وهو ما سيرجعنا - في صورة حصوله - إلى الوضع الدستوري الذي كان معمولا به قبل الاستفتاء و الذي يحجّر بمقتضى الفصل 39 من الدستور على رئيس الجمهورية تجديد ترشّحه لأكثر من مرّتين ننتهي بترشّحه في انتخابات 1999 . وبذلك يصبح ترشّح المعني بالأمر لانتخابات 2004 باطلا لمخالفته أحكام الفصل 39 من الدستور النافذ قبل الاستفتاء.
وحيث أن السيّد زين العابدين بن علي وعلى الرغم من علمه بوجود طعن بالإلغاء في الأمر المنظم للاستفتاء عدد 629 (انظر تاريخ تبليغ عريضة الطعن) لم ينتظر المحكمة الإدارية للنطق بحكمها وبادر بتقديم مطلب ترشّحه للرئاسة لانتخابات 2004 والحال أنّه لو افترضتا جدلا قبول مطلبه من طرف مجلسكم وفوزه بالمنصب كافتراض إلغاء المحكمة الإدارية لاحقا للآمر المنظم للاستفتاء فانّ ذلك سيؤّدي حتما الى أزمة صلب مؤسسات الدولة يصعب الخروج منها دستوريا بطريقة شرعيّة.
وحيث أنه من البديهيّات المنطقيّة في هذه الأوضاع أن يقع تجنّب نتائجها الحتمية وذلك بعدم قبول مطلب ترشّح السيّد زين العابدين بن علي مادام النزاع الأصلي حول شرعية الاستفتاء قائما ومحلّ نظر لدى المحكمة الأصلية المختصّة وكل ذلك لما في الحلّ المخالف من مخاطر على المؤسسات الدستورية وعلى شرعيّة الأشخاص الماسكين بها.
وحيث أنه على هذا النحو المنطقي استقرّ الرأي في أصقاع الدنيا في مثل هذه الحالة الماثلة أمامكم ذلك أنّ صحّة ترشّح رئيس الجمهورية الحالي وشرعية قبوله من طرف مجلسكم يظلّ مشروطا بفصل النزاع القائم بشأن الاستفتاء الدستوري من طرف المحكمة الإدارية المختصّة.
وحيث أنّ هذا الشرط الأصلي الهام غير متوفّر حاليّا في مطلب ترشّح السيّد زين العابدين بن علي ومن ثمّة فانّه من المتّجه التصريح بعدم قبوله من طرف المجلس الدستوري المتعهّد مبدئيّا بالرقابة الدستورية ويسير المؤسسات.
وحيث إعمالا للفصل 33 من القانون عدد 52 المؤرخ في 12 جويلية 2004 فانّه بامكان الجناب عند دراسة الاعتراضات والطعون المثارة من قبل المنويين الاستماع إلى أيّ شخص.
وحيث ومع استعدادنا شخصيّا لتقديم ملحوظات شفويّة قد يتطلبّها شرح الطعون أعلاه فإننا ومع ذلك نطلب من الجناب إن اقتضى الأمر الاستماع أيضا إلى رأي كبار المختصّين في القانون دعما لوجاهة الدّفوع التي أثرناها توصّلا إلى رفض مجلسكم قبول مطلب ترشّح السيّد زين العابدين بن علي.
ولــــــــــــــذا
نطلب من المجلس الدستوري التصريح بعدم صحّة ترشح السيّد زين العابدين بن علي للانتخابات الرئاسيّة لسنة 2004.
والســـــــلام
من محترمكم
الأستاذ عبد الوهاب معطر