Vous êtes ici : Sommaire > TUNeZINE 125 > مساهمة بشأن انتخابات 24 أكتوبر 2004 في تونس

E-mag
Rubriques
Contribuer
A vos e-plumes !
Le Forum - المنتدى
Là où l’on cause
Les Clefs
Pour comprendre le site
Chantier Démocratique
Pour la Liberté en Tunisie
Internautes de Zarzis
La jeunesse souffre-douleur de Ben Ali
La Galerie
A voir et à entendre
Débat national
Des Liens
Pour découvrir
القسم العربي
Freezone
Zone l.i.b.r.e
Prisonniers d’opinion
Prisonniers de l’Injustice
Un peu d’Actu
Ça se passe au bled
International
Ça se passe ailleurs
اللجنة من أجل الحريات وحقوق الإنسان بتونس
مساهمة بشأن انتخابات 24 أكتوبر 2004 في تونس

1 - سوف تشهد تونس يوم 24 اكتوبر 2004، انتخابات رئاسية وتشريعية عامة، عملت السلطة الحاكمة كل ما بوسعها لتجعلها معلومة النتائج مسبقا، وفرصة أخرى ضائعة، تماما كسابقاتها.
واللجنة من أجل الحريات وحقوق الإنسان في تونس لا تنفرد بهذا التقدير، بل تلتقي فيه مع ما أجمعت عليه كل احزاب وتيارات المعارضة الديمقراطية والوطنية، وذلك على الرغم من التنوع والتباين بينها في كيفية التفاعل مع موعد 24 أكتوبر.
نحن نعتبر أن المناخ السياسي والإجتماعي العام في البلاد، إلى جانب الشروط الدستورية والقانونية والترتيبية الخاصة أوذات العلاقة بانتخابات أكتوبر، تأتي كلها في تناقض صارخ مع مقاييس ومواصفات أي انتخابات نزيهة وموثوق بنتائجها. فتونس محكومة بنظام سياسي مغلق، أفرط في المراقبة الأمنية لكل سكنات المجتمع، وفي قمع الخصوم السياسيين وتهميش أو محاصرة الفعاليات والجمعيات الحقوقية والمدنية المستقلة إلى جانب دولنته للإعلام وإحكام السيطرة عليه.
ولعل أخطر ما أوصل إليه البلاد هو الأفق المسدود والأمل المفقود أمام جيل كامل من شباب تونس.

2 - تعد الإنتخابات أحد الحقوق المدنية الأساسية في مسيرة تكريس المواطنة الفعلية والسيادة الشعبية، كما تعد ميسّرا للتداول السلمي ومفتاحا للقبول الشعبي بشرعية أي سلطة حاكمة. ولأنها كذلك، فلا بد ّ أن تتوفر لها مرجعية دستورية سليمة وضوابط قانونية منصفة وآليات رقابة محايدة إلى جانب انفراج سياسي أدني، حتى تتوفر الضمانات الكافية لتعدديتها ولحرية المشاركة فيها إضافة إلى شفافية مختلف مراحلها ونزاهة نتائجها.
أن اللجنة من أجل الحريات وحقوق الإنسان في تونس تؤسس موقفها بهذه المناسبة على قواسم الإلتقاء العديدة التي عكستها وعبرت عنها خلاصات ندوتي تونس وباريس اللتين انعقدتا على التوالي في 12 و 18 ماي 2002 قبيل"الإستفتاء - البيعة" على التحوير الدستوري ليوم 26 من نفس الشهر. وشكلت الندوتان فرصة لاجتماع أغلب الأطراف السياسية المعارضة وتنظيمات وشخصيات المجتمع المدني، كما تتفق رؤيتنا تماما مع ما جاء في التصريحات والتقارير الصادرة طيلة الأشهر الأخيرة عن منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية سواء التونسية منها أو العربية أو الدولية والتي عبرت فيها عن انشغالها بأوضاع الحريات وبحالة حقوق الإنسان في تونس.
الإطار الدستوري والقانوني لانتخابات أكتوبر 2004

