Vous êtes ici : Sommaire > TUNeZINE 129 > هل يشمل العفو جميع أبناء تونس ؟

E-mag
Rubriques
Contribuer
A vos e-plumes !
Le Forum
Là où l’on cause
Les Clefs
Pour comprendre le site
Chantier Démocratique
Pour la Liberté en Tunisie
Les Associations
La Galerie
A voir et à entendre
Des Liens
Pour découvrir
Prisonniers d’opinion
Prisonniers de l’Injustice
Un peu d’Actu
Liberté, grèves, faim ...
Miscellaneous
En différé de Tunisie
هل يشمل العفو جميع أبناء تونس ؟

أطلق اليوم سراح عدد من المساجين السياسيين الذين مرّ أكثر من عقد على دخولهم السجن وظلوا على هذا الحال بالرغم من عدم تورط الأغلبية الساحقة منهم في أعمال عنف أو تخريب تستوجب عقوبات رادعة وشديدة بهذا الحد. الباقون في المنافي كثيرون ولكن باب الأمل يظل على كل حال مفتوحا على مصراعيه لإطلاق سراح عدد آخر منهم ولما لا كلهم خاصة وأن المجتمع المدني التونسي لم يكف أبدا عن المطالبة بعفو تشريعي عام يشمل كل من سجن لأرائه وميولاته السياسية.
أسئلة كثيرة تتبادر لذهن الكثير من المتتبعين في مثل هذا اليوم من شهر رمضان الذي أريد له أن يكون شهر الرحمة والتآخي : هل تحذو تونس حذو البلدان الأخرى وتكف عن سجن وملاحقة المعارضين المسالمين وأصحاب الرأي المخالف خاصة وأن بلدان قريبة منا قد نهجت هذا المسار الإصلاحي منذ مدة بل وأحدثت لجانا للمصالحة ولرد حقوق كل من عذب وسجن باطلا وبتعلات واهية ؟ هل اقتنع الحاكم أخيرا بأن لا فائدة ترجى من تجريم الرأي المخالف والزج بالناس في غياهب السجون وتشريد عائلات بأكملها ؟
التجربة علمتنا بأن لا نثق في هذا النظام الدكتاتوري الذي لا خير يرجى منه ولكن ذلك لن يمنعنا من مباركة هذه الخطوة التي أعادت البسمة لشفاه ووجوه لم تعرف غير المآسي منذ سبعة عشرة سنة خلت.
هذه في الختام نماذج من بعض ما تعرض له وما قاساه عدد غير هين من التونسيين خلال العقدين الماضيين وكل الأمل أن ترحل عن بلادنا ممارسات مخلة ومهينة بكرامة كل فرد منا.

