|
|
|
2004-10-31 |
عائلة البنا تكشف بتناقضاتها واقع الفكر الاسلامي الحديث
|
|
في مفارقة تكشف جانبا من خريطة واقع الفكر الاسلامي يشن الشقيق الأصغر لمؤسس جماعة الاخوان المسلمين المصرية المحظورة حملة على المؤسسة الدينية الرسمية من منطلق ليبرالي. لقد خرج جمال البنا شقيق حسن البنا وهو أبو الاسلام السياسي في مصر الذي اغتاله عملاء الملك فاروق عام 1949 إلى الاضواء ليشن حملة من أجل مراجعة السنة النبوية. وبدعم من مركز ابن خلدون وهو منظمة بحثية مثيرة للجدل يخوض البنا ومجموعة من المفكرين حملة ضد مؤسسة الازهر الرسمية التي تعد منذ قرون معقل المذهب السني. وينتقد أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين التي ربما تكون أكبر منظمة اسلامية في العالم العربي الازهر من زواية أخرى قائلين إنه نتيجة تحوله إلى اداة في يد الحكومة فقد ساوم على الأصولية من أجل منافع سياسية. وقد استحق هؤلاء غضب شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي الذي وصفهم بانهم "منحرفون" يتعين أن تقمعهم الدولة. وفي وقت سابق من العام الحالي أوصى أحد علماء الازهر بأن تفرض الدولة حظرا على كتب جمال البنا مما زاد من ازدرائه لمؤسسة يعتقد أنها تعوق حرية الفكر وتزعم احتكار العقيدة. وفيما يضفي قدرا أكبر من التعقيد على دور عائلة البنا في الفكر الاسلامي فان ما يشغل طارق رمضان حفيد حسن البنا وهو مثقف بارز ولد في سويسرا ويعد ليبراليا هو مصير المسلمين في أوروبا. ويدير جمال البنا المفعم بالنشاط والحيوية في سن الرابعة والثمانين حملته من شقته السكنية في شارع الجيش المزدحم والقذر في أحد أحياء الطبقة العاملة في القاهرة. وقال في مقابلة مع رويترز "كنت دائما مستقلا. أنا وأخي لدينا وجهات نظر مختلفة. لقد كان مسلما تقليديا تماما بينما تلقيت أنا تعليما علمانيا." وتابع جمال انه لم ينضم أبدا إلى الاخوان المسلمين التي تعارض الحكومة المصرية من منطلق ديني وتدافع عن ضرورة تطبيق الشريعة الاسلامية تدريجيا. وقد عمل جمال البنا مع النقابات والجمعيات النسائية كما عمل في الكتابة والترجمة رافضا الالتحاق بوظيفة حكومية. والجدل بين جماعته والتقليديين يتركز بالاساس على ما إذا كان الفقهاء الاوائل حددوا صحيح الدين لجميع العصور أو ما إذا كان باب الاجتهاد ما زال مفتوحا في القرن الواحد والعشرين. ويعتقد بعض العاملين في ابن خلدون ان السنة مليئة بالاحاديث الموضوعة إلى درجة أنه يحسن التخلي عنها تماما ليبقى نص القران غير المتنازع عليه مرجعا وحيدا أكيدا للمسلمين. وخلص مؤتمر في مركز ابن خلدون حيث يدير جمال البنا برنامجا إسلاميا إلى هذا الموقف تقريبا الشهر الجاري. وقال المركز في بيان إن المشاركين دعوا الى الاعتماد على النص القراني كمصدر وحيد موثوق به لمراجعة كامل التراث الاسلامي. وأوصى البيان أيضا بضرورة مواجهة جميع المؤسسات التي تزعم احتكار الدين والتفسير الصحيح للنص المقدس. وطالب بضرورة سريان روح جديدة تسعى لمنح حق الاجتهاد للجميع. وقال طنطاوي شيخ الازهر لصحيفة الرأي العام الكويتية إن الازهر هو المستهدف بذلك. وتابع أن هذه المراكز تلعب دورا مدمرا في المجتمع المصري ويتعين وقفها ومحاكمتها. وقال البنا في المقابلة إنه لم يذهب بعيدا كما فعل البعض فيما يتعلق بالتشكيك في قيمة السنة. وأضاف "لا يمكن رفض السنة. لكن الأحاديث خضعت للتحريف وهناك الكثير من الاحاديث التي لا بد من استبعادها على أسس موضوعية. إننا نعترف بالسنة ونريد تنقيحها وفقا لمعايير القران الكريم." وردا على سؤال عن المخاوف من فوضى عقائدية في غياب مؤسسات دينية قال "الخلاف في وجهات النظر ضروري حتى لو حدث بعض الارتباك من أجل الوصول إلى الحقيقة." ورغم اختلاف مواقفيهما فان جمال البنا سريع الدفاع عن شقيقه المعروف. وقال "لقد كان ليبراليا وأسيء فهمه كثيرا. لقد دعا إلى انتخابات ولم يدافع ابدا عن السلطة الدينية." وتابع قائلا إن حسن البنا كان زعيما جماهيريا وكان سيتبنى بالتأكيد أفكارا تقدمية وفقا للواقع السياسي. وقال "أتذكر أنني عندما قلت له ذلك أنصت فقط وابتسم كما لو كان يريد أن يقول انه مسؤول أمام الجماهير وان ذلك كان يضع قيودا على حرية حركته.
جوناثان رايت رويترز - القاهرة 31 - 10 - 2004 |
|
|