Vous êtes ici : Sommaire > TUNeZINE 125 > ردّا علـى السيّد عويــــدة... أو عندما تتحرّك الأجهزة

E-mag
Rubriques
Le Forum
Là où l’on cause
Les Clefs
Pour comprendre le site
Les Associations
La Galerie
A voir et à entendre
Des Liens
Pour découvrir
Chantier Démocratique
Pour la Liberté en Tunisie
Prisonniers d’opinion
Prisonniers de l’Injustice
Un peu d’Actu
Liberté, grèves, faim ...
Miscellaneous
En différé de Tunisie
ردّا علـى السيّد عويــــدة... أو عندما تتحرّك الأجهزة

لمّا اطلعت يوم 10 سبتمبر 2004 على المقال المعنون" حول مزاعم السيّد عبد الوهاب معطر" المنسوب صدوره للأستاذ محمّد الحبيب عويدة المحامي لدى التعقيب تونس - الجمهورية التونسية " (هكذا) وقرأت ترجمته إلى اللغة الفرنسية,لم أجد فيه حقا ما يغري للتعقيب أو إضاعة الوقت والجهد في هكذا عمل على حساب ما هو أنفع في الوقت الرّاهن وهو الدّعاية والتعبئة ضدّ ترشّح بن علي للرّئاسة مرّة رابعة.
كان تقديري أن كلّ ما تضمّنه هذا المقال هو استفزاز لا يجب الوقوع في فخ الاهتمام به فضلا عن الردّ عليه. كما أن صدور هذا المقال عن محام حسب الزعم لم يكن هو الآخر يغيّر في الأمر شيئا طالما أنّنا تعوّدنا في السنوات الماضية على التعايش مع فئة من المحامين في تونس لا تفرّقهم مطلقا عن ميليشيّات البوليس وأزلام السلطة, فئة وان كانت قليلة فقد انهارت لديها أسس نواميس المهنة في جميع مفرداتها وأصبح المنتمون إليها لا يتورّعون عن إتيان أعمال لا تليق بأصحاب العباءة السوداء.
ولقد كان السيّد محمّد الحبيب عويدة من أبرز عناصر مجموعة الخلية الدستورية التي عمدت إلى إحداث الهرج والتشويش معي شخصيّا في مكتبة المحامين لمنعي و بالقوّة من إلقاء محاضرة في أفريل 2002 حول "التعديل الدستوري الجوهري" بدعوة من جمعيّة المحامين الشبّان كما وصل الأمر بأحد هؤلاء إلى الاعتداء عليّ بالعنف واختطاف المصدح لمنعي من إكمال مداخلة أثناء الجلسة العامّة للمحامين في سنة 2003. فمثل هؤلاء المحامين لم يعد ما يمنعهم حقّا- وقد تحوّلوا إلى طابور خامس لبوليس الداخليّة داخل صفوف المحامين - أن يأتوا ما يطلب منهم وما يكلّفون به من مهام. وهؤلاء المحامون لئن انحدروا إلى تلكم الهاوية التي أخرجتهم عن المحاماة وقدسيّة رسالتها وهيبة نواميسها فذلك مردّه كونهم لم يكونوا في الأصل محامين ولم يتمثّلوا يوما دورهم كرجال قانون بل أن المحاماة لديهم لا تهمّهم في ذاتها بقدر ما يهمّهم اختراق صفوفها لمنع "التيّارات الهدّامة" من الانتعاش داخلها. ومقابل أداء هذا الدور يتقاضون أجورهم ويتمّعشون بدءا من احتكارهم لقضايا الدولة والبنوك والمؤسّسات المدرجة في القائمات وصولا إلى الحصول على الإمتيازات التجاريّة والرّخص المهنيّة وغيرها من المنافع المخصوصة لهم مقابل خدماتهم دون سواهم من بقيّة المحامين.
والسيّد محمّد الحبيب عويدة هو أحد هؤلاء فهو لم يعرف عنه أي باع في مجال القانون ولا أيّ امتياز في ميادين المحاماة و على الرغم من ذلك اشتهر مؤخّرا بسعة الرزق و إدارته لمقهى مرخص فيها في عمارة على ملكه في قلب العاصمة يعلم الله من أين مأتاها.
