|
 أغرب من الخيال ما يحدث في تونس هذه الأيام، عصابة من قطاع الأرزاق والطرق ومن محترفي النصب والخداع عكرت صفو حياتنا وحولته لجحيم، كيف لا والمعارضون أصبحوا يهاتفون بعضهم البعض كل حين للتأكد من عدم إختفاء أحدهم أو تعرضه للإختطاف أو حتى الإغتيال.
لم أكن أتصور الرداءة والوقاحة تصل بالنظام التونسي حدا تجعله، على سبيل المثال لا الحصر، يمنعني وغيري يوم الثلاثاء 12 أكتوبر الجاري من الولوج إلى مكتب الأستاذ محمد عبو وهي لعلمكم المرة الأولى التي أقوم فيها بزيارته وفي نفس الوقت تمنع اجتماعا لمعارضين يعدون على أصابع اليد الواحدة في مكتب الأستاذ عبد الرؤوف العيادي المجاور له وعندما هاتفت الأستاذ في بيته بمنوبة قال لي بكل مرارة أن الحي الذي يقطنه تحول لمنطقة عسكرية يمنع فيها الجولان وفاق الحضور الأمني فيها كل تصور ... ضف لذلك ودونه تعرض السيد حمه الهمامي للتعنيف والترهيب والسلب من قبل شخوص كان من المفروض أن يسهروا على سلامته وحرمته الجسدية واحتجاز الدكتور منصف المرزوقي في المطار ساعات لحرمانه من حقه المشروع في التنقل وفي البوح بما يخالجه لوسائل إعلام وهيئات أجنبية بعد أن صدت في وجهه هنا كل الأبواب...
غريب وعجيب حقا أمر زين العابدين بن علي وزبانيته وهم ينزلون للدرك الأسفل من الإنحطاط الأخلاقي في محاولة يائسة لتثبيط عزائم النخبة التونسية وجعلها تحبط وتتخلى عن الدفاع والذود عن مكتسبات تونس. لقد أصبح منذ أيام من المستحيل تقريبا التواصل والتخاطب بين أفراد المعارضة التونسية التي تدعو لمقاطعة هكذا مهازل والتي ترفض أن يدنس سكوتها وتواطئها تاريخ تونس وأصبح و بدون مبالغة الاجتماع الذي يضم أكثر من شخص واحد ضربا من ضروب المستحيل.
بربكم أليس هذا إعتراف لا يقبل اللبس بأن الإجماع الذي يحاول الدكتاتور إيهام المجتمع الدولي باكتسابه لا يعدو أن يكون خرافة تلاشت سريعا بمجرد وقوف عدد محدود جدا من التونسيين في وجهه ؟ فالوسائل القمعية المبتدعة أخيرا من قبل بن علي تكشف مدى جبنه وإنعدام ثقته بنفسه الحد الذي جعله يتدحرج للدرك الأسفل من النذالة والإرهاب وهو الذي طال غيه وصلفه حتى من إنخرط معه في مهزلته الإنتخابية القذرة جدا.
طلب أخير لكل التونسيين المقيمين بالخارج ولكل أصدقاء بلدنا الأجانب بعد أن عادت تونس جحيما لا يطاق :
- الجميع هنا يطالب تدخلكم الفوري وبكل الطرق الممكنة فالقمع وصل حدا لا يطاق بعد أن تواطأت كل الأنظمة الديمقراطية في العالم المتحضر مع النظام البوليسي التونسي ونعدكم في المقابل أننا لن نتخلى عن فضح هذا النظام الجبان والخسيس. - تونس اليوم في وضع لا تحسد عليه والتقهقر في مجال حقوق الإنسان والحريات بلغ حدا غير معهود منذ الإستقلال فالسكوت في هذا الظرف بالذات عن الإنحراف الخطير الحاصل في بلدنا لا يعدو أن يكون طعنة في ظهر كل من شقي في سبيل غد أفضل للجميع. - الحملة المسعورة على أحرار تونس من المنتظر أن تشتد أكثر في الأيام المقبلة حسب توقعات كل الملاحظين بعد أن أطلق زين العابدين العنان لقصع همجه من شرطة وتجمعيين لتأديب كل من حاد عن نهج القبول بسياسة الأمر الواقع.
أخيرا هذه أرقام هاتف (تخضع لرقابة وغربلة صارمة) لعدد من المقاومين تعبرون من خلالها إن سمحت الظروف عن استنكاركم للمهازل التي نعيش ومساندتكم في فك العزلة الخانقة :
- نزيهة رجيبة (أم زياد) : 98665059 - حمه الهمامي - جوّال : 98339960 - قـار : 70860416 - علي بن سالم - الهاتف : 72435440 - فتحي الشامخي (الكاتب العام لراد آتاك) : 98522378 - الأستاذ محمد نجيب الحسني - المحمول : 98344762 - المكتب : 78204600 - الفاكس : 78203573 - الأستاذ عبد الرؤوف العيادي 34 شارع باب بنات تونس الهاتف : 98317192 - 71572983 - الأستاذ عبد الوهاب معطر نهج حفوز عمارة الانطلاقة صفاقس الهاتف : 98410568 - الصحفي عبد الله الزواري : 75685300 - 22138629
المعذرة إن كانت القائمة مختصرة ودمتم جميعا ذخرا لهذا البلد وطوق نجاة لكل مضطهد بين ظهرانينا والسلام. |