T U N e Z I N E 81

ما ثمّاش قطّوس يصطاد لربّي

بالرجولية يا جماعة ما يتغشّش منّي حدّ حتّى أنا باش نبدى نتلهوث كيف خونا الهاشمي الحامدي و باش نطلب السّماح و العفو من القائد الأعمى للقوات المسلّحة بإسمي السخشي وبإسم كل من تجرأ و طالب في يوم من الأيام بذرة ديموقراطية أو حريّة أو حتّى رغيف خبز على خاطر تذكرت النقشة متاع جيلبار نقاش اللي عيا وهو يرغي و يخرنن علينا صيف كامل : "ما ثماش قطّوس يصطاد لربّي" و ما نخبّيش عليكم اللي أنا مشا في بالي اللّي هو عندو مشكلة قديمة ويسال مغرفة للسيد اللّي يحب ياكل الدقلة السّمحة مع زعبع في قرطاج... ولكن بعد التمحميص والتدقديق إتّضح اللّي لا فمّه لا قطوس و لا غوريلا و لا حتّى تونسي يصطاد لربّو على خاطر الرّحمة تقطعت من 7 نوفمبر 1987 و زعبع قرر إلغاء المجانية من القطاعات الحسّاسة الكلّ و اللّي حاجتو بحويجة ما عليه كان يبيّض الكفّ ويشحّم العجلة و بالعربي زعبع مستعد باش يسيّب الماء فرق على البطّيخ و الدلاع و القرع أما على شرط نخلّيوه يرتع في جدّ بوها كيما تحب الشّريعة، موش الشّريعة متاع نيجيريا و قصّان الإيدين متاع الكرّافة، آما الشّريعة متاع الغاب.
وهاو باش نزيد نفهّم المتخلفين ذهنيّا كيف المناضلين القاعدين على قلوبنا و مجلس الدّواب والصحافيين اللّي مازالو مادخلوش للحبس : يا عباد يا هوكش يا بهايم راهو جنرال الغلبة متاعكم مستعد باش ماعادش يقرالكم جواباتكم بالسّرقة و يتجسس على تلفوناتكم وعلى بيوت الرّاحة متاعكم و يهنتلكم في مراكز الشرطة و الحرس والتنظيم العائلي وقت اللّي تخطر على بالو... أما على شرط، حتى واحد ماعاد يدور بساحتو و يسألو شنوة عمل و إلا ماعملش؟ و علاش السّفرجل ماحبّش يسترجل في 2004؟ و شبيه اللّوز [موش الحبيب اللّوز متاع النّهضة] منبوز؟ و وقتاش تتحرك النسمة؟ و شبيها النعجة [موش بشار الأسد متاع سوريا] منزعجة؟ يظهرلي توّه حتّى واحد بوجادي كيف الشاّوش علي فهمني و شلق بالعفسة، على خاطر و للأسف الشّديد ما ثماش غوريلا يصطاد لربّي حبّ من كره و كره من حبّ.
راهو الحديد بونقيبة ما كذبش عام 1986 وقت اللّي عطى لزعبع 7 جرادق على كشختو بصبع الوسط قدام الخلق و قالّو : "راك ولدي" على خاطر صانع التّحوير يحب يعطينا الإستقلال متاعنا بسياسة المراحل كيما عمل منداس فرانس مع عرف الصّانع متاعنا، الجاهل الأكبر، عام الرّيح الأصفر، و من غير ما نغطيو عين السمش بالغربال الجماعة اللّي يحبّوا الكلّ ولا حتّى شئ و أعطيني قرطلتي ما حاجتي بعنب، ليّ و ليهم ربّي كيف صالح بن يوسف والمناضلين المخلصين اللّي كلاتهم الهوارب [بجاه ربّي تذكروهم بفاتحة].
بالرجولية و مع كامل إحتراماتي ليكم جميعا راكم وزّرتونا في جرّتكم، آش لزّكم تطالبوا بحقوقكم الأساسيّة و إنتوما تعرفو حقّ المعرفة اللّي عند زعبع كلّ بصّة بوضوئها و اللّي هو ماركة جعالة و حكالكم هاك العام على مغامراتو العاطفيّة مع خميّس و عاشور و بلقاسم و النّعجة المجرابة؟؟؟ هاهوكم بيلكونا توه المنصف المرزوقي و سهام بن سدرين و المختار اليحياوي و جماعتهم و رصّاتلنا ندفعو في الرّشوة مدى الحياة لسي وذني.
بجاه ربّي كان ثمّة واحد فيكم واصل و عندو الأكتاف يتوسّطلنا عند صانع التّحوير ثمّاش ما يبطّل من الإستفتاء متاعو و يرجّعلنا الدّستور متاعنا القديم رانا مستاحشينو برشه... برشه... برشه... و سخشيا مستعد نخرّب والدين أمّها الكلب الحلّوف هالتّونيزين و كيما يقولو مخزن مسكر ولا كرية مشومة و زيد على ذلك نبطّل الإبحار على الشّبكة العنكبوتيّة وفي المياه الإقليميّة و نولّي صبّاب عند الدّاخليّة و الخارجيّة. براس ليلى التّحفونة و المنسف قوجة سامحنا يازعبع و إحسبنا كيف بناتك راهو ولد الآوس و الخزرج روبار مينار عدّاها علينا...
و كيما قال الفرخ ولد أختي... فلم عاث في التّونس من خالها... و لم عاف من ليس من جمدها... نموت ونحلة عمى عبدها... توّه ماتحشموش على رواحكم تكشّخوا و تضحكوا و زعبع هاز البلاد للهاوية، وحدو مسكين، هيّا برّاو عاونوا رئيسكم ومن بعد توّه نكمّللكم بقيّة المهزلة العالميّة متاعنا.