ولأن السيّد محمّد الحبيب عويدة هذا هو حاله ومن هذا الوادي يرتوي فإن ما جاء في المقال المنسوب إليه ليس في الواقع من عمله هو ولا من عنديّاته لأنه أعجز من ذلك بل أن السيّد عويدة كان مجرّد "تيّاس" اقتصر دوره على وضع اسمه على نص تولّت أجهزة أخرى كتابته.
وعبثا نحاول معرفة هذه الأجهزة بالتدقيق لكن سجّل لديك أنها على علم بتفاصيل الدّعاوي المرفوعة أمام المحكمة الإدارية في إبطال الاستفتاء وذلك على الرغم من أنّ الإدارة لم تنب عنها محاميا ولم تقدّم أيّة ملحوظات وهو ما يعني أن صاحب المقال الحقيقي ليس مطلقا محمّد الحبيب عويدة لأنّه لا صفة له للإطلاع على أدقّ مجريات هذه الدّعاوي بل أن المقال هو عمل جماعي اشترك فيه أكثر من جهة بدءا من أطراف داخل المحكمة الإدارية نفسها وصولا إلى أقبية بوليس الداخليّة المتخصّصة في التضليل والتمويه والدّعاية وصولا إلى بعض مكاتب قرطاج.
وإذن فقد كان هذا المقال - وان كان تحت يافطة محامي لدى التعقيب - هو زبدة عمل جماعي صادر عن أجهزة مختصّة داخل السلطة أسقط في يديها ما نحن بصدد فعله بشأن الطعن في ترشّح بن علي وتعاظمت خشيتها من احتمال انتشار هذه "الفضيحة القانونية" واهتمام الرأي العام " وخصوصا الخارجي"- كما جاء في المقال- بها وهالها الضرر الفادح الذي سيلحق بالانتخابات المهزلة جرّاء كلّ ذلك. فتقاررت فيما بينها واختارت كالعادة طريقة العسف والمراوغة لردّ الفعل وإنقاذ ما يمكنها إنقاذه فاستعارت اسم محمد الحبيب عويدة لتنسب له مقالا ملؤه مغالطات وتهجّمات وغايته تضليل للرأي العام بهدف محاصرة تداعيات الطعن في ترشّح بن علي وزرع الشكوك حول جديّته القانونيّة للحيلولة دون التفاف أوسع حوله من طرف الرأي العام الداخلي أو الدولي.
وإنّ شعورنا بهذا الواقع هو الذّي دعانا إلى الردّ على هذا المقال الذي لا نستهدف فيه شخص محمّد الحبيب عويدة فهذا الأخير كومبارس لا حول له ولا طول بل نستهدف به قطع الطريق على الأجهزة المحرّرة الحقيقية للمقال في محاولاتها التخريبيّة للمدّ النضالي الذي بدأنا نلمسه في حركة المقاطعة النشيطة للانتخابات.
أوّلا: لئن كان الأهمّ هو التطرّق إلى التضليل الوارد في المقال بشأن أطوار النزاع الإداري المتعلّق بإبطال الاستفتاء فان هذا لا يمنعنا من الإشارة ولو بصفة عرضيّة إلى الطريقة الخبيثة التي عمد بها أصحاب المقال للخلط بين الرتبة الإدارية لأعضاء سلك التدريس بوزارة التعليم العالي من جهة والمرتبة العلمية التي يمارس بها موظّفو الـــوزارة وظائفهم من جهة أخرى.إذ أنّه من بديهيّات قانون الوظيفة العمومية هو التمييز بين الدرجة "GRADE" (مثل أستاذ تعليم عالي- أستاذ محاضر - أستاذ مساعد- مساعد) من جهة والوظيفة الفعليّة التي يمارسها هذا الموظّف أو ذاك بدون التوقّف عن درجته في السلك من جهة أخرى. ونحن إذ نوّقع كتاباتنا القانونية بصفتنا أستاذا في القانون لم ندع لنفسنا رتبة أستاذ تعليم عالي التي "تتطلّب مؤهّلات علمية وتدرّج علمي" بل أننا نؤكّد أنّ وظيفتنا في الجامعة وعملنا في مختلف الكليّات منذ سنة 1984 هو إعطاء دروس أكاديمية في القانون الدستوري والقانون الإداري وقانون الوظيفة العموميّة والقانون الجنائي للأعمال وقانون حقوق الإنسان لطلبة المرحلة الثانية من التعليم العالي. وبهذا المعنى درج كلّ أستاذ مثلنا أن يوقع جميع مساهماته باسم أستاذ القانون بالجامعة وهو ما فعلنا نحن. كما أننا لم ندع أننا نحمل صفة أستاذ تعليم عالي... أفليس هكذا هو واقع الحال وجريان العمل؟.. وان أصحاب المقال يعرفون كلّ هذا بل ويتقنون معرفته لكنهم لكي يشوّهوا ويشكّكوا حرّفوا المقال فأوهمونا بأنّ أستاذ القانون هو أستاذ التعليم العالي وأتاحوا لذلك لأنفسهم شيئا من الهمز واللمز متجاهلين بأنّهم بذلك يخلعون أبوابا مفتوحة."ويا جبل ما يهدّك ريح"
ثانيا: لنأت الآن إلى ملابسات القضايا الإدارية المرفوعة للطعن في الاستفتاء ففيما عدا التهجّم والتهافت ذكر أصحاب المقال أمرين استندوا إليهما للتشكيك في جديّة النزاع أوّلهما سبق طلب وقف التنفيذ وثانيهما ما أسموه "لخبطة قانونيّة وقضائيّة" لينتهوا من ذلك إلى نتيجة هي بيت القصيد بالنسبة إليهم وهي أنه "من الناحية القانونية والقضائيّة ليس هناك أيّة قضيّة" (هكذا).