Au nom de Dieu le clément et le miséricordieux

رســالــة إلى الــرأي الــعـــام

Abdellatif Mekki

عبد اللطيف المكي

مرت اليوم سنتين وثمانية أشهر على أول مطلب وجهته بتاريخ جويلية 2001 إلى السلطات الجامعية مطالبا بتمكيني من استئناف تعليمي كطبيب داخلي (Interne) بكلية الطب بتونس والذي انقطعت عنه مدة أكثر من عشر سنوات قضيتها في غياهب السجون بسبب نشاطي السياسي بالجامعة كأمين عام للاتحاد العام التونسي للطلبة، ومنذ ذلك المطلب الأول لم يمر أسبوع واحد دون أن أذكر السلطات الجامعية والإدارية والسياسية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة بطلبي مستعملا كل الوسائل المتاحة من مراسلات وبرقيات و اتصالات مباشرة ورغم وضوح حقي القانوني في المواصلة وثبوته باعتراف السلطات الجامعية والإدارية نفسها بهذا الحق إلا أنهم اعتذروا عن تمكيني منه بحجة أن الملف عند جهات عليا أخرى مستخدمين عبارة "ماك تعرف" في كثير من الأحيان، وهنا أذكر أن مسؤولا أمنيا حينها أقسم لي بعد خروجي من السجن أنه لن يسمح لي بالعودة إلى الدراسة باعتبار أن القرار في الموضوع يمر عبره هو، وقد قام سابقا بإرسال أعوانه ليفتكوا مني رسالة كنت متوجها لإرسالها إلى رئيس الدولة.
ولعل هذا المنع الغريب يبدو أقل غرابة مما حدث لي بعد ذلك سنة 2002، فقد سعيت خلال سنة 2001، بصورة موازية للمطالبة السالفة الذكر إلى الاستفادة من وقت الانتظار وذلك بإثراء تحصيلي العلمي فتقدمت بمطلب للترسيم بالمرحلة الثالثة بكلية العلوم بتونس في اختصاص البيوكيمياء الحيوية (Biochimie dynamique) وهو اختصاص يتكامل مع الطب ويمثل أحد آفاقه الواعدة ، وبعد دراسة قانونية وعلمية مستقلة وافقت السلطة الجامعية ورسمت للسنة الجامعية 2002-2001 ونجحت في نهايتها ورسمت في السنة الموالية للسنة الثانية 2003-2002 المخصصة لتقديم بحث لنيل الشهادة، و انطلق العمل بمخبري كليتي العلوم والطب بتونس بتأطير من أستاذين (واحد في كل كلية) وسار سيرا ممتازا على كل المستويات حتى ديسمبر 2002 عندما تفطن لي الأمن الجامعي بكلية الطب بتونس وأحال الملف إلى جهة أخرى وتم إيقافي عن المواصلة رغم انه لم يبق لي إلا ثلاثة أشهر على أقصى تقدير لتقديم البحث ونيل الشهادة و ذلك دون قرار رسمي أو جهة واضحة تتبنى المنع وكل ما في الأمر أن أعوان الأمن وعناصر مدنية بقيادة الكاتب العام للكلية ينتصبون في مداخل الكلية لمنعي من دخول المخبر . وقد عاين هذا المنع عدول إشهاد حرروا محضرا في ذلك و استجوبوا الكاتب العام ، كما أخبرني أحد الأساتذة انه تعرض مع الجهات الجامعية لضغوط كبيرة ليتخلى عن تأطيري قائلا " أنا عندي عائلة وصغار ومصالح " . و في هذا الصدد لا بد من أن أوضح أن فترة الدراسة طيلة سنة ونصف قبل التفطن لي تمت بصورة سرية وغير معلنة إذ أنني تعمدت ذلك بناء على تقديري أن الجهة التي منعتني من استئناف التعليم الطبي لن تسمح لي بالدراسة في الاختصاصي الجديد وبذلك عشت تجربة غريبة وفريدة من نوعها في العالم وهي " الدراسة السرية " حدثت لي خلالها العديد من الغرائب والمصاعب وكذلك الطرائف.
ورغم هذا الاعتداء الجديد على حقوقي فلم أيأس من المطالبة بهما مرددا قول النبي يعقوب عليه السلام "عسى الله أن يأتيني بهم جميعا" وكررت المراسلات و الاتصالات فكانت الردود و المواقف مشابهة للردود الأولى و يمكن تلخيصها في ما يلي :
- تبني المنظمات غير الحكومية مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين والمجلس الوطني للحريات دون تحفظ وسعت إلى دعمي بحسب إمكانياتهم وكذلك فعلت العديد من الشخصيات الحزبية والمستقلة، كما أن العديد من المنظمات الدولية تبنت مطالبي مثل أطباء العالم ومنظمة العفو الدولية ولكن ليس لدى فكرة عما وصلت إليه جهوده
* تبني المنظمات الحكومية مثل الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات العامة والموفق الإداري وقبولها لمتابعة الملف لدى الجهات المعنية ولم تحصل هذه الجهات على ردود إلى حدّا لآن.
- أما الجهات الرسمية فقد اعتادت وزارة التعليم العالي طيلة أكثر من سنتين على الإجابة بأن الملف في ديوان الوزير ولا يمكنهم إستفساره عن مصيره حتى يجيبهم هو من تلقاء نفسه، أما مكتب العلاقة مع المواطن بوزارة الداخلية الذي توجهت إليه بناء على بعض المؤشرات الدالة على تدخل هذه الوزارة في الملف، فقد قبل الملف وكان ردهم بعد شهور بأن المطلب تحت الدرس وعلي الانتظار مع تجديد المطلب كل سنة في حالة عدم الإجابة. وأمام هذا الوضع من غياب جدوى من الاتصالات توجهت إلى مكتب العلاقة مع المواطن برئاسة الجمهورية بعد أن وجهت سابقا العديد من الرسائل والبرقيات وقد قبلوا مطلبي وأعلموني في اتصال ثان بهم أنهم أحالوا المطلبين إلى وزارة التعليم العالي تحت الأرقام والتواريخ التالية 8/2693 أفريل 2003 و3/3714 ماي 2003 فتوجهت إلى الوزارة للإستفسار عن مصير هذه الإحالات ولكن وقع الحيلولة دوني ودون مقابلة أي مسؤول وكانت التعليمات واضحة لدى البوابين بعدم السماح لي بالدخول رغم انني ذكرت لهم أنني أريد الإستفسار عن مصير إحالات من رئاسة الجمهورية.
إن حقي القانوني في مواصلة التعليم لا تشوبه أي شائبة وليس هناك أي نص يمنعني من ذلك فضلا عن الخطاب الرسمي الذي يتحدث باستمرار عن فتح باب التعليم أمام الجميع طيلة العمر، فلا يمكن إذا فهم هذا المنع إلا كعقوبة إضافية في حقي خارج إطار القانون تنطبع آثارها في حاضري ومستقبلي وبغض الطرف عن موقفي من حكم القضاء علي فإنه حري بالإدارة أن تكون أول المؤمنين بعدالة القضاء مما يغنيها عن اتخاذها عقوبات إضافية بعد حكمه هو خصوصا إذا كانت هذه العقوبة فريدة من نوعها في العالم وهي الحرمان من التعليم في حين أن قوانين البلاد تسمح بمواصلة التعليم حتى داخل السجن !!!
إن إصراري على مواصلة التعليم مرده ما يحظى به العلم من قداسة في ثقافتنا وهو اللذة الإنسانية الدائمة التي لا يشبع طالبها أبدا وكذلك طلبا للرزق إذ تمثل الشهادة وسيلتي الوحيدة لتحقيق ذلك فأنا صاحب أسرة ومسؤولية اجتماعية لا بد لي من القيام بها و حرماني من مواصلة تعليمي يعتبر بمثابة العقوبة الجماعية التي تمسني و تمس كل أفراد عائلتي و هو حكم بالموت البطيء علينا جميعا.
إنه حري بالإدارة التي تبرر كل ما هو مسلط علي من حرمان من حقوقي بالقانون وفق تأويلات بعيدة وغير مفهومة وبعيدة عن العرف أن تمكنني من حقي القانوني في التعليم والشغل حفاظا على الحد الأدنى من الانسجام في خطابها، لقد حولتني هذه الممنوعات المسلطة علي خارج إطار القانون إلى مجرد رقم فاقد لكل حقوق المواطنة الأساسية حيث لا تعليم ولا شغل ولا حقوق مدنية ومراقب بصورة خفية أحيانا ولصيقة حينا لا شغل له سوى التردد على مركز الشرطة للإمضاء بحكم المراقبة الإدارية أو الإعلام بالتحول إلى مسقط رأسي لزيارة والدتي المسنة والطواف على المنظمات والإدارات لتقديم المطالب والتظلم.
هذه الرسالة محاولة أخرى لإعلام كل من له علاقة بهذا الملف سواء من داخل السلطة أو المجتمع المدني لتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية في رفع هذه المظلمة.

الإمضاء
عبد اللطيف المكي


بمناسبة المحاكمة الأخيرة التي يتعرض لها الصحفي التونسي عبد الله الزواري نورد هذه الشهادة التي خطها بنفسه قبل إيقافه وهو بمنفاه في أقصى الجنوب التونسي.
يذكر أن عبد الله الزواري حوكم منذ سنة 1991 ضمن قضية حركة النهضة الإسلامية، وبقي منذ ذلك التاريخ يتنقل بين السجون التونسية، ولكن مأساته لم تنتهي بعد إطلاق سراحه ، فقد أمضى وزير الداخلية قرارا بنفي الزواري الذي كان يقيم بالعاصمة التونسية إلى مدينة جرجيس (400 كلم جنوب العاصمة) لمدة خمس سنوات.
وعندما رفض الزواري هذا القرار بمساندة المنظمات الحقوقية تم الحكم علية ب8 أشهر سجنا لمخالفته تراتيب المراقبة الإدارية. وبعد حملة دولية ووطنية تم إطلاق سراحه مجددا. ولم تمر أشهر حتى يصدر الحكم الجديد ب4 أشهر بتهمة القذف بعد منعه مرارا من دخول مقهى عمومي للإنترنت.
قصة الصحفي عبد الله الزواري طويلة تمتد على أكثر من 10 سنوات وقد رواها لنا بنفسه منذ كان يعمل بجريدة الفجر التي كانت ناطقة باسم حركة النهضة الإسلامية. و يفصل الزواري سنوات الجمر التي كابدها بسبب آرائه السياسية معبرا عن أمل متواصل في أن يعيش كل التونسيين في وطن يسع الجميع.

