Vous êtes ici : Sommaire > Revue de Presse > Trois articles en arabe - 23 avril 2004
TUNeZINE

E-mag

- TUNeZINE 122
- TUNeZINE 121
- TUNeZINE 120
- TUNeZINE 119
- Hors-Série 004
- TUNeZINE 118
- TUNeZINE 117
- TUNeZINE 116
- TUNeZINE 115
- TUNeZINE 114
- Hors-Série 003

Anciens Numéros


Rubriques

Le Forum
Là où l’on cause
Ils écrivent
Les Clefs
Pour comprendre le site
Les Associations
La Galerie
A voir et à entendre
Chantier Démocratique
Pour la Liberté en Tunisie
Revue de Presse
En différé de Tunisie
Des Liens
Pour découvrir
V.I.P...
Prisonniers de l’Injustice
Un peu d’Actu
Liberté, grèves, faim ...

Rechercher


Trois articles en arabe - 23 avril 2004


الروائي والباحث السيميائي أمبرتو إيكو :
الحديث عن حرب بين المرئي والمكتوب أمر تجاوزته الأحداث

ولد أمبرتو ايكو سنة 1932 بمقاطعة الاسندريا الايطالية.
سنة 1956 أصدر كتابه الأول وهو دراسة عن الاستيطيقا القروسطية.
سنة 1962 صدر كتابه الشهير «العمل المفتوح».
صدور روايته الأولى «اسم الوردة» حقق له شهرة عالمية وجعله ينال عديد الجوائز مثل جائزة ستريغا في ايطاليا سنة 1981، وجائزة «ميديسيس» الفرنسية سنة 1982.
درّس أمبرتو ايكو السموطيقا بجامعتي نيويورك ونورث وسترن بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو يدرس حاليا بجامعة بولونيا.
لأمبرتو ايكو عديد الكتب التي ترجمت الى لغات مختلفة مثل : «حدود التأويل» و «انتاج العلامات» و «العلامة».

أنت تكره المقابلات الصحفية لأن وسائل الإعلام، كما تقول تعرض للمشكلات التي تثير اهتمامك بتأخير يبلغ عشرين عاما عن الأحداث نفسها. فهل تشذ المنافسة بين المكتوب والصورة عن هذه القاعدة؟
أمبرتو إيكو : أبدا! والدليل هو أنكم تسألون عما اذا كان المكتوب قد خسر الحرب في مواجهة السمعي ـ البصري في اللحظة التي ينتصر فيها بشكل مطلق، لأول مرة في التاريخ بفضل الحاسوب الذي يقلب علاقاته بالصورة ـ بما أنه توجد كلمات على شاشة الكمبيوتر، وهو أمر لم يكن موجودا بالطبع على شاشة التلفاز. إننا نعيش تحولا في النوع سوف ألخصه على هذا النحو : اليوم، صار يمكن لأي موظف ان يقرأ معلومات على شاشة صغيرة بسرعة فائقة. إن الحاسوب يمثل حضارة الابجدية، مثلما كانت الحضارات، من الهرم الى الكنيسة الباروكية، حضارات صورة اذن، والأسئلة التي سوف تطرح من الآن فصاعدا هي أسئلة مختلفة، مثلا : هل ينشط نشر المعرفة عبر الكمبيوتر نشر المعرفة من خلال الكتاب أم لا؟ ثم كيف تؤثر السرعة في كيفية امتصاصنا للمعلومة؟ وهل يولد الافراط في المكتوب (المطبوعات والمنشورات بجميع أنواعها، والافراط الجنوني في النسخ الالكتروني للوثائق، والهجوم المقلق لهذه المنشورات الذاتية التي تخرج للهواء الطلق من الفاكس)، هل يولد ذلك أمراضا جديدة مثلما قد يحدث عند الافراط في الأكل بعد قرون عديدة من المجاعة؟