"و يقولولي بطّل الدّواء الأحمر"
التّونسي متاع التّونيزين
الجمعة 8 مارس 2002.


 

بن علي يمسك العصا من الوسط

غريب أمر صنّاع القرار إن وجد قرار في بلادنا أصلا حين يتعاطون مع الأزمات الإقليمية أو العالمية تجدهم مذبذبين و مترددين في تبني رؤى واضحة لسياستهم الخارجية اللّهم إلا التصريحات الهلامية التي تحتمل أكثر من معنى تتعب المراقب في محاولة فهمها و فكّ رموزها.
من هذه القضايا التي تفضح ارتجالية النظام قضية الصحراء الغربية و ما ثار حولها من جدل في الفترة الأخيرة بلغت ذروتها مع تصريحات بوتفليقة الذي لا ينطق على هوى إنما هي أوامر العسكر في الجزائر حيث استخدم لهجة استفزازية تجاه دولة تشاركه العضوية فيما يسمى بالإتحاد المغاربي و غمزه من زاوية شرعية الكفاح المسلح لتحرير الصحراء والموقف التونسي الذي يميل الى مساندة الطرف الجزائري في مواقفه المعلنة مما أوقع النظام في حرج سياسي كبير مع المغرب لم ينجح حتى الآن في إمتصاص التداعيات السلبية لمثل هكذا سياسة و لا نظن أن النظام في تونس في حاجة الى فتح جبهة إعلامية إضافية ضدّه ستبيّن الأيام القادمة شكلها و طبيعتها فما نجح نظام سبعة نوفمبر في شيء قدر نجاحه في صنع الأعداء المسألة الأخطر من ذلك هي إمكانية اندلاع نزاع مسلح بين الجزائر و المغرب على خلفية قضية الصحراء ولعل النظام الجزائري أكثر طرف يميل الى الحرب نظرا لما تمثله من طوق نجاة و ضمان إستمرار الطغمة العسكرية في مراقبة خيرات البلاد خاصة إذا ما علمنا ما تزخر به الصحراء الغربية من ثروات نفطية و معدنية كبيرة سيكون لها دور كبير في إنعاش الوضع الاقتصادي بالمغرب مما يعني نمو دورها الإقليمي في المنطقة ناهيك عن انخفاض سعر البترول شريان الحياة للكثير من دكتاتوريات منطقتنا الذين لا يرغبون في الوصول الى حل لمشكلة الصحراء ناهيك عن مخططات الإدارة الأمريكية من أجل مراقبة المغرب العربي عن قرب وليس من مجال غير دفع الدولتين الى الحرب لكي تدخل من باب الوساطة و ضمان الاستقرار و السلم الدوليين و من ثمة مواصلة حربها ضد الإرهاب في نسختها المغاربية.
إن اندلاع حرب في المنطقة لن يخدم النظام في تونس بأي شكل من الأشكال مهما كان موقف الدولة من الصراع فانهيار السياحة تماما أمر وارد الى جانب هروب المستثمرين و سحب أموالهم من البنوك التونسية ناهيك عن الفوضى الأمنية التي قد يسببها المتحاربان عبر أجهزتهم و أعوانهم من أجل تصدير الأزمة الى دول الجوار حينها لا أعتقد أن مثل هذه المواقف الهلامية قد تنفع ساكن قرطاج الذي قد يجد نفسه أمام الأمر الواقع الأمريكي الذي سوف يسعى حتما الى إقامة مركز آمن لإدارة الأزمة في المنطقة المغاربية و لن يجد خير من تونس. إن المتابع لاستراتيجيات الغرب في السنين الأخيرة ليدرك جيدا إمكانية صدق هذه الاحتمالات لأن الأمور على المستوى الدولي صارت تدار على طريقة الأفلام الهندية و المهازل السياسية لا تخفى على كل ذي بصيرة.
تبقى الإشارة الى ما يدور في الخفاء بين واشنطن و الجزائر خاصة و بوتفليقة قد زارها مرتين في الفترة الأخيرة يقال أنه درس مع المسؤولين هناك إمكانية التدخل العسكري الأمريكي عبر القصف الجوي المركز على تجمعات المسلحين في جبال الجزائر و التي استعصت على الجيش على نحو ما حدث في أفغانستان.
يبدو أن الاستقرار الهش لمنطقتنا المغاربية مهدد بالانهيار على المدى المنظور خاصة و الأمريكان على الأبواب فهل يمكن الحديث بعد ذلك عن السيادة و الاستقلال فضلا عن المغرب الكبير لا أظن ذلك. قد يكون ضياع الاستقلال الوطني إحدى إنجازات بن علي التاريخية إذا ما واصل إدارة البلاد كما تدار زريبة البقر هو الذي لا يفرق بين اليمين و اليسار إلا بكلمتي "قرط حشيش" التي كان يستخدمها جيش الاحتلال الفرنسي في تنظيم سير جنوده من الأميين التونسيين آنذاك.