محمد فوراتي

عبد الله الزواري :
قصة الصحافي المحاصر
*

جريدة الفجر

كان آخر عدد من جريدة الفجر هو العدد 24 وكان العدد مهيّئا للطبع غير أنّ صدور حكم بالسّجن على السّيّد حمّادي الجبالي المدير المسئول عن الجريدة دفع أسرة التّحرير إلى إلغاء طبعه خشية حجزه نظرا لصراحة قانون المطبوعات المعمول به آنذاك و الذي ينصّ على وجوب تمتّع صاحب التّرخيص بحقوقه المدنيّة وخلوّ سجلّه العدلي من السّوابق. وسحب العدد فعلا من المطبعة -مطبعة دار الأنوار-.
و واصلت عملي بعد ذلك في مقرّ الجريدة كمتابع لتطوّرات الوضع في البلاد واستفحال الحملة على الإسلاميين والقيام بواجب تبليغ المعلومة بعد التّحرّي في ثبوتها ومصداقيّتها إلى كلّ الأطراف آلتي تنشدها. إلى حدود يوم الخميس 21 - 2 - 1991 وكان مقرّ الجريدة مراقبا بصفة دائمة، بحيث كان تردّدي القاّر و المتواصل على 2 مثلُث شارع مدريد يتمّ تحت أعين أعوان الأمن التّابعين إلى فرقتي الاستعلامات و الإرشاد.
ويبدو أنّهم قرّروا إيقافي في ساعة متأخّرة من اليوم المذكور، إذ لم يقع ذلك إلا في السّاعة التّاسعة و النّصف ليلا بضاحية قرطاج-صالمبو، وبعد التّثبّت في الهويّة (حوالي منتصف الليل) بمركز الأمن الوطني بالكرم الغربي وقع إعلامي بكوني مفتّشا عنه بسبب مخالفة مروريّة. ووقعت نقلتي ليلا إلى مركز أمن المرسى حيث قضّيت بقيّة الليل ثمُ نقلت إلى منطقة الأمن الوطني بقرطاج ومع منتصف النّهار من يوم الجمعة 22 - 2 - 1991 أخذني عناصر من فرقة الاستعلامات إلى مقرّهم الجديد آنذاك بنهج 18 جانفي بالعاصمة.

في وزارة الداخلية

هناك لم يتركّز سؤالهم عن مشاركتي في اجتماع لمجلس الشّورى العام (60 شخصا) بل عن مكانه وكنت فعلا لا أعرفه وانطلقت جولات التّعذيب لهذا الغرض وكان المشرف على تلك الحصص والتي قلّما تخلو من مشاركته الفعليّة المدعو حمّادي حلاس و الذي اشتهر باسم محمّد النّاصر(الاستعلامات). وقضّيت بضع أيّام في الطابق الأرضي بمقرّ الاستعلامات 18 جانفي حيث التقيت كلا من الصادق شورو و عبدالعزيز البوزيدي و 7 آخرين. كنّا ننام على أوراق من الورق المقوّى دون غطاء (وهذا في شهر فيفري). تعرّضت للتّعذيب في اليوم الأوّل فقط من أجل إرشادهم على مكان الاجتماع لا غير.
نقلنا جميعا إلى مراكز الإيقاف ببوشوشة إثر تشكّينا من ظروف الإقامة هناك. وبعد تجاوز فترة الإيقاف (10 أيّام) أعلمنا الإدارة باعتزامنا الدّخول في إضراب عن الطّعام، طلبوا منّا التّمهّل قليلا للاتّصال بالمسئولين. وفي صبيحة يوم السّبت 2 مارس 1991 دعينا إلى إدارة فرقة الإرشاد ببوشوشة حيث أعلمونا بإطلاق سراحنا بعد نسخ نصّ يندّد بالعنف و الإمضاء عليه، وتمّ ذلك، لكن مع السّاعة الواحدة بعد الزّوال وقع إعلامنا بتراجع الإدارة عن قرارها و أعادونا إلى غرف الإيقاف. وقد تمّ نفس الإجراء مع الأخ محمّد بن سالم (أستاذ جامعي) الموقوف حينذاك بمنطقة زغوان. كنّا يومذاك 10 موقوفين من بينهم : الصّادق شورو، عبد العزيز البوزيدي و رشاد الحمر...

المحاكمة المنعرج

لم تكن حجج الإيقاف مقنعة فلم يقدّموني إلى حاكم التّحقيق كما لم يكن إطلاق سراحي مريحا لهم لذلك قرّروا إعادتي إلى أمن الدّولة للبحث من جديد وتركت البقيّة في بوشوشة، وكان ذلك يوم السّبت 9 مارس 1991 وانصبّ العذاب ألوانا دون تركيز على قضيّة معيّنة، وفي اليوم الثّالث أو الرّابع أراني المسئول المكلّف بالبحث معي جريدة الصّدى ثمُ قرأ علي نصّ البيان الذي أصدره كلّ من مورو و البلدي و الدّمني وطلب منّي رأيي فيه فأعلمته أنّهم أحرار في اتّخاذ ما يشاءون من المواقف ثمّ أردف : هل أنت مستعدّ للإمضاء على هذا البيان ويطلق سراحك، فرفضت عرضه قائلا: إنّ الذين أمضوه قاموا بذلك بمحض حرّيتهم، أمّا أنا فلست حرّا الآن لأفعل ذلك. وانتهى الموضوع. ووجّهت إليّ تهمة تكوين عصابة مفسدين...لكن مع من كوّنت هذه العصابة؟ ومع من اجتمعت؟...فهذا ما لم يذكره البحث.
و في يوم الجمعة 29 مارس 1991 وعلى السّاعة الثّامنة والنّصف صباحا وجدت نفسي مع كلّ من الصّادق شورو و عبد الكريم المطوي مغلولي الأيدي لننقل إلى حاكم التّحقيق الذي مثلنا أمامه دون حضور محام فرفضنا الاستنطاق وأودعنا السّجن لنمثل أمامه من جديد في الأيّام الأولى من أفريل. وقد رفض مطالب الإفراج التي تقدّم بها المحامون في أكثر من مناسبة.