وإذ نوضّح في هذا الشأن بعض المعطيات فليس لفضح مغالطات أصحاب المقال بل بالخصوص لطمأنة الرأي العام المناضل حتى لا تنطلي عليه دعايات الأجهزة وتضليلها وحتى يقتنع بأنّ النزاع القائم بشأن الاستفتاء يمثّل فرصة تاريخيّة للكفاح ضدّ الديكتاتوريّة وذلك بتجريدها من اللّبوس القانوني الذي تلتحف به وتعريتها أمام الجميع باعتبارها غير قادرة حتى على الإذعان للقوانين التي وضعتها هي نفسها وهو أمر طبيعي ما دامت الديكتاتورية في تعريفها الأصولي هي السلطة الغاشمة الخارجة عن القانون.
من خلال الدّراسة الموضوعيّة للإجراءات المتّبعة في الاستفتاء المسرحية الذي أفضى إلى المصادقة على "الإصلاح الدستوري الجوهري" إتّضح أنّ هذا الاستفتاء وقع تنظيمه ميدانيّا بواسطة أمر رئاسي أيّ نصّ ترتيبي صادر عن السلطة التنفيذيّة حدّد بدقّة كيفيّة التصويت وطريقة احتساب الأصوات وضبط صيغ الحملة الدّعائيّة والأطراف المشاركة فيها وكلّ ذلك بشكل يؤدّي إلى إقصاء أيّة جهة مناهضة " للإصلاح الدستوري الجوهري". لكن الأهمّ من ذلك هو أنّه من الناحية الشكليّة الإجرائية الصرفة وعملا بمبدأ تراتبيّة القواعد القانونية وبالرّجوع إلى نصّ الدستور والى المجلّة الانتخابيّة يتّضح أنّ "تنظيم الاستفتاء" هو أمر من اختصاص السلطة التشريعيّة (القانون- مجلس النواب) بمفردها ولا يجوز للسلطة التنفيذيّة التدخّل في هذا المجال .فتنظيم الاستفتاء والحملة التفسيريّة ومشاركة الأحزاب وطريقة التصويت واحتساب الأصوات كلّها تصدر بواسطة قانون أساسي يتّخذه مجلس النوّاب ولا يجوز مطلقا أن يحلّ رئيس السلطة التنفيذيّة بواسطة أمر ترتيبي محلّ مجلس النوّاب في هذا المجال. وهذه حقيقة أكّدتها المجلّة الانتخابيّة نفسها لمّا وقع تنقيحها مؤخّرا في 4 أوت 2003. إلا أن بن علي ولفرط حرصه على المباغتة قام بتنظيم الاستفتاء حسب مزاجه بواسطة الأمر عدد 629 الصّادر عنه في 3 أفريل 2002 وذلك لغاية التحكّم في العمليّة منذ انطلاقها بإقصاء الأطراف المناهضة وصولا إلى طريقة احتساب الأصوات مرورا بكيفيّة التصويت بنعم أم لا. وتبعا لذلك فانّ بن علي ولمّا قام بتنظيم الاستفتاء على هذا النحو يكون قد أورث هذا الاستفتاء خللا قانونيا فاضحا ليس أقلّه أنّه وقع إجراؤه في مخالفة صريحة للدستور والمجلّة الانتخابيّة النافذة.