كيف تفسر النمو المتزامن لاستهلاك الصور (سينما وتلفزيون، اشهار) واستهلاك الاعمال المكتوبة؟
أمبرتو إيكو: يمكننا ان نكتفي بتفسير تكنولوجي وهو ان آلات جديدة تبهر مستهلكين مختلفين بشكل مواز. لكن غالبا ما يكون نفس الاشخاص هم الذين يستخدمون هذه الوسائط المتعددة. ويبدو لي ان المعلومة التي تمررها الصورة لا تلغي الحاجة للمعلومة التي تصل عبر المكتوب الا لدى الاشخاص الذين يشكلون بعض الخطورة. لكن لدى أكثرية الاشخاص العاديين يحدث هذا النوع من المعلومات بالعكس فضولا لما هو مطبوع. وأعتقد ان هناك دافعين متناقضين. الاول هو الحاجة الطفولية ان لم نقل المرضية للتكرار، فأنا أعلم عن طريق التلفاز ان السيد فلان قد سقط من النافذة وقراءة ذلك في الغد في الجريدة يطمئنني ويجعلني واثقا من نفسي، إنها الطقوس والايقاعات. والدافع الآخر هو الحاجة للتعمق والتفكير، لان السمعي ـ البصري يخلّف احساسا بعدم الاكتفاء. وليس صدفة ان يوجد اليوم هذا العدد الهائل من الجرائد والكتب. وهذه الجموع الغفيرة في المكتبات وهنا أكرر ان الحديث عن حرب بين المرئي والمكتوب يبدو لي أمرا قد تجاوزته الاحداث كليا. بل يجب، على العكس، تحليل التكامل القائم بين الاثنين وهو قوي ومتواصل لدرجة ان متعهدي إعلانات «بينيتون» كانوا على حق عندما وظفوه.

بأي معنى؟
أمبرتو إيكو: ان هذا المولود الجديد الملطخ بالدم قد أحدث ثورة في تاريخ الاشهار وقد كانت الصحافة المكتوبة وحدها هي التي حققت له القبول لدى الرأي العام، وذلك بانتقادها المستمر لهذه الصورة المقرفة وبإعطائها بعدا جنونيا او مجتمعيا. وكان ذلك هو ما أراده أهل الاشهار الذين يبحثون دائما عن تقنيات جديدة ويستمعون للعالم الذي يحيط بهم. لقد اختاروا، منذ البداية، صورة كانوا يعرفون جيدا انها لن تبقى معروضة الا زمنا وجيزا في البلدن التي يوجد بها «بينيتون». واختاروا تنمية مبيعاتهم عبر الخطابات الصحفية المطبوعة التي لم تكلفهم، فضلا عن ذلك، فلسا واحدا، يا لها من ضربة!.

هذا التكامل بين المكتوب والصورة هل يبدو لك أمرا حسنا أم سيئا بالنسبة لحضارتنا؟
أمبرتو إيكو: يتعين علينا ان نرفع التباسا يطغى على حديثنا. فأنا أرفض الموقف المانوي لأشباه المثقفين الذين يمثل المكتوب بالنسبة اليهم الخير وتمثل الصورة الشر، الأول يمثل الثقافة والثاني يمثل الفراغ. ودعنا نذكر ان الصورة كانت، او انها «دي فنشي» او «رفائيل» وانهما يقولان لنا أشياء لا تستطيع الكلمات قولها. والحال ان النشر، الذي يفترض ان يكون المكان الحقيقي للمطبوعة، صار هو نفسه أداة لنشر الصورة. وحتى الصحف والمجلات الاسبوعية صارت تهدي كتيبات حول «فان غوغ»!.
كلا، ان ما يثير اهتمامي في هذا التكامل هو الشكل الذي ينخرط به في تسجيل ذاكرة النوع. ففي مرحلة اولى، حافظت الانسانية على آثار تجربتها الماضية عبر التقليد الشفهي. ثم ظهرت الكتابة التي قامت المطبعة بتضخيم وتعميم طابعها الثوري، فبظهورها مررنا من الخطية الزمنية للخطاب الملفوظ الى خطية مكانية تسمح بالسعي لاستعادة المعلومة السابقة بشكل متواصل. فأنا أستطيع العودة من «ت» الى «ب» بتقليبي لصفحات كتاب ما، لكني لا أستطيع الرجوع في نفس الوقت من «ت» الى «ب» ومن «ب» الى «ت». ثم يأتي القرن العشرون ومعه السينما والتلفزيون. فماذا يحدث؟ ان هذه الحضارة تقترح علينا الوضعية السابقة لوضعية المطبوعة، وهي وضعية تمتزج فيها الصورة مع الشفهي ويتعاضدان. وها ان الحاسوب قد أتى في نهاية القرن ليقلب كل شيء رأسا على عقب باعادة تشكيله لحضارة ليست فقط أبجدية وانما تسلسلية أيضا. بل وأكثر من ذلك، يخوّل لنا ما نسميه بالنص ـ الأعلى ـ الحصول في نفس الوقت على معلومات مختلفة متأتية من فضاءات مختلفة من القرص على الشاشة. وهو في الحقيقة أشبه بكتاب يمكّنك من ان تستعيد في الآن نفسه الفصول 1 و3 و17 وان تتحصل عليها أمام عينيك في الوقت نفسه.