في السجن

و في السّجن وقع إيواؤنا في الجناح المضيّق (الزّواري و شورو و المطوي) في غرفة واحدة هي السّادسة ثمّ التحق بنا كلّ من سحنون الجوهري (الذي استشهد بعد ذلك) و الأسعد بودبّوس و منجي... وكانت التّهمة الموجّه إلينا هي تكوين عصابة مفسدين. كانت ظروف الإقامة قاسية (ستّة أفراد في مساحة لا تتجاوز 11 متر مربّع) دون أسرّة، مع بضع دقائق فقط للفسحة.
في التّاسع عشر من أفريل (19 - 4 - 1991) وقعت نقلتنا إلى جناح C حيث وقع توزيعنا على مختلف الغرف (المطوي في غرفة 2، سحنون في غرفة 3، شورو في غرفة 4، الزواري في غرفة 5).
يوم الاثنين 21 أفريل 1991 وبعد السّاعة الحادية عشر ليلا قدم رئيس الحراسة المدعوّ عمّار بوخطيوة إلى غرفة 5 جناح س وسأل ناظر الغرفة عن اسمي فأعلمته أنّي موجود في الغرفة فطلب منه أن يبلغني بطلب جمع أمتعتي و وسط تساؤلات المساجين عن سبب ذلك صرّح بأنّ حاكم التّحقيق أصدر أمرا بالإفراج عنّي فأسرع سجناء الحقّ العامّ بتهنئتي لكن سجناء الصّبغة الخاصّة استبعدوا مثل هذا الإجراء وهو نفس شعوري، عند مغادرة الغرفة وجدت كلا من الصّادق شورو و عبد الكريم المطوي وقد وقع إعلامهما بنفس الشّيء فتأكّدنا بأنّ في الأمر سرّا.
تمّت إجراءات التّفتيش في جناح أ ثمّ وقعت المناداة على المطوي فغادرنا وبعد ما يقارب السّاعة وقعت المناداة عليّ، ومباشرة إثر تجاوز الباب الدّاخلي للسّجن وجدت مجموعة من الأعوان بالزّيّ المدني لا يمتّون إلى أعوان السّجن بصلة ودون إتمام أيّ من إجراءات الخروج وقع تقييد يديّ إلى الخلف ثمّ في ساحة السّيّارات أدخلوني سيّارة صغيرة الحجم و وضعوا على عينيّ عصابة (Cagoule) وشعرت أنّ السّيّارة يستقلّها معي 4 أعوان، أتوسّط اثنين منهما،دارت السّيّارة في اتّجاه مستشفى شارل نيكول، ومضت في نفس الاتّجاه، دامت الرّحلة قرابة ربع ساعة في طرق معبّدة قبل أ، تسلك السّياّرة مسلكا ريفيّا، و بعد دقائق توقّفت السّيّارة و أنزلوني مغمض العينين لأصعد 5 أو 6 درجات قبل الدخول إلى المبنى، بعد خطوات قليلة دفعني أحدهم فأسقطني على حشيّة وبقيت على تلك الحال أي مقيّد اليدين ومعصوب العينين إلى صبيحة اليوم الموالي.

ألوان من التعذيب

Abdallah Zouari

عبد الله الزواري

في ساعة لا أستطيع تحديدها تجمّع عدد وافر حولي ثمّ ناداني أحدهم و سألني: هل تعرفني يا عبد الله؟ كان ردّي بالإيجاب : نعم أنت سي عبد الرحمان القاسمي. فقال إذا نحن نبحث مع بعضنا بوجوه مكشوفة ونزع العصابة عن عينيّ كما نزع لثاما (Cagoule) كان يضعه على رأسه ولا يبرز غير العينين والشّفتين، أمّا بقيّة الحاضرين فكانوا كلّهم ملثّمين. وبدأت التّحقيقات وبدأ التّعذيب في أبشع صوره و بأحدث الطرق عندهم. لن أتحدّث عن الصّفع واللكم و البصاق والسّبّ و الشّتم فهذه تطالك بسبب وبغير سبب.وشرعوا في استعمال الرّوتي (Rôti) لكنّهم تخلّوا عنها بعد 4 أو 5 جولات. كما استعملوا معي في هذه الفترة مادة القار (Ether) خاصّة على الوجه بعد إصابتي بغيبوبة.
ثمّ بدأت تجربة (البانو) وهو عبارة عن إناء كبير الحجم يملأ ماء ثمّ يعلّق المتّهم من رجليه في سقف الغرفة ويداه مقيّدتان إلى الخلف ثمّ يدحرج رأس المعذّب في الماء ليمكث فيه إلى أن ينقطع عنه النّفس ثمّ يبدأ في ابتلاع الماء وكلّما حاول إخراج رأسه منه وجد الأعوان له بالمرصاد فيجبرونه على إعادة رأسه في الماء وكان من أبرز من قاموا بتعذيبي في هذا المنزل "قتلة" و "دحروج" وهي أسماء جلادين مشهورين وكانا يستعملان في جلدي وأنا على هذه الحالة خيطا كهربائيّا وسكّينا كبيرة الحجم يمسكها أحدهما من نصلها وكان موقع الضّرب المفضّل عندهما الخصيتين..
بقيت في هذا المنزل (الذي تبيّن فيما بعد أنّه يوجد في جهة مرناق، ضواحي العاصمة حوالي 8 كلم جنوبها) 8 أيّام ذقت فيها العذاب ألوانا وكانت هناك مجموعتان للتّعذيب تحت إشراف عبد الرحمان القاسمي، كانت إحدى المجموعتين تعذّب الأخ شورو والأخرى مخصّصة لي، أمّا الأخ المطوي فقد غادر ذلك المنزل بعد يومين فقط. لم تكن هناك راحة من التّعذيب وإن أنزلونا من آلة البانو فلكي يأخذوا هم قسطا من الرّاحة أو لتناول الطّعام، أثناءها أكون معصوب العينين ولا تنزع تلك العصابة إلا عند تناول الأكل ويتم ّذلك تحت حراسة مشدّدة لعون أو أثنين بزي إحدى الفرق النّظامية (مقاومة الإرهاب) مشهرين رشّاشتيهما نحوي... و أعدت للدّاخليّة و قد فقدت التّحكّم في يدي في مستوى المرفق والمعصم.
ووقع إيوائي بالطّابق الثالث مع المطوي من جديد. ثمُ وقعت نقلتنا إلى سجن مرناق و لم نمثل بعد أمام التّحقيق، لأعود من جديد إلى الدّاخليّة يوم 13جوان 1991 وتسجّل المحاضر عندئذ وأمثل أمام حاكم التّحقيق العسكري يوم 15جوان لكن عدم وجود محام دفعني إلى رفض الاستنطاق ورغم مطالبتي بفحص طبّي لمعاينة يدي اليسرى منذ ذلك التّاريخ فإنّ الاستجابة لم تتم إلا يوم 7 جويلية أي قبل مثولي مجدّدا أمام التحقيق بيومين وقد كادت تختفي آثار التّعذيب الجليّة. واستظهر حاكم التّحقيق العسكري بدعوة موجّهة للأستاذة سعيدة العكرمي المحامية - وممضاة من قبلها - للحضور معي عند الاستنطاق، وأردف حاكم التّحقيق بأنّ المحامية لم تحضر رغم إعلامها المسبّق. (اتّضح فيما بعد أنّ الأستاذة قدمت في الوقت المحدّد لكن الشرطة العسكرية وبتعليمات من التّحقيق نفسه منعتها من الدّخول إلى المحكمة العسكريّة).
بعد التّحقيق التحقت بغرفة في الجناح المضيّق تأوي كلا من سمير الحنّاشي و عبد الحميد الجلاصي وآخرين.. وبعد أسابيع قليلة وإعدادا لزيارة رشيد إدريس ممثل هيئة حقوقية قريبة من السلطة، وقع تجميعنا في غرفة 17 وهي من غرف الجناح المضيّق غير أنّها تتّسع لأربعين سجينا تقريبا. وبمجرّد انتهاء الزّيارة أعدت مع شورو و المطوي إلى العزلة وذلك إلى حدود 23 أكتوبر 1991 حيث نقلنا إلى سجن النّاظور في أسوأ غرفه و هو جناح"د"، صحبة كلّ من محمّد العكروت و عزالدّين جميّل ومحسن بوثوري...ولم نلبث طويلا حتّى بدأت المشاكل مع المدير (الزّيارة، الأكلة، المعاملة، المضايقات.، الإقامة..) فوزّع بقيّة من نقل معي وتركني وحيدا من سجناء الرّأي و آوى معي 15 من سجناء الحق ّالعامّ ونفس الشيء فعله مع شورو وهو رئيس الحركة قبل المواجهة مع السلطة.