3 - جاء التحوير الدستوري الأخير - بعد أن سوغت له السلطة باستفتاء 26 ماي 2002 والذي فاق التأييد فيه نسبة 97 % - بمثابة الردّة الدستورية واغتصابا للشرعية. حيث تعمدت السلطة تضمينه مجموعة فصول مفصلة على قياس شخص الرئيس الحالي للدولة، فاتحة له الباب لولاية رابعة لا دستورية في الأصل مع إمكانية ترشيح نفسه مرة خامسة إلى حدود 2014، باعتبار الترفيع المستحدث للسن القصوى للترشيح - 75 سنة عوضا عن 70 سنة في الأصل- كما أقر الفصل 21 معدل الحصانة المطلقة ومدى الحياة للرئيس الحالي، فهو غير مشمول بأي تتبع عدلي مدة ولايته وبعدها.
وإلى جانب تعديل فصول عديدة أخرى جاء الفصل 15 معدل بصغة ملتوية مجرّما النضال الحقوقي والمعارض مستهدفا مبدأ التضامن الدولي. كما جاء التحوير الدستوري بفصول جديدة ديماغوجية بغاية التسويق الخارجي تخص بعض الحقوق والحريات في صيغ عامة دون ضمانات دستورية لنفاذها، يعرف الجميع تناقض منطوقها مع الممارسة القمعية تجاه نفس تلك الحقوق والحريات على أرض الواقع.
فالتحوير الدستوري زاد في الإختلال بين السلطات وأعطى لرئيس الدولة بمقتضيات الفصل 32 منقح صلاحيات تشريعية لم تكن له، حيث مكّنه هذا الفصل من التصديق على معاهدات دولية دون الرجوع لأيّ جهة ولو كان المجلس النيابي.
هذا هو جوهر المرجع الدستوري الذي تستند عليه انتخابات أكتوبر 2004، والذي يعتبر محصلة لتوظيف وتلاعب السلطة بأعلى مرجع قانوني للدولة والمجتمع.

4 - إلى جانب ما تقدم، تقام الإنتخابات المقبلة في ظل قانون انتخابي أجمعت الأطراف السياسية والمنظمات غير الحكومية على فساده، وما فتئت الحركة الحقوقية وشخصيات قانونية تطعن في طبيعته اللاديمقراطية وتطالب بإصلاحه بصفة جذرية، وذلك منذ عشر سنوات على الأقل، مع إصدار تقرير مرصد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إثر مراقبتها لانتخابات سنة 1994. بحيث لم تأت التنقيحات المتعاقبة التي أدخلتها السلطة على فصوله من حينها إلا بمزيد تطويعه لتكريس احتكار الحزب الحاكم للإدارة ومؤسسات الدولة.
ومنعت المجلة التحالفات الحزبية في الإنتخابت التشريعية، بغاية الزيادة في تهميش المعارضة الحقيقية وللحيلولة دون قيام قطب انتخابي جبهوي في منافسة الحزب الحاكم. كما شرّعت المجلة الإنتخابية الإقصاء وفاقمت من الشروط والترتيبات التعجيزية وأحكمت غلق المنافذ أمام أي احتمال - ولو نظري - لتغيير الأغلبية البرلمانية أو إمكانية التداول على رئاسة الدولة. والمجلة لا تخول - وبصورة تعسفية- لأي مواطن مستقل غير متحزب حق الترشح للرئاسة.

كما أن هذا الإستثناء شمل كذلك كل عضو قيادي في أحزاب المعارضة القانونية غير الممثلة في مجلس النواب، والتي لم تمر خمس سنوات مسترسلة على تحمله المسؤولية القيادية. كل ذلك وبغاية غير صريحة، لسد الطريق أمام بعض الترشحات غير المرغوب فيها من طرف نظام الحكم.
لهذا الإطار الدستوري والقانوني الخاص بالإنتخابات، تضاف القوانين الأساسية السارية، وخاصة تلك المقيّدة تعسفيا لحقي التنظم الحزبي والجمعياتي وكذلك لحق الإجتماع والتظاهر السلمي.
في ضل كل ذلك، يبدو واضحا خلوّ موعد 24 أكتوبر من أي رهان انتخابي حقيقي، وأن النتائج سوف تصير لصالح الرئيس الحالي المرشح لخلافة نفسه، والوحيد من بين التونسيين - بكل المعايير - الذي لا يتمتع بشرعية الترشح.
بعد هذه المعاينة وانطلاقا من مجموع ما تطرحه الحركة الحقوقية والديمقراطية في تونس من مطالب، يهم اللجنة التركيز على أربعة محاور تعدّ من وجهة نظرها ذات أولوية في صياغة وهيكلة العمل من أجل الحريات وحقوق الآنسان والديمقراطية في تونس.

