Vous êtes ici : Accueil > Un peu d’Actu > من المستقلّين إلى الرأي العام الطّلابي و الوطني : أيّ اتّحاد نريد... وأيّ اتّحاد يريدون ؟

E-mag
Rubriques
Le Forum
Là où l’on cause
Les Clefs
Pour comprendre le site
Les Associations
La Galerie
A voir et à entendre
Chantier Démocratique
Pour la Liberté en Tunisie
Miscellaneous
En différé de Tunisie
Des Liens
Pour découvrir
Un peu d’Actu
Liberté, grèves, faim ...
Prisonniers d’opinion
Prisonniers de l’Injustice
2004-07-22
من المستقلّين إلى الرأي العام الطّلابي و الوطني : أيّ اتّحاد نريد... وأيّ اتّحاد يريدون ؟

نحن عضوا المكتب التنفيذي المنبثق عن المؤتمر الوطني 24 للاتحاد العام لطلبة تونس، أيوب الغدامسي (نائب الأمين العام المكلف بالنظام الداخلي) وغسان عمامي (المكلف بالثقافة)، يهمّنا اليوم -ونحن على مشارف المجلس الوطني الذي يحدّد منتصف مدّتنا النيابيـّة- إعلام الرأي العام الطلابي والوطني بتقييمنا للوضع العام والخاص الذي تعيشه منظمتنا وإزالة قناع الإيجابية الهاربة إلى الأمام عن الأزمة التي لم تزدد إلا حدّة و عمقا خلال هذه السنة الجامعية 2003/2004 التي كان من الضروري أن تشهد نمو البراعم الأولى لذلك "البديل النقابي الطلابي الديمقراطي والتقدّمي" الذي شاركنا من أجله في أشغال المؤتمر 24 وقبلنا من أجل بلورته ميدانيّا الاضطلاع بمهام قيادية في صلب اتحاد أرهقته الصّراعات الفئوية العقيمة والانتهازية بحيث بات حسب رأينا ورأي العديد في حاجة إلى نفَس جديدٍ، مستقلٍّ عن دوائر النفوذ الضيقة والتقليدية التي خنقته، بعيدٍ عن حِسَب المجموعات السياسية المفلسة بقدر قربه من مشاكل الطلبة و مقاسمته هواجسهم وتطلعاتهم ومشاركتهم عقلية حداثية اكتشفنا أن الاتحاد لم يتوصل إلى استيعابها رغم الشعارات التقدمية التي طالما رفعها قياديّوه. كنّا ذلك النفس الجديد، وحاولنا- منذ مشاركتنا في أشغال المؤتمر و طول هذه السنة كأعضاء المكتب التنفيذي- العمل على تجذير هذا النفس في كل المقترحات النظرية والعملية التي صغناها خلال اجتماعات المكتب التنفيذي والهيئة الإدارية، لكن كل محاولاتنا كانت تصطدم بجدار صدّ بَنَاهُ، بيننا وبين تحقيق أي بدائل تنهض بالمنظمة، الشقّ الأغلبي في أعلى هياكل الاتحاد والذي لم يبرح، تحت زعامة الأمين العام وخزنداره أمين المال، يحوك المؤامرات ويمارس القمع ضد الأقلية التائقة إلى تفعيل قوى المنظمة.
وقد تُوِّجت هذه الممارسات التي لم تنقطع طوال هذه السنة، بتوريط بعض أعضاء المكتب التنفيذي في الأحداث التي جدّت بكلية الحقوق بتونس وأدّت إلى تعطيل سير الامتحانات حيث جادت قريحة الأمين العام برسالة "تقرير بوليسي" - انفرد بصياغتها ونشرها - ضمّنها أسماء مناضلين لا علاقة لهم بما حدث، يزعم تواجدهم أثناء الوقائع بالكلية، تلك الرسالة التي اعتمدتها الإدارة في إحالتهم على مجالس التأديب، بل وتعمّد عدم دعوة المكنتب التنفيذي للاجتماع إلى يومنا هذا حتى لا يصدر عن القيادة موقف مركزي وموحّد حول هذه المسألة. وإن بلوغ الشأن حدّ تبجّح أمين المال منير خير الدين - إزاء هذه الأحداث- بنجاح التيار السياسي الذي ينتمي إليه والذي تنتمي إليه المجموعة الأغلبية في توريط أيوب الغدامسي وطرده من الجامعة، علما وأن مجلس التأديب لم يتخذ قراره بعد، أمر لا يدع مجالا للشك في عقدهم صفقة جديدة مع السلطة تتمحور حول تصفية المستقلين من المكتب التنفيذي ومن الجامعة عوض التصدّي لضرب الاتحاد عبر الزج بمناضليه في مجالس التأديب.
إن هذه العقلية الإقصائية قد سادت ولا تزال هياكل الاتحاد العام لطلبة تونس و خاصة مكتبه التنفيذي منذ انعقاد المؤتمر 24. و إن كانت قضية مجالس التأديب الأخيرة وما ترتب عنها من تهديد مجموعة "الشيوعيين الديمقراطيين" على لسان أمين المال منير خير الدين بطرد المستقلين من الجامعة ومن المكتب التنفيذي ضمن سمسرتهم مع مجموعة سياسية خارجة عن هياكل المنظمة (الوطنيون الديمقراطيون بالجامعة)، هي آخر حلقات مسلسل الانحطاط الأخلاقي والنقابي الذي أخرجته لنا المجموعة الأغلبية طوال هذه السنة الجامعية، فيهمنا إعلام الرأي العام بما غاب عنه من باقي الحلقات وتذكيره بالأخرى حتى يتسنى للجميع تفهمنا عندما نعلن احتداد أزمة الاتحاد وضرورة إعادة هيكلته بطريقة استعجالية وحاسمة بعزل العناصر المتسببة في تفشي الداء منذ سنوات :

