|
|
|
2004-08-1 |
وافتتحت سوق المناورت - شكري الحمروني
|
|
منذ مدة وتحديدا بحلول الفضاء الافتراضي، ازدهرت في أوساط المعارضة التونسية الكتابة الخفية تحت أسماء مستعارة.
وإذ ساهم هذا الشكل النضالي الجديد إسهاما كبيرا في الارتقاء بالعمل النضالي، عبر تمكين عدد لا بأس به من التونسيين من الإدلاء بدلوهم في معركة الديمقراطية و الحريات و إحداث دينامكية نوعية ساهمت في حالة الفرز الحالية التي تشهدها الساحة وفي تكسير وضعية الاحتكار النضالي التي عطلت إلى حد بعيد عملية تجديد الفعاليات داخل الفضاء المدني.
فلا بد من الإشارة أيضا إلى أن هذا الأسلوب ساهم في توتير الأجواء و هز الثقة في الأوساط النضالية بفسحه المجال للمفتنين وأصحاب النوايا السيئة والنفوس المريضة لبث سمومهم ونشر أراجيفهم دون خوف من انكشاف أمرهم.
و قد كان من نتائج تغول الفضاء الافتراضي دون ضابط من أخلاق توجهه أو موضوعية تسنده عزوف العديد من المناضلين الصادقين عن العمل النضالي مخافة أن يلحق بهم ما لحق رفاقهم من تحرش وأذى.
آخر مثال عن الأساليب الخطيرة التي تتوخاها بعض الكتابات الخفية النص الداعي إلى دعم ترشح السيدة سهام بن سدرين للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في شهر أكتوبر من هذا العام.
هذا النص لا يستحق أن نقف عنده بالتحليل والاستنطاق و الفهم لأن رائحته تفوح مكرا و تأليبا. إن السيدة سهام بن سدرين لا يمكن أن تكون وراء هذه المبادرة. فهي تدرك أن القانون الانتخابي الحالي لا يخول لها الترشح للانتخابات الرئاسية و ثم أننا لم نعهد عنها تصنيف المعارضة إلى متقاعدين ولّى زمانهم وإلى شباب في حاجة إلى صنم جديد، كما أنه ليس من مصلحتها نسب المكتسبات النضالية لنفسها دون غيرها. الأصابع التي تحرك هذه المناورة الجديدة لا تريد الخير للسيدة سهام بن سدرين حيث تسعى إلى إظهارها بمظهر المتآمرة الانتهازية.
كما تجدر الإشارة إلى ان نشرالنص تزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية لبن علي ومع تكثّف الحديث عن المقاطعة إثر البيان الأخير الصادر عن أطر التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات و إعلان الدكتور منصف المرزوقي عن عودته الوشيكة إلى تونس و خوض المعركة هناك و انتشار الدعوات إلى رصّ الصفوف و توحيد الجهود لأجل تفعيل المقاطعة.
المعارضة التونسية أمام منعطف مصيري وامتحان حقيقي ينتظرها بعد أشهر. والمصلحة الوطنية تحتم عليها ألاّ تنشغل عن دورها بمثل هذه المناورات السخيفة و أن تحافظ على يقظتها و تركيزها على مقربة من هذا الموعد الهام.
إلى أصحاب المبادرة نقول أخيرا: إن كنتم بإيعاز من السلطة القائمة وهذا الأرجح فلا أهلا و لا سهلا بكم...لم تنطل.
و أمّا إن كان غير ذلك و هذا مستبعد فلا نملك إلاّ نذكركم بالمثال العربي:"جنت على أهلها براقش"
باريس في31 جويلية 2004
د. شكري الحمروني
عضو المؤتمر من أجل الجمهورية |
|
|