|
|
|
2004-10-11 |
مصر - بدو سيناء بين الفقر والملاحقات الامنية
|
|
بين مطرقة الارتياب والملاحقات الامنية وسندان الفقر الذي يدفع البعض للانحراف يعيش بدو سيناء الذين يمثلون ثلاثة أرباع عدد السكان في المنطقة. ويعيش البدو في سيناء أياما صعبة منذ تفجيرات طابا ونويبع التي استهدفت السائحين الاسرائيليين لان أعدادا منهم يعيشون على عملهم من السياحة ولان أصابع الاتهام أشارت الى أن عددا منهم ربما زودوا الارهابيين بالمتفجرات. وبينما قالت مصادر أمنية يوم الاحد ان الشرطة ألقت القبض على نحو 15 بدويا للاشتباه في علاقتهم بالتفجيرات قال الكاشف محمد الكاشف وكيل لجنة الشؤون العربية في مجلس الشعب (البرلمان) وأحد نائبي شمال سيناء انه يستبعد اشتراك أي بدوي في الاحداث الاخيرة. وأضاف أن "الحاصل مجرد اشتباه وتحريات تقوم بها الشرطة ولم يوجه اتهام رسمي لاحد." لكن بعض البدو سبق أن اشتركوا في تهريب أشخاص ومخدرات وبضائع عبر الحدود الصحراوية الطويلة بين مصر واسرائيل طوال السنوات الماضية. وقال الكاشف لرويترز "تنبهنا مبكرا لخطورة العلاقة التي أقامها بعض البدو مع اسرائيليين بعد أن كثرت عمليات التهريب. واتفقت مع شيوخ البدو على محاكمات عرفية يحضرها ممثلو أجهزة الامن لمن يثبت تورطه في تهريب أجانب الى اسرائيل." وأضاف أن هناك بدوا يعيشون قرب الحدود "ويقومون بمثل هذه الاعمال لكن عددهم قليل جدا. وفي رأيي أنهم لا يمثلون المجتمع البدوي المتمسك بالقيم الاصيلة البعيدة عن الانحراف والاجرام." وتابع أن "البدو في مناطق الوسط يعيشون ظروفا صعبة للغاية. فلا توجد لديهم أي مصادر رزق بعد توقف الرعي نتيجة الجفاف ولعدم قيام الاجهزة الحكومية بتوفير أي فرص عمل." والى جانب تهريب الاشخاص والعاهرات والمخدرات والبضائع عبر الحدود هناك ملاحقات أمنية مستمرة للبدو المتورطين في زراعة المخدرات. وترجع أصول البدو في مصر الى قبائل نجد والحجاز مثل "بني عقبة" و"بني هلال" و"بني سليم". وتضم سيناء أكبر تجمع للبدو في مصر حيث يقدر عددهم هناك بنحو نصف مليون نسمة. وتليها الصحراء الغربية ثم الصحراء الشرقية. وتعيش في وسط سيناء قبائل التياهة والاحيوات والعزازمة والسواركة. ويقيم معظمهم في عرائش مصنوعة من جريد النخيل وخيام ويشربون من مياه الابار. ويقول عبد الله جهامة وهو شيخ بدوي وعضو سابق في البرلمان "اشترك شيوخ البدو منذ فترة في حملات توعية لابناء القبائل محذرين اياهم من التعاون في عمليات تهريب الى اسرائيل." وأضاف "من يقومون بهذه الاعمال أفراد وحالات قليلة جدا. من بين كل قبيلة يتجاوز عددها ثلاثة أو أربعة الاف نجد واحدا. سكان المناطق الحدودية في أي مكان في العالم عادة ما يكون لديهم خبرة بمسالك الحدود والاماكن التي يمكن التسلل منها." وتابع "ليست هناك قبيلة معينة تقوم بهذه العمليات انما هي حالات فردية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة." وفي مايو ايار تجمع مئات من البدو في شاحنات صغيرة بالقرب من منطقة الحدود مع اسرائيل عند معبر العوجة الحدودي بوسط سيناء وقطعوا الطريق وحاصروا بعض رجال الشرطة احتجاجا على اعتقال زعيم عصابة للتهريب ضبطت في سيارته بندقية الية ومسدس وبذور خشخاش وأربعة تليفونات محمولة. وفي فبراير شباط أعلنت الشرطة المصرية اصابة سبعة من رجالها وهروب خمسة سجناء في هجوم شنته مجموعة من البدو على قافلة كانت تقل سجناء مرحلين. وتقول مصادر أمنية ان المضبوطات مع مهربين من البدو شملت تليفونات محمولة متصلة يشبكة في اسرائيل وأجهزة للرؤية الليلية وأسلحة وسترات واقية من الرصاص ومخدرات. ويقول ابراهيم فرج صاحب منشأة سياحية في نوبيع ان "البدو مع ذلك لا يمكن أن يتورطوا في التفجيرات لان المشروعات السياحية هي مصدر رزق أغلبهم. هم يساعدون الاجانب ويقومون برحلات السفاري مع الاسرائيليين وغير الاسرائيليين ولم تقع أي حادثة خلال ذلك."
يسري محمد - رويترز العريش - 11 - 10 - 2004 |
|
|