1 - المؤتمر الوطني : تنازلاتنا مقابل وعود شعاراتهم :

قبلنا دعوة الأغلبية إلى المؤتمر 24 ملؤنا التردّد. كنا في هياكل الاتحاد الوسطى نتابع مُجريات الصراع بين شق عز الدين زعتور و شق جمال التليلي. وإن كانت ردود فعلنا مختلفة باختلاف مواقعنا النقابية، فقد تميز المستقلون الذين انضموا إلى هياكل الشق الأول، دائما، بموقف مبدئي موجبه أن كلا الطرفين مساهم على طريقته في تعميق الأزمة، وأن توحيد صفوف الاتحاد وتوسيع هياكله أولوية قصوى فوق كل الاعتبارات الفئوية. ولعل خير دليل على ذلك البيان الصادر في هذا السياق بجانفي 2003 عن المكتبين الفدراليين المستقلّين آنذاك (كلية الطب بتونس، والمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس) والذي حالت أغلبية الهيئة الإدارية دون إصداره.
ورغم هذا الموقف الذي كنا نرفض فيه المشاركة في مؤتمر انقسامي، فقد شاركنا في المؤتمر الوطني 24 مغترّين بشعاره الرامي إلى تجديدٍ كنا من أول المطالبين به، مفترضين حسن النيّة في الكرّاس الذي أصدرته الأغلبية في أفريل 2003تحت عنوان "من أجل اتحاد عام لطلبة تونس، في خدمة الطلبة والجامعة والديمقراطية والوطن".

" إن تحقيق مثل هذا الهدف يضمنه وعي الطلبة بضرورة التقدم بسرعة في المسار الذي يجعل من الاتحاد اتحادا عاما بأتمّ معنى الكلمة وليس اتحادا خاصا يحتكره عدد قليل من "المناضلين" أو بعض المجموعات السياسية التي تهيمن عليه وتوظفه لمصالح حزبية ضيقة"، "إننا لا نقبل أن يجمع الاتحاد بضع مئات من المنخرطين موزعين بصفة رمزية على عدد من الكليات والمعاهد في حين يبلغ العدد الجملي للطلبة 270 ألف طالبا وطالبة"، "نريده اتحادا قادرا على بعث هيكل ممثل للطلبة كلما فُتِح معهد جديد أو كلية جديدة".

