Vous êtes ici : Sommaire > TUNeZINE 143 > بين مطرقة النظام التونسي وسندان الحكومة الفرنسية

E-mag
Rubriques
Grèves de la Faim
Affamés de liberté
Internautes de Zarzis
La jeunesse souffre-douleur de Ben Ali
Des Liens
Pour découvrir
Censure
Les Clefs
Pour comprendre le site
International
Ça se passe ailleurs
Prisonniers d’opinion
Prisonniers de l’Injustice
Un peu d’Actu
Ça se passe au bled
Free Galerie
Voir, écouter, li(b)re
القسم العربي
Chantier Démocratique
Débattre...Construire
Zouhair Yahyaoui
ettounsi de TUNeZINE
Le Forum - المنتدى
ARCHIVES
بين مطرقة النظام التونسي وسندان الحكومة الفرنسية

قبل ما يزيد على أربعة عقود، ولد لأبوين ريفيين بسيطي الحال، مولود جديد، ارتضيا له اسم محمد، شهر: محسن رجاء للاحسان وتيمنا باسم النبي الأعظم صلى الله وعليه وآله وسلم. تربى محسن بين أحضان والديه، وكنفاه برعايتهما، وضللاه بعطفهما، وعبق من شمائلهما، شمائل التواضع والكرم والشفقة والرحمة...

ولما بلغ السادسة من العمر، ورغم قساوة ظروف الحياة الريفية، أبى الوالدان إلا أن يرسلا محسن كبقية إخوته إلى المدرسة. انقضت السنون واجتاز المرحلة الابتدائية، والتحق بالمدينة، ليتابع دراسته الثانوية. التحق يحدوه الأمل بغد زاهر، لكن ما أن تخطت قدماه أبواب المعهد، حتى اكتشف ما لم يكن في الحسبان. وجد نفسه مرغما على متابعة الدراسة بشعبة مهنية لمدة ثلاث سنوات...

واكب في تلك الفترة أنشطة ثقافية ثرية، وعايش أحداثا وتحركات تلمذية متنوعة، تخللتها الإضرابات عن الدراسة والتظاهر في الشوارع...

وجد نفسه بعد تلك السنوات الثلاث يجوب شوارع المدينة بـ"دبلوم كهرباء"، لا يسمن ولا يغني من جوع. على اثر حوار دار بينه وبين والديه، وما انطبع في خلدهما من اصرار على التحدي ورباطة جأش لولدهما، التزما على المضي معه في الطريق الذي يريد حتى النهاية...

مع بداية السنة الدراسة الموالية التحق محسن بمدرسة ثانوية خصوصية، عرفت باسم مدرسة الأمل. وكانت فعلا الأمل الذي يصبو إليه. درس الأدب العربي، ونهل من نبعه الصافي، وانطبعت في مخيلته مواعظ وعبر، واتخذ من قول المتنبي: "تمرست بالآفات حتى تركتها تقول أمات الموت أم ذعر الذعر"، شعارا يغالب به المصاعب. درس بجد ونشاط طيلة أربع سنوات، توجها بحصوله على شهادة الباكالوريا ضمن مجموعة لا يتجاوز عددها أصابع اليدين من جملة مائة وعشرين تلميذا. عمت الفرحة كل أفراد العائلة، وأقيم بهذه المناسبة حفل تكريمي فاق احتفالات الأعراس ومختلف الأفراح بهرجة ورونقا. وارتسمت في مخيلة الإبن صورة والده وهو يرقص ممتطيا سيارة مكشوفة من حين انطلاقها من وسط المدينة وحتى وصولها محل السكنى بالريف الذي يبعد حوالي خمسة عشرة كيلو متر.

