"جبن يُـتـناول مع الخـبز"
قرأتها و أنا صغــير على علب "®Nestlé"
وعندما كـبرت جاء "®Président" جديد
و أكل الـجبن خبزنا كـلـّه.
السجن المدني ببرج العامري - 7 نوفمبر 2003.
صرخة اجتازت الحدود خرساء لتحضر القمة الأولى لمجتمع الاستعلامات منعوها من الولوج خلسة قاعة المؤتمر لغياب الاستدعاء, لم تكن يوما إرهابية ولكن حضورها يرهب أحد الحكام, عندما عاد الاثنان لأرض وطنها وجدت الاستدعاء لكنه كان للمثول أمام الحاكم و الكل يعلم مدى عشق حاكمنا اللّـعب أمام جمهوره بشبابيك مغلقة و أبواب موصدة.
تونسيّة كانت بالخارج و تونسي بالـدّاخل و تونسي بالـمنفى جميعـهم متّهمون بالإخلال بقانون الصّرف. هي بريئة دون أدنى شكّ كونها أستاذة مبرزة في اللّغة العربيّة تتقن الصّرف و تجيد الـنّحو و العروض كذلك و الثاني أو الخامس أيضا برئ لأن حاجته للمصروف كفيلة بجعله يصرف النّظر عن سوء التصرّف فيه أمّـا الثالث فحدّث ولا حرج فهو أكثرهم براءة, إن صحّت العبارة, فبلد إقامته يوفّـر له كلّ الحريّات بما في ذلك حرية صرف أمواله بالعملة التي تروق له. الأستاذ عبد الوهاب يعزف سيمفونيتة على وتر حساس لحاكم خال شعبه هاني برغيف خبزه اليومي. عزف الحرية باب مفتوح لعصف العقوبة الجماعية وان أفلت الأول و الثاني و الثالث و الرابع فالخامس كفيل بتسديد الحساب و من أنذر فقد أعذر.
المطالبة بالحرية زمن الدكتاتورية عملية انتحارية و الحاكم في نطاق نظرته الشمولية لحقوق الإنسان زمن الطوفان وفر الياغورت للمنكوبين عندما علم بأن "زياد محبوب في كل البلاد" وأنزل أشدّ عقاب بأحباب أم زياد. ذنبهم الوحيد جميعا كونهم أصيلي بلد حوله البعض لسوق للقيم المنقولة و الغير منقولة منها و تجاهل فيه الكثير قيمهم الثابتة حتى ساحة محمد علي عادت سوقا للعُملة و للعَملة و اختلط فيها النقابي بنخاسة نهج زرقون.
حق المواطنة مناقصة خاضعة لطلب عروض والفائز دوما الأرخص و الأنذل. قد يتّهم غدا تونسي بهتك العَروض ممّن اهتكوا العرض في أمّة نحو الأميّة يحاول عبثا أصحابها محوها, بل قل محو من عليها.
حرية التعبير يقررها السوق حسب قانون العرض والطلب و بكل سوقية يحقّ للتّونسي أن يَعرض بدون تردّد ما هو مطلوب منه و أن يطلب بلطف ما هو معروض عليه و والويل كل الويل لمن لم يُعرض عن طلب ما خالف ذلك و بسوقيّة أكبر لمن لم يفهم المعارضة كرة على العارضة.
التجاهر بما ينافي الغباء أمام من نافوا الحياء باتت جريمة في بلد يسمح للسجن فيه أن يكون مدنيا وتسحب فيه المدنية من المجتمع. الغباء و انعدام الحياء جعلا أفراد المجتمع و مجتمع السجن المدني ممنوعين من الاجتماع سويا.
الفرد في بلدنا إما سجين رأي أوحد أو سجين سياسة إقصاء و إن عنّ للحاكم تسميته سجين حقّ عام بعد أن فوّت في كل المؤسسات العمومية و الدّستورية لقطاعه الخاص جدّا واحتفظ لنفسه بالعصا و المنبر.
بائع فول متّهم بمسك و استعمال "مدمّس"... فقير مدان بإصدار صكوك ب"دورو" رصيد... أطرش أخرس متّهم بالتّشويش في الطريق العام... شقراء مدانة بانتحال "وصيفة" الغير... النّظام الدكتاتوري يغط فينا ونحن نغط في سبات مميت, أين الغرابة إذا لو اتهم البعض بالتّغرير بقاصر عن الحركة العضوية وهم يردّدون صباحا مساء "!Tunisie, réveille toi".
التونسي متاع التونيزين