حسونه
الخميس 7 مارس 2002.

 

كيف تثبت المستقلة إسقلاليتها
وترد على متهميها ؟

دافعت عن المستقلة في وقت سابق وكنت أحاجج الأصدقاء والأحبة  بأن المستقلة هي صوت من لا صوت له, وأنها تعبر عن الصوت الذي أخمده بورقيبة ويواصل في إخماده بن علي بقوة الحديد والنار. وتابعها التونسيين بشغف ليعرفوا أخبارهم أولا ثم ليعرفوا الصوت الأخر في تونس ورجالاته من أبناء هذا  الوطن والذين سلبهم النظام حقهم  في التواجد القانوني وأعتبر أن هذه نقطة للمستقلة وليست عليها,  ثم أن المستقلة تبنت هموم التونسي ودافعت عن حقه دون إستثناء وبغض الطرف عن إنتمائه الفكري أو الديني.
من ناحية ثانية بدا الهاشمي في شخصه نافيا في كل الحلقات أن يكون له أغراض خاصة وأن كل أهدافه جمع المعارضة والتمكين لقيم الحق والعدالة والديمقراطية وأعتبرتها ذلك إمتدادا لخط بدأته الجزيرة عندما طرقت بابا طالما ظل مغلقا ووضع عليه يافطة مكتوبا عليها بخط عريض "ممنوع اللمس أو الإقتراب"  فتحدى النظام وساهم مع عدد  من المناضلين الأحرار الكشف عن ملابسات عدد من القضايا الحقوقية والسياسية التي تورط فيها النظام, هذا ولا ننس الجرأة التي مّلكتها المستقلة للتونسي العادي الذي أصبح الى حد ما يجرأ على التعبير عن رأيه المخالف علنا كلفه ذلك ما كلفه.
ومع شكرنا لهذا الجهد بدا في الأسابيع الأخيرة تراجعا مبهما خطيرا ويحتاج الى وقفة من القائمين على المستقلة إذ بدت الإعتذارات المتكررة وكأن ما كان يقدم هو خطأ كما تحول برنامج المغرب الكبير دعاية من جديد لمحاميي النظام الذين ينفردون بكل الحصة دون أن يوجد من يرد إفتراءاتهم و إدعاءاتهم التي نسمعها صباحا ومساء في وسائل الإعلام الرسمية.   وإذ لا يجبره أحد على إستدعاء هذا وإقصاء ذاك فما أصاب تونس طوال العقود الأخيرة هو من جراء الإنفراد بالرأي وإقصاء هذا الطرف للأخر. غير أن  كل ما نطلبه هو أن لا نر قناة تونس 7 ثانية  تمجد وتهلل وأنتم الذين تراهنون على الإستقلالية وتعدون بعدم الإذلال"إذا إردتمونا أن نسكت فإرفعوا أيديكم عن التونسيين وإذا أردتمونا أن نعود فإعيدوا الفريق القومي التونسي متاع 1978" كما قال الدكتور الهاشمي.
لا نريد أن يتحول معنى الإستقلالية كالمفهوم الزئبقي  الذي أطلق على الإرهاب نعرفه وفق ما تمليه المصلحة وتفرضه الظروف فما يكاد يضبط بمعنى حتى يظهر له معنى آخر, ولقد عبر أحدهم أن إستقلالية المستقلة لا تزيد عن إنفلات من الضوابط لتحقيق المصالح الخاصة وقال أحد المعارضين البارزين أن  الهاشمي قد إنتهت مصلحته بنا ولم يجد له في المعارضة غرضه فعاد ليغازل غيرنا لعله يجد مأربه.  و يبقى السؤال مطروحا على الهاشمي فيما إذا كان سيثبت لنا جميعا خلاف ما ذهب إليه عدد من الساسة والإعلاميين. فتونس ليست بحاجة الى من يمجد ويثني على إنجازات السابع من نوفمبر فلها ما يكفيها وزيادة وما أظن أن من يلتحق الآن قادر أن يفتك له موقع . ومن يريد أن يكون وفيا لبلده عليه أن يبق وفيا لخط الضعفاء ومن ليس لهم صوت.