أربعة محاور كبرى:
العفو التشريعي العام وإطلاق سراح المساجين السياسيين

5 - يتواصل في تونس حبس مئات المساجين السياسيين من بينهم عشرات يقبعون في الحبس الإنفرادي منذ ما يزيد عن عشر سنوات كما يتواصل ترويع الآلاف من أهلهم وذويهم والمراقبة المنهجية للسجناء المسرحين إلى جانب حرمانهم من حقوقهم في الشغل أو في أي مورد رزق ومن التداوي ومن العودة إلى المدرسة ومن حرية التنقل داخل البلاد أو السفر إلى خارجها. هذا إلى جانب مئات السياسيين الذين يعيشون مرارة المنفى مع عائلاتهم.
لهذه الإنتهاكات الخطيرة يضاف تدهور أوضاع السجون، حيث تعدد الوفايات في ظروف مشبوهة وغامضة، وانتشرت ممارسة التعذيب على أوسع نطاق مسببا للمئات سقوطا بدنيا وتاركا مخلفات نفسية مأساوية لضحايا هذه الممارسات المهينة واللإنسانية. لذلك فقد ركزت اللجنة القسم الأكبر من جهودها طيلة سنوات، بتنسيق مع شركائها في تونس وفي العالم لإدانة هذه المظالم والتشهير بصمم السلطات التونسية أمام ما نعتبره مطلبا وطنيا وإنسانيا ملحا، لسن قانون العفو التشريعي العام لفائدة كل ضحايا القمع وإطلاق سراح المساجين السياسيين والسماح للمهجرين بالعودة الآمنة لوطنهم.
وإن تحقيق هذا المطلب الأساسي لا يمكن أن يكون، من وجهة نظرنا، كمقدمة للنسيان أو تفريطا في واجب المحاسبة والتحري مع مرتكبي جرائم القتل والتعذيب ومختلف الإنتهاكات لحقوق الإنسان، إلى جانب إعادة الإعتبار للضحايا وإنصافهم طبقا للمعايير الدولية في مجالي العدالة الإنتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب.

واللجنة من أجل الحريات وحقوق الإنسان في تونس تعتبر الإلتزام بهذا المطلب، اليوم وغدا، يعدّ أولى واجبات الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ولعل مدى الإخلاص في الكفاح من أجل هذه القضية يعدّ برهان نزاهة ومبدئية كل واحد منا في نضاله من أجل باقي المطالب الديمقراطية.

من أجل إعلام حر وتعددي يكرس قداسة الرأي وحق الإختلاف

6 - وإذ تعتبر لجنتنا أن أولى الحريات هي حرية الرأي والتعبير، نجد السلطات التونسية تخصّها وقطاع الإعلام بشكل أعمّ بأكبر قدر من التقييد والرقابة، حيث دولنت الإعلام وأحكمت احتكاره وبالأخص الوسائل الجماهرية السمعية والبصرية إلى جانب المراقبة الأمنية المفروضة على تفاصيل وسائط الإتصال التكنولوجية الحديثة.
لم تنجح مناورات السلطات في تونس، ولم تنطلي إجراءاتها الديماغوجية عند حذف وزارة الإعلام أو عند إلغاء العقوبات البدنية من مجلة الصحافة في بعض المخالفات، في التغطية على واقع إعلامي متدهور، حري بالعصور المظلمة. وهو الواقع الذي شرّحه وأدانه المقرر الأممي الخاص بحرية الرأي والتعبير في تقريره الصادر إثر زيارته لتونس خلال سهر ديسمبر سنة 1999. تماما كما شهّرت به قبل ذلك وإلى اليوم، لجنتنا والمنظمات الحقوقية التونسية والدولية غير الحكومية إلى جانب الهيئات المهنية والنقابية الممثلة وكذلك مختلف القوى الديمقراطية. ولعل أحدث وأبلغ الشهادات هو ما ورد في تقرير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الصادر خلال شهر ماي 2004 تحت عنوان "إعلام تحت المراقبة" . أما آخر مثالين صارخين على ظلم وتعسف السلطة في تونس في هذا المجال :
- المحاكمتان اللتان شملتا مجموعتين من شباب جرجيس وإريانة، والأحكام القاسية الصادرة ضدهم، والتي أجمع المراقبون على إدانتها. حيث حكم عليهم بالحبس لمدد تجاوزت العشر سنوات، زيادة إلى ما تعرضوا له من تعذيب وما يعيشونه إلى اليوم من ظروف سجنية لاإنسانية. كل جرم هؤلاء الشبان، هو أنهم اختاروا أن يعيشوا عصرهم، فأفلتوا على الرقابة الأمنية وأبحروا على "الأنترنات". وهي القضية التي جلبت اهتمام منظمات حقوق الإنسان التونسية ونخص منها المجلس الوطني للحريات بتونس وما ساهم به في مجال التضامن بحملات إعلامية هامة حول هذه المحاكمات غير العادلة.
- أما المثال الثاني فهو يخص تعزيز السلطات التونسية لترسانة القوانين الجائرة، بقانون جديد يجرم ويلاحق عدليا كل مرشح للإنتخابات القادمة يمارس دعايته وحريته في التعبير طيلة الفترة الإنتخابية، عبر أجهزة إعلام أجنبية أو فضائيات يمكن التقاطها في تونس.
واللجنة تعتبر أن واجب الجميع حشد الجهود على هذه الواجهة، بأكبر قدر من النجاعة لفك الرقابة على الإعلام في تونس، انتصارا لحق المواطنات والمواطنين في حرية التفكير والرأي والنشر والإتصال. كما علينا أن نجعل من القمة العالمية حول مجتمع المعلومات (الأمم المتحدة) والتي سوف تعقد خلال شهر نوفمبر 2005 بتونس - خاصة وأن إعدادها دخل مرحلة متقدمة - مناسبة لتجميع القوى المحلية غير الحكومية والدولية الصديقة، لكشف حقيقة ممارسات السلطات التونسية المعادية للإعلام الحر، ولكشف تواطؤ بعض الدول، والغربية منها بالخصوص، حيث رمت بكل ثقلها لتفوز الحكومة التونسية باستضافة هذه القمة الهامة، والمتناقضة مبادؤها وأهدافها الأصلية مع حقيقة النزعة الكليانية والإحتكارية للحكم في تونس في مجال الإعلام.