مثل هذه الجمل الواردة في كرّاسهم، والتي سنرى كيف انقلبت إلى ضدّها تماما من خلال ممارساتهم خلال وبعد المؤتمر، هي التي دفعتنا إلى المشاركة رغم تردّدنا في المؤتمر، دفعتنا إلى المشاركة فيه محمّلين بمشاريع لوائحنا، لوائح المستقلين ففوجئنا بمؤتمر لم نكن فيه الوحيدين المحملين بمشاريع مرقونة ومنسوخة فحسب، بل مؤتمر تقريره الأدبي الذي تلاه الأمين العام مسودّة، وتقريره المالي الذي لم يصادق عليه ثلث المؤتمرين هُلامي ذو أرقام خيالية يستحيل التثبت من أدنى معطياته (بلا نسخ، بلا فواتير..) بالإضافة إلى الخروقات الحاصلة في تثبيت النيابات (منع مؤتمرِين من المشاركة وتسرب عناصر لا تنتمي إلى الاتحاد وإلى الجامعة إلى قاعة المؤتمر). كل هذه التجاوزات كانت وراء انسحابنا الأولي من قاعة المؤتمر التي لم نعد إليها إلا لوعينا بأهمية تواجد المستقلين وقدرتهم على تبليغ صوت الطالب القاعدي ولالتفاف قدماء الاتحاد وأصدقائه حولنا.
وكانت معركة اللوائح التي شهدت رغم ضراوتها بحدّ أدنى من الديمقراطية في جو غلب عليه التصويت العلني و الفئوي الذي كرّس هيمنة الأغلبية طوال الأشغال. فتمكّنّا من فرض لائحة نقابية ذات مشاريع سبّاقة وناجعة تحدّ من سلطة الأمين العام وتنظّم عمل الهياكل بشكل يضمن ديمقراطيتها وتضع في قائمة مطالبها مطالب جديدة تهم الطلبة اليوم ولم يسبق للاتحاد التطرق إليها، كما استطعنا فرض نقاط بالغة الأهمّيّة إلى لائحة إصلاح التعليم، وتمّت محاربة اقتراحاتنا في اللائحة الثالثة وهي اللائحة الثقافيّة لأجل خلافات ذاتية بين رئيس لجنة إعداد اللائحة الثقافية وعضوة باللجنة.
إنّ الذي اعتبرناه أهمّ انتصار لنا في المؤتمر 24 - أهمّ بكثير من انتخابنا ضمن المكتب التنفيذي المنبثق عنه- هو إسهامنا في تجذير هذه اللوائح والذي اعتبرناه آنذاك الخطوة الأولى من النجاحات التي كنا نسعى إلى إهدائها للاتحاد على درب التطور، مقابل تنازلاتنا و قبولنا المشاركة في مؤتمر الخروقات واللاديمقراطية.

2 - توزيع المهام: تنازلاتنا مقابل إيماننا بوحدة المكتب التنفيذي :

بعد أسبوع من اختتام المؤتمر فوجئ الرأي العام بالخلاف الذي جدّ بين أعضاء المكتب التنفيذي حول توزيع المهام والذي تناقلته الصحف آنذاك.
كل ما في الأمر أنه إزاء ما شهدنا من ممارسات الأغلبية اللاديمقراطية ومن عدم شفافيتها المثير للشبهات في التعامل مع الملف المالي، رأينا -وقد شاطرنا في الرأي الرفاق طارق السعيدي، نجيب الحاجي وشاكر العواضي- أن مهمّة نائب الأمين العام المكلف بالنظام الداخلي الساهر على ديمقراطية توزيع الانخراطات واحترام قوانين المنظمة ومهمّة أمين المال يجب أن تسندا لعضووين من الأقلية (تسند أمانة المال إلى أحد العضوين المستقلّين والنظام الداخلي للنقابيين الراديكاليين). فما كان إلا أن فوجئنا بردود فعل شرسة ومتشنّجة من قبل أغلبية تعوّدت على الاستفراد بالرأي والسلطة والمال. وإن تنازلت آخر الأمر، عن مضض، عن مهمة نائب الأمين العام لأيوب الغدامسي وهو ما لم تغفره لنا فيما بعد، فإن تمسكها إلى آخر نفس بأمانة المال قد فضحها أمام الرأي العام بشكل رأيناه كافيا. فتنازلنا عن المطالبة بها سعيا إلى الحفاظ على وحدة المكتب التنفيذي حديث العهد. ولعلنا اليوم نادمون على عدم متابعتنا تلك المعركة المبدئية كما تخلينا عن معارك أخرى عاقدين الأمل دائما في رجوع الأغلبية عن ممارساتها المحطّمة للاتحاد.

