|
|
|
2004-12-4 |
مفكر فرنسي : الاختلاف الثقافي ليس مسؤولا عن المشاكل السياسية
|
|
قال مفكر فرنسي مرموق يوم الجمعة إنه كثيرا ما يلجأ الغرب إلى إشكاليات ثقافية للتعامل مع مشكلات سياسية في العالم في حين تحتاج هذه الأخيرة إلى قرار سياسي واضح. وقال فرنسوا بورجا ممثل معهد الدراسات حول العالم العربي والإسلامي بباريس في المؤتمر الثالث للفكر العربي المنعقد في مدينة مراكش المغربية "كثيرا ما يتم ربط مشكلات سياسية عالمية بإشكاليات ثقافية وهذه مناورة." وتساءل في حوار مع رويترز "هل نحتاج إلى حوار الحضارات لحل مشكل فلسطين.." وقال "نحتاج إلى قرار سياسي واضح لإنهاء احتلال سياسي واضح." وأضاف "من غير المعقول أن نحمل مسؤولية معارضة الآخر لنا على اختلاف ثقافته مع ثقافتنا." وقال بورجا عن المؤتمر الثالث للفكر العربي المنعقد في مراكش منذ أول ديسمبر الحالي ويتواصل حتى الرابع منه تحت شعار (العرب بين ثقافة التغيير وتغيير الثقافة) إنه " من تحفظاتي على هذا المؤتمر أنه يعتمد الإشكالية الثقافية للتعامل مع صعوبات العالم وهذا يؤدي إلى حجب المسؤوليات الحقيقية وهي مسؤوليات سياسية بالأساس وليست عيوبا ثقافية." وقال عن (منتدى المستقبل) الذي سيعقد في الرباط في 11 ديسمبر كانون الأول الحالي برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الثمانية الكبار في إطار مشروع إصلاح الشرق الأوسط الكبير "نفس الإشكالية.. نحمل مسؤولية الأزمة السياسية على إشكال ثقافي نحن أيضا كغربيين مدعوون إلى حله." واتفق عدد من المثقفين العرب المجتمعين في مراكش في إطار مؤتمر الفكر العربي على ضرورة التغيير واختلف عدد منهم في قبول التغيير الذي تريد أن تفرضه الدول الكبرى على العالم العربي أو رفضه والسعي إلى تغيير داخلي. وقال محمد بشاري رئيس الاتحاد الوطني لمسلمي فرنسا وأمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي لرويترز "التغيير أولا ضرورة داخلية بالنسبة لمجتمعاتنا العربية التي تمر بتحولات وتقلبات خطيرة." وأضاف "نحن لا نقف ضد أي أفكار تجديدية ولا نقف أمام نشر الديمقراطية بين الدول والشعوب.. ولكن عندما تكون هذه العملية في أجندة الآخر وهو يحسبها أحسن حساب ونحن فقط في دائرة التنفيذ والتلقي هنا نطرح كمثقفين عدة تساؤلات." وقال بورجا "الانغلاق الفكري ليس صفة من صفات العرب وحدهم ولكنه صفة الغربيين أيضا." وأضاف "لا بد من ثقافة التغيير عند الغربيين أيضا بمعنى قبول شرعية الاختلاف مع الآخر ليس على المستوى الفلكلوري فقط ولكن أن تشارك هذه الثقافات في عملية الإنتاج والحداثة." وقال إن الغرب بسط هيمنته العسكرية والسياسية والاقتصادية على العالم العربي والإسلامي في الفترة الاستعمارية ويجب أن يتقبل فكرة ان هذه الهيمنة انتهت." وأضاف "ليس الآخر غير المسلم دائما على صواب أظن أنه يجب أن نقوم بنفس المجهود لنقبل ثقافة الآخر." وقال "هناك قاسم مشترك فوق الانتماءات الفكرية والثقافية والدينية ..المطلوب الخروج من سجن هذه الانتماءات." وأضاف برجا "بدون مجاملة أقول أن الغرب هذه الأيام أحوج إلى التغيير والدليل أن عدد الذين يعرفون لغات أجنبية في الولايات المتحدة أقل بكثير من الذين يعرفونها في العالم العربي." وقال "أرفض نهائيا قول إن علي العرب أن يقوموا بالتغيير وليس على الغرب شيء.. علينا جميعا أن نتغير لنتفاهم." لكنه استدرك قائلا "أحيانا الغرب يغذي ردود أفعال ومواقف تجعل الثقافات الأخرى وعلى رأسها الثقافة العربية الإسلامية ترفض كل ما يأتي من الغرب وهذا موقف خطير للغاية." لا بد من أن نفرق بين ما جاء من الغرب من تراث عالمي مفيد للجميع والذي ينتمي إلى خصوصية ثقافية غربية.. فهذا الموضوع يحتاج إلى مناقشات ومحاضرات على المستوى العالمي."
زكية عبد النبي رويترز - مراكش 04 - 12 - 2004 |
|
|