|
بسم الله الرحمن الرحيم
سهام بن سدرين كما عرفتها
كتبه مرسل الكسيبي
ليست الأولى ولا أظنها المرة الأخيرة التي عمدت فيها وستعمد بعض الأقلام المأجورة الى النيل من أشخاص ليس من الهين الغاؤهم أو شطبهم من ساحتنا الوطنية ,ولعل الأسلوب القديم الجديد والمتجدد الذي تعمد اليه بعض الجهات داخل الوطن أو خارجه للنيل من أشخاص معنويين أو أشخاص يجاوز وزنهم حدود أحزابهم وجمعياتهم هو أسلوب يعبر بلا شك عن فشل نظامي أو حزبي في التعاطي مع بعض الظواهر السياسية أو الحقوقية في ساحتنا التونسية.
لقد اطلعت في أسف شديد على ماحبرته بعض الأسماء المستعارة في حق الأستاذة سهام بن سدرين رئيس المجلس الوطني للحريات ,وان كان الأمر لم يفاجئني فيما وصلت اليه مستويات بعض الصحف الصادرة داخل القطر من سفافة وهبوط في التعاطي مع قضايا الناس وهمومهم الا انني شعرت بالخجل وأنا أقرأ بعض ماكتب في حق أستاذتنا الكريمة ,بل انني أدركت جيدا ان مسافة واسعة مازالت تفصل بيننا وبين كل عمل صحفي أو اعلامي مسؤول وراقي, وتيقنت حينها أن مرض الاعلام مزمن في تونس وأنه لا مجال لعلاج مثل هذه الظواهر الا بالضرب القانوني على ايدي أصحابها من الذين ارتزقوا مهنة الاعلام دون أن يراعوا أبسط ضوابطها الأخلاقية.
الأسلوب يعيد نفسه والأسماء المستعارة التي تتكتم عن هوية أصحابها الحقيقية تتنوع وتتوالد وتتجدد كلما احترقت مصداقيتها ان لم نقل بأن مصداقيتنها ولدت ميتة والعناوين الاعلامية التي تنشر لها بخس ثمنها وكسدت سوقها ولم يعد لها من سبيل لترويج بضاعتها الا أسلوب الاثارة والضرب تحت الحزام على حد تعبير المصطلح التونسي .
الأستاذة المحترمة سهام بن سدرين لم تكن الأولى والأخيرة في قائمة المصطادين في الماء العكر
طالما أنها والكثيرون من أبناء بلدها الشرفاء استأسدوا في الدفاع عن حقوق المواطنين ورفع مظالمهم الى كل المدافعين عن حقوق الانسان في قريتنا الكونية الصغيرة ,فبالأمس كان بلاؤها داخل الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بلاء معتبرا ومرابطا أزعج الكثيرين ممن أرادوا أن تمر مأساة القمع والتعدي على الحريات في صمت مطبق, وبالأمس القريب نطقت سهام عندما صمت الكثيرون وأرادوا للرابطة أن تكون شاهد زور على حقبة مظلمة في تاريخ تونس المعاصر,واليوم تقفز من جديد أستاذتنا الفاضلة الى ركح الشتيمة والقذف في الشرف والعرض بعد أن استطاعت من خلا ل تواجدها في الفضاء الأوروبي أن تكسر جدارا من الصمت فرض على وضع حقوقي تعالت كل الأصوات العاقلة داخل تونس وخارجها الى الثورة عليه وتغييره .
لقد عز علي حقا أن أرى صوتا معتدلا من أصوات تونس المكلومة في حريات مواطنيها يتعرض لكل هذه الهجمات الشرسة دون ان أرى تضامنا من الوسط السياسي التونسي يخرج عن المالوف ويثبت لكل الدوائر المهتمة بالشأن الوطني أن جملة من الخطوط الحمر لا يمكن تعديها وأن خط الشرف والعرض هو أول هذه الخطوط واخرها ومتى مس التونسيون ممثلين في قياداتهم الوطنية السياسية او الحقوقية في أعراضهم فان هبة الطيف السياسي والمدني المعارض تكون في مستوى هذا الاعتداء لتشكل صرخة تعيد الاعتبار للكرامة الوطنية.