3 - تخدير الاتحاد، صفقة الأغلبية مع السلطة مقابل ماذا ؟؟؟

طالما سمعنا منذ حقبة المؤتمر السابق عن الاتفاقيات السرّيّة التي كثيرا ما عقدتها المجموعة الأغلبية مع سلطة الإشراف مقابل امتيازات مادّيّة فرديّة أو حزبيّة باسم الشيوعيين الديمقراطيين. و إن لم نكن يوما من هواة الإشاعات التي تكتسح الساحة السياسية والنقابية في بلادنا، فلقد أثبت لنا تواجدنا بالمكتب التنفيذي قرب هذه المعطيات من الصّحّة في غياب أي مبرّر آخر لمثل هذه الممارسات:

أ‌ - احتواء الحركات الاحتجاجية :

كانت أغلبية المكتب التفيذي وخاصة الأمين العام دائمي الحرص على وأد أي حركة احتجاجية مهمّة تشهدها الساحة. ولعل موقفها من سلسلة الإضرابات والاجتماعات الاحتجاجية والاعتصامات التي شهدها معهد الفنون الجميلة بتونس طوال هذه السنة الجامعية الذي تميز بسخريته من مطالبها ومن أشكال نضالها بل تعدّى ذلك إلى تعطيل إصدار نشريتها في الآجال علما وأن هذه النشرية هي أنجح إصدارات الاتحاد منذ بعثها، شعبيا وماليا، وأقيمها مادّةً بشهادة الجميع.
كما لم تحرّك الأغلبية ساكنا أمام التحركات التي شهدتها كلية الحقوق بتونس حول برامج الشعب التقنية الجديدة وإضرابات كلية العلوم بتونس حول إلغاء إحدى الشُعب. ولا يخفى على أحد رد الفعل الذي تميزت به إزاء إضراب الجوع الذي قام به مناضلون من الاتحاد حول ملفات الترسيم والذي تشبثت فيه الأغلبية بالدفاع عن هيبة هياكل الاتحاد وحرمة مقرّه في حين فعلت كل المستحيل لزج الهياكل في صراعات فئوية تلاهيها عن معاركها الحقيقية و لإفراغ مقر الاتحاد من كل رمزيته النضالية. ولعل الأنكى من ذلك استغلالها حالة الفوضى التي سادت المقر بعد تدخل قوات الأمن لإعلانها اختفاء الانخراطات وأصول اللوائح ومقررات المؤتمر محمّلة في ذلك المسؤولية إلى الجهات الأمنية والمضربين، رافضة مراسلة وزارة الداخلية والتنمية المحلية من أجل استعادة "المسروقات".

ب - اللوائح :

بعد حوالي أربعة أشهر من اختتام المؤتمر الوطني 24، لم نظفر من اللوائح بغير نسخ فقيرة تمّ توزيعها بشكل محتشم جدّا وشبه سرّيّ. لاحظنا منذ البداية غياب اللائحة النقابية و غياب النقاط التي أضفناها وصادق عليها المؤتمرون إلى لائحة إصلاح التعليم وغياب تقرير محضر أشغال المؤتمر.
من الضروري التذكير بأن الأصول بقيت لمدة تناهز الشهرين بعد انعقاد المؤتمر في حوزة رئيس المؤتمر عبد السلام العوني الذي يبدو أنه لم يفرّط فيها إلا بعد أن تم حل سوء تفاهم مالي بينه وبين الأمين العام. ومن الضروري التذكير بأن الأمين العام قد أصر على الانفراد برقن اللوائح والمقررات والتوصيات رغم اقتراحنا وإلحاحنا على مساعدته في ذلك.
تطلبت هذه العملية شهرين أو أكثر إلى أن واتته الفرصة أمام الإحراج الذي سببه له الاستفسار عن النقاط المغيّبة، متمثّلة في اقتحام الأمن المقرّ علما وأن الأمين العام قد تعوّد الاحتفاظ بالوثائق المهمة ككراس الجلسات في منزله خلافا لكل قانون.

ج - الانخراطات :

كانت الأولوية بالنسبة إلينا هي توسيع رقعة الاتحاد وفتح أكثر ما يمكن من الهياكل الجديدة في أجزاء جامعية مستحدثة وأخرى لم تشهد نشاطا نقابيا منذ سنوات خلت، وكان الأمين العام يؤكد في عديد المناسبات وفي ظاهر خطابه حرصه على إيلاء هذا الأمر بالغ الأهميّة غير أن ممارسته كانت دائما على عكس ذلك.
فمن جهة، فعل كلّ ما في وسعه - متواطئا في ذلك مع أمين المال - لتعطيل مهمة نائب الأمين العام، أيوب الغدامسي، في عملية جرد الهياكل إذ لم يمكّنه طول السنة من مستحقات التنقل إلى الجهات للقيام بهذه المهمة خشية تكوينه لجانا مفوضة جديدة في مختلف الأجزاء.
ومن جهة أخرى، ماطَلَنا وأمعن في المماطلة حين أعلمناه باستعداد طلبة اتصلنا بهم في ثمانية أجزاء جامعية جديدة بالعاصمة تكوين لجان مفوضة. ثم سرعان ما انتهز فرصة إضراب الجوع المذكورة أعلاه ليتأسف عن استحالة تكوين أي هياكل جديدة لاختفاء الانخراطات.
و رغم قرار الهيئة الإدارية الوطنية الثانية بضرورة وعجلة طبع الانخراطات وتوزيعها فإن الأمين العام لم يمتثل لهذا القرار إلا بعد انعقاد الهيئة الإدارية الثالثة بأكثر من شهر، خلال فترة الامتحانات وفي وقت حرٍج دخل فيه بعض الطلبة في عطلة الصيف وظل البعض الآخر يتابع امتحاناته.