العزلة القاسية

قضّيت قرابة السنة في سجن "النّاظور" المشهور في عزلة مختلفة الدّرجات إلى أوائل جويلية 1992 حيث رجعنا إلى سجن تونس، وقد بدأ العمل فيه بالتّراتيب التّعسّفيّة المختلفة وتمت ّ الاستنطاقات أمام المحكمة العسكرية و دخلنا الإضراب الجماعي الأوّل أثناء المداولات وتوتّرت الإدارة كثيرا لكنّ خروجنا اليومي إلى المحكمة لم يسمح لهم بالتّصرّف معنا كما يشاءون وكما تعوّدوا. و كنت من أبرز المحرّضين على الإضراب بل كنت واحدا من أربعة تدعوهم الإدارة لمفاوضتها في هذا الشّأن وغيره. وما أن انتهت المحاكمة بإصدار الأحكام حتّى ثأروا منّا بتعنيفنا تعنيفا شديدا وكان ذلك يوم 2 سبتمبر 1992 أي قبل تفرّقنا على بقيّة السّجون ببضع أيّام فقط.من الذين عنّفوا في هذا اليوم أذكر كلا من: عبد الحميد الجلاصي، الدكتور أحمد الأبيض، محمّد العكروت، الدكتور الأمين الزّيدي، منجي بن سالم، الهادي الغالي، بوراوي مخلوف، محمّد العجمي،...
نقلت بعدها إلى سجن المهديّة، حيث أقمت مع 33 من الصّبغة الخاصّة و3 من الحقّ العامّ، وكان ذلك في عهد المدير العامّ عبد الجواد الصّيّادي، ولكن بعد تكليف أحمد الحاجي بهذه المهمّة حتّى وقع توزيعنا على غرف الحقّ العامّ، وكان إيوائي بغرفة 8 ولم أمكث هناك أكثر من 10 أيّام حتّى وقعت إعادتي إلى العزلة المغلّظة مع كلّ من علي العريّض و محمّد العكروت و محمّد عون و عبد الكريم الهاروني و عبد الحميد عبد الكريم.

جولة في السجون

ونقلت من جديد من المهديّة إلى تونس في 4 جويلية 1993 مع كلّ من الهاروني و منوّر النّصري.. وكانت الإقامة في السّجن المضيّق وتعرّضنا لمختلف الاستفزازات من "شارون" و نبيل العيداني وبقيّة الأعوان المشهورين ببطشهم ، ولم أمكث في 9 أفريل غير 80 يوما لأنقل إلى سجن برج الرّومي في مدينة بنزرت، وكان ذلك يوم 26 سبتمبر1993 وكان مديره آنذاك بلحسن الكيلاني الذي تفنّن في إصدار التّعليمات للتّضييق علينا منع الصّلاة جماعة،منع الأكل جماعة...وبدأت العقوبات تتتالى عليّ بسبب وبغير سبب ودخلت "السّيلون" كمعاقب في بداية شهر رمضان 1994..ثمّ عزلت عن مساجين الصّبغة الخاصّة بإيوائي بغرفة العملة. وتتواصل المشاكسات حسب تعريف الإدارة لكلّ مطالبة بحقّ لا تريد الإدارة التّفضّل به.
وكانت النقل العقابية من الرّومي إلى المهديّة " العزلة" ثمّ رجيم معتوق في أقصى الجنوب التونسي ثمّ الهوارب في مدينة القيروان حيث كان التّجويع الحقيقي للمساجين سياسة متّبعة ثمّ سجن القيروان المدينة حيث قضّيت 9 أيّام مضربا" من يوم الدّخول إليه إلى يوم الخروج منه" ثمّ كانت النقلة إلى سجن جندوبة ثمّ العودة إلى تونس للتّحقيق في أمن الدّولة من جديد ثمّ تقع إعادتي إلى سجن جندوبة وهناك أدخل في أطول إضراب عن الطّعام قمت به "51 يوما للمطالبة بتحسين المعاملة والإقامة" ثمّ أنقل إلى سجن الهوارب لأبقى فيه 3 أيّاما فقط لحرماني من زيارة عائلتي ثمّ أنقل بعدها إلى سجن بنزرت المدينة قمّ أعود إلى الهوارب ثمّ برج الرّومي ثمّ قرنبالية ثمّ على سجن العاصمة وذلك من 11 نوفمبر 1999 إلى 6 جوان 2002 تاريخ إطلاق سراحي.