أبو إلياس - هولندا
الخميس 7 مارس 2002.

 

رسالة مفتوحة إلى
نواب مجلس الشعب التونسي

د. منصف المرزوقي

يوم جاء السيد بن علي للحكم قال أنه صاحب مشروع سياسي إصلاحي شامل سمّي بالمسار الديمقراطي.
ويا ما كثر الحديث آنذاك عن هذا المسار الذي كان يفترض منه أن يحملنا من عهد الحزب الواحد إلى التعددية، من انتهاك سيادة الشعب إلى ترسيخها ، من عبادة الشخصية إلى دولة القانون، من الرئاسة مدى الحياة إلى التداول السلمي على السلطة، من استشراء الظلم إلى اختفاءه ومن الصراع السياسي المستمرّ إلى المصالحة الوطنية.
ويومها كانت الكلمة الأكثر تداولا هي التدرّج ومعناها أننا سننطلق بخطى ثابتة نحو الديمقراطية، نخطو الخطوة وراء الخطوة، نراكم الإنجاز وراء الإنجاز ونقترب كل يوم أكثر فأكثر من الهدف المنشود في تؤدة وسلام بعيدا عن الهزّات.
ولقد أخذنا النظام فعلا في طريق التدرّج ولكنه كان تدرّجا في طريق مزيد من الدكتاتورية.
ولا زال فيكم الكثير من يذكر أنه كان لنا في نهاية الثمانينات صحافة ديمقراطية قضى عليها الرئيس الحالي
و رابطة حقوق إنسان قوية حلّها الرئيس الحالي - ولا يزال مشهرا عليها الحرب إلى اليوم-
أنه كان لتونس نقابة عمال يضرب بها المثل فضرب بها عرض الحائط،
أنه كان لتونس أحزاب معارضة حقيقية ومعترف بها دجّنها الرئيس الحالي،
أنه كانت لبلادنا تقاليد متحضرة في العمل السياسي قضى عليها الرئيس الحالي،
أنه لم يكن لنا فساد يذكر فأصبح اليوم الداء العضال الذي ينخر في كل دواليب المجتمع.
وهذا الرجل الذي أعادنا إلى نقطة الانطلاق في آخر سنوات بورقيبة،
هذا الرجل الذي أرجعنا عشرين سنة إلى الوراء من الناحية السياسية،
هذا الذي برّر كل الموبقات بأكذوبة المعجزة الاقتصادية المزعومة التي تتبخر يوما بعد يوم كالضباب عند طلوع الشمس،
هذا الرجل الذي أضاع علينا فرصة اللحاق بركب الشعوب المتقدمة وكنا مبوّبين أكثر من أيّ شعب عربي آخر لبناء أول دولة ديمقراطية عربية،
نعم هذا الرجل مصمم العزم أكثر من أي وقت مضى على قيادة التدرّج نحو الدكتاتورية إلى نهايته ويجب أن يكون واضحا لديكم معنى مواصلة التدرّج نحو الدكتاتورية إلى نهايتها.
إنه يعني تواصل الفساد
وتواصل القمع.
وتواصل الارتجال.
وتواصل القطيعة بين الشعب والحكم.
