|
يقول خبراء قانونيون إن موت ياسر عرفات سيثير بالتأكيد لغطا عالميا حول ما يتردد من شائعات عن تركه ملايين الدولارات مكدسة في حسابات سرية بالبنوك. فعرفات الذي وضعته مجلة فوربس في المرتبة السادسة على قائمتها "لاغنى الملوك والملكات والحكام" لعام 2003 مقدرة ثروته بما لا يقل عن 300 مليون دولار لم يكشف قط النقاب عن ذمته المالية طوال سنواته العديدة كزعيم للمقاومة وبعدها كرئيس للسلطة الفلسطينية. ويقول خبراء إن بدء تحقيق في ذمة عرفات المالية ليس على الارجح سوى مسألة وقت. لكن العثور على أي أموال مخبأة - إن كانت حقا هناك أموال مخبأة - سيكون عملية طويلة وشاقة ومعقدة. وقالت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي يوم الخميس إنها لا تعرف شيئا عن أي أموال لعرفات في سويسرا وانها واثقة من التزام البنوك السويسرية بالأحكام الصارمة التي تتطلب يقظة فائقة عند التعامل مع "أشخاص مكشوفين سياسيا" مثل عرفات. وكانت السلطة الفلسطينية قد تلقت مئات الملايين من الدولارات من الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا ووكالات التنمية من أجل انعاش اقتصادها المهلهل. ويخشى اولئك الذين يظنون أن عرفات - الذي أشتهر بمعيشته المتقشفة - قد أخفى أموالا في حسابات سرية أن ينتهي الأمر بتلاشي بعض هذه الأموال نهائيا. وقال اوليفر سيريك المحامي في جنيف "غالبا ما يكون تغير النظام هو الذي يحرك المطالبة بالمساعدة القانونية. ببساطة شديدة لأن الناس الجدد الذين يخلفون الزعيم السابق هم الذين سيوضعون في موضع المساءلة." غير أنه استطرد قائلا "لكن هذا لا يعني أن الأمر سيكون تلقائيا. في حالة السيد عرفات سيتطلب الأمر قرارا سياسيا." وفي وقت سابق من هذا العام بدأت السلطات الفرنسية تحقيقا أوليا في تحويل 11.5 مليون دولار من حسابات في بنوك سويسرية إلى حسابات في فرنسا تخص سهى عرفات التي تعيش ما بين باريس وتونس. وتنفي سهى ارتكابها أي مخالفات. لكن المستشار المالي السابق لعرفات قال إن الرئيس الراحل لم يكن شخصيا يملك شيئا يذكر وان ما يتردد من أنباء عن أموال مفقودة لا صحة لها. وتحدى المستشار السابق محمد رشيد اولئك الذين يزعمون إخفاء عرفات أموالا ان يعثروا على أي أموال. وقال "إذا كان لهذه الاموال وجود فليعثر عليها الاسرائيليون والامريكيون... من المستحيل اليوم إخفاء مثل هذه الاموال في أي مكان من العالم." "إنه موقف غير تقليدي" .. هكذا يقول دانييل كارسون المدير التنفيذي لمؤسسة كرول الاستشارية لتقييم المخاطر وهي مؤسسة متخصصة شاركت في تعقب أرصدة الحكام السابقين في العراق وهايتي والفلبين. وقال كارسون في اتصال هاتفي من نيويورك إن من أسباب خصوصية حالة عرفات وتعقدها أن السلطة الفلسطينية كيان حديث الانشاء يفتقر للشفافية. وقال "قد يتكون لدى المرء انطباع بأن كل شيء كان يخرج من حقيبة يد صغيرة." وقال محام سويسري متخصص في تعقب الأرصدة طلب الا ينشر أسمه ان السلطة الفلسطينية كانت عرضة للفساد منذ البداية وانه إذا كانت هناك أموال مفقودة فقد لا يعثر عليها أبدا. وقال "عندما يكون لديك توزيع مركزي للمال فان ذلك يميل إلى تسهيل الجريمة. ولان الموقف ما بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كان فوضويا للغاية فلم يتكن هناك أي فرصة على الاطلاق لأي نوع من السيطرة." لكن كارسون قال إن هناك في العادة طريقة لتعقب المال حتى ولو لم يكن هناك تعاون تام من جانب المؤسسات القضائية. وقال "مالم يكن المال كله قد حول في نقطة ما من الطريق إلى برميل من النقد السائل فلابد أن تكون هناك في مكان ما قصاصة ورق."