العزلة والتعنيف المجاني

وقد قضّيت قرابة 7 سنوات في العزلة المغلّظة، ناهيك أنّ في سجن رجيم معتوق لم أر أحدا من عموم المساجين طيلة 161 يوما غير الحلاق كما أنّي كنت محروما من الفسحة، أمّا الذهاب إلى الدّوش فمهزلة تستحقّ الذكر، كنت أذهب إليه بعد أن يضع المدير أو نائبه مجموعة من أغلفة المخدّات على رأسي بحيث لا أرى شيئا خارج الغرفة التي أقيم فيها وكان نائب المدير يقودني إليه ولا ينزع تلك المخدّات من على رأسي إلا بعد دخولي الدّوش..
الإضرابات التي قمت بها عديدة جدّا لكن يبقى أطولها إضراب سجن جندوبة وكان ذلك من يوم 1 سبتمبر 1996 إلى يوم 21 أكتوبر 1996 ومدير السّجن آنذاك هو رياض العماري.
التّعنيف المجاني كان سلعة رائجة فقد عنّفت في سجن قابس من قبل "يوسف" أحد مساعدي المدير شكري بوسريح وكانت يداي في القيد، رغم أنّي كنت في انتظار سيّارة أخرى لمواصلة الطّريق نحو الهوارب. كما عنّفت بأشنع من هذه الطريقة في سجن الهوارب بالذّات تحت الإشراف المباشر لمديره فيصل الرماني وكان ذلك في أوائل جويلية 1995 قبل تنحية الحاجي المدير السابق بأسابيع فقط. ونتج عن ذلك أن بقيت أتبوّل دما أيّاما عديدة ، وقد أصبت إثر ذلك بالتهاب في المثانة لا زلت أعاني منه إلى الآن. أمّا السّجن المضيّق فإنّي مكثت فيه كمعاقب 150 يوما والسّجن المضيّق للمعاقب يساوي القمّل والأوساخ المختلفة و الجوع و العطش..
صدقوني رغم كل ما قاسيت من ويلات خلال هذه السنوات المرة، فإن إيماني بقضيتي مازال على حاله لم يتزحزح، وقد زادني توحش البوليس والجلادين يقينا بأن الفجر قريب. ولكن ما آلمني حقا خلال المدة الأخيرة هو الإصرار المرضي على مواصلة تعذيبي والتنكيل بي رغم العقوبة الطويلة التي قضيتها في السجون.
وعلى كل حال أشعر أن هناك تضامن كبير مع قضيتي من قبل الإعلام والمنظمات الحقوقية المناضلة. وهذا ما يدفعني إلى مواصلة النضال من أجل المئات من سجناء الرأي الإسلاميين، الذين انتصبت لمقاضاتهم المحاكم العسكرية والعادية في بداية التسعينات من القرن الماضي بعد أن أصدر عليهم الخصم والحكم أحكاما لم تشهد البلاد لها مثيلا في القسوة وكثرة الخروق القانونية والإجرائية وتنوعها.
وأناشد كل أصحاب الضمائر في العالم التحرك العاجل لإنقاذ عشرات السجناء المهددين بالموت البطيء كما حصل للشهيدين لخضر السديري وعبد الوهاب بوصاع و سحنون الجوهري.

* وصلت هذه الشهادة التاريخية من الصحافي التونسي
محمد فوراتي مشكورا مساء 28 أوت 2003
tunisnews N° 1196 du 29.08.2003


ملف حول سجين الرأي كريم الهــاروني
الأمين العام السابق لإتحاد العام التونسي للطلبة
(U.G.T.E)

مقيم حاليا في عزلة إنفرادية بسجن صفاقس المدني الجديد بطينة طريق عقارب صفاقس
تحت رقم 12381 (الرقم السابق في نفس السجن هو 1290)
الاسم الكامل : كريم بن عمر بن خالد
اللقب : الهاروني
تاريخ الولادة ومكانها : 17 - 12 - 1960 بالمرسى الضاحية الشمالية لتونس
الحالة الاجتماعية : أعزب
الجنسية : تونسية
العنوان الأصلي : 11 نهج محمود بيرم التونسي المرسى الشاطئ 2078 المرسى تونس
العنوان الجديد : مبنى 26.26 عمارة ب شقة 4ب سيدي عمر الكرم الغربي 2089 الكرم تونس
التعليم : تميز بتفوقه وتقدير مدرسية واستحسان أساتذته وأساتذته الجامعيين
- الابتدائي : في مدرسة شارع الحبيب بورقيبة مرسى المدينة المرسى.
- الثانوي : في معهد قرطاج الرئاسة قرطاج الضاحية الشمالية لتونس.
تحصل على شهادة الباكالوريا بملاحظة حسن في دورة جوان 1979 شعبة رياضيات علوم.
- العالي : في المدرسة القومية للمهندسين بتونس (ENIT) بالمركب الجامعي بتونس لكليات العلوم.
تحصل على شهادة مهندس أول في ميدان الهندسة المعمارية (Genie Civil) في جويلية 1985.
أراد مواصلة تعليمه للحصول على الدكتوراه إلا أن سجنه في عديد المناسبات حرمه من ذلك.

- أسس كريم الهاروني المنظمة الطلابية الإتحاد العام التونسي للطلبة (Union Generale Tunisienne des Etudiants - U.G.T.E) وأنتخب أمينا عاما لهذه المنظمة من سنة 1985 إلى سنة 1988.

- الأحكام الصادرة ضده بعد سنة 1987.
صدر على كريم حكم غيابي بمحكمة مدنين لمدة سنتين ضمن القضية رقم 6332 بتاريخ 18 - 07 - 1991 والمسجلة في مركز الشرطة بالمرسى الشاطئ تحت رقم 1862 بتاريخ 06 - 09 - 1991 وذلك بتهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها.
وفي 1991 أصدرت المحكمة العسكرية ولنفس التهم حكما بالمؤبد على كريم الهاروني.
- السجون التي تنقل إليها :
تنقل كريم الهاروني الى سجون عديدة منها :
- السجن المدني 9 أفريل بتونس العاصمة تبعد عن سكنى عائلته 17 كلم.
- بنزرت تبعد عن سكنى عائلته 65 كم.
- المهدية تبعد عن سكنى عائلته 205 كم.
- المسعدين تبعد عن سكنى عائلته 155 كم.
- سيدي بوزيد تبعد عن سكنى عائلته 283 كم.
- المنستير تبعد عن سكنى عائلته 165 كم.
-القيروان (الهوارب) تبعد عن سكنى عائلته 200 كم.
- صفاقس تبعد عن سكنى عائلته 270 كم.
في سجن الهوارب (القيروان) قضى كريم خمس سنوات في عزلة جماعية مع السادة حليم قاسم و إلياس رمضاني من حركة النهضة وكان رقمه الأخير هناك : 11777.
في نوفمبر 2002 وقع التخفيف في الحكم الصادر ضد كريم الهاروني من مؤبد إلى (30) ثلاثين سنة.