على كل حال هذه كلمات صدق أشهد بها للأستاذة سهام بن سدرين وفاء لما قدمته لضحايا القمع والسياسات الأمنية في بلدنا الطيب ولعل بعض هذه الكلمات تكون معبرة عما يخالجني تجاه كل الشرفاء في وطننا العزيز تونس .
لقد تشرفت بمعرفة هذه السيدة الفاضلة منذ ثلاث سنوات تقريبا ولقد وجدت فيها محاورا هادئا وناضجا وملما بأغلب ما يدورمن تطورات وطنية ,لمست فيها ذكاء القادة السياسيين وهدوءا وسكينة قلما تجدهما في رجال السياسة ونسائها ,كانت شديدة الاصغاء للمحاورين حتى ظننت بها الانقطاع الى عوالم أخرى بعيدة عن السجال السياسي والحقوقي ,عرفت فيها تواضعا جما لم أجده حتى لدى كثير من قادة الرأي وصناع القرار,لقد أصغت الي على مدار ساعات طوال أحسست بعدها وقبلها بمدى ضرورة وجود مثلها في مواقع ترجيح الصنعة السياسية ,لقد راودني الشعور بالأمان والطمأنينة أن تونس أنجبت نساء في مستوى أن يدافعن عن حقنا في الوجود والحياة بعد أن تمزقت بنا سبل الهجرة القسرية ,تكلمت طويلا وسكتت مصغية في صمت غير منقطع حتى دعوتها الى التعليق في غير مجاملة خلتها قد عاملتني بها وكان أن نطقت في جمل مختصرة لخصت فيها حكمتها في الحياة السياسية.
لم أعرف في الأستاذة سهام تطرفا في المواقف بل عرفت فيها كل الاتزان والاعتدال , خاطبتني يوما في اتزان باحثة عن وجوه الاعتدال في تيار الوسطية فأحلتها يومها على كوكبة من الأسماء التي خبرتها منذ أن ولجت قدمي ساحات ومساحات العمل العام وأدركت يومها أن حجمها أكبر من أن يوضع في مساحة حقوقية.
امرأة ظلت في حركة دؤوب على مدار سنوات وهي تتنقل من مدينة الى مدينة ومن دولة الى دولة ومن قارة الى أخرى تعرض على المجتمعات المدنية في قريتنا الكونية مأساة جيل مزقته السياسات الأمنية ,لم يهدأ لها في هذا بال ولم يفت لها عضد حتى حبذت أحيانا أن أطلق عليها صفة المرأة الحديدية غير أنها في هذه الحال لم توزر ولم تستلم حقيبة مارغري تاتشر برغم أنها حدثتني يوما عن محاولات عديدة للاغراء قصد "التوزير" أو مايشابه ذلك...
لن أطيل عليكم في وصف سيدة تونس التي طالتها أيادي قذف المحصنات على مذبحة الاعلام المأجور ولكن أحسب أنني بهذه السطور قد أوفيت بعضا من حق هذه المرأة على المظلومين والمسجونين والمحرومين من حقهم في التنظم والتعبير بل قبل ذلك من حقهم في أبسط شروط العيش الكريم ولعل الأيام تنصف هذه المرأة وغيرها من رجال تونس ونسائها من الذين طالتهم أيادي الاغتيال المعنوي من قبل أشخاص يتخفون وراء الأسماء المستعارة ويظنون بالناس السفاهة والحقارة ويبثون سمومهم في كل واد وحارة عبر صحائف ركبت موجة الاعلام المأجور وهي اليوم تحاول أن تزحف حتى لاغتيال فضاءات الاعلام الحر.
أخوكم مرسل الكسيبي |