|
 منذ أن قرأت ما حبّرته أيدي جهابذة تونس وفطاحل جامعاتها أرقني سؤال لم أستطع الإجابة عنه : لماذا يتعهرن، لماذا يتعهرون ؟ هل يطمعون في قطعة أرض بقمرت كتلك التي منحها زعبع لفيلسوف البؤس المازري الحداد ؟ هل وعدهم حاكم قرطاجة بسيارة شعبية دفع ثمنها الشعب من عرقه و دمه ؟ ربما كانوا محض مازوخين يتلذذون بتقبيل الأرجل الوسخة ؟ ليعذرني حجّة الآداب وعمود الأدب العهرور المنجي الشملي إن كنت قليل الأدب في مخاطبته فهل بقي للأدب معنى في بلد تحكمه "الخلائق" و في مقدمتهم "الخليقة" الأكبر، فتوة الحارة في لغة مصر، زين المافيوزين بن علي. يا حضرات العهاهرة لقد "جهلت" عندما قرأت ما تقيأت به قرائحكم ـ وكدت أصاب بقرح ـ و انقلب عمر الخيام إلى تأبط شرا و أنشد قائلا «ألا لايجهلن أحد علينا فنجهل فوق الجاهلين»، و لولا خشيتي من أن يقع الجاهل الأكبر في اللحن ـ و هو المعروف ببذاءته و خلطه بين فصحاه وعاميته ـ لفهت بما فاهت به العرب قديما، «لقد بلغ السيل الزبى».
عمر بن ابراهيم الخيام
لحظة سقوط الإهداء : إلى أبي الطيب فــي مرقده
يا أُمّةً شبعتْ من جُبنها الأمـــــمُ يُخيفها الحبر والقرطاس والقلــــمُ ما أسعد البهموت ارتاح في تعـــس وأشقَيَنَّك إذ تعلــو بك الهمــــمُ اُبصم بخُفِّك لا تخجل فأنت لهــــا تغْنَى وتغنم من أحفافها البَهَـــــمُ كَسِّر يراعك لا تكتب علـــى ورق واكتب بساقكَ تحيا الساق والقـــدم أبقارهم ضجرت يا ليتنا بقـــــر! أغنامهم كتبتْ، كتّابنا غَنَـــــمُ! رَ: هل ترى رجلا؟ رَ: هل ترى امرأةً؟ واحرَّ قلباه ممّن قلبُه عَـــــــدم يا... أين هاماتهم؟ يا... أين هِمَّتُــهم؟ يا... أين قاماتهم؟ يا... أينها القِمَـمُ؟ يا... أين أحلامُهم في كل منعَطف؟ يا... أين أيامهم؟ يا... أينها الذّمَــمُ؟ نرى فلسطين تنْأى عن نواظرنـــا وحولها ازدحمَ العُقبان والرَّخَـــمُ نرى العراق نرى بغدادنا رحلـــتْ وللعلوج بها مَغنًى ومُغْتَنَــــــمُ يا من يعزّ علينا أن نكالمهـــــم أقول همسا: سلاما أيها الكلِـــــمُ نطقتُ.. متّهَم، سكتُّ... متهــــمُُ، ضحكت... متهم، بكيت متهـــمُ!! يا أمّةًً ثُلثاها مخْبرٌ وقــــــح وثُلْثُها لَسِنٌ أزرى به البكَـــــمُ والمخبرون بها سودٌ أظافرهـــم والمخبرون بها بيض عيونهـُــمُ والمخبرون بها عُليا صناعتهـــمْ والمخبرون بها سفلى أجورهُـــمُ هم الذين سعوا بالأكرَمين أجَـــلْ هم الذين وشوا بالأطيَبين هـُـــمُ تفشو البطالة إلا في مشاتلهــــمْ ويندر الحظ لكن ليس عندَهُــــمُ يا واحدا خلفَهُ سِتّون قُلْ بأبـــي هل هؤلاء بشَر أم هؤلاء بَهَــــمُ بل البهيمة أذكى يا أحبّتنـــــا وللبهيمة إحساس، لها شَمَـــــمُ يا من رأى نُظُمًا قامت على قصبٍ تبدو سِبَاعًا ولكن قلْبُها عـــــدَمُ "ما كنت أحسبني أحيا إلى زمــن" أرى البغال به تغلو وتَغْتَلِـــــمُ وللوطاويط أقدار وأقضيـــــةُُ وللزواحف مِنْ تَزْحَافِها خــــدَم أنا اليتيم المتيَّم الذي ذبحـــــوا الوالِهُ الولِهُ الوَلْهَانَةُ الوهِـــــمُ ها قد "رجعت وأقلامي قوائل لــي" كسّرْ يَراعك ملعونٌ هو القلــــم
الطاهر الهمامي تونس 2002
ملاحظة : نشرت "أخبار الأدب" القاهرية في عدد 27 جوان 2004 هذه القصيدة للشاعر التونسي الطاهر الهمامي، ولم تنشرها من صحافة بلاده سوى صحيفة البديل - صوت الشعب. |