Karim Harouni

كريم الهاروني

- قضى كريم الهاروني فترة سجنه وإلى هذا التاريخ في عزلة.
وقع نقل كريم وإبعاده إلى سجن صفاقس المدني بطينة طريق عقارب وذلك يوم 18 - 04 - 2003 من سجن الهوارب وهذا التاريخ يوافق يوم الاحتفال بعيد الأمن الوطني وذلك على إثر طلب العائلة لنقله كريم من سجن الهوارب نظرا لتعرضه إلى مضايقات شديدة الخطورة من قبل رئيس الجناح بهذا السجن المسمى بشير المحمدي، و قد قام كريم برفع قضية ضد هذا الأخير لدى وكيل الجمهورية بالقيروان كما قامت العائلة بمراسلة وزير العدل وحقوق الإنسان والسيد زكرياء بن مصطفى رئيس اللجنة العليا لحقوق الإنسان بتونس.
و بعد مرور حوالي 13 سنة على إيقاف كريم و و سجنه في ظروف لا إنسانية وفي غاية الخطورة (موت بطيء mort lente) وهو الآن في عزلة إنفرادية وضع فيها منذ أول يوم نقل فيه إلى صفاقس في حين أن العزلة الانفرادية لمدة تفوق العشرة أيام يحجرها القانون المنظم للسجون
وبالرغم من عديد المطالب و الشكاوي التي قامت بتوجيهها العائلة لكل من يهمه الأمر فقد بقيت الوضعية على حالها
مع الإشارة أنه في العزلة شباك صغير ويقع إغلاقه باستمرار ، الإضاءة ضعيفة و التهوية قليلة كما أنه يمنع من مشاهدة التلفزة
وقد طلب كريم من الطبيب الذي مر به مؤخرا بان يسلمه شهادة تفيد بأن وضعه وحيدا في مكان كهذا يهدد حياته إذ في صورة تعرضه إلى أزمة صحية لا يمكن التفطن إليه و إغاثته اذ سيكون ملزما بالتحامل على نفسه للزحف والوصول إلى الباب بصعوبة و طرق باب الزنزانة مع ما يعنيه ذلك من جهد و تعب وإضاعة للوقت الذي يمكن أن يستغرقه قدوم مغيث من الحراس إن كان موجودا ، و لكل هذه الأسباب طلب كريم أن يوضع له جرس يستطيع الضغط عليه لطلب مغيث... ومازال ينتظر لحد اليوم ...
ـ الزيارات : مرة واحدة في الشهر نظرا لبعد المسافة والإمكانيات
منذ ان وقعت محاكمته وسجنه لا يرخص لكريم في زيارة إلا أفراد العائلة المقربين أي تحديدا : الأب والأم والإخوة فقط لا غير وذلك منذ 12 سنة و ذلك في خرق فاضح للقانون المنظم للسجون.
ـ الـفسحة : عند حلول الوقت المخصص للخروج إلى الـفسحة " area " يقع إخراج كريم في وقت مخالف للوقت الذي يخرج فيه سجناء الحق العام و ذلك حتى لا يرى " أناسا آخرين " ما عدى حراس السجن وإدارته.
ـ الجرائد والصحف اليومية التونسية المسموح بها : يقع منعها عليه كلما صدر خبر ترى إدارة السجن انه ليس على كريم أن يطلع عليه و قد عانى كريم من ذلك بصورة خاصة في سجن الهوارب بالقيروان.
ـ التلفزة : بعد حرمانه من حق مشاهدتها وقع تمكينه منها في سجن الهوارب ثم وقع منعه ثانية من مشاهدتها وذلك منذ أول يوم نقل فيه إلى سجن صفاقس
و قد أدى هذا الوضع الى عزل كريم تماما عن العالم الخارجي وما يدور على الساحة بل وحتى على السجناء الآخرين
ـ الكتب : تحتوي مكتبات السجون على كتب قديمة وذات مستوى تعليمي محدود جدا أي لا يستفيد منها كريم و غيره من المساجين السياسيين ، ففي سجن صفاقس المدني مثلا توجد كتب دراسية خاصة بالمستوى الثانوي.
وطيلة الفترة التي قضاها كريم في السجن طالب مرارا من مختلف السلط المعنية تمكينه من قراءة كتاب التفسير والتنوير للإمام العلامة التونسي الشيخ الفاضل بن عاشور وهو مؤلف يختص في تفسير القرآن الكريم ويباع في المكتبات الا أن الرد من قبل إدارة السجن كان بالرفض ، وقد قامت العائلة بشراء الكتاب وبعد سنوات رخص المدير السابق لسجن الهوارب بإدخال هذا المؤلف والمتكون من أجزاء وأعلم كريم انه عند إنهاءه من قراءة جزء من هذا المؤلف تسترجعه الإدارة وتسلمه الجزء الذي بعده وهكذا دواليك إلى أن يطلع على المؤلف كاملا إلا انه حتى من قبل أن يفرغ من قراءة الجزء الأول الذي وقع تسليمه له قامت إدارة السجن بافتكاكه مرة أخرى.
وهذا الكتاب موجود عند إدارة السجن بصفاقس وقد كان ردها على كريم انها تنتظر القرار لتمكينه منه فكيف يمنع كتاب لتفسير القرآن الكريم وهو الكتاب الوحيد الذي الح على طلب قراءته ،فكيف لا يقع تمكينه من كتاب كهذا خاصة وأن هذه السنة في تونس وقع تسميتها بالسنة الوطنية للكتاب وقد أقيم معرضا دوليا للكتاب بتونس !!!!
كما طلب كريم كتابا للغة الإنقليزية لتذكرها فلم تقع الموافقة عليه أيضا وهو كتاب لمستوى الباكالوريا يدرس به في كل المعاهد التونسية وهو بالطبع معد من قبل وزارة التربية القومية.
ـ الكراسات : لكريم كراسات سجل فيها مسودات لرسائل بعث بها لرئيس الدولة والوزارات الأخرى فيما يتعلق بظروف إقامته ومعاملته كسجين في السجون التونسية كسجين سياسي (وسجين رأي) وفيها أيضا تدوين ومتابعة للقضية الفلسطينية وذلك من خلال الصحف الحكومية التي يسمح له بقراءتها وهي ست كراسات لم يقع إعادتها لإبني كريم وتم أخذها منه في إدارة سجن الهوارب وهو لا يزال يطالب باسترجاعها إليه
ـ الرسائل المسموح بها : هي التي يبعثها إلى العائلة ويتقبلها منها (الوالدين والإخوة) .
و هي تأخذ أشهرا للوصول منه وإليه و في بعض الأحيان لا تصل الرسائل إلى عائلته أبدا.
ـ الزيارة : ذات صبغة غير مباشرة في كل السجون التي مر بها كريم فبينه وبين العائلة يوجد حاجزان يفصلهما مساحة قرابة متر أو اكثر بقليل وبحضور عدد من الحراس وفي السجن المدني الجديد بصفاقس يفصل بين كريم و عائلته حاجز واحد من البلور (Vitre Fumee) و يقع تبادل الحديث عن طريق الهاتف وبحضور حراس والزيارة تقع مرة واحدة في الشهر نظرا لبعد المسافة (السبت على الساعة 12 و30 دقيقة).
عند نقل كريم إلى سجن صفاقس المدني سألت العائلة الإدارة العامة للسجون بتونس العاصمة يوم 21 أفريل إن كان قد وقع نقله إلى أي سجن آخر ؟ فكان الجواب انه مازال في سجن الهوارب وادارة سجن الهوارب طلبت من العائلة الإتصال بالإدارة العامة للسجون لمعرفة الجواب مما جعل العائلة تذهب إلى سجن الهوارب للزيارة يوم 26 أفريل وهناك قيل لهم أنه وقع نقله إلى السجن المدني بصفاقس ومن هناك إتجهت العائلة إلى صفاقس ، ولو وقع إعلام العائلة من قبل بنقله لاتجهت إلى صفاقس مباشرة عوضا عن كل هذه المشقة خاصة وأن اليوم كان حارا مما زاد في إرهاقهم خاصة والدته المريضة.