وعلى هذا الأساس وقع رفع قضايا في إبطال الاستفتاء إلى المحكمة الإدارية طبق الفقرة الثانية جديدة الواقع إضافتها في 4 فيفري 2002 للفصل 19 من قانون المحكمة الإدارية والتي أجازت لأوّل مرّة في تونس إمكانية الطعن من أجل تجاوز السلطة في الأوامر الترتيبيّة قولا بما نصّه" تختصّ الدّوائر الإستئنافيّة بالنظر ابتدائيا في دعاوي تجاوز السلطة المتعلقة بالأوامر ذات الصبغة الترتيبيّة وتخضع هذه الدّعاوي إلى نفس الآجال والإجراءات والقواعد المنطبقة لدى الدّوائر الابتدائية.."
وفعلا وطبق الإجراءات وقع التوجّه إلى الوزير الأوّل بمطلب مسبق في بداية ماي 2002 لمطالبته بالرّجوع في الأمر عدد 629 لتجاوزه السلطة (الوثيقة عدد1) ونظرا إلى أنّ القرارات الإدارية تتمتّع بحصانة التنفيذ المباشر بقطع النظر عن المنازعة في شرعيّتها فقد رفعنا في 21 ماي 2002 (أي قبل إجراء الاستفتاء في 26 ماي) مطلبا في توقيف التنفيذ إلى الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية لمطالبته بإرجاء الاستفتاء لحين الفصل في النزاع حول الأمر الترتيبي المنظّم له.(الوثيقة عدد2) لكن هيهات أن يقع الاستجابة لهذا الطلب الذي رفعناه بدون توهّم لكن للمبدأ فقط (الوثيقة عدد3) وأجري الاستفتاء وسجّل زورا على الشعب التونسي أنه يبارك جلاّديه وأنه يعطيهم صكّا على بياض. ومن موقع النضال والاستمرار في مقاومة الظلم وقع نشر القضايا الأصليّة يوم 4 جويلية2002(الوثيقة عدد4).
فمـاذا وقـع منذئـذ ؟
بعد أكثر من شهر وفي 10 أوت 2002 أمكننا الحصول على أعداد ترسيم القضايا فكانت من 1/11005 (شكري يعقوب) إلى 1/11014 (سهام بن سدرين).وفي 23 أفريل 2003 وجهّنا تذكيرا إلى المحكمة الإدارية أشرنا فيه إلى أنّه " على الرغم من انقضاء مدّة تناهز الآن التسعة أشهر لم تقم الإدارة إلى حدّ اليوم بالردّ عن المطاعن المثارة في عريضة الدعوى كما أنّ القضيّة لم يقع تعيينها فضلا عن ختم التحقيق فيها بما يتعارض مع أحكام الفصل 45 جديد من قانون المحكمة الإدارية". لكن لا حياة لمن تنادي.
وإزاء هذا السّكون المريب في الإمساك عن تعيين القضيّة على الرغم من "الأهميّة القصوى للرأي الذي ستستقرّ عليه محكمتكم عند البتّ في هذا الموضوع بما له من انعكاس مباشر على المؤسّسات الدستوريّة والقانونية وخصوصا من هنا إلى مواعيد الانتخابات القادمة" كما ورد في التذكير الموجه إلى المحكمة الإدارية في أفريل 2003 ( الوثيقة عدد5). نظرا لهذا السّكون قمنا بمحاولات عديدة للتعرّف على بعض خفايا الموضوع فتبيّن لنا أنّ القضايا من 11005 إلى 11014 وعوض أن يقع توجيهها إلى الدائرة الاستئنافية المختصّة بصريح الفقرة الأخيرة من الفصل 19 وقع توجيهها-لأسباب غير مفهومة- إلى الدائرة الأولى الابتدائية وبذلك وقع تحويل مسارها لكي لا تحط عند الدائرة المتعهّدة الاّ بعد ان تقطع مسافات طويلة تستغرق أوقاتا أطول.