د - الإعلام :

منذ اجتماعات المكتب التنفيذي والهيئة الإدارية الأولى، كان الإعلام الداخلي والخارجي فيما يهم نشاطات وتظاهرات الاتحاد و ومواقفه من القضايا الوطنية و الدولية، ملفّا حسّاسا من الملفات ذات الأولوية التي تطرّقنا إليها وأثرناها تبَعًا لتحليلنا لوضع الاتحاد المعزول عن المجتمع المدني وعن الطلبة وعن الرأي العام الذين لا تتسرّب إليهم عن منظمتنا إلا أخبار الانشقاق و التناحرات الداخلية بينما لا يسمع عن مكاسبه ـ رغم محدوديتها وهزا لتها ـ أحد.
أوليت اقتراحاتنا أول الأمر نوعا ما من الاهتمام، فبان الأمين العام وأغلبيته متحمسين لفكرة موقع واب خاص بالاتحاد، و فكرة إحياء نشريّة المكتب التنفيذي "الطالب التونسي" على أن تكون ناطقة باللغتين العربية والفرنسية تبعا لمقررات اللائحة النقابية المؤكّدة على وجوب صدور كل منشورات الاتحاد باللغتين لضمان انتشارها واحتراما للطلبة الأجانب المنخرطين في صلب الاتحاد (بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس مثلا)، بالإضافة إلى اقتراح قرص ميلتيميديا يعرّف بالاتحاد ويتماشى مع مقتضيات العصر و اهتمامات الشباب التونسي الذي بات معرضا عن تقاليد البيانات والبلاغات والاجتماعات العامة.
ما حصل أن الأمين العام وأمين المال لم يوفّرا لنا المستلزمات المادّية الدّنيا ولا الوثائق اللازمة لاستحداث القرص الإعلامي وخاصة موقع الواب الذي يبدو أنه كان يمثّل خطرا على احتكارهم للإعلام بمثابته منبرا حرّا يمكن لأي مناضل إبداء رأي مخالف عبره.
من جهة أخرى، ورغم أن أوّل النصوص المقدّمة للعدد الأوّل لنشريّة "الطالب التونسي" كان مقال الرفيق غسّان عمامي الذي يضمّ تحليلا للدور الطلائعي الذي على الثقافة أن تلعبه في سياسة الاتحاد النقابية بعيدا عن الموقع المهمّش الذي كرّسته التجارب السابقة، فقد تمّ تجاهل هذا النصّ عمدا ولم يتمّ إيراده في العددين اليتيمين الناطقين بالعربيّة اللذين صدرا من النشريّة واللذين تميّزا بنزعة مناسبتيّة (مكاسب المؤتمر 24 والعودة الجامعيّة، والاحتفاء التقليدي بذكرى 5 فيفري) وبغياب كلّيّ للتصوّرات والبدائل والمواقف من القضايا المطروحة وطنيّا ودوليّا.

هـ - المشاريع :

من مهامّ المكتب التنفيذي صياغة التصوّرات والمشاريع و بلورتها على أرض الميدان على ضوء مقرّرات الهيئات العليا. ولقد فوجئنا بأن البرامج التي صغناها سواء على مستوى النظام الداخلي (برنامج المداومة على المقر، برنامج جرد الهياكل) أو على مستوى الثقافة (مشروع العمل الثقافي الذي صادقت عليه الهيئة الإداريّة الوطنيّة الثانية بالإجماع بحيث أصبح مُلزِما) لم تُعَرْ أدنى اهتمام بل تمّ تعطيل عمليّة الجرد مادّيّا وتجاهل برنامج المداومة الذي يهدّد احتكار الأمين العام وأمين المال استغلال المقر باعتبار حيازتهم النّسخ الوحيدة لمفاتيح المقر. أمّا المشروع الثقافي فقد بقي حبرا على ورق على "مكتب" الأمين العام الذي كان مكلّفا بمتابعة الملف وتوزيعه على الهياكل و رصد ميزانيّة لتحقيق ما يمكن تحقيقه ممّا جاء فيه.