انقضت العطلة الصيفية، والتحق محسن بالجامعة ليتابع دراسته ومرة أخرى وجد نفسه يدرس بتخصص لم يجل بخاطره يوما أن يلتحق به، ألا وهو الدراسة بكلية الشريعة وأصول الدين. درس سنته الأولى ضمن 1635 طالبا. لم ينتقل منهم للسنة الثانية سوى 170 فقط، كان محسن أحدهم. حفلت سنته الأولى بالجامعة بكثير من الأحداث، حيث تم التصدي في حرم كلية الشريعة وأصول الدين إلى العناصر المدسوسة من قبل النظام الشمولي البورقيبي بين طلاب الكلية ليلعبوا دور المخبر. وكان محسن ممن اشتهروا بالتصدى لهولاء العملاء. واشتد الغليان بكلية الشريعة وقررت السلطات الأمنية التدخل بالقوة لاخماد الاضطرابات. وتمت مهاجمة حرم الكلية، ومحاصرته بالجنود المدججين بالأسلحة الخفيفة والثقلة. وتولى رجال الرعب إخراج الطلبة من البوابة الرئيسية بعد التحقق من الهويات الجامعية، ومطابقتها مع أسماء بكشوفات كانت بصحبتهم. ونظرا لكون محسن كان في سنته الأولى، لم يلحق اسمه بعد بالقوائم السوداء لطلبة كلية الشريعة. تم في ذلك اليوم احتجاز ما يربو عن سبعين طالبا من بينهم مختار حسين الجوادي الذي ارسل ليؤدي عقوبة التجنيد في رجيم معتوق بالجنوب التونسي حيث أكرمه الله تعالى بالشهادة...

ليلة ذلك اليوم الأسود، تمت دعوة الطلبة بالمبيت الجامعي بـ"بن عروس" لاجتماع عاجل، شارك محسن بكلمة تحرضية كغيره من المتدخلين. وتقرر على اثره تكثيف التحركات وتوسيعها لتشمل بقية الأجزاء الجامعية. استمرت الأنشطة الثقافية والنقابية والسياسية، وتضاعفت التجمعات والمظاهرات والإضرابات حتى صائفة 1986، حيث شرعت السلطات التونسية في حملة اعتقالات واسعة، شملت نشطاء في الحركة الطلابية والنقابية والإسلامية. لم يحالف قوات الرعب التونسي الحظ في العثور على محسن، سواء في سيدي بوزيد مسقط رأسه، أو في تونس العاصمة، رغم البحث الجاد عنه، وزيارة قوات الرعب بيت والديه، وإخوته عدة مرات ليلا ونهارا. وقضى عطلته متخفيا كآلاف غيره...

ومع اطلالة العام الدراسي 86 ـ87 قرر محسن عدم التردد على الجامعة أوالمبيت الجامعي مع المشاركة المستمرة في كل التحركات التي كانت تنظم في شوارع تونس العاصمة بالليل والنهار. استمرت التحركات دون انقطاع طيلة العام الجامعي، ولم يتقدم محسن ـ ككثير غيره ـ إلى الاختبارات التي تم تنظيمها في دورتي جوان وسبتمبر87، تجنبا للوقوع بين أيادي رجال الرعب...

مع بزوغ فجر السابع من نوفبمر، استيقظ محسن على نبأ انقلاب قام به جنرال طالما سمع الجميع عن وحشيته وشراسته... هدأت على اثر ذلك التحركات وأبدى نظام الجنرال الجديد استعداده للتفاوض مع المعارضة ولاح في الأفق بصيص أمل للتحرر والإنعتاق من نظام شمولي قام وطيلة أكثر من ثلاثة عقود على الطغيان، والجبروت وتقديس شخص القائد الملهم والزعيم الفذ والمجاهد الأكبر...

مع بدايات عام 88، عاد محسن إلى كلية الشريعة التي حولها النظام العسكري الجديد بدعوى إعادة الغبار "الإعتبار" إلى الجامعة الزيتونية. واصل محسن دراسته وأنشطته الثقافية والسياسية. اجتاز اختبارات دورة جوان بسلام وانتقل إلى المستوى الثالث...

خلال العام الجامعي88 ـ 89 وقع انتخاب محسن ـ المرشح باسم الإتحاد العام التونسي للطلبة ـ ممثلا لطلبة المرحلة الثانية بمجلس جامعة الزيتونة. في شهر أفريل من العام 89، ولإضفاء صبغة شرعية مزيفة قررت حكومة النظام الجاثم على كاهل الشعب التونسي، إجراء انتخابات تشريعية، شاركت فيها "حركة النهضة" ـ "الاتجاه الإسلامي" سابقا ـ ضمن قوائم مستقلة. كان لمحسن ودعمه لمرشحي القائمة المستقلة بسيدي بوزيد، حضور ملحوظ، لم يخف على أية عين من عيون النظام، وما أكثرها في سيدي بوزيد.

