|
يعلم المؤتمر من أجل الجمهورية أن نائب رئيسه الأستاذ رؤوف العيادي يتعرّض هذه الأيام لتصعيد خطير في مسلسل الاضطهاد المبرمج الذي خبره كل مناضلوا الحرية في بلادنا وعلى رأسهم قيادي المؤتمر . فبعد المحاصرة والتجويع والمتابعة اللصيقة يتعرّض الأستاذ العيادي لمحاولة زعزعة صموده عبر تهديده بالقتل من قبل منحرف تحركه ألايادي المشبوهة علما وإن استعمال المنحرفين للتعرّض للمناضلين بالضرب وسرقة بيوتهم ومكاتبهم وسياراتهم من أعرق التقنيات عند الساهرين على ’’دولة القانون والمؤسسات’’ . والمؤتمر يتوجه مجدّدا للمواطنين ومؤسساتهم المستقلة ليجهروا بالتنديد وبتنظيم كل أشكال الاحتجاج ليعلم الساهرون على مثل هذه الوسائل أنها لم ولن تجدي نفعا وأنها لن تزيد إلا في الطين بلة وفي ملفاتهم الثقيلة أمام المجتمع والتاريخ ثقلا إضافيا.
وبهذه المناسبة يؤكد المؤتمر من جديد ومن الناحية المبدئية على إيمانه بالحوار والإصلاح والمصالحة كأسلوب حضاري يوفّر على المجتمعات ثمنا من الآلام لحلّ الخلافات السياسية والاجتماعية. لكنه يلاحظ عبث المراهنة على إي إصلاح أو مصالحة مع هذا النظام بالذات الذي يعتمد في تسييره للشأن العام على عقلية وأساليب المخابرات والجريمة المنظمة لا على عقلية وأساليب السياسة والذي لا يقبل من معارضيه إلا الاستسلام ولا يتعامل حتى مع حلفائه إلا بالإذلال. لذلك يعتبر الحديث عن المشاركة في الانتخابات البلدية تكريرا وتكريسا لنفس المراهنات الخاطئة التي لم تجرّ دوما على أصحابها إلا خيبة الأمل مصحوبة بالإهانة . كما يعتبرها خيارات تدعم النظام بما هي انخراط في أجندته وقبول بقواعد ه المغشوشة مضفية دون مقابل مسحة من الديمقراطية والمعاصرة على نظام استبدادي ومتخلف.
وخلافا لهذا التوجّه المهدر للطاقات والكرامة فإن المؤتمر يدعو مجدّدا لتشكيل المقاومة الديمقراطية من كل الديمقراطيين لائيكيين وإسلاميين ، من داخل التنظيمات ومن خارجها ، من داخل المعارضات ومن داخل أجهزة الدولة ، على قاعدة برنامج سياسي واضح وصريح مبني على : - تكثيف المطالبة برحيل الدكتاتور والتمسّك برفض أي حق له في مواصلة حكم بلادنا باعتبار نظامه فاقدا للشرعية وغير قابل للإصلاح وغير قابل بالمصالحة ويحكم على التونسيين بمواصلة العيش في كنف الخوف والفقر واليأس الأمر الذي من شأنه أن يولّد طال الزمان أو قصر ردود فعل عنيفة. - بلورة مشروع دستور جديد يبني الجمهورية على أنقاض الجملكية و دولة القانون على أنقاض دولة البوليس و ينظم لانتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية حقيقية ، تتبارى فيها الشخصيات والبرامج ويكون للشعب وحده حق الفصل بينها . - التوجّه للعمل الميداني ومواكبة كل النضالات وخاصة ذات الصبغة الاجتماعية والاقتصادية. إن المؤتمر وعلى رأسه قيادته الجماعية سيواصل العمل دون كلل لبلورة خيارات تفرضها طبيعة النظام وطبيعة المرحلة التاريخية التي يمرّ شعب أصبح يتحرّك لأوّل مرّة في تاريخه دون أفق واضح ، هذا الأفق الذي لا تبلوره إلا أهداف واضحة تعمل على تحقيقها قوى مناضلة جديرة بالمسؤولية التي يضعها على عاتقها التاريخ.
عن المؤتمر د. منصف المرزوقي
المؤتمر من أجل الجمهورية حتى تتحقق السيادة للشعب والشرعية للدولة والكرامة للمواطن 33 نهج باب الجزيرة - تونس |