و - تعطيل النشاط :

فوجئنا في أول السنة الجامعية بفتور الأغلبية فيما يتعلق بإحدى أهم المحطات النضالية للاتحاد، ألا وهي انتخابات المجالس العلمية. ولما كانت مقررات الهيئة الإدارية واضحة ومُلزمة في الدفع إلى المشاركة في المجالس العلمية، فإن الأغلبية كانت تبدي عدم استعدادها لدخول هذه المعركة بشكل حازم متخذة في ذلك أعذارا واهية. ورغم اتصالنا بأجزاء جديدة ومحاولتنا ضبط قوائم تشارك باسم الاتحاد في هذه الانتخابات فإن أمين المال قد عمد إلى الاختفاء طوال الأسبوع السابق لآخر أجل لتقديم الترشحات مما منعنا من توفير مستلزمات الحملة الانتخابية التي وعدنا بها مرشحينا وهو ما تسبب في إحراز الاتحاد على عدد مُخجل من المقاعد في بعض معاقله التقليدية.
وبعد أشهر، عندما ضيّقت نقاشات الهيئة الإداريّة الوطنيّة الثالثة الخناق على تجاوزات الأغلبية اللاديمقراطية وجمودها النضالي، حتى أمسى طبع الانخراطات أمرا لا مناص منه و تفعيل قوى الاتحاد في آخر فرصة زمنيّة متاحة لها قبل امتحانات آخر السنة الجامعيّة قضيّة عاجلة، عمدت الأغلبية تحت قيادة الأمين العام إلى تعطيل النشاط الدوري والعادي للهياكل العليا (اجتماعات المكتب التنفيذي والهيئة الإداريّة الوطنيّة الرابعة) بحيث استحال استئنافها إلا في صورة دعوة الأمين العام أو ثلثا المكتب التنفيذي لذلك. فكان أن توقّفت عجلة الاتّحاد عن الدوران مدّة أربعة أشهر ولا زالت إلى حدّ كتابة السطور مفرّطة في محطّات نضاليّة كان يمكن أن تخوضها وفي دورها في الدفاع عن مناضليها وقيادييها المحالين على مجالس التأديب.

4 - عقلية الإقصاء والتصفية :

لم تتوقّّف ممارسات الأغلبية على مواصلة خروقاتها واحتكارها سلطة القرار واستغلال ميزانيّة الاتحاد دون تمكين الهياكل العليا أو لجنة المراقبة المالية من حق متابعة المصاريف ومعرفة وجهتها تحديدا. ورغم قرار الهيئة الإدارية الوطنية الأولى بضرورة استظهار أمين المال بتقرير مصاريفه ومداخيله في كل اجتماع مكتب تنفيذي ورغم احترازها على التقرير المالي الذي قدّمه عن أشغال المؤتمر في شكل ورقة محاسبة غير مفصّلة و قرارها بإعادة صياغته، فإن أمين المال منير خير الدين لم يمتثل لهذه القرارات بل ظلّ يعرقل كل النشاطات النضالية المحتاجة إلى دعم مادّي، رافضا إعلامنا بمستجدات التمويل و بالميزانية المتوفرة في رصيد الاتحاد.
وما راعنا إلا أن هذه التجاوزات قد زادت عن هذا الحدّ لتصل بالأغلبيّة - أمام إصرارنا على إصلاح ما يمكن إصلاحه ووقوفنا ضد ممارساتها التي جعلت من الاتحاد شركة خفية الاسم تستنزف ميزانيتها مجموعةُ الشيوعيين الديمقراطيين - إلى حدّ إقصائنا ومحاولة تشويهنا لدى الرأي العام وتهديدنا الدائم بالطرد.

