|
هل حقاً لاتوجد قضية كردية في سوريا ؟
مازال البعض في ساحتنا الوطنية ينكر وجود قضية كردية في سوريا، وهم ينطلقون في ذلك من فكر عنصري يقول بالتعامل مع القضايا عن طريق الانكار والتعامي عنها، في حين أن التاريخ وتجارب جميع شعوب الأرض تؤكد خطل وبطلان هذه العقلية وضررها الذي ينعكس على أصحابها قبل الآخرين. إن قراءة سريعة لواقع الشعب الكردي في سوريا وما يتعرض له من سياسات التفرقة العنصرية والاضطهاد القومي ستبين بسهولة أنها قضية وقضية كبيرة ، فهي تعني جزءا كبيرا من المجتمع السوري ينوف تعداده عن 2.5 مليون من البشر، صودرت جميع حقوقهم الوطنية والقومية والانسانية وتجري محاولات إلغاء هويتهم وتراثهم وثقافتهم وفولكلورهم ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم وكل ذلك بهدف صهرهم قسريا في بوتقة القومية العربية... أننا لانسرد هذه الحقائق من فراغ بل من مجمل السياسات والاجراءات العنصرية المطبقة بحق المواطنين الأكراد وهي جاءت ترجمة لما طالب به منظروا العقلية الشوفينية من أمثال محمد طلب هلال الذين طالبوا علنا وبشكل موثق بتطبيق تلك السياسات التي يمكن الإشارة في هذه العجالة الى بعضها الذي مازال العمل بها قائما :
1 ـ انكار وجود الأكراد في سوريا،حتى وصل الأمر بالبعض أن نعتهم بأنهم (الأكراد العرب)، واصدار الأوامر للإعلام السوري بعدم تداول كلمة (كرد). وهم بذلك يريدون تصوير الامر وكأن مجرد وجود الشعب الكردي أمر يضر بالعرب وهذا أمر غريب وعجيب. 2 ـ منع اللغة الكردية وحظرها في كل مجالات الحياة وخاصة في التعليم وما يلاقيه الطفل الكردي من صعوبة في تلقي العلم بلغة غبر لغته الأم. وإصدار تعامييم رسمية تصدر مرارا وتكرارا من جهات حكومية رغم أن كل لغات العالم مسموحة عدا الكردية. 3 ـ تجريد الأكراد من حق المواطَنَة (بتجريدهم من الجنسية السورية وفق الإحصاء الاستثنائي العنصري لعام 1962) وما يترتب عليه من حقوق انسانية وحرمانهم من حق العمل والتعلم والتوظيف والسفر وتسجيل معاملات الزواج وتسجيل الأبناء وامتلاك أي عقار ومن البطاقة التموينية وحتى ممنوع عليهم النوم في الفنادق بدون موافقة الأمن . 4 ـ مصادرة أراضي المواطنين الأكراد الزراعية ومنحها لمواطنيين عرب استجلبوا من محافظات بعيدة (رقة، حلب وغيرها). 5 ـ منع الثقافة الكردية وسد الطرق أمام تطويرها وحفظها من الضياع. 6 ـ حرمان الأكراد المجردين من الجنسية من حق الترشح والانتخاب، ومنع وصول ممثلي الأكراد الى المؤسسات التمثيلية مثل مجلس الشعب ومجالس المحافظات والمدن. 7 ـ لصق التهم الباطلة بالأكراد مثل التهمة الجائرة والرائجة (خطر على أمن الدولة) واستخدام ذلك في محاربتهم بلقمة العيش.
ويمكن سرد الكثير الكثير من مثل هذه الإجراءات العنصرية التي قد لا نجد لها مثيلا في عالم اليوم .ونحن اذ نعود نعيد عرض هذا الموضوع المهم فاننا نهدف الى تعريف الرأي العام السوري بحقيقة وجود قضية هامة بهذا الحجم، واطلاع شرائح المجتمع السوري بما يعانيه أخوتهم الأكراد جراء هذه السياسات الظالمة الضارة، ولا نشك بأن كل الخيرين والوطنيين سيقفون الى جانب إلغاء سياسة الإضطهاد وإجراءات التفرقة. ونورد فيما يلي وثيقة كمثال على ممارسات دوائر حكومية في هذا المجال :
الجمهورية العربية السورية وزارة الإدارة المحلية محافظة الحسكة الرقم : 1865/س/25
تعـــمــــيـــــــم - سري -
بالرغم من تعاميمنا المتعددة وآخرها تعميمنا رقم 2013/س/25 تاريخ 11 - 01 - 1989 لا زال البعض من العاملين في الجهات الرسمية يستخدمون لغات غير عربية في مخاطبتهم الرسمية مع بعضهم وفي تعاملهم مع المراجعين من المواطنين خلال فترة عملهم الرسمي، ولما كان هذا يتعارض وأحكام القوانين والتعليمات الصادرة بهذا الشأن. يطلب الى جميع العاملين في الدوائر الرسمية وفروع المؤسسات والشركات والمصارف ومجالس المدن والبلدات وسائر جهات القطاع العام عدم استخدام غير اللغة العربية في التخاطب والتعامل خلال فترة الدوام الرسمي ويعتبر مديرو تلك الجهات مكلفين بالإشراف على تنفيذ مضمونه. كما يطلب من قيادة الشرطة التعميم على كافة الوحدات الشرطية حتى مستوى المخافر لمنع المظاهر والأغاني غير العربية التي تقام في الحفلات الخاصة والأعراس، واتخاذ العقوبات الرادعة بحق المخالفين واعلامنا عن كل اجراء يتم بهذا الخصوص تحت طائلة المسؤولية.
محمد مصطفى ميرو محافظ الحسكة - الحسكة 05 - 05 - 1410 هـ و 03 - 12 - 1989 الــــديــمـــقــــراطـــــــــــي جــريـدة نصــف شهـريــــة يصدرها الحزب الديمـقـراطي الـتقدمي الكردي في سوريــا الصفحة الثامنة - العدد 463 أوائل شهر 10 - 2004 |