|
بسم الله الرحمن الرحيم
تعظيم سلام لليسار التونسي المناضل
تعظيم سلام لباشيليت ورفاق أمريكا اللاتينية
أود ان أقف اليوم منصفا ومحترما ومكبرا لجهود أولئك الذين لم يطوهم النسيان من رفاق الأمس واليوم ,أولئك الذين ارتفعوا عن الحسابات العقدية الضيقة وتركوا وراء ظهورهم قضايا احترفها الذين ركبوا قطار العولمة المجحفة ومن سايرها من الأنظمة القمعية التي لم تعد تعرف منطقا غير منطق التأليه والتسبيح بحمد المنتصرين ,حتى وان بدى هؤلاء المنتصرون يسيرون على جماجم المظلومين والمقهورين والمحرومين والمسلوبين من أبناء العالم الثالث والعالم العربي وكل أنحاء هذه المعمورة
الى رفاق الجامعة التونسية الذين احتضنهم نضال مشترك مع اخوانهم في الاتجاه الاسلامي من اجل نصرة قضايا التحرر والانعتاق في المنطقة العربية والاسلامية,والى رفاق الاتحاد العام التونسي للشغل الذين خاضوا نضالا مشهودا من أجل الدفاع عن الطبقة الشغيلة ووقفوا سدا منيعا أمام سحق الشغالين والتفويت في مؤسساتنا الوطنية والعمومية ,والى رفاق اليسار التونسي المناضل الذين عرفتهم بالأمس في دور الثقافة والشباب وقد أثروا ساحاتنا الثقافية بالأغنية الملتزمة والحوارات الجادة في عالم المسرح والسينما والكتاب وغير ذلك من مجالات الابداع ...الى كل أولئك أهدي انتصار الطبيبة اليسارية باشيليت في جولة الاعادة لانتخابات الرئاسة الشيلية في عمق أمريكا اللاتينية
لم تمت الفكرة اليسارية اطلاقا وهي مازالت حية نابضة كلما ابتعدت عن القضايا الهامشية التي تحلق بعيدا عن قضايا الناس وهموم الأوطان ,فهناك في أمريكا اللاتينية حيث استقبل كاسترو بابا الفاتيكان وأعلن احترامه للثقافة المسيحية للمنطقة واحترامه لحرية المعتقد فيها ,وعدم مصادرته لعقائد الناس كما كان يحصل على أيام الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشيوعي ,هناك في أمريكا اللاتينية حيث تحترم الأقليات المسلمة وتتمتع بحقوق لاتتمتع بها الأكثريات والأغلبيات في أوطانها المسلمة ولاسيما عندنا في بعض بلاد شمال افريقيا ,هناك في أمريكا اللاتينية حيث تحترم قضايا العالم العربي والاسلامي المصيرية وتبدي شعوب هذه المنطقة تعاطفا كليا مع شعوبنا المضطهدة أو الواقعة تحت الاحتلال ,هناك ينجح الفكر اليساري بعد ان قدم نفسه لشعوب المنطقة على أساس أنه علاج لقضايا الفقر والحرمان والأمية والمرض وقضايا استقلال القرار والسيادة الشعبية والوطنية
ان نجاح ميشال باشليت اليوم في الشيلي بعد أن حكمها الجنرال اوغستو بينوشي بالحديد والنار ليغادرها تحت ضغط جماهيري سنة1990يشكل انتصارا لارادة الشعوب المقهورة والمضطهدة ,بل ان الاتجاه الذي يسري عموما على كل امريكا اللاتينية باتجاه انصاف المناهضة للعولمة والوقوف في وجه سياسة هيمنة القطب الواحد وماتحمله معها الاتفاقية العالمية لتحرير التجارة من سحق للبلدان الفقيرة وبلدان العالم الثالث جعلت كلا من كوبا برئاسة كاسترو وفينيزولا برئاسة هوجو شافيز وبوليفيا برئاسة زعيمها الشاب والمتحمس ايفو موراليس والأرجنتين بزعامة نيستور كيرشنار والبرازيل بزعامة العمالي لويس ايناسيو لولا داسيلفا ,جعل كل هذه البلدان التي تشكل حوضا جغرافيا واحدا تتجه نحو الانتصار الى أصوات الفقراء والعمال والمحرومين في زمن هيمنة دول الشمال