إنه التدرّج نحو مزيد من إذلال الشعب و تدمير الدولة وتخريب الاقتصاد و التعليم وتفشي التصحر الثقافي وتزايد ارتفاع نسبة الانحراف والجريمة.
إنه يعني تواصل الكابوس وتأخير ساعة تحقق الأحلام التي ناضل من أجلها الآباء والأجداد. إنه يعني أن تقبلوا أن لا يكون لأطفالنا مستقبل.
إنه يعني دخول تونس في دوّامة العنف.
فأنتم الآن في مفترق طريق ليس التحدّي الكبير أمام الوطن ولكنه أيضا التحدي المصيري لكل فرد منكم.
فالمسئول الأول عما لحق وطننا من خراب يعرض عليكم أن تكونوا شركاء في عملية تخريب تونس ومصادرة مستقبل أطفالها وذلك عبر آخر تحويراته للدستور والتي ترمي لإعطائه الحصانة مدى الحياة والرئاسة مدى الحياة - وما عليكم إلا أن تستعدوا لتحوير قادم بإذن بن علي للتخلص من قضية تحديد السنّ -
ولا مفر لكم من الخيار بين تمكين رجل يحتقركم من دفع مشروعه الدكتاتوري إلى أقصى حدّه وبين الوقوف في صف شعب عاف الفساد والقمع
والتدجيل والإذلال و يتأهب اليوم بكل قواه الجبارة لاسترجاع كرامته وسيادته.
ولا مفر أمامكم من تحمل مسئولية ليس من المبالغة في شيء وصفها بالتاريخية  وأربأ بنفسي من اللجوء إلى تحميلكم هذه المسئولية عبر تهديد مبطن أو واضح لأن هذا أسلوب الدكتاتورية.
وهذا الرجل الذي يريد الحصانة مدى الحياة- عملا بمقولة كاد المريب يقول خذوني- والتدرج بمساره الدكتاتوري نحو الرئاسة المزمنة، يراهن في كل ما يفعل على أحقر وأضعف ما في الإنسان.
هو يراهن في استلال تواطئكم على مصادرة مستقبل أطفالنا على الخوف وعلى الطمع.
وأريد اليوم باسم تونس وخلافا له أن أراهن على أنبل وأقوى ما في الإنسان وفي التونسي: الأنفة والوطنية.
وإن كان لكم أن تخافوا من شيء فلا يجب أن يكون من القوائم السوداء والاسم المتسخ متروكا عبئا ثقيلا للأجيال المقبلة ومحاكم الدولة الديمقراطية،
وإنما من أن تكونوا شركاء في تخريب الوطن الحبيب,
وإن كان لكم أن تطمعوا في شيء فلا يجب أن يكون طمعا في المكاسب الرذيلة التي توفرها لكم الدكتاتورية وإنما في بريق الإعجاب الذي سيلمع في عيون أطفالكم ومواطنيكم عندما تجهروا بصوت واضح :كفى كفى كفى.

باريس، مارس 2002

 

ردّا على نقد صالح كركر
لكتاب محمّد الشّرفي
"الإسلام و الحريّة"