كيف ستكون ردة فعل الانسان ازاء هذا المعطى الثقافي الجديد؟
أمبرتو إيكو: بأن يثبت ان لديه المرونة اللازمة للتكيف مع هذا النوع من المعلومات الذي يجمع بين التصوري والحدسي. ويرجّح أننا سوف نحتاج من اجل ذلك لاستخدام نصفي مخنا عوضا عن تفضيل احدهما على حساب الآخر، مثلما مازلنا نفعل الى حد الآن.

كل هذا يبعث على الدوار. فما الذي سنفعله بهذا الكمّ الهائل من المعلومات؟
أمبرتو إيكو: في الواقع، نحن نواجه خطر الكثرة وانتصار المكتوب يساهم في ذلك. انها مأساة. فالإفراط في المعلومات يعادل الضجيج. وقد فهمت السلطة السياسية في بلداننا ذلك جيدا. فلم تعد الرقابة تمارس عبر الاحتجاز او الاقصاء، وانما عبر الافراط، اذ يكفي اليوم لتدمير خبر إرسال خبر آخر خلفه تماما. وأحسن مثال على ذلك هو ما حدث خلال حرب الخليج. ولكن يمكننا ان نسوق أمثلة اخرى، في ميادين اخرى. ماذا سيحدث حينما تصبح الذاكرة الانسانية بأكملها محفوظة في الحاسوب؟ ان ببليوغرافيا تحتوي على عشرين عنوانا هي مفيدة جدا ما دام الانسان سيستبقي منها في النهاية ثلاثة كتب يقرأها. لكن ماذا نفعل ببليوغرافيا تحتوي على 10000 عنوان تظهر بمجرد الضغط على زر بجهاز الكمبيوتر؟ أنلقي بها في سلة المهملات! وبنفس الطريقة يقتل النسخ الالكتروني القراءة، وبالتالي المعرفة. في الماضي كنت أذهب الى المكتبة وآخذ ملاحظات حول الكتب التي تهمني.
والآن، صرت سعيدا جدا بأن أحمل معي الى المنزل هذا المخزون من المعرفة الذي قمت بنسخه الكترونيا ـ لأنه سهل ـ لدرجة أني لا أقوم حتى بفتحه.

كل المشكلة اذن تتمثل في التوصل لتصفية هذا الاعلام المفرط وان يتم ذلك فوريا لأنه لم يعد لدينا، للقيام بهذه التصفية، الوقت الكافي للتفكير الذي كنا نملكه في الماضي.
انك بهذا تضع تعريفا للانسان الأعلى؟
أمبرتو إيكو: نعم، ولكن لما كان وجود الانسان الأعلى مستحيلا فانه يتعين علينا ان نوجه اهتمامنا نحو الغزارة المفرطة. ويرجح اننا سوف نبتكر آليات تشبه تلك التي نستخدمها عند قيادتنا لسيارة لاستبعاد ما لا يناسبنا، واننا سوف نمارس مسؤوليتنا الشخصية بنفس الشكل تماما.

لنعد الى الكتب التي هي (بمثابة الخزائن) التي تودع فيها المعرفة والذاكرة. هل انت قلق بشأن مستقبلها، وأنت الذي لا تعيش الا عبر الكتب ومن أجلها؟.
أمبرتو إيكو: في البداية، ألاحظ أننا نعيش في مجتمع تجمع فيه الساعات التي يفترض ان يلقى بها بعد الاستعمال ويُلقى فيه بالكتب في سلة المهملات وهي التي ينبغي ان يحتفظ بها. لكن تلك ليست هي المشكلة الأهم. فأخطر من ذلك هو تدمير الكتب لنفسها بنفسها، وذلك عبر الافراط في الانتاج والتكديس. ثم، وبقطع النظر عن كل ذلك، ثمة ما يقلقني أكثر في حياتني، وهي مسألة حفظ الكتب فكل مفكر وكل كاتب يسأل نفسه هذا السؤال الجوهري وهو: ما العمل ازاء الخلود؟ وانا أشعر بالرعب لمجرد التفكير في ان كل الكتب التي ظهرت على ورق السلولوز منذ القرن التاسع عشر هي معرضة للاندثار من شدة هشاشتها. فمعدل عمرها هو سبعون عاما! وأنا عندما أمسك بين يدي بكتاب نشرته دار غليمار في الخمسينات، يخالجني انطباع اني أمسك بشريحة من خبز القربان المقدس ستتهشم. اني أضع ملاحظات على جميع كتبي، فتلك هي ذاكرتي. ولا أعرف ماذا سأفعل بنسخة من طبعة جديدة لأحد الكتب التي قرأتها.
اننا نواجه خيارا حضاريا. فالمكتبة الفرنسية تدرس جميع طرق الحفظ، ويكلفها ذلك مبالغ طائلة وبالطبع، ثمة امكانية التسجيل الالكتروني او عبر الميكرو فيلم. لكن هذه الطريقة القبرية في الحفظ، ذات الاسلوب الفرعوي، والتي لا يحسن فك رموزها الا تقنيون قلائل، لا تبعث على الرضى. وماذا عن اعادة الطباعة؟ لكن من، وما هي السلطة التي سوف تقرر الكتب التي يجب استبقاؤها؟ ان افلاطون ودانتي قد عرفا فترات فقدا الحظوة، ومع ذلك فقد خلدهما الزمن. فهل سيكون ذلك ممكنا غدا؟

