|
|
السلطة خسرت معركة العفو التشريعي العام
|
|

يسعى النظام الدكتاتوري منذ مهزلة سطوته المفضوحة على الدستور للتخفيف من وطأة خسائره الإعلامية والحقوقية والسياسية في تونس وفي سائر المحافل الدولية وقد جند لذلك جيشا عرمرما من المرتزقة والأنذال لخلق تصدع عميق داخل المعارضة التي تطالب برحيل الدكتاتور بن علي وتنحيه عن السلطة وقد مثلت قضية العفو التشريعي العام المنفذ الأساسي لتحقيق مآرب هذه الفئة الدنيئة وذلك بمحاولة استمالة الإسلاميين وتأليبهم على باقي الأطراف الأخرى. لا شك أن الجميع يعرف مقولة فرق تسد الشهيرة والتي صارت أبرز تجل لسياسة الدكتاتورية تجاه المعارضة فهي تمكنت من إيهام عدد من الإسلاميين، يصفون أنفسهم بأنهم أعضاء قد جمدوا نشاطهم بحركة النهضة، بأنها راغبة في طي صفحة الماضي وإطلاق سراح جميع المساجين وهؤلاء المعارضين الحمقى والأغبياء جدا هم نفسهم من هللوا وكبروا لإطلاق سراح بعض المساجين منذ شهرين تقريبا وهم يدركون أن هؤلاء قد شارفت مدد سجنهم عن النهاية. بالون الاختبار الذي أطلقته السلطة الدكتاتورية بإطلاق سراح البعض كان له مفعول سحري على من غشيت أبصارهم وهو ما شجع بن علي وصحبه على التمادي في استغفالهم أكثر بمطالبتهم بكف الشغب ونبذ حلفاء الماضي من المعارضين والتشهير بهم وذلك ليطلق سراح الباقي لأسباب "إنسانية" وأنا أتساءل هنا متى كان للدكتاتوريات حس إنساني ؟ الحقيقة التي لا يمكن التغاضي عنها هي أن تونس كنظام سياسي شعرت بعزلة شديدة وبحرج كبير بعد أن قام كل جيرانها بمحاولات مختلفة لطي صفحة الماضي وشرعوا بالاعتراف بقيامهم بتجاوزات خطيرة في مجال حقوق الإنسان خلال العقود المنصرمة ولكن النظام الدكتاتوري عندنا مغتر وعنيد بطريقة مرضية وشاذة ولا يمكن أن يقبل بالاعتراف بأخطائه الفظيعة لذلك قام برمي الكرة لدى المعارضة عساها تركع تحت أقدامه وتستجديه أن يمن عليها بعفو عام هو مجبر على سنه حب أم كره، اليوم أو غدا. نقطة ثانية لا بد من لفت الانتباه إليها وهي أن السلطة الدكتاتورية لو كانت جادة في ما تسعى القيام به لما انتظرت 15 عاما من الغطرسة والتنكيل بآلاف الضحايا الأبرياء حتى تقدم على إطلاق سراح المئات من الأشخاص الذين لا ذنب لهم غير أنهم مسلمون. نقطة أخيرة وهامة جدا وهي أن كل شخص حر في أن يقوم بما يراه صالحا لنفسه ولكني كمواطن تعرض للتعذيب والتنكيل به ولا يزال من قبل نظام زين العابدين بن علي الجبان الأرعن وذلك صحبة كل أفراد عائلتي وكل من لازالت تجمعني به علاقة ود أو صداقة لن أقبل بأقل من محاسبة كل من ظلمني ابتداء بالمسمى زين العابدين بن علي نفسه حتى أدنى درجات السلم الوظيفي للقمع والإرهاب النفسي في تونس ولن أقبل بأن يتحدث أي شخص بإسمي أيا كان منصبه ودرجة احترامي له من عدمها. لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع الدكتاتور زين العابدين بن علي وحاشيته وعاش من عرف قدره. |
زهير اليحياوي 25-12-2004 |
|
|