أ‌ - الهيئات الإدارية وبياناتها الختامية :

بدأت بوادر الممارسات الإقصائية منذ الهيئة الإدارية الوطنية الأولى حيث مارس الأمين العام والأغلبية المنضوية تحت لوائه تضييق الخناق على الرفيق نائب الأمين العام أيوب الغدامسي، ومحاسبته على تقصيره في مهام تبيَّنَ لدى مراجعة النظام الداخلي أنها من مهام المكلف بالإعلام بحيث بان من الكاشف تحامل الأمين العام وادعاءاته الكاذبة على نائبه محاولا بشتى الوسائل إثبات عدم أحقيته بهذه المسؤولية التي خضنا من أجلها معركة توزيع المهام.
وما كان من الأغلبيّة أمام فشلها في حملتها الأولى على الرفيق أيوب الغدامسي إلا أن أعادت الكرّة في الهيئة الإدارية الوطنية الثانية التي أرادت فيها إحالة الرفيق غسان عمامي على لجنة النظام الداخلي دون احترام الإجراءات القانونية معلنة عن ذلك في أعمدة الجرائد، غير متوانية عن اتّهامه على لسان عضو لجنة النظام الداخلي "نجيب الوهيبي" بـ"عدم المبالاة بالمنظمة" في فترة كان يقود فيها غسان عمامي إضرابات المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس ضد تجاوزات إدارته دون أن يتحرّك لمشاركته في ذلك أي عضو من الشق الأغلبي بالمكتب التنفيذي، الذي ترك مطالب الطلبة جانبا ليعنى بتذكية صراعاته مع الأطراف السياسية بالجامعة.
خلال هذه الهيئة الإدارية، تراجعت الأغلبية عن محاكمة الرفيق غسان عمامي و حاولت من جهة أخرى اتهام الرفيق أيوب الغدامسي بإخلاله بواجبه القانوني في جرد الهياكل فتبيَّنَ مرّة أخرى لدى مراجعة النظام الداخلي أن جرد الهياكل ليس من المهام المناطة بعهدة نائب الأمين العام.
ومع ذلك فقد تطوّع الرفيق أيّوب الغدامسي للقيام بهذه المهمّة على أن يتمّ تمكينه من المستحقّات اللازمة وهو ما لم يتمّ إلى يومنا هذا لأن النيّة كانت مبيّتة في إدانته لا في تفعيل جرد الهياكل.
أمّا ما حصل في الهيئة الإدارية الوطنية الثالثة، فقد كان أقصى ما يمكن أن تصل إليه سوء نيّة الأغلبية في تعاملها الإقصائي مع المستقلّين. إذ عمدت إلى إبطال عملية تجديد المكتب الفيدرالي المستقل بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس حتى لا تتمتع كاتبته العامة ليلى قيقة بعضوية الهيئة الإدارية, وقد استندوا في ذلك إلى عيوب في الإجراء لا تبطل أصلا عملية الانتخاب ولا تمس من نزاهتها إضافة إلى أنها إجراءات مغيبة في كل انتخابات الهياكل الوسطى للاتحاد، محاولين في ذلك تصفية حساباتهم من جهة أخرى مع الرفيق أيوب الغدامسي الذي أشرف على هذه الانتخابات.
وما كان من الأمين العام (الذي تجاهل في صياغته للبيان الختامي للهيئة الإدارية الثانية التطرّقَ إلى المشروع الثقافي الذي تقدم به الرفيق غسان عمامي، حتى يوهم الرأي العام بأن المستقلّين غائبون عن الساحة النضالية) إلا أن شهّر في بيانه الختامي للهيئة الإدارية الثالثة بـ"الخروقات" التي وقعت في انتخابات الفنون الجميلة وبأسماء أيوب الغدامسي وغسان عمامي بصفتهما قد أشرفا عليها عِلمًا وأن الرفيق غسان عمامي لم يكن متواجدا في العملية الانتخابية بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس.

ب‌ - اللقاءات مع سلطة الإشراف :

رغم ما جاء في اللائحة النقابية من إلزام الأمين العام باصطحابه في كلّ لقاءاته مع سلطة الإشراف وفدا يضمّ ثلاثة من أعضاء المكتب التنفيذي وتدعيم مقررات المكتب التنفيذي والهيئة الإدارية، فإن الأمين العام عز الدين زعتور قد استأثر بمقابلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا لوحده في أكثر من مناسبة. ولم يتخذ الأمين العام أي موقف لمّا اعتدت قوات الأمن على أعضاء المكتب التنفيذي "الأقلّيّين" الذين توجهوا لمقابلة الوزير، ولا ضدّ رفض مسؤولي الوزارة وبعض رؤساء الجامعة مقابلتهم دون أن يكون مصاحبا لهم.
لم يقتصرالأمر على ذلك بل عمد الأمين العام إلى تجاوز صلاحياته القانونية بتحديد موعد للمجلس الوطني إبان لقائه بالوزير ونشره على أعمدة الصحف وهو ما يتنافى مع القوانين الداخلية للمنظمة التي توكل هذا الأمر إلى الهيئة الإدارية.

