|
|
|
2004-11-24 |
نصراوي المدافعة عن حقوق الإنسان تواجه القمع يوميا في تونس
|
|
تستيقظ راضية نصراوي كل صباح وهي تدرك أن أمرا سيئا قد يقع. فتفتح الباب بحرص وترى ما إذا كان عملاء الأمن الذين يرتدون الزي المدني يتبعونها وهي تتوجه الى مكتبها في تونس العاصمة. وهذا هو روتين حياتها منذ عقود. فنصراوي (50 عاما) هي أبرز ناشطة تونسية مدافعة عن حقوق الإنسان ومحامية بارزة تمثل الساسة الذين ترفض مكاتب محاماة أخرى تولي قضاياهم. وكانت على مدى 30 عاما تمثل شوكة في جنب الدولة التي يشاد بها في الداخل والخارج بسبب الاستقرار والرفاهة وانجازاتها فيما يتعلق بحقوق المرأة. لكن الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان تتهم الحكومة بضرب المنشقين وتقييد الصحافة وتحجيم الحياة السياسية. وترفض الحكومة هذه الاتهامات. وتقول نصراوي "مكتبي تعرض للسطو وبناتي روعن وسيارتي سرقت وبابي أضرمت فيه النيران ذات مرة وأنا بداخل المكتب. كل يوم أستيقظ وانا أدرك أن مشكلة ما ستحدث." وأضافت نصراوي المتزوجة من حما حمامي أبرز منشق سياسي في البلاد "اتحدث صراحة عن القمع في هذا البلد وهو ما لا يجرؤ عليه الاخرون لذلك اتعرض انا وأسرتي للترويع على يد عملاء الحكومة." وأجرت تونس انتخابات رئاسية الشهر الماضي كانت نتيجتها اعادة انتخاب زين العابدين بن علي بأغلبية 95 بالمئة من الاصوات. واعتبرت الاحزاب السياسية المعارضة الانتخابات عارا اذ تعرض المرشحون للمضايقات وصودرت مواد الدعاية الانتخابية ومنعت وسائل الاعلام من التغطية. وانتقدت وزارة الخارجية الامريكية الانتخابات لكن بعض الدبلوماسيين الغربيين قالوا أن مجرد عدم فوز بن علي بنسبة 99 بالمئة من الاصوات أمر يستحق الاشادة. وقال وزير الداخلية الهادي مهني "نحن ملتزمون باقرار الديمقراطية بالتدريج ولا نحتاج ان يلقي علينا أحد المحاضرات بشأن حقوق الانسان." وقالت الحكومة ان الانتخابات كانت حرة ونزيهة. وقالت منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الانسان في تقرير صدر بعد الانتخابات "منذ أوائل التسعينات تم تقييد حقوق التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع في تونس." ودعت المنظمة بن علي لاحترام القانون والمعايير الدولية لحقوق الانسان. وتقول نصراوي انها مثال حي على المدى الذي تصل اليه الحكومة السلطوية في سحق المعارضة في بلد يشتهر بانه وجهة ملايين السياح الاوروبيين لقضاء عطلاتهم. ونجت نصراوي بالكاد من اضراب عن الطعام استمر 56 يوما العام الماضي احتجاجا على مضايقات الحكومة بما فيها مراقبة بريدها واتصالاتها التليفونية. وفي حين رفضت السلطات مزاعمها قالت منظمة العفو الدولية ان نصراوي كانت على مدى 25 عاما مضت هدفا لمضايقات الشرطة وهجمات على مقر عملها ومراسيم تقيد حركتها. وتعرضت بناتها للترويع من جانب قوات الامن. وخارج مقر مكتبها يجلس عدد من الرجال في سيارات مصفوفة أو يستندون الى عامود انارة يقرأون صحيفة. وتقول نصراوي انهم من عملاء الامن. وقالت ضاحكة "ذات مرة بلغ سخف الامر أن العديد من السيارات كانت تلاحقني فلم اتمالك نفسي من مضايقتهم بالسير على سرعة 20 كيلومترا في الساعة مما تسبب في ارباك المرور بعض الشيء." وقالت انها تعرضت للهجوم ووضعت تحت الاقامة الجبرية وصدرت عليها احكام مع وقف التنفيذ في اتهامات منها الانتماء الى عصابة اجرامية واثارة الكراهية. وهي تخشى على أسرتها وأصدقائها. وقالت "لم اسجن لان النظام يدرك نوع الضغوط التي سيتعرض لها من الخارج." وتمثل نصراوي حاليا بدرجة كبيرة سجناء الرأي في تونس. وهناك نحو 600 سجين سياسي أغلبهم من الاسلاميين اعتقلوا في حملات على المتشددين في محاولة من جانب تونس لاستعراض اسهامها في الحرب على الارهاب. وشهدت هذه الدولة الصغيرة التي تقع بين الجزائر وليبيا هجوما انتحاريا في عام 2002. وتنفي السلطات الاتهامات المتعلقة بالمعتقلين وتقول انها لا تسجن أحدا بسبب ارائه ولكن فقط اذا ارتكب جريمة. ويقول زوج نصراوي ان السجناء السياسيين في حال أسوأ من المجرمين ويدعو الى ظروف أفضل للسجناء. وقال حمامي (52 عاما) "اعلم ذلك فقد قضيت في السجن عشرة أعوام في الاجمالي. لا يحق لك القراءة أو الكتابة ولا تأكل جيدا ولا تلقى الرعاية الطبية الضرورية." ويرأس حمامي الحزب الشيوعي غير المصرح به ودخل السجن عدة مرات في العقود الماضية في اتهامات بالانتماء لمنظمات غير مشروعة واتهامات أخرى. وفي وقت سابق هذا الشهر صدر عفو عن نحو 80 سجينا اسلاميا وفقا لما ذكرته مصادر سياسية وأقارب السجناء في خطوة يقول المراقبون انها تمثل محاولة جديدة من قبل السلطات لتخفيف قبضتها. ودفعت بعض المقالات التي تنتقد السلطات والتي نشرت في العديد من المجلات التونسية في الفترة الاخيرة بعض الدبلوماسيين للقول بأن هناك بوادر تغيير حتى وان كان محدودا. وقالت نصراوي "هذا الوضع لن يستمر للابد والناس تقبل بدرجة أكبر على مشاهدة قنوات التلفزيون الفضائية والبعض يسافر للخارج. وهذا ما يغذي التغيير." وقالت وهي تتوجه للمكتب المجاور لتتحدث مع والد سجين اسلامي يطلب منها تولي قضيته "ذات يوم سيقومون بتمرد كما فعلوا في الثمانينات في عهد الحبيب بورقيبة أول حاكم لتونس" بعد الاستقلال.
بول دي بنديرن رويترز - تونس 24 - 11 - 2004 |
|
|