ولقد بدا لنا كلّ ذلك مجرّد محاولة لقبر القضية وتأخير مواعيد البتّ فيها إلى آجال بعيدة خاصّة أن قضاة المحكمة الإدارية يظهر أنّهم كانوا في حرج شديد اتّجاه هذا النزاع لأن الطعون المقدّمة لإبطال الاستفتاء كانت وجيهة إلى أبعد الحدود بشهادة العديد من المراجع القانونية نذكر منهم الأستاذ عياض بن عاشور وكذلك زملاء لنا من أساتذة القانون في الجامعة وكذلك جميع المحامين فضلا عن أن اثنين من المدّعين أحدهما أستاذ جامعي في القانون وهو الأستاذ محمّد محفوظ وثانيهما قاضيا سابقا وهو الأستاذ مختار اليحياوي اذ أننا لم نسمع بأيّ أحد يشكّك او يتحفّظ على وجاهة الطعون الهادفة إلى إبطال الاستفتاء تأكيدا على تحرّج قضاة المحكمة الإدارية من الفصل في النزاع لغير صالح الإدارة بما يعني ذلك من إبطال الاستفتاء . ولذا يظهر أن بعض الأطراف في هذه المحكمة لجأت إلى تطبيق سياسة تأخير القضايا الشائكة لإفراغ النزاع من محتواه مثلما فعلت مع العديد من القضايا الأخرى ذات الأهميّة.
ولسدّ هذا المنفذ كاتبنا في 28 فيفري 2004 السيّد رئيس المحكمة الإدارية مذكّرين إياه بأن الأساس القانوني الذي ارتكزت عليه الدعوى هو الفصل 19 فقرة أخيرة من قانون غرّة جوان 1972 المتضمّن أنّ النزاع لئن كان ابتدائي الدرجة ويخضع لإجراءات دعوى تجاوز السلطة فانّ الدائرة المختصّة للنظر فيه هي إستئنافيّة الدرجة وأنّ مسألة توزيع القضايا على الدّوائر الابتدائية أو الاستئنافية هي من أخصّ خصائص رئيس المحكمة الإدارية ولا دخل للمحامي فيها بمنطوق الفصول 29 و31 و 38 و44 وخصوصا الفصل 42 الذي أبان طريقة ذلك قولا بما نصّه" يرفع الكاتب العام عريضة الدعوى فور ترسيمها إلى الرئيس الأوّل الذي يتولّى إحالتها إلى رئيس الدائرة المختصّة" كما أضفنا أنّه نظرا إلى أنّ القضيّة ابتدائيّة الدرجة وتخضع لنفس إجراءات القضايا الابتدائية وموضوعها هو إلغاء من أجل تجاوز السلطة فإننا ذكرنا كلّ ذلك بهامش الصفحة الأولى من عريضة الدعوى حرفيا بما نصه" المحكمة الإدارية ابتدائية تجاوز السلطة" وأنهينا مراسلتنا تلك بقولنا حرفيّا أنّنا " نخشى جديّا أن يكون في الأمر التباسا وقعت فيه مصالحكم التي نربو عنها تعمّد ذلك بما من شأنه التأثير في آجال البت في القضية وفي مآلها " وطلبنا منه "جلب القضية من الدائرة الابتدائية الأولى وتكليف دائرة استئنافية بها وتعيين موعدا للحكم فيها ابتدائيّا "وكان ذلك بمراسلتنا المؤرّخة في 27 فيفري 2004.
ومع اقتراب موعد الانتخابات قمنا بداية من أفريل 2004 بتوجيه مطالب تذكير متوالية إلى المحكمة الإدارية إلى أن قرّر في 12 جويلية 2004 السيّد رئيس الدائرة الابتدائية الأولى "الشطب على ملف القضيّة من دفتر الدائرة الأولى الابتدائية وتوجيه ملفها إلى السيّد الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية"- كما ورد حرفيّا بتقريره -لإحالتها إلى إحدى الدّوائر الإستئنافيّة كيفما جاء بمكتوبنا المؤرّخ في 1 سبتمبر 2004 الموجّه إلى رئيس المحكمة الإدارية.
هذه هي بالضبط وبالأمانة الكاملة مجريات القضايا المتعلّقة بإبطال الاستفتاء ذكرناها إلى الرأي العام بتفاصيلها وبمؤيّداتها لتفنيد ما ركّز عليه أصحاب المقال من أنّه" من الناحية القانونية والقضائية ليس هناك أيّة قضيّة بمفعول الشطب" (هكذا) وغايتهم من هذا التضليل هو إحباط العزائم والنيل من المدّ النضالي التضامني مع لجنة متابعة الطعن في ترشّح بن علي لولاية رابعة.