ما الثقافة بالنسبة اليك؟
أمبرتو إيكو: انها حاجة بيولوجية للنوع. ولن تتوصل أية شاشة او تكنولوجيا لإلغاء الحاجة التقليدية للقراءة. في الفصل الرابع من «عوليس»، يشير «جويس» الى هذه الحاجة بشكل رائع، فعندما يتبول «ليوبولد» يقوم بقراءة الجديدة، ويرافق ايقاع القراءة ايقاع تقلص العضلة العاصرة، وليس هذا أمرا حكائيا ولا هامشيا. فالكل يذهب الى المرحاض متأبطا كتابا او مجلة. اذ اننا نقرأ عبر ثقب مؤخرتنا. انها حاجة ملحة جدا لدرجة ان الطابعة لا غنى عنها للحاسوب. انك تكتب على الكمبيوتر لكنك في لحظة معينة تحتاج لان تطبع وتعيد قراءة ما كتب على الصفحة. الطابعة سوف تدوم ألف عام على الاقل: انه شبح الكتاب ينبعث من جديد.

انك تكتب على الحاسوب، فهل استغنيت عن قلم الحبر؟
أمبرتو إيكو: على الاطلاق فأنا أستعمل الاداتين، ليس اعتباطا ولكن تبعا للحالة النفسية التي أكون فيها وتبعا للسياق، ان القطار وغرفة النزل لا يثيران الحاجة نفسها التي يثيرها المكتب. فثمة من المواضيع ما يتطلب بطء الكتابة باليد اذ ان الورق يقاوم سرعة افكارنا. وهناك مواضيع اخرى، قد أخذت حظها من التفكير ويلائمها اكثر ان ترقن على الشاشة، ذلك اننا نحتاج لأن نلقي بها خارج انفسنا بأتم ما في الكلمة من معنى.

ما هو التغيير الذي يحدثه الحاسوب في الكتابة؟
أمبرتو إيكو: أشياء كثيرة: أولها ان الامكانية التي يوفرها للانسان عندما يكتب، من ان يوظف ويمزج كتابات سابقة (وهو ما كنا نسميه في الماضي بالملاحظات والجذاذات)، ومن ان يقوم بنقل كتل من المعلومات من أماكنها، أقول ان هذه الامكانية تضع الانسان دفعة واحدة في التناص اللغوي الذي هو في صميم التفكير الفلسفي لمسيرة الادب المعاصر. ثم، ولأول مرة في تارخ الكتابة صار يمكننا ان نكتب بنفس السرعة التي نفكر بها تقريبا، وذلك دون ان نقلق بشأن الاخطاء. وهذا التحول من الأهمية بحيث يمكن مقارنته بطريقة تسمح بتسجيل آلي للأحلام، وهذا من شأنه ان يقلب التحليل النفسي رأسا على عقب! بفضل الحاسوب يمكنك ان تسجل على الشاشة كل أفكارك حول موضوع معين آنيا. انها الكتابة الآلية للسرياليين وقد تحققت أخيرا! فماذا يحدث إذن؟ إنك في مواجهة فكرك الخام. ويقوم الكمبيوتر بنسف هذا الستار الذي يقف، عن طريق الريشة والورق، بينك وبين نفسك. فهو بهذا المعنى روحاني. وهكذا يعيد لي حاسوبي روحانيتي الكاثوليكية كرجل تربّى لدى الفرنسيسكانيين. وبديهي ان يبدو ذلك النص مثل مونولوغ داخلي لشخص مجنون. لكن، حينئذ تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة المراقبة العقلانية والتنقيح اللذين تسمح بهما الآلة الى ما لا نهاية له. فهناك، اذن صراع في الكتابة بين فكري المتوحش وفكري المتحضر.
وحينئذ يكون علي ان أقرر ايهما أود ان اختار فلديّ التحكم الذهني الكامل في ما أنتجه.