مسالة استقلالية القضاء أو المعضلة الدائمة

7 - ولأن القضاء المستقل والعادل والناجز يعدّ الضمانة الأساسية لدولة القانون والدرع الواقي للسلم الأهلية والملجأ الأخير لإنصاف الناس وإعلاء الحق، فلا يمكن لعاقل مجرد تصور قيام انتخابات رئاسية وتشريعية عامة في ظل نظام قضائي خاضع بالكامل للسلطة التنفيذية، توظفه ضد خصومها السياسيين ولفائدة الأتباع المقربين من رأس الدولة، في حين أن الرهان الإنتخابي باعتباره استحقاقا سياديا، يستوجب توفير شروط المنافسة النزيهة وبالأخص منها إتاحة امكانية التظلم أمام كل الفرقاء السياسيين لدى سلطة قضائية مستقلة غير مطعون في حياديتها. وهي أمور ابعد أن يوفرها النظام القضائي التونسي. هذا إلى جانب تدهور سمعته المرجعية لدى الناس إذ أصبح يثير لديهم الريبة والخوف خاصة بعد أن استفحلت آفة الرشوة في شرايينه، وانتشرت ظاهرة الواسطات، مما فاقم من شعورهم بانعدام الأمان.
يعاني القضاة والمحامون في تونس إلى جانب مختلف أصناف مساعدي القضاء، من التهميش والمقايضة بأرزاقهم وبسلم تدرجهم المهني.
وإننا في اللجنة، نعتبر الذود على استقلالية القضاء التونسي لإخراجه من كماشة الترغيب والترهيب والعمل على إصلاح أوضاعه يعدّ من الأولويات، كي تستعيد العدالة اعتبارها ومصداقيتها. ومن أجل ذلك ارتفعت أصوات حرة عديدة خاصة في الرابطة التونسية منذ اكثر من عشرين سنة أو مع صدور الرسالة المفتوحة الشهيرة للقاضي مختار اليحياوي سنة 2001 إلى جانب أن المحامين التونسيين لم يتخلفوا يوما عن المناداة باستقلالية السلطة القضائية، أما جمعية القضاة التونسيين والتي تتعرض منذ فترة لصعوبات جمّة بسبب إصرارها على التأشير على هذا الجرح النازف ولأنها رفعت صوتها دفاعا عن استقلاليتها واستقلال القضاء، ملحة على ضرورة إصلاح شامل للمؤسسة القضائية ومراجعة جذرية للقانون الأساسي للقضاة بما يتفق مع مقررات مؤتمراتها ويتلاءم مع المعايير الدولية.

