متمردو دارفور منقسمون بشأن الفصل بين الدين والدولة
أصرت كبرى حركات التمرد في دارفور يوم الاحد على ضرورة فصل الدين عن الدولة في السودان وهو مطلب رفضته الخرطوم وأحدث انقساما بين جماعتي التمرد الرئيسيتين في محادثات السلام المنعقدة في نيجيريا. وعجزت حركتا التمرد المشاركتان في المفاوضات مع الحكومة السودانية من اجل انهاء نزاع مستمر منذ 20 شهرا في دارفور عن الاتفاق على اطار سياسي مشترك وقدمتا بدلا من ذلك وثيقتين منفصلتين للوسطاء. وتقول الامم المتحدة ان 70 الف شخص ماتوا من جراء الامراض وسوء التغذية في دارفور منذ مارس اذار. وليست هناك ارقام يعتد بها لاولئك الذين قتلوا في المعارك التي وصفتها واشنطن بأنها ابادة جماعية فيما تقول الامم المتحدة انها شردت نحو 1.6 مليون شخص. وتعطلت المحادثات التي تجري في العاصمة النيجيرية ابوجا لانهاء القتال بسبب الخلاف حول قضايا الامن ونزع السلاح بينما فشلت ايضا مفاوضات موازية بشأن مستقبل النظام السياسي السوداني في احراز اي تقدم. وتريد جماعة التمرد الرئيسية وهي جيش تحرير السودان فصلا واضحا بين الشؤون السياسية والدينية بالسودان وهو مطلب رفضته الحكومة ومن غير المحتمل ان يحظى بتأييد الحركة الثانية وهي حركة العدل والمساواة ذات الميول الاسلامية. وقال محجوب حسين المتحدث باسم جيش تحرير السودان ان هذه قضية مهمة جدا بالنسبة للحركة. واضاف أنه مسلم ولكنه يرى ان الدين يستخدم في السودان لقتل الناس وتهميشهم. ولكن احمد حسين المتحدث باسم حركة العدل والمساواة قال انه يعتقد ان هذا امر ينبغي تركه للشعب السوداني كي يبت فيه في اطار مشاورات أوسع نطاقا. وتابع ان متمردي الحركة لم يحملوا السلاح للقتال من اجل فصل الدين عن السياسة بل حملوا السلاح من اجل القتال ضد التهميش. وقال ممثلو الحكومة في المفاوضات ان شمال السودان الذي تقطنه غالبية اسلامية ومن ضمنه دارفور ينبغي أن يظل محكوما بمباديء الشريعة الاسلامية. وقال عبد الرحمن الزوما مستشار شؤون الاعلام في الحكومة السودانية ان الشريعة هي القانون ويجب ان تكون كذلك. وأضاف ان مفهوم الفصل بين الدولة والدين غير موجود في العالم الاسلامي. ورغم اتفاق الحكومة في محادثات سلام منفصلة مع متمردي جنوب السودان وغالبيتهم من المسيحيين على عدم تطبيق الشريعة الاسلامية هناك قال زوما ان الاتفاق لا يشمل منطقة دارفور بغرب البلاد. وحملت حركتا جيش تحرير السودان والعدل والمساواة السلاح في فبراير شباط من العام الماضي بعد ان اتهمتا الخرطوم باهمال منطقة دارفور وتسليح ميليشيا عربية لقتل قرويين من اصل افريقي. وغالبية القبائل العربية والافريقية التي تقطن دارفور من المسلمين ولكن بعض القبائل التي لا تتحدث العربية ترى نفسها ذات ثقافة مختلفة عن القبائل العربية التي تهيمن على الحياة السياسية في الخرطوم. ولقيادة حركتي التمرد جذور مختلفة الى حد كبير. ويعتقد على نطاق واسع ان قادة حركة العدل والمساواة يحتفظون بعلاقات سابقة مع المفكر الاسلامي والزعيم السوداني المعارض حسن الترابي المناصر لقوانين الشريعة.