إنك تتحدث عن هذه العملية وكأنك تتحدث عن مخدر؟
أمبروتو إيكو: الحاسوب استمنائي. ويبلغ افتتاني به حدا انه يحدث احيانا ان أكتب عليه لمجرد لذة استخدام هذه الآلة. وعندما اتصلتم بي هاتفيا لطلب هذه المقابلة، كان رد فعلي الأول هو ان أقترح عليكم مقالة، بسبب هذه اللذة. وهكذا فأنا أمارس على نفسي انضباطا ذاتيا، او لنقل اني أتبع حمية. فأقرر ان أظل خمسة عشر يوما دون ان أرى الكمبيوتر، ودون ان أتحدث مع اصدقائي اللذين حرموا مثلي من اكتشافاتهم الأخيرة وعادتهم المستهجنة، بل اني أهرب للريف لكي انجو من الغواية!.

كثيرا ما يقال ان الحاسوب مختزل للغة. فما رأيك في ذلك؟
امبرتو ايكو: لقد علمتني تجربتي العكس. وأعتقد ان الحاسوب. الذي يحتوي على قاموس يمكن مراجعته آنيا، هو على العكس يعرّض لخطر الغزارة المعجمية، ذلك اننا نميل للبحث المنظم عن المرادف. وفي المقابل، هو يثري تركيب الجملة ويسهل تعرجاتها، هناك من يزعم انه «همنغواوي» (نسبة الى همنغواي) وانه يخلق جملا جافة وقصيرة. وهذا ليس صحيحا. اذ انه «بروستي» ويمكنك من تقويم جميع التناقضات، وذلك حتى في النحو. ومع الاجهزة الاخرى عموما، لا يكون لديك الوقت ولا الشجاعة الكافيان لأن تفعل ذلك. وسواء بالنسبة للموقف الفكري او للابداع بحصر المعنى يجعلك الحاسوب أكثر حرية في معالجة أدق المعاني وفي توليد الافكار انه يجعلك أقل وثوقية.

أنت لديك القوة لأن تتخلص من الآلة، وان تتبع نظاما لكن الجميع ليست لهم هذه القدرة؟
امبرتو ايكو: هناك حمقى الحاسوب مثلما هناك حمقى «الولكمان» الذين نراهم يتراقصون ويصيحون في حفلات الروك. ولكن هل هم أكثر حماقة من أناس القرون الوسطى الذين كانوا يجلدون أنفسهم بالسياط؟ ان اشكال تدمير الانسان لنفسه تتغير عبر العصور. ثم انه لا يجب ارجاع كل شيء الى هذه الحماقة.
اذ اننا نجد بين أولئك الذين يستمعون الى «الولكمان» من يقرأ افلاطون ويقوم ببحوث علمية. ففي مجتمع الثرثرة الذي هو مجتمعنا، هناك الغبي، لكن هناك ايضا من يعيش تحولا متواصلا، وهو ذلك الذي يستطيع العيش ضمن هذه التعددية في اللغات المعاصرة بشكل مثير للاهتمام. وأنا لست مجبرا على اصدار حكم على ذلك، اذ انني اكتفي بالنظر.

ألا يخلق هذا التعدد والتداخل والتزامن بين اللغات (المكتوب، والصورة، والصوت) قطيعة جوهرية؟
امبرتو ايكو: اذا نظرنا نظرة هيغلية للتاريخ، فان ذلك يكون مؤكدا. فلم يعد ممكنا اليوم ان نفكر في اللغة والفن باعتبارهما سلسلة من التحولات التدريجية، حيث كل لحظة جديدة تدمر التي سبقتها. والحال اننا لو نظرنا بامعان أكثر. ألا نجد ان الانطباعيين كانوا يتجاورون مع المتحذلقين، والتكعيبيين مع الواقعيين الجدد؟ لقد اخترع الانسان كلمة ما بعد الحداثة هذه ليعرف ما افضل ان اسميه بالتعدد اللغوي المعمم للثقافة. فبديهي اذن ان تدهشنا الأشياء التي لا نفهمها حولنا ـ اذا اعتبرنا ذلك صدى لهذه الصيحة الجديدة ـ مثلما كان «بيكاسو» صيحة جديدة بالنسبة للانطباعيين. حسنا، انني أعتقد ببساطة انه لا يجب انتظار ذلك أبدا.
ان ما يميز حضارتنا التي يختلط فيها التلفزيون مع السينما والصحافة و«البيتلز» و«ستوكهاوسن» هو بالضبط ذلك التعدد اللغوي للصيحة. والخطر يكمن بالطبع في ما يشبه العي اللا مسؤول الذي يمكن ان يؤدي اليه كل هذا او الى تلك الثرثرة التي كنت أتحدث عنها منذ قليل.

