|
شبكات إخبارية 7/7/2005 8:09:44 PM
مرة أخرى يشهد العالم ارتكاب جريمة مروعة استهدفت مواطنين آمنين، تمثلت في تفجير قطارات الأنفاق والحافلات في مدينة لندن في وقت الذروة حيث يتوجه هؤلاء المواطنون الأبرياء إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم. وأمام الاتهامات التي بدأت توجه إلى بعض جماعات العنف التي تنسب نفسها للإسلام والتي نرجو أن لا تتأكد، وإزاء هذه الكارثة الجديدة التي حلت بالإسلام والمسلمين قبل أن تحل بالضحايا الأبرياء، فإن حركة النهضة:
تدين هذا الإجرام الوحشي من غير هوادة وتدعو كل علماء الإسلام وحركاته ودعاته أن يعبروا بأجلى تعبير وأقوى صوت عن إدانتهم المطلقة لهذا العمل الأهوج المتوحش المناقض في الصميم لقيم الإسلام في الرفق والسماحة ورفض قتل الأبرياء، وعن تضامنهم مع ضحاياه.
تنادي باجتماع الكلمة على اعتبار هذا النوع من الإجرام نوعا من الافساد في الارض. ويزداد الجرم فداحة في حالة مدينة مثل لندن خرجت فيها أكبر مظاهرة في تاريخها لمعارضة الحرب كما عبر عمدتها أكثر من مرة عن تعاطفه مع المسلمين وقضاياهم العادلة.
تثمن الموقف الرسمي البريطاني الذي ظل إلى الآن يفرق بين الإسلام والأعمال الإرهابية وتدعو العقلاء من الشخصيات والهيآت العلمية والسياسية والفعاليات الثقافية من الجهتين الإسلامية والغربية إلى أن يواصلوا ما عبروا عنه حتى الآن من مستوى حضاري في التعامل مع الاختلاف.
تعتبر أن التطرف والعنف مجافيان للفطرة وللمجرى العام للامة ولحركات الاسلام الصحيح وهما لا ينتعشان إلا في مناخ الازمات، ومع ذلك يمكن أن يفسدا كثيرا ويضيعا جهودا وطاقات كبيرة ما لم تتجند كل طاقات العقلاء لمقاومة هذا البلاء ضمن معالجات شاملة لا تقف عند الظواهر والمعالجات الامنية وإنما تغوص الى الاسباب والجذور فتأتي عليها. إن التطرف والعنف تصورا وممارسة جديران بالادانة والشجب لا بالاعتذار والتسويغ، ولكنهما ككل الظواهر الاجتماعية المعقدة حريّان بالدرس والتحليل للوقوف على الأسباب التي تدفع شبابا متعلما وله مكانة اجتماعية وأمامه مستقبل واعد ليلقي بنفسه في هذا الاتون؟ لماذا؟ لا مناص من البحث ووضع المعالجات المناسبة المكافئة لتعقّد الظاهرة. وفي كل الأحوال تدعو قادة المسلمين من العلماء والدعاة والمفكرين إلى عزل جماعات العنف الأعمى وأن لا يسمحوا للتطرف والغلو أن يختطفا الاسلام وفيهم عين تطرف، باعتبار ذلك جزء من الميثاق المأخوذ عليهم: قال تعالى: "ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".
30 جمادى الاولى، 1426الموافق 7جويلية 2005
حركة النهضة بتونس
حركة النهضة بتونس |