|
المؤتمر من أجل الجمهورية 33 نهج باب الجزيرة - 1000 - تونس الهاتف 71572983(00216)
بيان

اجتمعت قيادة المؤتمر من أجل الجمهورية في هذا الفترة التي توافق الذكرى التاسعة عشر للاعتداء الإسرائيلي على حمام الشط والذي سقط فيه شهداء فلسطينيون وتونسيون. والمؤتمر إذ يستحضر هذه الذكرى الأليمة يطالب السلطة بإجلاء كل التفاصيل حولها وخاصة مصير التعويضات التي فرضها مجلس الأمن والتي لم يصل منها شيء إلى عائلات المتضررين منذ ذلك الزمن. كما تدارس المجتمعون الوضع السياسي واستعرضوا في البداية ما يتعرض إليه حاليا الأستاذ عبد الوهاب معطر من محاصرة في عمله وتجميد تدريسه في سلك التعليم العالي تمهيدا لطرده وذلك في إطار ردّة الفعل على تنسيقه مبادرة الطعن في قانونية الاستفتاء. والمؤتمر الذي لا يستغرب هذه التصرفات يتوجه لأحرار البلاد، وخاصة المحامين والجامعيين للوقوف مع الأستاذ معطر حتى لا يستسهل النظام الاستفراد بالمناضلين مواجها سدّا منيعا من التضامن والاحتجاج يردعه. إن الصف الواحد أمام التهديد والتخويف والعقاب الذي يستهدفنا جماعات وأفرادا منذ استتباب الدولة البوليسية، مطلوب أكثر من أي وقت مضى خاصة في المنعطف الخطير الذي ستأخذه بلادنا بعد ثلاثة أسابيع، فتونس تدخل من الآن مرحلة تتمثل في انطلاق الرئاسة إلى الممات بعد أن تمّ على الورق إلغاء الرئاسة مدى الحياة، مع ما يعنيه هذا من تواصل القمع السياسي والفساد الاقتصادي والظلم الاجتماعي الذي ميّز 17 سنة من حكم السيد بن علي. إن المرور إلى هذه المرحلة سيتم يوم 24 أكتوبر عبر ’’انتخابات’’ تصادر مرّة أخرى سيادة الشعب و تسخر من ذكاء التونسيين وتمرّغ كرامتهم في الوحل وتزيّف بصفة مفضوحة آليات الديمقراطية لإضفاء غشاء شفّاف من الشرعية على بقاء الدكتاتور في الحكم رغم حصيلته الكارثية على كل المستويات. إن هذه المحنة الجديدة لتونس هي امتحان لكل أبناء وبنات تونس فكلنا مستأمنون على كرامة الوطن وكلنا مستأمنون على مستقبل الأجيال الصاعدة ومن ثمة :
- يهيب الجمهوريون بكل أفراد الشعب لتحمل مسؤولياتهم أمام هذا الاعتداء الصارخ على حقوقهم وحرياتهم وعدم الرضوخ للتخويف ومقاطعة مراكز التزكية الإجبارية المسماة كذبا مراكز الاقتراع والدعوة حولهم لمثل هذه المقاطعة واستعمال كل الوسائل السلمية للتعبير عن الرفض والاحتجاج. - يجدّدون رفضهم القاطع لشرعية هذه الانتخابات وخاصة لما ستتمخض عنها من نتائج معروفة مسبقا تفرز رئيسا مؤبدا وهياكل منتدبة لا منتخبة ترمز للتزييف والتواكل والرشوة السياسية. - يسجّلون بارتياح وجودهم ضمن قوى سياسية تدعو إلى مقاطعة المهزلة تتسع دائرتها يوما بعد يوم وتضم لحد الآن حركة النهضة وحزب العمال الشيوعي وحزب التكتل من أجل العمل و الحريات ويأملون أن تلتحق بهذه القوى بقية مكونات المعارضة الديمقراطية حتى تتشكل جبهة واسعة تقف وجه الاستبداد.
والمؤتمر من أجل الجمهورية عازم أكثر من أي وقت مضى على دعم كل ما من شأنه أن يقدم بالعمل المشترك في القضايا الوفاقية، مع احترام خصوصيات وأسلوب كل مكونات المعارضة الديمقراطية الحقيقية، لتكون حملة المقاطعة فرصة لتجديد صورة هذه المعارضة لدى الرأي العام الوطني والدولي ورصّ الصفوف في وجه تواصل الدكتاتورية وتعمق أزمتها. إن تونس ستعيش ابتداء من 25 أكتوبر لأوّل مرة في تاريخها الحديث تحت حكم فقد آخر ورقة التوت جامعا بين اللاقانونية واللا شرعية وتفاقم وتعمق أزمة مفتوحة أكثر من أي وقت مضى للشرعية. إن هذا يتطلب من كل القوى السياسية الحريصة على الانتقال السلمي للديمقراطية أن تجتمع في صلب المؤتمر الوطني الديمقراطي ليتشكل من كل القوى الحية لطرح البدائل وتقديمها للرأي العام الوطني والأسرة الدولية. لذلك يدعو الجمهوريون إلى تكوين لجنة وطنية تحضيرية مشتركة للإعداد لهذا المؤتمر ودعوته للانعقاد في أقرب الأوقات لتحمل مسؤولياته التاريخية في صياغة مشروع البديل الديمقراطي الذي ينتظره الشعب منه وستحاسبنا الأجيال الصاعدة على كل تأخير أو فشل في تحقيقه.
عن المؤتمر من أجل الجمهورية د. منصف المرزوقي تونس في 2 - 10 - 2004 |