الرهان الإقتصادي والإجتماعي، جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان

8 - بعيدا عن الزيادة في قتامة الأحوال، فاللجنة تعتبر أن الأوضاع السيئة لضعاف الحال في تونس، من شغالين وعاطلين وشباب، مرشحة أن تزداد سوءا. وأن السنوات القليلة القادمة سوف تشهد ارتفاعا في نسق تسريح العمال وغلق المؤسسات والتراجعات عن المكاسب الإجتماعية. إن تطور عدد البطالين من الشباب أصحاب الشهادات سوف يتسارع وستزيد اختيارات السلطة الإقتصادية والإجتماعية من هشاشة أوضاع العائلات التونسية المتوسطة وضعيفة الدخل بمزيد إغراقها في نفق الديون والتداين.
كل ذلك على علاقة متينة بالمعطيات الهيكلية للإقتصاد العالمي والمبادلات الدولية. حيث من المنتظر أن تعرف البلاد التونسية صعوبات متزايدة على الأصعدة المالية والإقتصادية والإجتماعية نتيجة لإخضاع الإقتصاد التونسي لشروط العولمة الليبرالية المجحفة، بما في ذلك الإنعكاسات السلبية لاتفاقات الشراكة مع المجموعات الإقتصادية الجهوية، خاصة وأن الحكومة التونسية فشلت - بعكس ما تدّعيه وعلى نقيض خطابها الإقتصادي الخشبي - في إعداد النسيج الإقتصادي والجهاز المالي لهذه المواجهة غير المتكافئة، وذلك على الرغم من مختلف المساعدات الدولية وسياسات الدعم المالي التي سُخّرت لذلك.
في ظل نفس هذه الظروف والمعطيات، تتواصل ومنذ سنوات عديدة ظاهرة الفساد والنهب المنهجي لثروات البلاد المالية والعقارية، والسطو على المناقصات العمومية والإستحواذ على الوساطة في كل الشراءات الخارجية للدولة وللمؤسسات العمومية، من طرف قلة من العائلات المقربة من مركز السلطة، والمعروفة اليوم لدى شرائح عريضة من التونسيين، إذ انكشف للناس من هو المسؤول عن هذا الفساد ومن هم أصحاب الفائدة منه.
إن أهمية الرهانات الإجتماعية والإقتصادية على الصعيدين المحلي والدولي، هي التي دفعت باللجنة لتوسيع مجال تدخلها واهتماماتها المدنية والديمقراطية لتشمل هذا المحور الحقوقي الحاسم، فاشتركنا في مبادرات جديدة وساهمنا بالخصوص في الحركة العالمية للمواطنين من أجل عولمة بديلة وساعدنا على إشراك طاقات مدنية وحقوقية ونقابية تونسية، في منتدياتها الإجتماعية. بحيث نشهد الآن تنامي الوعي بهذا التوجه لدى الفعاليات التونسية المستقلة النشيطة داخل الحركة النقابية وحركة الشباب وفي مختلف خلايا المجتمع المدني.
فالتحدي في هذا المجال يقتضي رؤية تعطي دفعا للنضالات المحلية من أجل الإصلاحات الإجتماعية والديمقراطية، بصياغتها في آفاق مغاربية وعربية وعالمية. رؤية تتجاوز قصورنا المنهجي والعملي في هذا الباب.
إن تبني الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والدفاع عنها يعدّ جزءا لا يتجزأ من الدفاع عن حقوق الإنسان. فمن جملة المشاغل في هذا المجال يمكن التأشير - وليس بغاية الحصر - على اكثرها إلحاحا اليوم : كالإعلام والتضامن مع كفاحات عاملات وعمال فقدوا مورد رزقهم وأوصدت مؤسساتهم الباب دونهم، أو إدانة السلطات مع تحميلها مسؤولية استفحال بطالة أصحاب الشهادات من الشباب التونسي، إلى جانب أخذ المبادرات المناسبة تجاه مآسي قوارب الموت وظاهرة الهجرة السرية والتي تخص أعداد متزايدة من شباب بلا أمل ولا آفاق في وطنهم.
فحري بكل قوى المجتمع المدني تبني هذه القضايا وغيرها والوقوف بجانب ضحايا هذه المآسي والإنتهاكات، والدفاع عن حقوقهم بنفس النجاعة والحماس المبذول لفائدة ضحايا انتهاك الحريات السياسية والمدنية والفردية.

