|
كفى استهتارا بحياة المساجين يا نظام 7 نوفمبر
يتواتر لمسامعنا كل يوم نبأ مفجع من غياهب المعتقلات التونسية ونحن لم نكد ننسى الخبر الذي سبق، ونتمنى كل مرة أن يكون الأخير ولكن الحقيقة تأبى أن تخذلنا. بعد فضيحة الاعتداء الجنسي الدنيء الذي تعرض له نبيل الواعر والزيارة المزعومة لأحد المسئولين للسجن خيل للبعض أن الأمور قد تسير نحو بعض من الانفراج درءا للأقاويل وليس رأفة بالمساجين وبأحوالهم، ولكن هيهات... هاهي زوجة أحد المساجين تعلمنا أن زوجها المقبور حيا يتألم ويصارع المرض منذ مدة غير يسيرة وسط تجاهل تام وصمت مطبق ممن شاءت سخرية الأقدار أن تكون حياة الناس لعبة بين أيديهم.
قد يفاجئ البعض ممن لم يعرف قسوة السجن أن الإنسان هناك لا يعدو أن يكون كلفة وجب تخفيضها قدر الإمكان وقد يضحك من ألف الأسر لو تذكر أن المساجين يسمون بعضهن البعض سلعة وحتى "سلعة زبالة" عند حالات الغضب وما أكثرها. وبنفس العقلية التي يعامل بها التاجر سلعه الموجودة بالمخزن يعامل أولي الأمر منا المساجين فهم مخيرون بين توفير ظروف خزن طيبة حفاظا على كامل الموجودات بالمخزن أو ترك الحبل على الغارب وهجر السلع لحالها مع تحمل إمكانية فقدان جانب هام منها وتعرضه للتلف.
المؤلم والمخزي في بلدنا نحن أن نظام 7 نوفمبر ومن والاه خيروا الحل الأسهل والأقرب لنفوسهم المريضة التي تحن للتشفي والقمع حنين العصا للضرب المبرح والأغرب من ذلك عدم استنكافهم عن دحض مزاعم كل من ذكرهم بانعدام الحس الإنساني لديهم وبسيطرة الحقد الأعمى على كل مشيئة في إصلاح ما أفسدته 17 سنة من الحكم الفردي الأرعن.
زهير اليحياوي
بن عروس
الأربعاء، 28 جويلية 2004

بين أيديكم رسالة خطتها زوجة سجين الرأي، السيد محمد الشناوي، و بعثت بنسخ منها لكل من رئيس الدولة و المدير العام للسجون والإصلاح ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وما كانت لتقوم بذلك إلا بعد أن أعيتها الحيلة وأوصدت كل الأبواب في وجهها :
الحمد لله وحده
تونس في غرة جويلية 2004
إلى عناية السيد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
21 نهج بــودلار 1005 العـمران تـونس
الـمـوضــوع : شرح لتدهور الوضعية الصحية لسجين و طلب مقابلة
الــمـرجـــع : السجين رقم 18245 و المقيم بالسجن المدني ببرج العامري
المصاحيب : نسخة من وصفة طبية،
نسخة من وصفة طبية ثانية للقيام بالتصوير بالرنين المغنطيسي (IRM)
ســيدي رئيس الرابطة،
المعروض على جنابكم ما يلي :
يشرفني أن أعرض على جنابكم الوضعية الصحية المتردية لزوجي السجين رقم 18245 المدعو محمد بن علي بن الحاج عمر الشناوي المحكوم بمدة عشرون سنة قضى منها إلى حد الآن ما يناهز ثلاثة عشرة سنة و المقيم حاليا بالسجن المدني ببرج العامري حيث على إثر تدهور حالته الصحية أطلب من الجناب التدخل لفائدة زوجي السجين المذكور و ذلك قصد الإسراع بمعالجته و تمكينه من القيام بالتصوير بالرنين المغنطيسي (IRM) حسب الوصفة الطبية المؤرخة في 09 جوان 2004 تصلكم نسخة منها رفقة هذا حيث طالبت بإجرائها الجهات الطبية المختصة في أمراض الأنف و الأذن و الحنجرة (O.R.L) بمستشفى شارل نيكول و أبلغت الحارس المرافق لزوجي السجين بضرورة الإسراع بالقيام بالتصوير المذكور و ذلك لتبين مدى خطورة الورم الذي تكون له نتيجة عدم مداواته كما ينبغي منذ مدة، حيث لم يقع عرضه على طبيب مختص منذ البداية. و نتيجة لهذا فقد زوجي سمعه على مستوى أذنه اليمنى، وهو مهدد حاليا بأن يصبح الورم سرطانيا في صورة عدم الكشف الدقيق لنوعية الورم و حيث و إلى غاية تاريخ هذا اليوم لم يتمتع زوجي بمراجعة الطبيب المختص لإجراء التصوير بالرنين المغنطيسي (IRM) و حيث إن إدارة السجن لم تحرك ساكنا.
و أمام خطورة هذا الوضع و تجنبا لتفاقم المرض إلى أن يصل لا قدر الله إلى ما لا يحمد عقباه و الحال أنه من الممكن تفادي الخطر المحقق استنادا إلى رأي طبيب الصحة العمومية و عرض السجين لتلقي الكشوف اللازمة في إطار السير العادي للتغطية الصحية التي من الواجب أن يتمتع بها كل سجين حسب القانون و مراعاة لأبسط قواعد حقوق الإنسان رأيت من الضروري التوجه إليكم سيدي رئيس الرابطة لإحاطتكم علما بالمعاناة التي يتخبط فيها زوجي السجين، طالبة منكم التفضل بالتدخل و الوقوف على حقيقة الحالة الصحية للسجين المذكور و إسعافه قبل فوات الأوان و هذا لعمري مطلب شرعي و إنساني.
و بناء على ما تقدم فالرجاء من الجناب التدخل لفائدة زوجي السجين المذكور لدى السلط المعنية و ذلك بالتعجيل بمداواة رجل سجين عليل يطلب الغوث من أجل التداوي لا غير حتى يتعافى و يستعيد صحته كما ينبغي.
ختاما تفضلوا سيدي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقبول أسمى عبارات الشكر و الامتنان.
و الســلام.
سـامية الـشناوي
سـانية الحاج علي الشناوي
شارع 7 نوفمبر 1987
رأس الشــاطئ |