ان هذا الحدث الذي دقت اخر حبات عقده ميشال باشليت في الشيلي من شأنه أن يدعو اليسار المناضل في تونس ولا أقصد هنا الانتهازي منه الذي أخذ شكل حزب سري داخل السلطة ليتحول الى جناحها الايديولوجي والأمني المعادي الى كل ماهو اسلامي حتى ولو كان في قمة الوسطية والاعتدال , من شأنه أن يدعو هذا اليسار المناضل داخل حزب العمال وداخل المنظمة الشغيلة والمنظمة الطلابية وداخل هياكل منظمة رائد المناهضة للعولمة وكذلك داخل لفيف من الأحزاب الوطنية كالحزب الديمقراطي التقدمي والمنتدى الديمقراطي للعمل والحريات وربما تيارات أخرى بعيدة عن هواجس الحروب المصطنعة مع الظاهرة الاسلامية المعتدلة الى تعديل البوصلة على خدمة القضايا الحقيقية للجماهير وعلى رأسها قضايا الحريات وقضايا العدالة الاجتماعية
واذا أراد اليسار في تونس لنفسه مصيرا مشابها لمصائر اليسار في أمريكا اللاتينية ,فان أمامه عهدا باحترام عقائد الناس وانتمائهم الديني وممارساتهم الشعائرية والتعبدية وكذلك عهدا باحترام الرموز الدينية والقائمين عليها والداعين لها ,وعندها بلا شك ستحضى دعاويه نحو محاربة الفقر والجهل والمرض والتحديث والعصرنة كل الاحترام والتقدير ولاسيما في صفوف النخب والمثقفين والطلاب وقادة الرأي
وبلا شك فان مسألة احترام حرية الرأي والتفكيروالمعتقد والديمقراطية وحقوق الانسان تظل على رأس أجندة المراجعات الكبرى التي لابد أن يواجهها الفكر اليساري بكل شجاعة بعيدا عن اطلاقية المقولة الماركسية بأن الدين أفيون الشعوب وبعيدا عن اطلاقيات التجربة الشيوعية الشرقية التي صادرت حرية الاخرين تحت يافطة ديكتاتورية البروليتاريا أو تحت دواعي سياسات اقتصادية مجحفة تارة باسم التأميم وتارة تحت مسمى التعاضد
أخيرا أقول للرفاق في الشيلي وكل دول الجوار اللاتيني ماقاله الشاعر الكبير احمد فؤاد نجم للاخوان المسلمين يوم أن افتكوا من البلطجية في مصر خمس مقاعد البرلمان المصري ,تعظيم سلام
نعم تعظيم سلام لصندوق الاقتراع اذا ماعبر عن ارادة الشعوب
تعظيم سلام للرفاق في أمريكا اللاتينية
تعظيم سلام لميشيل باشيليت التي خفضت نسبة الفقر الى مستوى النصف على عهد وجودها في الحكومة الشيلية
تعظيم سلام لكل شعوب المنطقة الشمالية من القارة الأمريكية التي أعطت أصواتها لقوى النضال الحقيقي ولم تهبها لسماسرة القيم والكرامة البشرية
تعظيم سلام لأصحاب الثروات الطبيعية الهادرة من شعوب أمريكا اللاتينية
تعظيم سلام لرفاق تشي غيفارا الذي ضيع مسيرته بعض رفاق تونس يوم أن أصبحوا دكاترة السلطان وحواشيه القهرية ,تعظيم سلام لرفاق غيفارا من أبناء تونس الذين مازالوا مرابطين في المتلوي والرديف وام العرايس وغيرها من مناطق الظل في ربوع الوطن
تعظيم سلام الى كل الرفاق التونسيين الذين استوعبوا الدرس واقسموا يمينا الا يضعوا أيديهم مجددا في التحالفات المشبوهة التي تحمل لافتة الديمقراطية وتسبح في برك عكرة من الرغبة في ابقاء تونس تعيش في مياهها السياسية الاسنة
تعظيم سلام الى رفاق 18 أكتوبر الذين أحيوا فينا امال الاصلاح السياسي الشامل في تونس جديدة تحتضن كل أبنائها ومواطنيها بعيدا عن كل أشكال الاضطهاد والسجن والتهجير القسري ومصادرة حق الشعوب في اعتقادها الحر ومصيرها المشترك مع كل شعوب المنطقة والعالم
مرسل الكسيبي
كاتب واعلامي مستقل من تونس
reporteur2005@yahoo.de |