بعد أحداث القامشلي (03 - 2004) شنت جهات معينة حملة إعلامية مضللة يشتم منها رائحة نتنة تستهدف القوى الوطنية التي لعبت دوراً مميزاً في إخماد نار الفتنة ومحاولة تطويق تداعياتها المؤلمة و منع تحول هذه الفتنة إلى صراع عربي -كردي كما خطط لها مدبروها من الشوفينيين والانعزاليين الذين يقفون خلف هذه الحملة المشبوهة. ومن بين الأساليب التضليلية التي مارسها هؤلاء هو إشاعة رأي في الوسط العربي ( الرسمي وغير الرسمي ) ، يدعي بأن الأكراد أثبتوا إنهم متعصبون وعنصريون متطرفون يفتقدون أية سياسة واقعية وبأن دور حركتهم السياسية خلال الأحداث يؤكد بأن لا فرق بين الأطراف المعتدلة والمتطرفة فهي كلها تسعى ( إلى الانفصال بالاعتماد على الإمبريالية والصهيونية ) إلى آخر هذه الاسطوانة المهترئة التي تثير الاشمئزاز لدى كل وطني شريف يمتلك الحد الأدنى من الإطلاع على حقيقة النضال الكردي ومطالب حركته السياسية التي تتمثل في المطالبة بالحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية. وقد طالت هذه الحملة التضليلية حزبنا (الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا) بشكل خاص ، واتهمته بأنه لا يختلف في تعصبه القومي عن غيره ، لكنه يطرح آراءه ومواقفه السياسية بذكاء أكثر . ولاعتقادنا بضرورة فضح هذه الحملة ومواجهة مروجيها الذين يريدون تعكير المياه للاصطياد فيها ،كان لابد من هذه الوقفة السريعة مع موقف حزبنا الذي بادر منذ بداية الأحداث الى محاولة تطويقها بالتعاون مع القوى الوطنية الحريصة على الوحدة الوطنية ( أحزاب ومنظمات وشخصيات وطنية ...الخ) ولم يكن هذا الدور تكتيكيا كما يحلو للبعض أن ينعته وإنما كان نابعا من برنامجه السياسي ومنسجما مع توجهاته الوطنية التي تبناها منذ تأسيسه دون أن يحيد عنها رغم قساوة سياسة القمع والاضطهاد والملاحقة وحملات التضليل والتشويه المتعمدة التي مورست بحق كوادره ومناضليه ،ايمانا منه بأولوية مصلحة الشعب الكردي وبأن الحزب ما هو الا أداة نضالية لتشخيص هذه المصلحة بعيدا عن الأنانيات والمكاسب الضيقة التي يلهث وراءها البعض من تجار السياسة ، وقد تجسدت هذه المصلحة في أن الشعب الكردي في سوريا جزء من النسيج الوطني ، وأن قضيته القومية هي جزء هام من قضايا البلاد ولا بد من حلها في إطارها الوطني بحل مسألة الديمقراطية وحقوق الانسان ، وبالأساليب الديمقراطية السلمية دون المراهنة على العوامل الخارجية وإنما بالتعاون مع القوى الوطنية والديمقراطية من داخل السلطة وخارجها التي تشكل الظهير الأقوى في السير بعملية الإصلاح والتغيير الى الأمام وصولا الى بناء مجتمع ديمقراطي تنتفي فيه أشكال التفرقة العنصرية والتمييز القومي.. وقد ظل حزبنا وسيظل مخلصاً لهذه السياسة دون الانجرار إلى السياسات الارتجالية المغامرة والنشاطات الاستعراضية التي تأخذ من الشعارات الاستهلاكية زاداً يومياً لها ومادة إعلامية للعزف بها على مشاعر الجماهير الكردية المكتوية بنار الاضطهاد القومي ، هذه الشعارات التي وكما أثبتت الأحداث عدم جدواها على الصعيد العملي ،والتي استخدمها الشوفينيون لضرب شعبنا. ورغم مرارة الأحداث وهول نتائجها التي وضعت السياسة الواقعية التي انتهجها حزبنا الى جانب أطراف كردية أخرى وخاصة الحليفة منها ، على المحك ، الا أنه ولحسن الحظ فقد كسب الرهان بأن جنب الشعب الكردي في سوريا المزيد من الخسائر والآلام ،وأفشل مخططات مدبري تلك الفتنة من الشوفينيين الذين شكلوا خلال الأحداث مع الانعزاليين وجهين لعملة واحدة ، هم أنفسهم يديرون اليوم هذه الحملة التضليلية ضد الاتجاه الواقعي في الحركة الكردية في سوريا انتقاما من دوره في إخماد نار الفتنة التي أشعلوها وصبوا الزيت عليها ، ولا بد من مواجهتهم وفضح أهدافهم.
الــــديــمـــقــــراطـــــــــــي جــريـدة نصــف شهـريــــة يصدرها الحــــزب الديمـقـراطي الـتقدمي الكـــــــردي في سوريــا الصفحة الأولى والثالثة - العدد 463 أوائل شهر 10 - 2004