توماس اتكنز رويترز - جنيف 12 - 11 - 2004
مزيج من الغضب والضيق بين الفلسطينيين من سهى عرفات
كانت الفوضى عارمة بحيث يصعب التعرف على أي أحد عند وصول جثمان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الى المقاطعة لدفنه في مقره بمدينة رام الله. الا أن الشخصية الوحيدة التي كان غيابها مدويا في رام الله هي الشقراء .. زوجته سهى. فلسطينيون كثيرون لا يحبونها لغيابها عن الضفة الغربية وقطاع غزة طوال أربعة أعوام من الانتفاضة ومع ذلك فقد جلبت على نفسها المزيد من غضب الناس لفرضها طوقا من العزلة على زعيمهم المحبوب في أيامه الاخيرة بمستشفى فرنسي. قالت رانيا زبانة (25 عاما) بعد مراسم دفن عرفات وسط مشاهد من الفوضى في مقره برام الله "انني متأكدة انها تخشى رد فعل الشعب الفلسطيني. ربما كان من الممكن أن يحدث لها أي شيء." ويوجه الفلسطينيون الكثير من الانتقادات الى سهى (41 عاما) معتبرين أنها تتصرف كملكة وأنها نالت من كرامة الرجل الذي يمثل رمز قضيتهم الوطنية وأثارت القلاقل فيما يتعلق بخلافته بحجبها أنباء تطورات حالته عن رفاقه. واتهمت سهى مساعدي عرفات وهم رفاقه الذين لم يتقبلوا أبدا بسهولة زواجه في 1992 من أمرأة في نصف عمره بأنهم يحاولون دفنه حيا. وسمحت سهى فقط لاولئك الذين اعتبرتهم ملائمين بزيارته قبل اعلان موته يوم الخميس. وكانت سهى اتهمت قادة فلسطينيين بانهم يسعون جاهدين لخلافة الرجل الذي يجسد النضال من اجل دولة فلسطينية وضد الاحتلال الاسرائيلي. وقالت سهى عرفات اثناء ظهور على شاشات قناة الجزيرة الفضائية العربية انها تدعو الى ادراك "حجم المؤامرة". واضافت قائلة "انهم يحاولون دفن ابوعمار (عرفات) حيا." وأعرب احمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني للصحفيين في مستهل اجتماع لمجلس الوزراء في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الاثنين الماضي عن "الاسف الشديد لهذه الضجة التي افتعلت نتيجة التصريحات المؤسفة التي ادلت بها الاخت سهى والتي احدثت قدرا من البلبلة بين الناس ووضعت علامات استفهام حول ذلك." واتهم ياسر عبد ربه المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل سهى عرفات "بالهستيريا" فيما قال سفيان ابو زيده وكيل وزارة الشؤون المدنية ان ياسر عرفات ليس ملكية خاصة لسهى عرفات. وقال محمد محمود قصي (18 عاما) قرب القبر يوم الجمعة "لقد خانت الشعب الفلسطيني. انني احترمها فقط من أجل الرئيس." وفوجيء كثير من الفلسطينيين بانباء زواج عرفات المسلم الديانة من سهى التي تنتمي لعائلة الطويل المسيحية المعروفة في رام الله. وقال مسؤولون في حينها انها اعتنقت الاسلام. لقد أثارت سهى برأسها المكشوف وبأناقتها الغربية الملفتة للنظر دهشة الناس في الاراضي الفلسطينية حيث عامة الناس من المسلمين المحافظين. وفي فبراير شباط الماضي فتح قاض فرنسي التحقيق في تحويل ما يصل الى تسعة ملايين يورو (11.5 مليون دولار) الى حسابات مصرفية في فرنسا بمعرفة سهى استنادا الى معلومات قدمتها سلطات مكافحة غسل الاموال الفرنسية. ونفت سهى العيش في بحبوحة من العيش بأموال السلطة الفلسطينية فيما يعيش الفلسطينيون في ظروف اقتصادية بائسة وسط أعمال عنف مروعة. وغادرت سهى مع ابنتها زهوة الى باريس في مستهل الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 بعدما أصيب منزلهم في غزة أثناء هجوم صاروخي اسرائيلي على موقع لحرس عرفات القريب. ولم تلحق أي اصابات بالاثنتين. لقد ضاق مسؤولون فلسطينيون ذرعا عندما ظهرت سهى في رام الله لفترة وجيزة يوم 29 أكتوبر تشرين الاول من أجل نقل عرفات الى فرنسا. وأثارت المزيد من الغضب عندما فرضت ستارا من العزلة حول عرفات في باريس وعندما اتهمت رفاقه بالتامر لقتله. وقال مسؤول "لو جاءت الى رام الله لعرفت كم يكرهها الناس الا انها اذا لم تأت فسينتقدها الناس أكثر." ومن سيارة سوداء تابعت سهى في القاهرة جنازة تشييع عرفات التي حضرها الملوك والرؤساء وكبار الشخصيات من 50 دولة. وانتحبت في قاعدة جوية مصرية فيما كان جثمان عرفات ينقل الى طائرة ستقله الى مثواه الاخير... ثم تفرقت بهما السبل.