كنت قد قرأت ردا للسيد صالح كركر على ما ورد في كتاب الشرفي "الإسلام  والحرية" وبقدر ما يلاحظ القارئ لمقاله من تطور لخطابه كنشط إسلامي بقدر ما يلاحظ استمرار بنيته التي لا تزال تثير حولها شكوكا عديدة.
يلاحظ القارئ لهذا المقال نظرة هادئة على غير ما ساد من خطاب تهييجي إقصائي وحتى تكفيري لدى الأطراف الإسلامية، فقد أراد صاحبه أن يلتزم على ما يبدو بنوع من النقد الرصين والمتأني والالتزام بحد ما من الموضوعية المعرفية في النقد وهذا تقدم لا يمكن أن ننكر أنه بدأ ينتشر بين صفوف الإسلاميين بعد الأخطاء التي بدأت تبرز من خلال تجربة العديد من الحركات والأنظمة ذات المرجعية الإسلامية.
التطور الثاني يبرز من خلال تبني مبادئ لا تعد غريبة عن الخطاب الإسلامي التقليدي فحسب بل كان القضاء عليها هدفا من بين أهدافها ونقصد بذلك مبادئ حرية الرأي وحرية التعبير التي يشير إليها الكاتب إما ضمنا أو بشكل مباشر. لا يمكنني أن أتسائل هنا حول مدى جدية ومصداقية التزام رمز إسلامي بمثل هذه المبادئ لكنني مقتنع كذلك أنه ليس من حقي أن أرفض إمكانية التطور الفكري للآخرين.
مقابل هذا الجانب الإيجابي الذي لا يمكن التقليل من أهميته في سياق الحركية الثقافية والسياسية على الساحة التونسية وبالنظر إلى استحقاقات توضيح رؤى سياسية وثقافية واجتماعية بديلة في تونس الغد، أرى أنه من المناسب التنبيه إلى أن مقال السيد كركر حافظ على جانب كبير من بنية الخطاب الإسلاموي التقليدي الذي كان يثير الرعب، ليس بسبب قوته المعرفية بل بسبب خطره على الحريات الفردية والجماعية في المجتمع.
لقد استند مقاله في جانب كبير إلى التهجم الشخصي على صاحب الكتاب محمد الشرفي، مما جعل من عرضه مجرد خطاب إيديولوجي يفتقد لأي حس معرفي. لقد عاد السيد كركر إلى الوراء ليتهم الشرفي بالاستئصالي خلال فترة توليه وزارة التربية في تونس. وأنا لا أدافع عن خيار الشرفي في تولي هذا المنصب، لأن قبول هذا المنصب خطأ لا يليق بشخص له من المعرفة ما يمكنه من فهم الحقيقة المفتعلة لتونس التحول، لكنني ألاحظ في نفس الوقت أن تأكيد كركر على سوابق قمعية للشرفي يخفي ورائه رغبة ضمنية في انتقاد مشروعه لإصلاح مادة التربية الإسلامية في تونس.
فالحقيقة أن صاحب المقال كما بقية الإسلاميين لم يقبلوا بوجود خطاب إسلامي عقلاني يتعارض مع خطابهم الإيديولوجي التعبوي. فقد كان برنامج إصلاح مادة التربية الإسلامية معتمدا على إدراج إشكاليات الاجتهاد والتفكير العقلاني في هذه المادة مما يسمح للطالب التونسي المسلم أن يتعرف على العقلية الإسلامية بعيدا عن الخطاب الإحيائي التبجيلي الذي كان يريده الإسلاميون. أقول هنا أنه وإن أخطأ بعض من اليسار في تونس في التحالف مع السلطة ضد الإسلاميين خلال بداية التسعينات فإن ذلك لا يعفي الإسلاميين أنفسهم من المصير الذي آلوا إليه كتيار سياسي وآلت إليه البلاد ككل.
فهل كانوا يناضلون من أجل حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية أم فقط من أجل إقامة دولة كليانية يذوب فيها هامش الحريات إلى حد أبسط الضروريات عند الفرد. إن الإنسان العادي وحتى المثقف خلال نهاية الثمانينات وبداية التسعينات في تونس كان يرى أن النظام لا يوفر هامش الحرية على مستوى السياسة وإلى حد ما على المستوى الثقافي لكنه كان يرى في نفس الوقت أن الخيار الإسلامي يضيف إلى كبت الحريات السياسية كبت حرية التفكير وحرية الحياة اليومية الحرة من خلال ضوابط اللبس والأكل والمشرب والفن وغيرها، هذا بغض النظر عن المواقف الخطيرة من المرأة.
