|
 هل تجاوزتنا الأحداث للحد الذي يجعلنا ننتظر وقوع المآسي لنصرخ ونبكي ويرتفع عويلنا ؟ لماذا نضيع معظم وقتنا في جدل عقيم لا ينفع والناس تحتضر أمام أعيننا ؟ هل أصبح نقد الغير والتشهير به مطمحا وهو الذي أريد به إصلاح ما بلي من أوضاعنا ؟ تساؤلات عديدة تجول بمخيلتي وأنا أقرأ رسالة توجه بها جمع من التونسيين المتهمين بالإرهاب إلى الرأي العام الايطالي يستغيثونه فيها وبكل من آمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان أن يتدخل لمنع السلطات الايطالية من ترحيلهم نحو بلدهم الأم.
المصيبة أن هذا الخطر المحدق بحياة هؤلاء المواطنين الذين يخشون الموت تعذيبا في محلات شرطة الدكتاتورية التونسية لم يشغل بال أحد هناك باستثناء بعض المنظمات والأحزاب المحسوبة على أقصى اليسار الايطالي وعدد قليل من الفوضويين ومن مناهضي العولمة وهم معذورون على ذلك ففي تونس التي هي بلدهم لم يقم أحد من بني جلدتهم بالدفاع عنهم أو حتى محاولة معرفة أحبارهم بعد أن ألصق بهم شبح الإرهاب المخيف.
محمد العوادي اسم قد لا يعني شيئا لعامة التونسيين ولكنه يواجه اليوم 03 - 12 - 2004 أخطر محنة يمكن أن يعيشها بشر، تصوروا أن هذا الشاب التونسي من المفروض أن يقع ترحيلة بالطائرة هذا الصباح من باليرمو مباشرة نحو سراديب وزارة الداخلية لكم أن تتخيلوا أيضا ما يجول بخاطره وهو يدرك تمام الإدراك ما ينتظره بتونس من تعذيب وضرب وإهانات... وربما القتل المتعمد أيضا، فالخطأ قدر كل إنسان وقلب محمد العوادي كغيره من البشر يمكن أن يتوقف في أي لحظة كما يزعم جلادو الدكتاتوريات كل مرة يغتالون فيها ضحاياهم العزل.
باسم التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وباسم أشياء أخرى لا فائدة من ذكرها وخاصة منذ حلول كراكسي ضيفا على الحمامات ودفنه فيها، تتم صفقات غريبة جدا بين الدكتاتورية التونسية وحليفتها ايطاليا فعدد غير هين من التونسيين تنتهك حقوقهم بطريقة مفضوحة هناك قبل تسليمهم لنظام بن علي على طبق من الفضة ليمارس عليهم كل غرائب شذوذه وأشكال الانتقام والتشفي والعقوبات الجماعية نكاية فينا جميعا لأننا صارحناه بحقيقته المخجلة.
ربما لن نستطيع فعل شيء لمحمد العوادي وجميعنا مشغول بتصفية حساباته مع من يخالفه الرأي ولكن بإمكاننا فعل الكثير لصحبه ولعدد غير هين من المساجين في الغربة الذين يواجهون نفس المصير الغامض في تونس حال انتهاء عقوباتهم ونحن في تونيزين على قلتنا مستعدون لتنظيم حملة لفائدتهم بالتنسيق مع بقية الأطراف التي تهتم بالدفاع عن حقوق الإنسان أكثر من انشغالها بهرج السياسة وتفاهاتها... الآن كل منا أمام ضميره يحتكم له ولن نقبل من أحد من قرائنا قوله بأنه لم يعلم...
معلومات عن محمد العوادي :
- من مواليد 12 - 11 - 1974. - اسم الأب بلقاسم واسم الأم وريدة. - آخر عنوان معروف له : نهج مازينا عدد 7 ميلانو - ايطاليا. - رقم جواز سفره : L 191609 صادر يوم 28 - 02 - 1996. - رقم بطاقة تعريفه الوطنية : 04643632 الصادرة يوم 18 - 06 - 1999. - ألقي عليه القبض يوم 19 - 04 - 2001 وأتهم بنشاطه كعضو في خلية للقاعدة بميلانو الايطالية. - وقع إطلاق سراحه يوم 26 - 11 - 2004 وأعيد إلقاء القبض عليه وسجنه في نفس اليوم بمركز الإيقاف الوقتي بكالتانيساتا. - نقل نحو باليرمو يوم 02 - 12 - 2004 تمهيدا لترحيلة نهائيا بالطائرة نحو تونس.
لنا عودة مطولة وضافية للموضوع لو وجدت همم صادقة وأناس خيرة ترفض حقا الجور والتعدي على الكرامة البشرية ولا تخشى في الحق لوم لائم.
زهير اليحياوي بن عروس - تونس 03 - 12 - 2004 الثالثة صباحا |