9 - إن هذا التمشي المؤسس على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للنشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان، يعني كذلك مسألة النوع، فالمعركة من أجل مساواة حقيقية ومواطنة فعلية إلى جانب النضال ضد كل أشكال التمييز والعنف المسلط على النساء، هي مهمة لابدّ أن ندرجها في قلب التفكير والعمل من أجل الإنعتاق والمساواة والحداثة.
فالمعركة من أجل أن تمارس النساء التونسيات كل حقوقهن دون استثناء، تعد مفتاح دخول العصرلكامل المجتمع، وهي غير منفصلة على معركة التحديث المجتمعي والإجتماعي.
ولأن المسألة بهذا الحجم الذي نعتقده في اللجنة، فإن اليقضة مطروحة على الجميع وبصفة مستمرة، تجاه كل محاولات الضامرين للإستنقاص من حقوق النساء، تحت أي تعلّة كانت ومهما كانت الفتاوي.
واللجنة تدعو لنفس اليقضة والإنتباه تجاه سياسات النظام الحاكم في تونس الذي يسعى دوما للإلتفاف على قضية المرأة، بغايات دعائية موجهة للآستهلاك الخارجي بالخصوص. فإلى جانب إرادة التوظيف هذه، فإن السلطات التونسية لم تترك أي فرصة تمر دون أن تنظم حملات التشويه والثلب لغاية إرباك وتهميش كل الأصوات غير الموالية والمبادرات النسائية المستقلة، وبالأخص منها الصادرة عن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، هذه الجمعية غير الحكومية، والتي تعاني من كل ألوان المضايقات المالية والإدارية ومن التعتيم عليها.
ولعل أكثر ما يثير الإنشغال تجاه تعامل السلطة مع هذا الملف - زيادة على التوظيف والهرسلة - هي المحاولات المتكررة للحكومة التونسية لفرض اختيارات ومفاهيم لغايات ديماغوجية، في مستوى السلوكيات وفي مجالي العدالة والتعليم. فزيادة على طبيعة هذه المفاهيم الإنتقائية والمحافظة فهي تتناقض مع المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان ومع متطلبات وخيارات الحداثة.

24 أكتوبر وضرورة استئناف حركة التضامن

10 - في سياق ما تقدم وبناء على تجربة اللجنة منذ سنة 1996، رأينا التقدم بهذه المساهمة للنقاش مع شركائنا في تونس وخارجها، حول الرهانات السياسية لموعد 24 أكتوبروما بعده وضرورة استئناف التضامن مع نضال التونسيات والتونسيين من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية.
إننا، كجمعية تعمل بمقتضيات القانون الفرنسي، اختارت أن يكون مجال اهتمامها مركّزا على تقديم الإضافة للنضالات التونسية من أجل الحريات والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، اجتمع في صفوفها مناضلات ومناضلون تونسيون ومن بلدان عربية وأوروبية عديدة، طوّروا خلال هذا المسار مقاربة لها خصوصياتها، نرى من المفيد عرض بعض عناصرها.
فأولى مميزات هذه المقاربة، تخص قناعتنا بأن لا إمكانية لمراكمة مكاسب حركة الإحتجاج في تونس والإحتفاظ بها والبناء عليها، في إطار رؤية تلغي أو تستنقص - بوعي أو بدونه - من أهمية إسهام حركة التضامن الدولي متعدد الأشكال في إعطاء المعنى للنضالات والتضحيات، وعدم حصر صداها في النطاق المحلي. فغير خاف أن هذه الرؤية الضيقة والمكتفية بذاتها تصب نتائجها من حيث لا تدري في خدمة مصلحة السلطة الحاكمة. فهي تتحرك في إطار فكري منغلق وبناء على حجج ودعاوي ولّى عهدها أو مرجعيات إيديولوجية أصبحت قاصرة على استيعاب المتغيرات الهائلة والمتسارعة الطارئة على العالم. عالم تقلصت فيه المسافات ولم تعد الحدود موانع أمام تداخل وترابط اممه وشعوبه على اختلافها.
فوفق هذه الرؤِية والخصوصيات قمنا منذ تأسيس جمعيتنا بما يعود إلينا من مبادرات، وساهمنا بقسطنا في إسناد حركة الإحتجاج المدني والديمقراطي في تونس، كما أمّنّا لتلك الحركة الإعلام والتضامن الدولي المؤسساتي والشعبي.