كما تناول السيد كركر بالنقد التوجه الماركسي الماوي للسيد الشرفي معتبرا أن هذه الإيديولوجيا قد ولى زمانها. وهنا أقول أن استناد كركر لانهيار الخيار الاشتراكي والشيوعي كإيديولوجيا وكبديل مجتمعي جاء ليخفي عجزه الشخصي على نقد الجوانب المعرفية في الكتاب. إذ لم ألاحظ أي نقد مقنع للأفكار التي طرحها كتاب الشرفي، واعتمد الكاتب في ذلك فقط على معطى يعتقد أنه بديهي وهو أن مجرد التشكيك في بعض المسائل القرآنية أو السنية فهي بطبيعتها مرفوضة لدى قراء يتصور أنهم محصنين.
يجب على السيد كركر أن يفرق بين سقوط الماركسية كإيديولوجيا أو كخط سياسي وبين استمرار العديد من العناصر المعرفية ذات القيمة في هذا الفكر والتي أثبتت فعاليتها من خلال حضورها القوي في العلوم الإنسانية حتى لدى الخصوم التقليديين للماركسية. فبالرغم من تجاوز الفلسفة الحديثة لمقولات رئيسية في الماركسية مثل الحتمية التاريخية وأولية البنى التحتية والفوقية ودور الأفكار، إلا أن مفهوم الطبقات لا زال يحظى بمصداقية كبيرة لدى الدارسين.
لكن لا يمكن للسيد كركر أن يصل إلى هذا الفهم بسبب محدوديّة الجانب المعرفي لديه. ولهذا السبب تعمد الكاتب تشويه بعض الأفكار الواردة في الكتاب مثل العلاقة بين تحولات المجتمع التونسي و نمو الظاهرة الإسلامية وصورها السيد كركر وكأن الشرفي "بلدي" يتحامل على جحافل النازحين من الأرياف. عليك سيدي أن ترجع إلى كتابات الأكاديميين التونسيين في هذا المجال لترى أن فكرة عدم تهيؤ النازحين من الأرياف لفهم البيئة الثقافية الحضرية وما يصاحبها لرفض لها بسبب التهميش الاجتماعي والإقصاء الثقافي هي بالفعل ظاهرة مجتمعية.
فالأكيد أن القاعدة الاجتماعية للحركة الإسلامية في تونس لم تكن في أحياء المنزه أو قرطاج في تونس أو في الأحياء الراقية من المدن التونسية كما أنها لم تكن لهم قاعدة مهمة كذلك في المناطق الريفية البحتة حيث حافظ الريف على هويته وثقافته بعيدا عن الصدام مع الثقافة الحضرية. وحتى وإن اعتبرنا كلمات الجماهير اللاواعية والغوغائية التي استعملها الشرفي للدلالة على عدم جدية معرفية أقول هنا أن نفس هذه الكلمات استعملها مفكر بحجم ووزن هشام جعيط في كتابه "أزمة الثقافة الإسلامية".
أريد أن أقف هنا عند بعض النقاط التي تهرب السيد كركر من الخوض فيها مثل مسألة تعدد الزوجات ومسألة السنة كمرجعية للفكر الإسلامي. فيما يتعلق بالنقطة الأولى لم يتجرأ صاحب المقال على الإدلاء بصراحة بموقفه من تعدد الزوجات كما كان ذلك معروفا لدى حركة النهضة أيام نشاطها شبه العلني.
وهنا أقول على خلاف السيد كركر وبقية الإسلاميين أن النص غير صريح في هذه النقطة، إذ تقول الآية الثالثة من سورة النساء: " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاثا ورباعا فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى لكم إلا تعولوا". فالواضح أن تعدد الزوجات مرتبط بقضية أهم أولتها هذه الآية و الآية التي سبقتها والتي أتت بعدها في السورة أهمية بالغة، أي التحريض على عدم أكل أموال اليتيمات بالباطل والحفاظ على حقوقهن. والغريب في الأمر أن القراءة القانونية الجافة للفقهاء القدامى غضت الطرف عن الجوانب الإنسانية في الآيات لتركز على استنباط إجراء قانوني ينظم العلاقة داخل المجتمع المسلم.