لو نطبق كلامك على الابداع هل ينبغي ان نستنتج اننا نخلط بين نهاية الرواية ونهاية الأدب؟
امبرتو ايكو: ان السردية تمثل بعدا أساسيا للكائن الانساني. فالكتاب المقدس، و«الالياذة» و«الاوديسة» ما هي الا أعمال سردية. وكذلك الصور التي نجدها في مقابر الاهرامات، وايضا «بيرو ديلا فراشسكا». منذ البداية، اتحدت السردية الشفهية بالسردية المرئية. وهذا الانصهار يبلغ ذروته في السينما والقصة المصورة. وفي الاثناء لنقل انه من «مدام دي لافاييت» الى «بروست» وجد شكل خاص من السردية الا وهو الرواية البرجوازية، حيث تتحدث طبقة عن نفسها، وتبرر سلوكها امام نفسها. وكان «بروست» قد اختار بالفعل طرقا اخرى، ثم قرع «جويس» الجرس. ان الفصل المركزي لـ «عوليس» يقدم نوعا من لعبة المنظور يتم النظر عبرها الى نفس الحدث من وجهات نظر مختلفة، فالسردية المكتوبة تستحوذ هنا على تقنيات المرئي. وانطلاقا من هذه اللحظة تكون الرواية التي تتحدثين عنها قد ماتت. لكن الأعمال السردية التي يتم فيها السرد بشكل مختلف، مازالت تواصل الظهور. والحقيقة اني لا أعرف كيف يمكن لها ان تتوقف مادام الناس جائعين بهذا الشكل للسردية وما داموا يبحثون عنها في كل مكان: في الصحف والمسلسلات التلفزية والسينما... والكتب...

خلاصة القول هو أنك مطمئن جدا إزاء هذا التحول الذي تشهده الحضارة؟
امبرتو ايكو: لقد قضيت حياتي في تحرير الكتب، وأنا أعيش في عالم المكتوب والنشر، اذ أني انتج المكتوب، وأفقي تؤسسه مواد مكتوبة، كما أني أجمع الكتب القديمة وأكتب كتبا جديدة. ويمكن ان أشعر بالضيق في زمني هذا. ولكن محاولة فهم ما يحدث هي الطريقة الوحيدة بالنسبة لي للخروج من هذا القلق.

حوار أجرته : اليزابيت شيملا
ترجمه عن الفرنسية : وليد سليمان
الصحافة
23 - 04 - 2004

