|
في ظل الأوضاع الإقليمية الملتهبة، والمتغيرات التي تمر بها المنطقة، ويفرضها المشروع الكوني (بشقيه الأمريكي والأوربي)، وانعكاسه على الوضع في المنطقة العربية عامة، وسوريا بشكل خاص.
وانطلاقا من الواقع السياسي-الفكري الراهن، الذي نجم عن هيمنة العقل "الإيماني" الاستبدادي (بشتى تلاوينه العقائدية والأصولية)، حيث أدى إلى مصادرة ممكنات المجتمع السوري وحصاره في مستنقع (الرأي الأوحد) و (الحل الشمولي) الخارج عن الزمان والمكان :
تبرز الحاجة إلى تبني رؤى جديدة مبنية على أسس فكرية وسياسية مستمدة من ركائز الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان، لتكون مرجعيات رحبة يمارس من خلالها العمل السياسي في إطار من التعددية السياسية والشفافية والنقد والتسامح بصورة سلمية و علنية.
وبناء على ذلك فقد تنادى عدد من المثقفين السوريين، إلى إعلان تأسيس "الحركة من أجل الديمقراطية في سوريا" على أمل أن تكون وعاء واسعا يضم عددا كبيرا من المعنيين والحريصين على دفع عجلة الديمقراطية الليبرالية إلى الأمام، ومحاولة جادة لانخراط أكبر عدد ممكن من الديمقراطيين الليبراليين في الشأن العام ضمن إطار منظم يسعى إلى بناء " سوريا " تواكب العصر ومتطلباته، وتعتمد - فيما تعتمد - على قدراتها الذاتية بكافة المجالات للاندماج في سياق الحضارة وسمات العصر، والتعامل الندي والحضاري مع " الخارج" متجاوزين أوهام خطورته المفترضة، وذلك انطلاقا من رأينا بأهمية ترسيخ مفاهيم السلام في المنطقة و العالم، ونبذ كافة أشكال العنف والإرهاب، وحل القضايا العالقة بالتحكيم الدولي وفقا للقانون الدولي، والشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
إننا نرى أن إعادة الاعتبار لقيم العقلانية والتنوير المبنية على التسامح يفتح الآفاق أمام تكريس ثقافة الديمقراطية الليبرالية التي تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع، والتداول السلمي للسلطة.
وكذلك فإننا نرى بأن التعددية الدينية والمذهبية، و احترام حرية العقائد وفقا لشرعة حقوق الإنسان ومبدأ " الدين لله والوطن للجميع"، والحريات العامة والفردية، وإلغاء أشكال التمييز تجاهها هي من المكونات الثقافية الأساسية للشعب السوري . كما نرى ضرورة احترام الملكية الخاصة، واعتبار حرية التملك حقا لا يجوز المساس به إلا بقرار قضائي مبرم، إضافة إلى احترام النشاط الاقتصادي والتبادل التجاري الحر.
ومن جهة أخرى : فإننا نرى بأن تكريس ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان (في المجتمع والدولة) يساعد على توطيد مفاهيم الاعتراف بالآخر، والإقرار بأن سوريا هي وطن لكل السوريين، و أن تعدد الأديان والأعراق و القوميات فيها يشكل المكونات الأساسية لنسيج المجتمع السوري، بما فيها إقرار الحقوق المدنية والثقافية واللغوية لجميع أبناء الوطن، وإلغاء كافة أشكال التمييز المبني على العرق أو الجنس أو الدين.
إضافة إلى هذا كله، فإننا نرى أنه لابد من التأكيد على أهمية مفهوم (المواطنة) كعنصر أساسي من عناصر الحراك السياسي، وما يتطلبه ذلك من الحق في التنمية والضمان الصحي والاجتماعي بما يوفر للمواطن حياة مادية ومعنوية كريمة، في ظل مجتمع تسوده قيم العدالة وسيادة القانون واحترام الرأي الآخر.
إن هذا البيان هو أفكار مطروحة للنقاش على أسس المشاركة الفاعلة والحوار البناء ولا يمكن تفسيره بأي حال إلغاء للرأي الآخر.
ونعتقد أن هذه الأفكار بإمكانها أن تتبلور وتتطور من خلال عقد مؤتمر تأسيسي يشارك فيه أصحاب النهج الديمقراطي الليبرالي في سوريا لإيجاد الإطار التنظيمي الملائم كخطوة لاحقة.
الحركة من أجل الديمقراطية في سوريا لجنة التنسيق 01 - 10 - 2004 للاتصال: sdmsyria@hotmail.com anaissi@scs-net.org anine@scs-net.org |