|
|
|
2004-11-16 |
اسواق دارفور هدف مفضل لغارات الميليشيات العربية
|
|
تهاجم ميليشيات عربية في منطقة دارفور السودانية المضطربة القرى التي يقطنها سكان من اصول افريقية في الايام التي تنصب فيها اسواق حيث تمتليء الاكشاك بالبضائع التي يمكنها نهبها. واحدث هذه الاهداف بلدة طويلة وهي نقطة عبور استراتيجية تبعد نحو 70 كيلومترا غربي دارفور عاصمة ولاية شمال دارفور. كانت اخلاص ابو بكر (26 عاما) تشتري طعاما حين دارت معركة اثر مهاجمة نحو 12 مسلحا السوق وشرعوا في نهبه يوم الثلاثاء الماضي. وقالت اخلاص التي هربت ورضيعها الى الفاشر على متن شاحنة متهالكة "حين بدأ اطلاق النار جريت فحسب." وتقول الامم المتحدة ان اربعة من افراد الميليشيا قتلوا في المناوشات رغم ان قرويين يقولون ان ستة مهاجمين لقوا حتفهم في المعركة التي استخدمت فيها البنادق والعصي والمدي والهراوات. ورغم ان القتال كان محدودا نسبيا فانه احد سمات تنامي حالة انعدام الامن في دارفور حيث ادت سرقات الماشية المتبادلة والهجمات وعمليات قتل انتقامية الى تصاعد حدة العنف العرقي القائم في المنطقة منذ فترة طويلة ليتحول الى حرب شاملة في العام الماضي. وفي ابريل نيسان نشرت قوة تابعة للاتحاد الافريقي لمراقبة الهدنة التي انتهكت مرارا من جميع الاطراف. وبعد زيادة القوة من 700 فرد الى اكثر من ثلاث الاف فانها لا تزال تواجه مهمة شاقة في الحفاظ علىالنظام في منطقة مترامية الاطراف مساحتها مثل مساحة فرنسا. وتفرق سكان طويلة الذين يخشون ان تشن الميليشيات هجمات انتقامية في الصحراء بالقرب من المخيمات المكتظة حيث يتلمسون قدرا ضيئلا من الامن لم يعد متاحا في قراهم. ويفترص ان تحمي الشرطة والقوات الحكومية البلدات غير ان سكان طويله من قبيلة فور يقولون ان السلطات تنحاز الى ميليشيا عربية من الرحل تعرف باسم الجنجويد. وقال القرويون ان المتمردين الذين يتنقلون في الصحاري المحيطة بالبلدات هم وحدهم الذين يرغبون في مساعدتهم. وذكر تقرير امني للامم المتحدة حصلت عليه رويترز "تبقى طويلة محل اهتمام العمليات الانسانية لقربها من الاطراف المتصارعة حول البلدة واهميتها (كطريق تجاري)." واضاف التقرير ان الامم المتحدة اعلنت المنطقة المحيطة بطويلة "منطقة يجب عدم الاقتراب منها" بسبب خطر نشوب اعمال عنف جديدة. وقدمت الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة والمتمردون في محادثات السلام السودانية في ابوجا عاصمة نيجيريا في الاسبوع الماضي وميض أمل غير ان قلة في دارفور يعتقدون ان المحادثات ستحسن الوضع الامني في المنطقة الصحراوية الشاسعة قريبا. ويتساءل ادم بشارة (47 عاما) وهو زعيم قبلي يقيم في كوخ في مخيم قرب الفاشر "لم تسفر ثلاث او اربع جولات من المفاوضات عن اي اتفاق مؤثر فلماذا يختلف الحال هذه المرة." وتواجه بعثة الاتحاد الافريقي في دارفور عقبات مالية واخرى تتعلق بالامدادات في جهودها لاعادة النظام للمنطقة الفقيرة من حيث الاتصالات. ويقول كثيرون ان القوة المؤلفة من اكثر من ثلاثة الاف فرد لن تكون كافية. وقال بشارة "المشكلة معقدة. لا يمكن للحكومة وحدها ايجاد حل وتحتاج المزيد من المساعدة من المجتمع الدولي والامم المتحدة" مكررا طلبا شائعا بان ترسل الامم المتحدة قوة حفظ سلام كبيرة. وقال يان برونك ابرز مسؤولي الامم المتحدة في السودان خلال زيارة لدارفور في الاسبوع الماضي "يجعل الاقتتال القبلي (تحقيق السلام) صعبا بسبب الهجمات المضادة والاعمال الانتقامي." وقال برونك "قيل لي ان هذه طبيعة الناس هنا. حسنا في هذه الحالة يجب ان تتغير هذه الطبيعة" مستنكرا انعدام القانون في دارفور. ويتقاتل الرعاة من اصل عربي والمزارعون من اصل افريقي على الموارد الشحيحة في صحراء اكبر دولة في افريقيا منذ عقود. وفي اوائل عام2003 شن متمردون من اصل افريقي حربا ضد الحكومة واتهموها باهمال منطقتهم. ومن ذلك الحين ادى القتال الى فرار نحو 1.5 مليون نسمة من ديارهم وقالت الامم المتحدة ان نحو 70 الفا ماتوا منذ مارس اذار نتيجة العنف وسوء التغذية والامراض. واتهم المتمردون الحكومة بمساندة ميليشيا الجنجويد العربية التي شنت حملة قتل واغتصاب ونهب ضد قرويين من اصل افريقي فيما وصفته الولايات المتحدة بابادة جماعية. وتنفي الخرطوم الاتهامات وتصف افراد الميليشيا بانهم عصابات من المجرمين. ويقول سكان طويلة الذين فروا الى الفاشر ان الشرطة ساعدت الجنجويد على الفرار من البلدة بعد ان اصبحت اليد العليا للحشد الذي كان متجمعا في السوق في المناوشات التي وقعت الاسبوع الماضي. وقال احد افراد قبيلة فور كان هرب الى مخيم قرب الفاشر وطلب عدم نشر اسمه خشية تعرضه للانتقام "حين جاءت الشرطة انحازت الى الجنجويد واطلقت النار في الهواء لتفريق الحشد." وقال الرجل وغيره من القرويين ان الشرطة والجيش وعدا بحماية البلدة ولكن الميليشيا تسللت من جديد في مساء نفس اليوم ونهبت متاجر اخرى واطلقت النار على اثنين. وقال ساكن سابق يقيم الان في معسكر بالفاشر "لا يوجد سكان في طويلة الان لاننا نخشى العودة."
رويترز - 16 - 11 - 2004 الفاشر (السودان) |
|
|