خط السكة الحديدية للأحواز الجنوبية
إنجاز سبعة جسور في انتظار كهربة الخطّ

بكلفة جملية قدرها 180 مليون دينار، ستشرع الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية في انجاز مشروع كهربة خط الاحواز الجنوبية للعاصمة الذي سيمكن من ادخال نقلة نوعية على الخدمات من حيث تحسين مدة السفرات وضمان ظروف السلامة والرفاهة لأكثر من 25 مليون مسافر اختاروا القطار لتنقلاتهم عبر 42 الف رحلة توفرها الشركة سنويا بين تونس وبرج السدرية.
ويندرج هذا المشروع في اطار برنامج متكامل أعدته الشركة يتضمن انجاز عديد المشاريع لتأهيل البنية الأساسية على خطوط الضاحية الجنوبية لضمان سلامة المارة والسيارات عند التقاطعات تمهيدا لانطلاق انجاز مشروع كهربة خط الاحواز الجنوبية للعاصمة.
وقد شرعت الشركة في انجاز المسلك الخاص لسير القطارات بعد ان تمت تهيئة السكة الثالثة بين تونس وحمام الانف والسكة الثانية بين حمام الانف وبرج السدرية الى جانب تهيئة البنية الأساسية للمحطات وتزويد الخط بجهاز مركزي للتحكم في الحركة وبناء مستودع لصيانة معدات الاحواز ببرج السدرية.
ويتمثّل هذا المشروع في تسييج الملك العمومي للسكك الحديدية من ناحية والقضاء تدريجيا على التقاطعات تفاديا للحوادث من ناحية اخرى مما يوفر في النهاية مسلكا خاصا للقطارات يمكن من الزيادة في السرعة التجارية للارتال وتحسين الخدمات دون عقبات.
ونشير ان خط تونس برج السدرية هو من الخطوط الرئيسية للشبكة يمر عبره 124 قطارا للاحواز و27 قطارا باتجاه مدن الوسط والجنوب و11 قطار بضائع لمختلف الاتجاهات كما انه يمرّ عبر مناطق تتميز بكثافتها السكانية وبحركة مرور نشيطة مما يحتّم ضمان كل اسباب السلامة سواء بالنسبة لحركة الأرتال او بالنسبة لمستعملي الطريق من مترجلي وسيارات.
ومن اجل هذه الاسباب، اختارت الشركة في هذا الاتجاه اقامة 10 ممرات فوقية وتحتية منها 8 ممرات خاصة بالسيارات واثنان بالمترجلين..
ونشير الى ان بعض هذه المشاريع انجزت وادخلت حيز الاستغلال خلال المخطط التاسع وهي تخص الممرين العلويين للسيارات بمقرين وسيدي رزيق والممرين السفليين للمترجلين بكل من محطتي حمام الانف ورادس وبلغت تكاليفها 8.1 ملايين دينار.
وتتواصل بقية المشاريع على امتداد المخطط العاشر حيث رصدت لها استثمارات بقيمة 28 مليون دينار.
والملاحظ انه تمّ انجاز ممران تحتيان للمترجلين بكل من حمام الانف ورادس وقد وقع استغلال الاول منذ فيفري 2000 بتكاليف قدرت بـ1.45 مليون دينار علما ان هذا الممر مكن المترجلين من التنقل في كنف السلامة دون عبور 6 سكك تمتد على ما يقارب 35 مترا فهو يمكن المسافرين من الوصول الى الارصفة دون اللجوء الى اجتياز السكة اما في ما يخصّ الممر التحتي برادس فانّه وقع الشروع في استغلاله منذ شهر افريل 2000 بتكاليف تناهز 1.35 مليون دينار.
كما تمّ الشروع خلال شهر جويلية 2002 في استغلال الممرين السفليين للسيارات والمترجلين بالزهراء اللذين انطلق انجازهما بداية من شهر مارس 2001.
وبالنسبة للممر العلوي بمقرين فقد بدأت الشركة في استغلاله منذ 1997 وبلغت تكاليف انجازه 3 ملايين دينار، اما الممر العلوي للسيارات بسيدي رزيق فقد بدأت الشركة في استغلاله منذ شهر جوان 1998 وبلغت تكاليف انجازه 2.6 مليون دينار.
وبدأت الشركة في استغلال الممر العلوي للسيارات بحمام الانف منذ شهر افريل 2003 بكلفة قدرت بـ3.2 ملايين دينار.
وتنوي الشركة خلال الفترة المتبقية من المخطط العاشر اي قبل سنة 2006، انجاز منشآت فنية اخرى (ممرات فوقية وتحتية) لتفادي تقاطع السكة مع الطريق بكل من رادس مليان وحمام الشط وبرج السدرية وهي اليوم بصدد اعداد ملفات طلب العروض بالنسبة للممرين العلويين برادس مليان وبرج السدرية.
ومن المنتظر الاعلان عن طلب العروض الخاص بالممر العلوي رادس في آخر شهر ماي المقبل أما طلب العروض الخاص بممر برج السدرية، فسيقع الاعلان عنه خلال شهر جوان المقبل.
ومن المتوقع الانتهاء من أشغال هذه الممرات الثلاثة في غضون سنة 2006.
وقد تمّ مؤخرا تدشين المنشأة الفنية ببوقرنين التي بلغ طولها 1081 مترا منها 207 أمتار طول الجسر وهو ذو سطحين حيث يبلغ عرض السطح الواحد 10 أمتار، اذ تربط هذه المنشأة الطريق الوطنية رقم 1 والطريق الجهوية رقم 33 بالمدخل الشمالي لمدينة حمام الانف.
وقد مكّن هذا الممرن من غلق تقاطع السكة مع الطريق على مستوى شارع 7 نوفمبر الذي تمرّ فيه يوميا الاف السيارات و160 رحلة للقطارات منها 120 رحلة للأحواز الجنوبية، الى جانب تمكين السيارات من التنقل دون عبور 3 سكك وهذا من شأنه ان يخفض عدد الحوادث التي يمكن ان تحدث على مستوى تقاطع السكك والطريق.
ويذكر ان الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية قد شرعت يوم 1 اكتوبر 2001 في بناء هذا الممر لتنتهي اشغاله يوم 25 مارس 2004، وذلك بتكاليف جملية بلغت 5.7 ملايين دينار منها 4.5 ملايين دينار لانجاز الممر والبقية خصصت لتحويل مختلف الشبكات وانتزاع الأراضي الخاصة لإنجاز المشروع علما ان 70% من تمويل هذا المشروع قد وقع تمويله من طرف الصندوق الكويتي للتنمية.
وسيمكن مشروع كهربة خط الضاحية الجنوبية من تخفيض المدة الزمنية التي تستغرقها السفرات فمثلا ستنخفض مدة السفرة من تونس الى برج السدرية من 48 دقيقة الى 38 دقيقة هذا الى جانب ملاءمة العرض والطلب والتخفيض في مدة تواتر السفرات باضافة قطارات جديدة.
كما تتميز كهربة الخط الجنوبي بجملة من الخاصيات الهامة تتمثل في المحافظة على المحيط من خلال اقتناء القطارات الجديدة غير الملوثة للهواء وغير المحدثة للضجيج الى جانب التخفيض في نفقات طاقة الجر ونفقات الصيانة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمسافرين لادخال معدات جديدة.

