|
|
نقاش وطني ... عمل دولي
|
|

إستنتاجات الدكتور المرزوقي حول الوضع التونسي غير قابلة للتشكيك، هي حقائق مؤلمة نحاول تناسيها حتى نتمكن من الإحتفاظ بشيء من إحترام الذات الذي بدونه نتحول إلى كائنات غير قادرة على الصمود اليومي. تونس العزيزة تحولت في الأعوام الأخيرة إلى بلد تحكمه مافيا "اللمبّن" الحقيرة، الدولة ومؤسساتها لم يعودا إلا مجرد جهاز تشريعي و تنفيذي لحماية المجرمين وعلى رأسهم القبيلة المستولية. هذا القدر من الفساد المنتشر على جميع المستويات من الوزير إلى الشاوش مرورا بالر.م.ع. والديواني والقابض و البوليس... ما هو في واقع الأمر إلا القمّة الظاهرة لل"آيسبرج" في تونس التي يقع تحويل كل شيء مقدس فيها إلى دنانير ودولارات : القضية الفلسطينية، الحرب ضد الإرهاب، مستقبل الأجيال القادمة، شرف الأم و عذرية الأخت، وستكشف العشريات القادمة جرائم اليوم : ستنهار المباني المغشوشة على رؤوس سكانها، ستكشف الأراضي الخصبة التي بِيعت تربتها والتي دفنت تحتها جميع أشكال النفايات ـ حتى النووية ـ لن يبق في هذا البلد حجر لم يقلبه "الطرابلسيّة" أو غيرهم بحثا عن دينار، ولن يبق فيها ركن حتى وإن كان في "زُكّ" الصحراء لم يسممه الفساد ويكتوي بناره. ماذا سنناقش يا سعادة الدكتور ؟ هل يُجدي النقاش والعدوّ شبع فينا ضربا و "نيكا" و تقتيلا ! الوقت وقت العمل وليس وقت الكلام وموديلات الثورات الجاهزة، جيورجية كانت أم أوكرانية، غير قابلة للنقل والنّسخ على واقعنا المتردّي، فلا الأمريكان ولا الأوروبيين مستعدون لدعم أعداء الجنرال زين العابدين بن علي حامي مصالحهم. الطريق الوحيد هو الحرب على واجهتين : - حرب قضائية دولية على المجرمين التونسيين حتى يستحيل عليهم مغادرة البلاد و يصبحوا مساجينها بعد أن كانوا سجّانيها. - وحرب قضائية أشرس ضد المؤسسات الأوروبية والدولية التي تدعم بسكوتها و تمويلها تخريب بلادنا ونهب خيراتنا. القوانين الدولية هي السّلاح ولا بدّ للجهات الدولية التي تموّل النظام المجرم أن تعلم أن صمتها و تجاهلها لتقارير المنظمات المحايدة له عواقب حيث يمكننا بإسم القانون الدولي تحميل جزء من المسؤولية لهذه الجهات و بالتالي إعفاء أجيالنا القادمة من سداد الديون المتأتية من تمويل الفساد والديون الممنوحة رغم عدم توفر الشروط السياسية المنصوص عليها بإتفاقات الشراكة. إن تحرير بلادنا من مخالب المافيا "اللمبنيّة" ليس بالأمر الصعب إذ أن هذه الفئة المستولية من أبرز صفاتها : الأمية، إنعدام الثقافة والجهل - ولن تغير دكتوراه القانون التي ستتحصل عليها الحلاقة القديمة شيئا -. على الجانب الآخر من الميدان ينام الآلاف من خيرة التونسيين، لا بد من إيقاظهم و تجنيدهم لمعركة لن تكون طويلة، فتونس لها رجال في جميع أنحاء العالم و النظام الفاسد لن يقدر على شرائهم جميعا. |
بن سلمان 31-12-2004 |
|
|