بعد انقضاء مهرجان الإنتخابات وما أسفر عنه من تزييف لإرادة الشعب ـ واكتساح لمرشحي الحزب الحاكم. غدت دار لقمان على حالها، وعادت ريمة إلى عادتها القديمة. ورجع الطلاب إلى الجامعة يجرون أذيال الخيبة، ونكث النظام الشمولي عهوده، وسعى لإضعاف وزن الجامعة التونسية عموما، والجامعة الزيتونية خصوصا. وتقرر فصل معهد الشريعة ـ الذي إليه كان ينتسب محسن ـ عن معهدي أصول الدين والحضارة الإسلامية. وتقرر التصدي من جديد لهذا المشروع التحطيمي وكتب محسن ـ وقتها ـ مقالا لاذعا، انتقد فيه سياسة الحكومة تجاه الجامعة الزيتونية تحت عنوان: "الجامعة الزيتونية إلى أين؟". واستمرت التحركات التي شارك محسن في تنظميها وقيادتها على رأسها الإضراب المفتوح عن الدراسة، وإضراب الجوع الذي دام أكثر من ثلاثة أسابيع...

انتهت السنة الجامعية 89 ـ90 دون دراسة أو اختبارات دورة جوان. وقررت السلطات إجراء دورة واحدة في شهر سبتمبر والتي على إثرها أنهى محسن دراسته بالحصول على شهادة الأستاذية في العلوم الشرعية، تلك الشهادة التي غدت تهمة تلاحق كل من تحصل عليها. في يوم 23 ـ 12 ـ1990 استقل محسن الطائرة متجها إلى القاهرة، ومنها إلى اليمن للعمل مدرسا بالمعاهد العلمية. خلال حوالي سنتين من إقامته باليمن حصلت تطورات جسيمة في تونس لازمتها تغيرات في وجهة نظر محسن الفكرية، والسياسية، وأخرى، وقرر وقف نشاطه السياسي مع حركة النهضة، مع التزامه بمتابعة خدماته الاجتماعية لكل الوافدين إلى اليمن من أبناء حركة النهضة وغيرهم...

في صائفة 1995 سافر إلى المغرب على أمل أن يلتقي خطيبته القادمة من تونس ليتم زواجهما، لكن أبت قوات القهر والجبروت إلا أن تحول دون تحقق ذلك الهدف، بسحب جواز السفر منها، ومنعها من السفر. عاد إلى اليمن، عاقدا العزم على الزواج من هناك، وهو ما تم فعلا حيث وفقه الله للزواج من امرأة يمنية لتكمل معه مسيرة الحياة المضنية...

سنة 1997 لاحظ المسؤولون على المعاهد العلمية، ما امتاز به محسن من تسامح فكري وعقائدي لم يكن معهودا لديهم، فقرروا فصله. في شهر نوفمبر من نفس العام التحق بقنصلية المملكة العربية السعودية، وبعد العمل بها ما يزيد عن سنتين أجبر على ترك وظيفته....

تعرض في اليمن لضعوطات أمنية شديدة أرغمته في شهر سبتمبر2001 على مغادرته والتوجه إلى بريطانيا مع زوجته وبنتيه ليطلب اللجوء السياسي...في شهر أكتبور من نفس العام تلقى ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة والده، الذي لم تمنحه الأقدار ساعة فرح وسعادة مع ابنه محسن مرة أخرى منذ حصوله على الباكلوريا ...

بعد الإقامة في بريطانيا ما يقارب سبعة أشهر تم نقلهم جميعا ـ بما في ذلك المولود الجديد ـ إلى فرنسا بسبب حصولهم على تأشيرة من السفارة الفرنسية التي بموجبها تمكنوا من السفر إلى بريطانيا. قدم طلب اللجوء السياسي...

في شهر جانفي من عام 2003 يصاب بفاجعة انتقال والدته إلى الرفيق الأعلى. وفي شهر جانفي 2004 وجد نفسه وكل أفراد العائلة مدعوين لمغادرة التراب الفرنسي لعدم منحه اللجوء السياسي...

لم يستجب لدعوى المغادرة، وأصر ـ رغم صعوبة الظروف المعيشية التي يكابدها مع زوجته وأبناءه ـ أصر على المطالبة بحق منحه وعائلته الحماية المشروعة، لكن دون جدوى...