11 - تواصلا مع هذه الرؤية والإختيارات، واخذا بالإعتبار للظرفية التي سوف تجري في إطارها انتخابات أكتوبر 2004 من جهة، ولضرورة استئناف حركة التضامن وإعطائها دفعا جديدا إثر ذلك الموعد الإنتخابي، من جهة أخرى، يهمنا كلجنة في خاتمة هذه المساهمة إبراز العناصر التالية :
* تستنكر اللجنة "المعارضة الديكور" في تونس، تلك الأحزاب الخاضعة والتي أعلنت مواقف، بمناسبة انتخابات أكتوبر، لا إرادة لها في صياغتها، مقابل منح مالية عمومية وبعض المقاعد في المجلس النيابي المقبل (حركة الديمقراطيين الإشتراكيين، حزب الوحدة الشعبية، الحزب الليبرالي الإجتماعي، الإتحاد الديمقراطي الوحدوي) حيث في مستوى الرئاسية، دُعي البعض لتقديم ترشحه أما الآخرين فأعلنوا ترشيحهم للرئيس الحالي، مرشح الحزب الحاكم.
* وبعيدا عن هذا الرباعي الذي يقدّم أوضح صورة لدور "التياس" الذي قبل به، عن واقع التعددية الحزبية في تونس، فإن اللجنة من أجل الحريات وحقوق الإنسان في تونس تعلن تسجيلها بتفهم لكل المواقف والتصريحات الصادرة عن الأحزاب الديمقراطية المعارضة والشخصيات الوطنية المستقلة فيما يتعلق باستراتيجيات التفاعل مع انتخابات أكتوبر، والتي اختار بعضها، المقاطعة النشيطة لها، وآخرين قرروا المشاركة في التشريعية ومقاطعة الرئاسية، أو من ارتأى منهم خوضها بالمشاركة في الرئاسية والتشريعية معا. إنها اجتهادات، على اختلافها وتناقضها أحيانا، تلتقي كلها على قواسم مشتركة هامة. فبغض النظر عن التباين في تقدير اهمية ونسبة الرهان الإنتخابي الصرف لهذا الموعد، فإن الكل يقر بجدية الرهان السياسي لهذه المناسبة ويتفق الجميع تقريبا، على محتويات هذه المعركة السياسية، للتشهير بغياب الشروط الدنيا اللازمة لانتخابات حرة تعددية ونزيهة. إضافة إلى أن الجميع أعلنوا أن لا وهم لهم حول ما ستسفره من نتائج.
وفي كل الأحوال، فإن اللجنة سوف تتابع بيقضة، كما تقتضي مهمتها، كل التعديات والإنتهاكات للحقوق التي قد تحصل طيلة فترة الإنتخابات المقبلة في تونس.

12 - واللجنة تدعو كل شركائها ومختلف الفعاليات المستقلة للمجتمع المدني في تونس، حتي نعمل جميعا وكل حسب خصوصياته، على بلورة العناصر اللازمة لصياغة مشروع يستعيد عوامل الأمل في أفق ما بعد 24 أكتوبر 2004، لاستعادة المبادرة السياسية وذلك بإعطاء دفع جديد للنضال من أجل الحرية والمواطنة الفعلية، ورفض كل أشكال العسف انطلاقا من بديهية راسخة : بأن الدكتاتورية في تونس ليست قدرا محتوما، وأن للشعب التونسي كل أسباب الأمل في يوم يستعيد فيه كامل سيادته، وينعم فيه بانتخابات حرة تردّ للدولة ولمؤسسات الجمهورية كل مصداقيتها وكامل الشرعية.

13 - في هذا السياق، شرعت اللجنة منذ فترة في تحسيس المؤسسات المعنية بتطور الأوضاع في تونس، وذلك بفرنسا وعلى الساحتين العربية والأوروبية. نفس العمل نباشره مع الأحزاب والبرلمانيين ومنظمات الدفاع وأجهزرة الإعلام حتى لا يتركوا انتخابات أكتوبر تمرّ دون أن يرفعوا الأصوات ليكشفوا للرأي العام في بلدانهم حقيقة أوضاع الحريات في تونس، وليعلنوا تضامنهم مع شعبها وقواه الديمقراطية والمدنية، في كفاحهم من أجل الحق في انتخابات حرية بهذا الإسم.
إننا نجتهد في اللجنة للتنسيق مع كل شركائنا في تونس وأصدقائنا على الصعيد الدولي - وفي إطار إحياء حركة التضامن- حتي نبلور خطة للبدء في حملة إعلامية منهجية تجاه الحكومات الغربية بالخصوص. إذ على الرغم من استفحال الإنتهاكات اليومية لمختلف الحقوق والحريات في تونس من جهة، والإنحراف البيّن لنظام حكم معادي للديمقراطية ومنغمس في الفساد من جهة أخرى، فإن الرئيس التونسي الحالي، وفي غمرة المعركة الدولية ضد الإرهاب، وبما أتاحته أحداث 11 سبتمبر 2001 من فرصة نادرة "لاستعادة العافية" لعدد من الدكتاتوريات ومنها الاستبداد في تونس،حصل على أقصى الفائدة من تواطؤ القوى الغربية. هذه الدول التي، وإن كانت لا تنكر تماما الأوضاع المزرية لحقوق الإنسان في تونس، وواقع القضاء التابع وغير المستقل فيها إلى جانب ما يعانيه الإعلام التونسي من احتكار ورقابة، فإنها اختارت ورجّحت كفة مصالحها الجيوستراتيجية بفتاوي الإستقرار السياسي والواقعية. ففضلت أن تعقد تحالفا في تونس مع نظام حكم لم يعد خافيا على أحد طابعه الكلياني.
ولعل موعد 24 أكتوبر 2004 والإنتخابات - التي لا تتعدى في قاموس السلطات التونسية كونها عملية إجرائية شكلية - سوف تكون حجة جديدة تضاف لباقي المؤيدات على سوء الأحوال في تونس. وهو ما يستدعي منا في اللجنة التعلق أكثر بخيارنا المباشر والذي قدّرناه اليوم، في ضرورة الإنتقال بحركة التضامن درجة جديدة أعلى.

