|
بقلم تونسي مشرد
تتسارع الأحداث وتتوالى تباعا في وطن الخضراء منذ بعض الأشهر الأخيرة وتحديدا منذ اختطاف رمز حرية الكلمة الجديد في تونس الأستاذ الفاضل محمد عبو.
فبعد تحطيم جدار الصمت والخوف والعجز من قبل المحامين المستقلين والأحرار على الدوام ومساندة القضاة المستقلين لهم في محنتهم ,خاض الصحفييون بدورهم معركة اخرى من اجل انقاذ ما تبقى لهم من شموع الأمل في عودة الزمن الجميل زمن الصحافة الحرة الجريئة وكان النصر حليفهم في هذه المرة بسبب التفافهم وتماسكهم وتحمل البعض منهم مسؤوليته التاريخية والأخلاقية , ولم تقف سلسلة "الثورات" بل امتدت الى نخبة الوطن من رجال العلم والبحث العلمي الأساتذة الجامعيين واضرابهم عن اصلاح الامتحانات والتصريح بالنتائج في سابقة هي الأولى فى تاريخ تونس المعاصروهو ما يمثل مؤشرا جد ايجابي حول قدرة نخب البلاد ومختلف مكونات المجتمع على الدفع نحو الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي .وجاءت الضربة التي قسمت ظهر البعير _ ولا ندري كيف سيتصرف النظام البوليسي معها-من عند رجال القضاء الشرفاء الذين لم ولن ترهبهم قبضة النظام ولا ارهابه المتواصل على كل ابناء الوطن وكل الهياكل والمنظمات والجمعيات .
ان ما وصلت اليه الأمور من تدهور خطير وتململ في جل القطاعات خصوصا تلك التي تمثل أعمدة المجتمع وأساس استقراره كالقضاء والتعليم والاعلام في وقت واحد يجعلنا نتسأل عن من المسؤول في كل ذلك ؟ وعن أسباب تشابه - ان لم نقل وحدة - الحل الذي تتوخاه السلطة لإمتصاص هذه الأزمات أو النتقاص من أهميتها أو تجاهلها واعتماد سياسة قلب الحقائق ومحاولة اقناعنا بصواب خياراتها وان مايحدث انما تقوم به فئة ضالة من المجرمين أعداء للوطن يقلقهم ويزعجهم نجاحات النظام المتعددة في كل الميادين............!!!!!ان اصرار النظام على هذا التمشي وسياسة التخوين والتجاهل والإرهاب والتشكيك لكل من يبدي اختلافا معها أو حول خياراتها يجعلنا نسأل عن المستفيد من كل ذلك وهل يساعد بحق التمشي الديمقراطي المنشود في تونس ؟
يبدو حسب رأينا ان النظام التونسي بدأت تشقه الإنقسامات أو انه يتعرض لعملية تفكك بين أقطابه ويظهر ذلك من خلال :
بروز تيار "محافظ" داخل الحكومة والحزب الحاكم أساسا يرفض كل عملية اصلاح أو يحاول تأخيرها وذلك شعورا منه بكون أي عملية اصلاح حقيقي تضع البلاد على سكة الديمقراطية تؤدي حتما الى محاسبة هذه الشرذمة وتقديمها كأكباش فداء ....وتلك ضريبة الموالاة العمياء.
جمود الحزب الحاكم وافلاسه الواضح وعدم قدرته على اقناع مناصريه "المعتدلين" وأساس ما يسمى بالقاعد الوسطى داخل تركيبته بسبب تجاهل قيادة هذا الحزب الدائمة لهذه الفئة وانحصار العطايا والإمتيازات "لإطارات" التجمع دون سواهم حتى وان كانوا معدومي الحنكة والكفاءة السياسية كالمحاميين الخلويين مثلا فجلهم بلا ماض سياسي ولا خلفية نضالية أو فكرية ولا حنكة سياسية ومع ذلك يتمتعون بامتيازات خيالية
بروز تيار اصلاحي داخل حزب الدستور ,بقي خارج اللعبة طوعا وذلك بداية من وسط التسعينات وبدأت هذه المجموعة تكبر يوما بعد يوم بسبب رفضها للتمشي الخاطيء ,اضافة الى فئة تم ابعادها قصرا بسبب مواقفها الواضحة والعلنية والتي لم تغادر هذا الحزب بسبب قناعاتها الدائمة أنها هي الأحق بقيادة التجمع بالنظر الى ماضيها أو قناعاتها الفكرية لأسس الفعل السياسي الديمقراطي ولعل هذه المجموعة الأخيرة تكون منقذ هذا النظام في حال بداية انهياره في الأيام القادمة بالنظر الى صدقها ومصداقيتها ويتكون هذا التيار أساس من بعض النواب السابقين ,وبعض المحامين التجمعيين والذين لم يكونوا يوما خلويين بل الرافضين لوجود الخلايا داخل قطاع المحاماة مثلا اضافة الى غيره من القطاعات.
ان تحليل ابعاد واسباب "انتفاضة" نخب المجتمع التونسي يبدو مهما فعلى ضوئه قد تحدد الأولويات في الآصلاحات واليات النضال من أجل تجنب كل تناحر على السلطة _بدأت تظهر بوادره - وخوف من اي قفز في المجهول قد ينسف نعمة الاستقرار التي تعيشها تونس .
بقلم تونسي مشرد. |