ديالا سعادة رويترز - رام الله 13 - 11 - 2004
نشطاء يتوعدون بالثأر لعرفات قائلين انه مات بالسم
توعد نشطاء مقتنعون بأن إسرائيل سممت ياسر عرفات بشن هجمات انتقامية ضد الدولة اليهودية وحذروا القيادة الفلسطينية الجديدة من أي تسوية بينما كان عرفات في طريقه إلى مثواه الاخير بمقره في رام الله يوم الجمعة. وانتشرت الشكوك حول دس السم لعرفات في المساجد والتجمعات على الرغم من تأكيدات خلفائه لعكس ذلك مما يبرز افتقارهم إلى الثقة الشعبية ورفض الكثير من الفلسطينيين ابداء أي مرونة تجاه إسرائيل. كما ألقت دعوات الهجوم بظلالها على الآمال في احياء عملية السلام في الشرق الاوسط بعد أن غادر عرفات الساحة السياسية. وقال بيان صادر عن كتائب ياسر عرفات وهو الاسم الجديد الذي أطلقته على نفسها جماعة مسلحة تابعة لحركة فتح التي كان يتزعمها عرفات ان الكتائب سترد على "اغتيال القائد والرمز" من خلال ضرب "الكيان الاسرائيلي" في العمق. وأضافت الجماعة أنها تحذر بشدة كل من يحاول المساومة على القضية الفلسطينية. ودفن عرفات في مقره القديم في الضفة الغربية وسط مظاهر فوضى. وقال نبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني إن الاطباء الفرنسيين الذين عالجوا عرفات في مستشفى عسكري بباريس حيث أعلن وفاته يوم الخميس استبعدوا بصورة قاطعة أن تكون وفاة عرفات قد حدثت نتيجة تسمم على الرغم من أن مرضه لا يزال غامضا إلى الآن. لكن الكثير من الفلسطينيين بما في ذلك الفصائل المسلحة الرئيسية يعتقدون أنه مات مسموما. واتهموا القادة المعتدلين نسبيا الذين تولوا سلطات عرفات بأنهم يخشون لوم إسرائيل لانهم يريدون استئناف المحادثات مرة أخرى. وقال الشيخ إبراهيم مديرس إمام المسجد الرئيسي في مدينة غزة إن الفلسطينيين "يشمون رائحة السم اليهودي" وطالب القيادة الفلسطينية الجديدة باماطة اللثام عن الحقيقة مشيرا إلى أن الفلسطينيين يعرفون تلك الحقيقة بالفعل. وتقول كل من حركتي الجهاد وحماس إنهما تعتقدان أن عرفات قد قتل وتوعدتا بالانتقام. وفي حالة مضي الجماعتين قدما في تنفيذ وعيدهما فمن الممكن أن تطغى الدعوات إلى إراقة الدماء على حالة التفاؤل في الولايات المتحدة وبلدان أوروبية بوجود بارقة أمل جديد بعد رحيل عرفات الذي كانت واشنطن تصفه بأنه عقبة في طريق السلام. وقالت إسرائيل إنها لا ترى امكانية لتغير الوضع في الشرق الاوسط إلا إذا تمكن الفلسطينيون من كبح الفصائل المسلحة. ويقول محللون سياسيون إن ذلك الامر قد يكون أصعب على قادة السلطة الفلسطينية الجدد منه على عرفات الذي كان يمتلك شخصية اسرة ومكانة مرموقة تكونت على مر أربعة عقود من النضال من أجل اقامة دولة. وربما يزداد ذلك الامر صعوبة بسبب الافتقار إلى القبول الشعبي. وقال الحاج منعم في مدينة غزة "هل يظنون أن الناس مغفلون .. أي مرض هذا الذي لا يمكن تشخيصه .. لقد سممت السلطة عقولنا بينما كان عرفات في المستشفى."
نضال المغربي رويترز - غزة 12 - 11 - 2004
رئيس الوزراء الفلسطيني يعد باجراء انتخابات خلال 60 يوما
تعهد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع يوم السبت بأن تجري انتخابات رئاسة لاختيار خليفة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال فترة الستين يوما التي حددها القانون. وقال قريع للصحفيين بعد يوم من دفن عرفات ان انتخابات الرئاسة ستجري قبل التاسع من يناير كانون الثاني وان القيادة الفلسطينية ستجتمع لتقرر وتناقش المواعيد المحددة. وكان قريع يتحدث بعد اجتماع مع خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية والامنية للاتحاد الاوروبي وقال ان الانتخابات البلدية ستجري في ديسمبر كانون الاول والانتخابات البرلمانية في الربع الاول من عام 2005 . ولم تجر أي انتخابات فلسطينية منذ ان حقق عرفات فوزا ساحقا في انتخابات الرئاسة عام 1996 . وتأمل دول غربية في ان تكون وفاة عرفات نقطة تحول تتيح فرص سلام في الشرق الاوسط وتشهد اجراء انتخابات نزيهة لخلافة عرفات باعتبار ذلك خطوة حيوية في العملية.
رويترز - رام الله 13 - 11 - 2004 |