اللجنة من أجل الحريات وحقوق الإنسان بتونس
عضو الشبكة الأرومتوسطية لحقوق الإنسان
21 نهج فولتير 75011 باريس فرنسا
الهاتف : 0143729734(0033)
البريد الالكتروني : crldht@aol.com

CRLDHT
3-10-2004

Dans le même numéro
Rassemblement et lettre à la société civile - TUNeZINE
ضد التصحّر الثقافي، ضد الاستقالة ! لا لمهزلة 24 أكتوبر 2004 - TUNeZINE
CRLDHT - Pour des élections libres, démocratiques et pluralistes en Tunisie - CRLDHT
CRLDHT - Jalel et Nejib Zoghlami & Lumumba Mohseni - CRLDHT
Contribution a propos des élections du 24 octobre 2004 en Tunisie - CRLDHT
La Tunisie de Ben Ali s’invite à Genève pour défendre le choix de la dictature - TUNeZINE
بيان من المؤتمر من أجل الجمهورية - Imed Daimi
Compte rendu de la rencontre du 28 septembre à Paris - Imed Daimi
بيان حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2004 - TUNeZINE
"من أجل انتخابات ديمقراطية، حرّة وتعددية في تونس" - CRLDHT
Déclaration : Pour le boycott des "élections" et le départ de M. Ben Ali - TUNeZINE
Tunisie - Conférence-débat à Genève - TUNeZINE
Appel pour le boycott actif des élections du 24 octobre 2004 - TUNeZINE
Listes des grévistes de la faim du 24 septembre 2004 - TUNeZINE
Le Collectif de l’appel au boycott des élections présidentielles et législatives en Tunisie - TUNeZINE
بـــيـــان من لجنة متابعة الطعن في ترشح بن علي لولاية رابعة - عبد الوهاب معطر
Communiqué du comité de suivi de la plainte contre la candidature de Ben Ali pour un 4éme mandat - عبد الوهاب معطر
ردّا علـى السيّد عويــــدة... أو عندما تتحرّك الأجهزة - عبد الوهاب معطر
Le RCD subit sa première défaite à Montréal - Omar Khayyâm
Tunisie - Élection présidentielle du 24 octobre 2004 - ettounsi de TUNeZINE
لجنة متابعة الطعن في ترشح بن علي لولاية رابعة - عبد الوهاب معطر
Réflexions autour des élections présidentielles tunisiennes du 24 octobre 2004 - ettounsi de TUNeZINE
CRLDHT
- "من أجل انتخابات ديمقراطية، حرّة وتعددية في تونس"
- Une nouvelle agression contre Jelloul Ben Hamida
- CRLDHT - Pour des élections libres, démocratiques et pluralistes en Tunisie
- Mr Houcine BARDI - Compte rendu de mission d’observation judiciaire (2/2)
- Tunisie : Actes d’intimidation et d’atteinte à l’intégrité des personnes
- Mr Houcine BARDI - Compte rendu de mission d’observation judiciaire (1/2)
- مساهمة بشأن انتخابات 24 أكتوبر 2004 في تونس
- Les élections présidentielles et législatives du 24 octobre 2004 en Tunisie
- CRLDHT - Jalel et Nejib Zoghlami & Lumumba Mohseni
- Contribution a propos des élections du 24 octobre 2004 en Tunisie


TUNeZINE.com est enregistré chez gandi et hébergé par GlobeNet
CopyLeft TUNeZINE 2001-2005