كما عمد أخيرا إلى إقصاء أعضاء المكتب التنفيذي المعنيين مباشرة بقضية مجالس التأديب وبالذات الرفيق أيوب الغدامسي في آخر لقاء جمعه بالوزير حول هذه المسألة مُصطحبا معه أمين ماله منير خير الدين لتكريس السريّة التي تميّز صفقاته مع الوزارة.

ج - التهديد الدائم بالطرد :

في كلّ مرّة كانت تغلب فيها التشنّجاتُ على الخلافاتِ المبدئية في صلب المكتب التنفيذي أو الهيئة الإدارية، كانت الأغلبية وتحت قيادة الأمين العام وأمين المال وبعض عناصر الشيوعيين الديمقراطيين تعمد إلى تسريب الإشاعات أو التصريح علنا بسعيها إلى طرد العضوين المستقلّين من المكتب التنفيذي في أقرب فرصة في إطار مفاوضاتها مع مجموعة الوطنيين الديمقراطيين بالجامعة أو لتعزيز المكتب التنفيذي بعناصر من مجموعتها لتستفرد بالرأي وبالسلطة وبالمال مثلما كان الأمر في المدة النيابية الفارطة التي لم ينفكوا عن الحنين إليها معبّرين في كل مناسبة عن ندمهم على "السماح للمستقلين وللنقابيين الراديكاليين بعضوية المكتب التنفيذي في مؤتمر كانوا فيه الأغلبية".


ما تتناساه هذه الأغلبية أن مصداقية مؤتمرها الوطني 24 قد أكسبتها إيّاه مشاركتنا فيه كمستقلّين يعرف كل الرأي العام الطلابي والوطني أنه لا حسب سياسية لنا ولا صفقات ولا مصالح حزبية أو مادّيّة. كل ما يهمنا هو إعادة الطاقات النضالية إلى الاتحاد العام لطلبة تونس، تلك الطاقات التي استنزفها الانتهازيون الذين كبّلوا منظمتنا وجعلوها عاجزة عن بلورة كل طموحات الطلبة التونسيين إلى تعليم ديمقراطي وقيّم وناجع.

أمام هذا الوضع المتردّي الذي آلت عليه منظمتنا العريقة، والذي أردنا أن نسوق تفاصيله إلى عموم الرأي العام الطلابي والوطني حتى تتوضّح الصورة للجميع ويتبين بالكاشف تورط الأغلبية التي تمثل "الشيوعيين الديمقراطيين" في هياكل الاتحاد في ممارسات لاديمقراطية ولاأخلاقية وانتهازية وضلوعهم في تعميق أزمة الاتحاد والسير به إلى هاوية عجزت أن تقوده إليها السلطة.
هذا هو الاتحاد الذي يريدون. وعليه، فإننا ندعو رفاقنا المنخرطين في الاتحاد العام لطلبة تونس وكافة الطلبة وكل مكونات المجتمع المدني إلى الالتفاف حولنا في نضالنا المستميت لإعادة الروح النضالية لمنظمتنا وتفعيل قواه ومكوناته وتوسيع انتشاره وإشعاعه في الجامعة وعلى المستوى الوطني والدولي.
إن الاتحاد الذي نريد، اتحاد قادر على تجديد تصوّراته، اتحاد قادر على دحر كل العراقيل التي تحول دونه وتحقيق كل المطالب التي تعكس هواجس الساحة الطلّابية، اتحاد يقف سدّا منيعا أمام كلّ من سوّلت له نفسه السمسرة به فيما فيه غير مصلحة الطلبة.

عاش الاتحاد العام لطلبة تونس مناضلا، ديمقراطيا ومستقلا

تونس في : 16 - 7 - 2004
أيوب الغدامسي : نائب الأمين العام المكلف بالنظام الداخلي
غسان عمامي : عضو المكتب التنفيذي المكلف بالثقافة.

UGET
22-07-2004 : TNN - Extraits d’un communiqué de l’U.G.E.T. en arabe
18-06-2004 : TNN : Au règne de l’arbitraire
17-06-2004 : Encore une atteinte au droit syndical estudiantin
2-06-2004 : Anis Ben Fraj - Faut-il croire aux promesses d’un ministre ?
31-05-2004 : Anis Ben Fraj - Le supplice d’un syndicaliste estudiantin


TUNeZINE.com est enregistré chez gandi et hébergé par GlobeNet
CopyLeft TUNeZINE 2001-2004