|
|
حكومة قذرة جدا
|
|

ربما لن يجدينا في شيء البحث في الأسباب والغايات التي جعلت الدكتاتور زين العابدين بن علي يُقدم على نسف حكومته السابقة بالكامل وقلبها رأسا عن عقب ولكن قطع الطريق أمام المتفائلين الخائبين على الدوام والحالمين بالإصلاح من الداخل يفرض نفسه. فكما يعلم الجميع أعضاء الحكومة في تونس لا يعدوا أن يكونوا غير دمى وعرائس متحركة بيد الدكتاتور الذي يتحكم لوحده بكل شاردة وواردة فيما يخص أخذ القرار وهو الذي يعينهم في المناصب التي ترضي أهواءه دون مؤهلاتهم عملا بالعرف السائد الذي يفترض أن لكل جمهورية ولو كانت صورية حكومة ووزراء وكتاب دولة ومعارضة معترف بها وغير ذلك من الإكسسوارات وأثاث الزينة وقطع الديكور لكن ما لا يعلمه الجميع في تونس هو أن البلاد ومن عليها يُسيّرون كقطيع أغنام بالاستشارات والرؤى التي تطرحها بعض الوجوه المقربة جدا من الدكتاتور وهذه المجموعة من المستشارين والتكنوقراط يمكن أن نسميها دون وَجل أو تردّد حكومة الظل بينما يُكلف الوزراء الموجودين في الواجهة بالتسيير الروتيني لوزاراتهم دون التدخل في القرارات الهامة والمصيرية التي هي دوما بيد الدكتاتور لوحده بعد العمل بمشورة ونصائح أفراد حكومة الظل طبعا. التحوير الذي تم يوم الأربعاء، 10 - 11 - 2004، يعد من أخطر القرارات التي قام بها الدكتاتور بن علي طيلة فترة حكمه التي تجاوزت السبعة عشرة سنة فللمرة الأولى تتقدم للواجهة الرسمية وجوه لطالما عملت في الظل ومن وراء الكواليس وهي سابقة خطيرة للغاية ولها دلالات عدة توحي بأن سياسة الأمر الواقع أصبحت تفرض نفسها فالدكتاتور أصبح يتصرف كأي دكتاتور كان ويفعل ما يحلو له دون أن يخشى أية ردة فعل من ضحاياه، وإن كانوا من أقرب مقربيه، خاصة بعد اللامبالاة والتواطؤ والصمت المريب الذي لاقاه اعتدائه الصارخ على الدستور التونسي من قبل كل المحافل والدول التي تتشدق وتتغنى بالديمقراطية والحرية زورا وبهتانا. بعد تنصيبه رئيسا مدى الحياة يوم 24 - 10 - 2004 واقتناعه كليا بأن له حصانة قضائية أبدية تحميه من كل تتبع منذ الاستفتاء المزعوم في 26 - 05 - 2002 أصبح الدكتاتور زين العابدين بن علي "يلعب على المكشوف" كما يقال ولم يعد بحاجة لأقنعة أو عمليات تجميل كغطاء للانتهاكات الصارخة التي يقوم بها في حق جميع التونسيين وهو ما جعله يُبادر كخطوة أولى بتنصيب عددا من أرذل مرتزقته في مناصب حكومية ذات بال. قبل الحديث عن هذه الوجوه القديمة الجديدة لابدّ من تذكير البعض بأن لكل دكتاتور هواية تأخذ غالبا بكامل وقته وأحيانا بجميع عقله، فدكتاتور تونس الذي لم يشذ عن هذه القاعدة يعشق حدّ الهوس تكنولوجيات الاتصال الحديثة بصفة خاصة والإلكترونيك بصفة عامة وهو ما يجعله يُقرب منه عددا من الأشخاص الذين يدعون باطلا في أغلب الأحيان بأن لهم باع وذراع في هذه المجالات وتتميز هذه الفئة من الأشخاص أيضا بالإنبطاحية والانتهازية والوصولية ولها ميزة أخرى خاصة وضرورية لعمل كهذا وهي أنها تعرف جيدا "من أين تُأكل الكتف" أو كما يقول التونسيون "من أين يُشرب المخ". من الأسماء البراقة في حلكة ظلام صنيع هذه الشرذمة الضالة نذكر : منتصر وايلي، كمال العيادي، سميرة خياش بالحاج، خديجة الغرياني، فريال الباجي، أحمد محجوب... كمال الساحلي، معز الصوابني، عفيف الفريقي... وكما تلاحظون أصبح إثنان منهم وزيران وإثنان آخران كاتبا دولة دون الحديث عن المناصب المرموقة