من ضحايا المحاكمات الجائرة :
التوأمان ماهر ورمزي الخلصي

الشقيقان التوأمان ماهر و رمزى إبنى محمد الخلصيمن مواليد 30 ديسمبر 1971 ... كانا تاريخ إيقافهما سنة 1990 يواصلان دراستهما بالسنة السابعة من التعليم الثانوى بالمعهد الفنى بتونس. أصدرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس ضد كل واحد منهما أحكاما بالسجن لمدة أربعة وثلاثون سنة بمناسبة القضايا عدد 17334 و 18104 و 23762.
تذكر والدة التوأمان أنهما تعرضا خلال إيقافهما إلى انواع عديدة من التعذيب الجسدى والمعنوي رغم صغر سنهما وبعد إيداعهما السجن المدني بتونس تم التفريق بينهما ليتم بعد صدور الأحكام إيداع كل واحد منهما في سجن يبعد عن الآخر مسافة كبيرة بما يحول دون العائلة ودون زيارتهما كل أسبوع وفى حين يقضى رمزى عقوبة بسجن المسعدين يقضيها ماهر بسجن المهدية وهو ما يحمل عائلتهما أعباء ومصاريف باهظة لا تقدر على مواجهتها.
حرم التوأمان ماهر و رمزى الخلصى من الاتصال ببعضهما مند تاريخ إيقافهما ، كما حرما من حقهما في الدراسة واجتياز امتحان الباكالوريا رغم أنهما كانا من أنجب نجباء المعهد الفني بتونس وقد تعمدت إدارة السجون حشر كل واحد منهما فى غرف دون مراعاة سنهما رغم أن قانون السجون يفرض تخصيص غرف خاصة لمن كان في مثل سنهما.
أودع التوأمان ماهر و رمزى الخلصي السجن قبل أن يتجاوزا الثمانية عشر عاما..... وقد بلغ يوم 31-12-2003 عمر كل واحد منهما اثنتان وثلاثون سنة.....أضطر كل واحد منهما مرات عديدة إلى الدخول في إضراب عن الطعام للمطالبة بتجميعهما فى غرفة واحدة وتمكينهما من اجتياز امتحان الباكالوريا .
لم يستحب لنداءاتهما و لا لنداءات والدهما ووالدتهما والتي أصبحت بسبب ما حل بتوأميها بأمراض عديدة بدنية و نفسية إعاقتها في الكثير من الأحيان عن الحركة مما زاد وضعية التوأمين سوءا خاصة وان ماهر يعانى من مرض مزمن منذ ولادته.
إن الأحكام الجائرة و القاسية جدا التي استهدف لهما التوأمان ماهر ورمزى رغم صغر سنهما إثر محاكمات لم تتوفر فيها ادني شروط المحاكمة العادلة وخرقت بمناسبتها قاعدة اتصال القضاء واستمرار عزل كل واحد منهما عن الآخر وإيداعهما بسجنين بعيدين عن بعضهما وعن مقر سكنى عائلتهما والإصرار على حرمانهما من الحق في إجراء امتحانات الباكالوريا بدون مبرر قانوني دليل قاطع على ما يتعرض له مساجين الرأي في تونس وعائلاتهم من تنكيل متعمد في خرق مفضوح لأحكام قانون السجون والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الحكومة التونسية.

 الأستاذة سعيدة العكرمي
عضوة الجمعية الدولية لمساندة
المساجين السياسيين

زهير اليحياوي
2-11-2004

Dans le même numéro
Le marché des dupes - Chokri Hamrouni
Poème pour Larbi Ben Moncef Hichri - Orar
بيان صحفي صادر عن مؤسسة ابن رشد للفكر الحر - زهير اليحياوي
طحانة أون لاين... على الهواء وفي الأكشاك أيضا - زهير اليحياوي
تأكيد من لوممبة المحسني حول الأحكام المجحفة الصادرة بحقه وحق رفاقه - TUNeZINE
Le dinar, une monnaie risquée - Najiba
Peines de prison ferme pour Jalel, Nejb Zoghlami et Lumumba Mohseni - Omar Khayyâm
قضية المساجين في أروقة البرلمان الأوروبي - TUNeZINE
زهير اليحياوي
- طحانة أون لاين... على الهواء وفي الأكشاك أيضا
- بيان صحفي صادر عن مؤسسة ابن رشد للفكر الحر
- هل يشمل العفو جميع أبناء تونس ؟
- عودة للحظيرة الديمقراطية
- أكتوبر 2004 : مهازل بدون حدود
- ½ رد على ناطق ½ رسمي باسم الوحدة و ½
- حزب "الوحدة ونص" يتطاول على أستاذة
- نداء لإنقاذ الرابطة
- 24 - 10 - 2004 : البطاقة الحمراء ترفع مجددا في وجه تونس
- أنا لا أنتمي لنحن
- نداء للشعب التونسي لمقاطعة انتخابات التزييف والإذلال
- أضعف الإيمان أن نحرمك من المائة في المائة


TUNeZINE.com est enregistré chez gandi et hébergé par GlobeNet
CopyLeft TUNeZINE 2001-2004