هذه هي إذا حصيلة ما يزيد عن أربعين ربيعا من حياة رجل، عانى ولا يزال من الظلم والاستبداد. ظلم وجبروت واستكبار البوليس التونسي، وظلم سلطات حكومة فرنسا التي أبت إلا أن تتنكر للاعتراف له بالحد الأدنى الذي اعترفت به لمن لم يكن ينظاره في الفاعلية والحركية والمعارضة. ورفضت أن تمنحه حق اللجوء السياسي والإقامة مع زوجته وأبناءه في أمن وأمان...

فبالإضافة إلى تاريخ حياته الحافل في الساحة الطلابية والنقابية والسياسية والإسلامية اشتهر بكتاباته على أعمدة الصحافة في تونس خلال دراسته الجامعية، وعلى أعمدة الصحافة اليمنية خلال إقامته باليمن، وعلى صفحات نشرات إلكترونية معارضة خلال تواجده بأروبا...

واليوم يقف هذا الرجل على أعتاب عقد جديد من حياته متأملا ماضيه مستوحيا منه شعلة تضيء درب مستقبله. فيرى من ناحية أن حياته مهما طالت فلن تدوم أكثر مما انقضى منها. ويرى من ناحية ثانية أن الذي قضى سني عمره في مجابهته لم يتغير. فلا ظلم رفع ولا عدل تحقق ولا أمن استتب ولا سجون خلت من السياسيين والنقابيين ودعاة الحرية والاستقلال، ولا مقابر اكتفت من ضمها جثامين الشهداء، ولا تراجع عن القهر والإستبداد ولا اقلاع عن كتم الأفواه وتكبيل الأيدي ولا ، ولا ، ولا...ويرى من ناحية ثالثة أنه لا يزال على الدوام مهددا في حياته ومعيشته، ليس من قبل النظام التونسي وحسب بل ومن قبل حكومة دولة طالما زعمت أنها راعية لحقوق الحيوان فضلا عن الإنسان...

ومضيا على العهد والتزاما بما ألزم به نفسه منذ عقود. يجدد العهد ويقر العزم ويشد الهمة على المضي قدما في درب الجهاد والمجاهدة، والوقوف بحزم واقتدار أمام الإستكبار مهما كان مصدره, وخلع لباس الإستضعاف مهما كانت أسبابه. والتصدي بثقة وعزم لكل طاغوت وجبروت مهما بلغت قدرته. غير مبال بمشاق الحياة اليومية والصعوبات المعيشية التي يعاني إلى جانب زوجته المؤمنة الصابرة المرابطة وأبناءه الأربعة فلذات كبديهما وزينة حياتيهما، متخذا قول الله تعال: "وما يلقاه إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم"، نبراسا يضيء دربه...متجاهلا كل الضغوطات والتهديدات التي يتعرض إليها بالطرد والترحيل ليقدم لقمة صائغة لرجال الرعب التونسي كما جرى ذلك مع كثير غيره... فهل آن الأوان أن تتراجع حكومة فرنسا عن غيها وتعنتها وتتخلى عن ظلمها، وتمكن الأطفال الأربع أن يهنئوا بالعيش الكريم بجانب والديهما .

محمــد حمدونـــي
17-07-2005

Dans le même numéro
SMSI : ferme tes logiciels et ta gueule - TUNeZINE
Cet étrange été 1950 : Tunisie Vent de réforme sur la Régence (Marianne) -
Colloque annuel de l’ASM de Bizerte : éffacer les stigmates de toujours (Tunis Hebdo) -
من وحي تعزية زعيم حركة النهضة في وفاة الملك فهد -
Tijani Haddad : l’insatiable ministre du tourisme - Chokri Hamrouni
La démocratie maintenant ! - mokipasse
مجلس وزاري مضيق يقرر تحنيط بن ضياء - Omar Khayyâm
New-York, Madrid et Londres -
Télégramme de la LTDV - Omar Khayyâm
En prison les journaux ont des fenêtres ! - Omar Khayyâm
Tunisiana, la Loi de la Jungle - Fallah
Interview de Moncef Marzouki (tirée du Correio Braziliense) - TUNeZINE
هل هي "انتفاضة" جديدة للشعب التونسي أم قفز السلطة في المجهول ؟ - تونسي مشرد
Drôles de municipales à Jebeniana - Houcine Ghali
Les veuves de Jebeniana - Houcine Ghali
محمــد حمدونـــي
- بين مطرقة النظام التونسي وسندان الحكومة الفرنسية


TUNeZINE.com est enregistré chez gandi et hébergé par GlobeNet
CopyLeft TUNeZINE 2001-2005