الصحافة
23 - 04 - 2004


ديوان الشابي ضمن مجموعة اصدارات الالكسو في القصة والشعر والرواية

اصدرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) في المدة الأخيرةعشرةكتب من الحجم الصغير ضمن سلسلة الكتاب العربي المندرجة في اطار مشروع «القراءة للجميع» الذي يعمل على اعادة الاعتبار للقراءة والكتاب ويحقق المصالحة بين القارىء والمطالعة ويضع الكتاب في متناول الجميع.
ويعمل هذا المشروع على نشر او اعادة نشر عناوين مختلفة القديم منها والحديث التراثي والابداعي والادبي والعلمي.
وفي هذا الاطار تم نشر مختارات من ديوان الشابي بمناسبة مرور 70 سنة على رحيل شاعر تونس ابي القاسم الشابي مع حلول عام 2004.
وقدم لهذه المختارات في شكل دراسة الاستاذ محمد صالح الجابري الذي أبرز ان صدورها يعتبر تكريما متجددا لهذا الشاعر الفذ وتأكيدا على مكانته كشاعر طاول الزمن وتحدى عواديه وفرض حضوره على مدى هذه الاحقاب الممتدة في حين طوى النسيان شعراء آخرين من جيله وممن سبقوه وممن ظهروا بعده لافتقار شعرهم لمقومات البقاء والقدرة على التجدد والتواصل مع المشاعر الانسانية.
كما اشتملت هذه السلسلة على روايات (موسم الهجرة الى الشمال) للأديب السوداني الطيب صالح و «المعلم علي» للأديب عبد الكريم غلاب من المغرب و «القبر المجهول او الأصول» للأديب احمد ولد عبد القادر من موريتانيا و «الأمير الثائر» للأديب سلطان بن محمد القاسمي من دولة الامارات.
وفي باب القصة اعتنت السلسلة بقصة «بان الصبح» للأديب الجزائري عبد الحميد بن هدوقة وبمجموعة قصص الأديب المصري يحيى حقي وفي مقدمتها قصة «قنديل ام هاشم» الى جانب تسليط الضوء على دراسة فكرية اعدها الاستاذ محمد جابر الانصاري من البحرين بعنوان «انشطار العقل العربي : مخاضات العرب في القرن العشرين».
وكان للشعر نصيب في مجموعة الكتب هذه من خلال تقديم مقتطفات من روائع ما كتبته الشاعرة الكويتية سعاد الصباح ومن أجمل ما كتب الشاعر اللبناني ايليا ابو ماضي من اختيار وتقديم كل من الأستاذين سمير سرحان ومحمد عناني.

الصحافة
23 - 04 - 2004




مقالات هذا القسم


TUNeZINE.com est enregistré chez gandi et hébergé par GlobeNet
CopyLeft TUNeZINE 2001-2004