التي يتبوؤها الآخرون والحظوة التي يعاملون بها أينما حلوا. قد يستغرب البعض لما التركيز على هذه الأسماء فقط وتجاهل رهط آخر يعد أكثر أهمية ويشغل مناصب أشد خطورة والجواب بسيط لأن الفريق المذكور هو الذي سيمسك بزمام الأمور من هنا وصاعدا فالجشع سيصبح الفيصل الأول والأخير وإليكم بعض الهوامش : - سميرة خياش بالحاج باتت وللأسف الشديد وزيرة للتجهيز والإسكان والتهيئة الترابية وهو ما يعد إهانة لا توصف لكل من يقوم بتحصيل العلم أو العمل بضمير وإخلاص وكسب الرزق بعرق الجبين فهذه "المهندسة" شهادتها العلمية الوحيدة هي أنها لعبة طيعة في يد ليلى الطرابلسي حرم الدكتاتور وهي لا تخجل من أن تجمع عددا محيرا من الوظائف ونصف التونسيين يعانون من البطالة. - كمال العيادي لمن لا يعرفه والذي أصبح بقدرة قادر كاتب دولة لدى سميرة خياش بالحاج وهو يقتدي بخطاها في ما يقترف من مصائب بما أنه رئيس عدد غير معروف من المنظمات والمؤسسات مثل الهيئة الوطنية للاتصالات وعمادة المهندسين والفدرالية الدولية لمنظمات المهندسين... وكان له دور استثنائي في مغالطة المجتمع الدولي وجلب القمة الدولية لمجتمع المعلومات لتونس وهي المعروفة لدى كل المنظمات المحايدة بكونها أشد أعداء حرية انتقال وترويج المعلومات عبر الانترنت. - منتصر وايلي وزير تكنولوجيات الاتصال يمثل الإنبطاحية في أسوأ مظاهرها ويعد من أبرز أعداء الانترنت والحداثة في تونس بالرغم من حداثة سنه بالقمع والصنصرة ومما أذكر حوله أن أحد أقاربه أقام معي بالسجن ورفض هذا المنتصر للباطل حتى مجرد التدخل لدى زمرته الضالة لتمكين قريبه من سرير يقيه من البرد والتعب وتركه يفترش الأرض كامل الشتاء... - خديجة الغرياني كاتبة الدولة لدى وزير تكنولوجيات الاتصال المكلفة بالإعلامية والانترنت والبرمجيات الحرة لاشك أن الجميع لم ينسى بعد الزمن الذي كانت فيه مديرة "إتصالات تونس" ومن قبله مديرة "الوكالة التونسية للانترنت" وكيف كان المعارضين كلهم محرومين من الهاتف وجميع خدماته ومما أذكر أنه أثناء خدمتها القصيرة في هذين المنصبين تمكنت من شراء سيارة رياضية من أفخر الأنواع وأغلاها لا يركبها في العادة غير مشاهير الكرة والفنانين دون الحديث عن الأرزاق والممتلكات الأخرى... لعل الشيء اللافت للانتباه أيضا هو أن كل هؤلاء الشخوص المذكورة أعلاه بالإضافة إلى رافع دخيل، منذر الزنايدي، حبيب الحداد وغيرهم كان لهم جميعا دور لا يستهانبه في الثراء الفاحش الذي يعرفه كل أفراد عائلة الرئيس وأصهاره بحكم المناصب التي شغلوها وجعلتهم يستنكفون عن الدفاع عن المال العام والمصلحة الوطنية إرضاء لوصوليتهم وجشعهم اللذان لا حدود لهما وهو ما يجعل المتتبع للشأن الداخلي يقر بأن النزول إلى الحضيض دخل مراحله الأخيرة التي تذكرنا بفترة سابقة كان فيها علالة العويتي ومحمد الصياح وسعيدة ساسي وغيرهم يرتعون في قصر قرطاج وفروعه المتعددة ويفعلون ما يحلو لهم... لكن الشيء المقزز حقا والمثير للسخط هو توفر هذا الرهط من الأنذال في الوقت الحاضر بعدد يفي بالحاجة وزيادة وهو ما سيُعجّل بتغييرات متعددة ومتلاحقة في المستقبل القريب. ولنا عودة لهذا الموضوع بتفاصيل أكثر لو تركنا أعداء الانترنت والحريات نتواصل مع غيرنا.
نطالب الدكتاتورية التونسية بالتــوقـــــف عن حجب المواقع التونسية We ask the Tunisian dictatorship to stop banning Tunisian sites |
زهير اليحياوي 12-11-2004 |
|
|