ولقد كان الخلط لدى الأجهزة محرّرة المقال هو السبيل إلى التضليل فقد تعمّدت تلكم الأجهزة إلى الخلط عنوة بين شطب القضية من دفتر الدائرة الأولى الابتدائية وبين رفض الدعوى. فالشطب من الدفتر يستتبعه إرجاع الملف إلى الرئيس الأول بوصفه هو السلطة المختصة بتوزيع القضايا على الدّوائر وهو يعني أنّ القضيّة لم يقع فصلها وأنّ الدائرة المتعهّدة بها يتعيّن عليها إجراء الأعمال الاستقرائيّة ثم النطق بالحكم بشأن النزاع وبلغة أخرى فانّ القضايا المرفوعة في إبطال الاستفتاء مازالت قيد النظر.وهي وقائع قائمة تناطح السّحاب وتلدغ الديكتاتوريّة في أجزاء كثيرة من مفاصلها. وأن سبق إحالتها إلى دائرة ابتدائية لئن كان يخرج تماما عن نطاق القائمين بطلب الإلغاء فربّما كان هدفه التطويح بهذه القضايا والتمطيط في آجال فصلها لا أكثر ولا أقل أو ربّما قد يكون بسبب أن هذه القضايا هي الأولى التي عرفتها المحكمة الاداريّة للطعن في أمر ترتيبي بعد إقرار اختصاصها في ذلك في فيفري 2002 ممّا جعل المحكمة لا تنتبه إلى الإجراءات الخاصّة المتعلقة بالدائرة الاستئنافية.
والغريب أن الأجهزة محرّرة المقال المنسوب للعويدة اذ تتعمّد الكذب وتغرق في الادّعاء الباطل وتصرّ على التضليل فإنها لا تتورّع في سبيل ذلك عن احتقار " تيّاسها " الأستاذ محمد الحبيب عويدة المحترم جد حدا جدا فكتبت على لسانه ترّهات قانونية يخجل أي محام مبتدئ من ذكرها مثل القول بأنه "من الناحية القانونية والقضائية ليس هناك أية قضية بمفعول الشطب" في حين أنه من الأبجدّيات بل قل من المتعارف عليه عند عموم الناس أنّ الدعاوي يقع فصلها بأحكام قضائية وليس بقرارات إدارية داخليّة مثل الشطب على ملف قضية من دفتر وتقييده بدفتر آخر كما وقع بالنسبة للقضايا المتعلقة بإبطال الاستفتاء ,
وإن احتقار الأجهزة للتيّاس عويدة كان واضحا مرّة أخرى لمّا ضمّخت المقال المتلبس باسمه بعبارات متشنّجة وبكلمات نابية وبأقوال قاذفة لا يقبل أي محام الانحدار للتلفّظ بها اتّجاه زميل له مهما كانت درجة العداوة بينهما إلاّ إذ كان الشأن متعلقا بأمثال السيّد محمد الحبيب عويدة ممن سخّروا كلّ شيء وتخلّوا عن كلّ شيء وباعوا كلّشيء في سبيل إرضاء الأجهزة. ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

الأستاذ عبد الوهاب معطر
أستاذ القانون بالجامعة - محامي لدى التعقيب
صفاقس في 13 سبتمبر 2004

عبد الوهاب معطر
14-09-2004

Dans le même numéro
بـــيـــان من لجنة متابعة الطعن في ترشح بن علي لولاية رابعة - عبد الوهاب معطر
Communiqué du comité de suivi de la plainte contre la candidature de Ben Ali pour un 4éme mandat - عبد الوهاب معطر
Le RCD subit sa première défaite à Montréal - Omar Khayyâm
Tunisie - Élection présidentielle du 24 octobre 2004 - ettounsi de TUNeZINE
لجنة متابعة الطعن في ترشح بن علي لولاية رابعة - عبد الوهاب معطر
Réflexions autour des élections présidentielles tunisiennes du 24 octobre 2004 - ettounsi de TUNeZINE
عبد الوهاب معطر
- Communiqué du comité de suivi de la plainte contre la candidature de Ben Ali pour un 4éme mandat
- ردّا علـى السيّد عويــــدة... أو عندما تتحرّك الأجهزة
- بـــيـــان من لجنة متابعة الطعن في ترشح بن علي لولاية رابعة
- لجنة متابعة الطعن في ترشح بن علي لولاية رابعة


TUNeZINE.com est enregistré chez gandi et hébergé par GlobeNet
CopyLeft TUNeZINE 2001-2004