والغريب في الأمر كذلك إنه من كل هذا المحتوى الإنساني للآيات لم يحتفظ العقل الإسلامي الذي ينتمي كركر إلى نموذجه الأكثر أصولية ومحافظة إلا بحق الذكورة على الأنوثة. وهنا نقول إن كانت قراءتنا حرفية للنص فلا بد من أن ترتبط مسألة تعدد الزوجات فقط بمسألة اليتيمات، أما إذا أدرنا أن نقول غير ذلك من مثال الاستنباط  مثلا فهذا يدفع إلى قراءة النص قراءة تاريخية لن تروق بالضرورة للسيد كركر.
رغم ذلك نعود مع السيد كركر للأصول لنقول أن تفسير هذه الآية كان محل جدال كبير بين جمهور واسع من العلماء. فالشرط الثاني للتعدد هو العدل في حين تذكر الآية 129 من نفس السورة: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم" وبالتالي فمن المنطقي ألا نركز على تعدد الزوجات كأساس للمجتمع الإسلامي وكنقطة ارتكاز أساسية في الخطابات الإسلامية في ظل كل هذه الضوابط الشرعية. كما يقدم بعض الفقهاء تفسيرا لافتا لبقية الآية الرابعة من سورة النساء "ذلك أدنى لكم ألا تعولوا".
فقد ذكر زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي، ذلك أدنى لكم أي كي لا تكثر عيالكم وتفقروا من كثرة الخلفة، حيث تعني كلمة تعولوا هنا الفقر كما ورد في القرآن "ووجدك عائلا فأغنى" (أورده ابن كثير في تفسيره). مقابل ذلك يذهب جمهور آخر من المفسرين بمن فيهم ابن كثير أن العالة هنا تعني الجور الناتج عن تعدد الزوجات، وهو ربما أمر مستبعد. المهم في التطرق إلى هذه المسألة أن الأمر فيه من الخلاف كثير مما يستبعد أي قول بصراحة النص في هذا الخصوص، وبالتالي لا أفهم كيف يرمي كركر بأفكاره هكذا مستغلا جهل العديد بمصادر الإسلام، وهذا لا يعني ادعائنا بالإلمام بذلك ولكن لدينا الحد الأدنى الذي يدفع نحو قراءة عقلانية تاريخية للنص.
المسألة الثانية تتعلق بالسنة كمصدر للفقه أي القانون وهنا أقول للسيد كركر أنه بعيدا عن التسليم العاطفي والتلقائي بصحة السنة فإن الخلاف بارز وأكيد في هذا الخصوص، والأمر لا يتعلق فقط بمسألة الأحاديث الموضوعة والضعيفة السند فقط بل كذلك بالصحاح في حد ذاتهم. فكيف نقبل على سبيل المثال أحاديثا صحيحة وردت في صحيحي مسلم والبخاري كانت قد رويت عن عبد الله بن عباس (ابن عم الرسول) في حين أنه كان حديث السن زمن حياة الرسول.
فقد ولد عبد الله ابن عباس في السنة الثانية قبل الهجرة وهذا يعني أنه عندما توفي الرسول لم يتجاوز سنه 13 سنة فهل يعقل أن تعد أحاديثه من الصحاح وأن ينقل عنه ذاك الكم الهائل من الأحاديث، فمتى لازم الرسول ومتى تمكن وعيه من إدراك ما قاله؟ لا فائدة بأن نذكر كذلك أن تدوين السنة بدأ بعد قرن من وفاة الرسول ولم يكتمل هذا العمل إلا بعد أربعة قرون، وهنا من حق أي شخص أن يشكك أو يقتنع بمصداقية السنة لكن دون اللجوء إلى التكفير وما يصاحبه من عنف.
من الواضح من خلال خطاب الإسلاميين اليوم أنهم أصبحوا أكثر انفتاحا على الآخر، لكنه في الحقيقة انفتاح سياسي لا أكثر، فالمطلوب من الإسلاميين أن يقبلوا هذا الآخر كنمط أخر من التفكير والوجود. فإن كان الإسلامي مقتنعا في حدود إيمانه بالشريعة فيجب أن يقبل قراءة النص والسنة كخطابات تاريخية بشرية ويجب أن يقبل بنمط عيشي وتفكيري كما أرى نفسي عندها لا أعتقد أن الإسلامي يمثل خطرا علي وعلى الآخرين. فالحرية كمفهوم مطلق تقبل الإسلامي لكن المشكل أن هذا الإسلامي لم يبرهن بعد على قدرته على التعايش مع أنظمة معرفية مغايرة. وهذا ما يوحي به نصّ السيّد كركر.

إبن رشد 2000
تونس نيوز 658


Fond sonore : Metallica - The Unforgiven II
   
<script langu
Capturé par MemoWeb à partir de http://site.voila.fr/tunezine/tunezine81.htm  le 08/02/2003