|
لا للاستسلام... من أجل بديل ديمقراطيّ
أيّتها المواطنات أيّها المواطنون
بعد مرور قرابة نصف قرن على إعلان الجمهوريّة و17 سنة على الوعود التي قُدِّمت للشّعب التّونسيّ بصفة رسميّة وعلنيّة، أصبح الوضع في بلادنا يثير الحيرة والانشغال ولم يعد يحتمل السّكوت أو الاستلام. من هذا المنطلق، وبعد حوار عميق مع العديد من المناضلات والمناضلين، ممّن كرّسوا سنين طويلة من حياتهم للنّضال من أجل الدّيمقراطيّة والحرّيّات والعدالة وازدهار البلاد ومناعتها، رأينا أنّ الواجب الوطنيّ يفرض علينا تحمّل مسؤوليّاتنا التّاريخيّة فعزمنا على التّرشّح لرئاسة الجمهوريّة وذلك بقرار جماعيّ اتّخذناه في إطار ائتلاف واسع تمثّله المبادرة الدّيمقراطيّة التي شاركت في تأسيسها حركةُ التّجديد التي أنتمي إليها. إنّ الوضع الرّاهن يقتضي وقفة حازمة للعمل من أجل إنجاز نقلة نوعيّة لتجاوز الأوضاع المتدهورة التي أصبحت عليها البلاد. وإنّي واع تمام الوعي بدقّة الموقف وبصعوبة المهمّة. فأنتم تعرفون الظّروف التي باتت تجري فيها الانتخابات والتي ما فتئت تدعّم الوظيفة التّبريريّة لسياسة السّلطة القائمة وتشرّع نظام الحزب الواحد والحكم الفرديّ. لا يمكن لشعبنا أن يستمرّ في قبول هذا التّصوّر المتخلّف لوظيفة الانتخابات لأنّ النّظام الجمهوريّ ينبني أساساً على سيادة الشّعب التي تُمَارَس عبر انتخابات حرّة، نزيهة وتعدّديّة، تمكّنه من اختيار ممثّليه الحقيقيّين. لقد شهد العالَم في العشرينيّة الماضية تحوّلات جذريّة سمحت لعدد من الشّعوب بالتّخلّص من الأنظمة الاستبداديّة والدّكتاتوريّة في حين لا تزال بلادنا تحت سيطرة نظام فرديّ ومطلق، لا تخضع فيه السّلطة التّنفيذيّة لمراقبة البرلمان الذي أصبحت وظيفته تقتصر على مباركة سياسات الحكومة وقراراتها. كما أنّه نظام يعتمد على اندماج الحزب الحاكم في أجهزة الدّولة وعلى احتكار جميع وسائل الإعلام. هذا النّظام السّياسيّ يسلب التّونسيّين مواطنتهم وإرادتهم ومسؤوليّتهم ويفتح الباب أمام بروز مراكز نفوذ موازية بالإضافة إلى إسناد سلطة مطلقة لرئيس الدّولة، ممّا يجعل هذا النّظام غير قادر على توفير الاستقرار السّياسيّ الذي لا يضمنه إلاّ التّداول الدّيمقراطيّ والسّلميّ على السّلطة. وإنّي إذ أعارض اليوم الرّئيس المرشّح وأتقدّم لمنافسته فذلك لأنّي أدرك بكلّ صدق ووطنيّة أنّ تسيير شؤون البلاد لا يستجيب لمقتضيات العصر ولطموحات نخبنا وشعبنا. فالتّغيير العميق الذي يتطلّبه الوضع يفرض إصلاحات جوهريّة لا تقبل التّأجيل. إنّها في الحقيقة نقلة نوعيّة تقتضي إعادة الاعتبار للنّظام الجمهوريّ وذلك:
بفكّ الارتباط بين جهاز الدّولة وجهاز الحزب الحاكم. بتكريس مبدأ الفصل بين السّلطات مع الحدّ من الصّلوحيّات المجحفة التي يمارسها رئيس الجمهوريّة. بضمان استقلاليّة القضاء حتّى يؤدّي وظيفته المتمثّلة في حماية حقوق المواطن وحرّياته وبعث محكمة دستوريّة مستقلّة فعليًّا عن السّلطات كافّة وإلغاء التّنقيحات التي أدخلت على الدّستور عن طريق الاستفتاء الأخير، وكذلك إعادة النّظر في الشّروط المقيّدة للتّرشّح للانتخابات الرّئاسيّة، تلك التي حرمت بعضاً من قيادات الأحزاب وبعض الشّخصيّات الوطنيّة المستقلّة من حقّ التّرشح. بمراجعة كلّ القوانين والتّراتيب الخاصّة بالحياة السّياسيّة والنّقابيّة والجمعيّاتيّة لجعلها أدوات لتوسيع رقعة المشاركة وتنشيط تعبيرات المجتمع وتنمية طاقاته وقدراته. بتحرير كلّ وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئيّة من مكبّلات الاحتكار والرّقابة. بسنّ قانون عَفْو تشريعيّ لفائدة كلّ ضحايا المحاكمات السّياسيّة غير العادلة مع استرداد كامل حقوقهم.
إنّ تحقيق هذه التّحوّلات هو الذي يعطي لمؤسّسات الجمهوريّة نجاعتها وفعاليّتها ويجعلها قادرة على تحمّل مسؤوليّاتها تجاه المشاكل الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتّربويّة، وذلك بضبط خطّة تنمويّة تضع حدًّا لتقلّص الاستثمار ولتراجع نسبة النّموّ، وتمكّن من تفادي انتشار البطالة في صفوف حاملي الشّهادات، كما تضمن المحافظة على المكاسب في ميادين التّعليم والصّحّة والخدمات الاجتماعيّة.
أيّتها المواطنات أيّها المواطنون
إنّ هذا الوضع يفرض وجود بديل ديمقراطيّ وتقدّميّ يحافظ على المكاسب التي حقّقتها بلادنـــــا، ولا علاقة لهذا البديل إطلاقاً بما يطرحه حاملو المشاريع الماضويّة التي تدعو إلى الرّجوع ببلادنا إلى الوراء. فما نريده لتونس يتناقض مع أيّ توظيف للدّين في الخيارات السّياسيّة. ومن أجل ذلك ندعوكم جميعاً إلى الإسهام في إنجاز النّقلة النّوعيّة التي تهمّ بصفة مباشرة المجتمع التّونسيّ بجميع فئاته وشرائحه، وتفتح أمامه الآفاق واسعة لتحقيق طموحاته ومصالحه المشروعة، سواء كان ذلك بالنّسبة:
إلى الشّباب الذي يطمح إلى المشاركة الفعليّة في حياة بلاده ومجتمعه مع ضمان حقوقه في الدّراسة والتّكوين والشّغل. إلى النّساء وهنّ في أمسّ الحاجة إلى تحصين المكاسب من مخاطر التّراجع، وتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين ووضع حدّ لكلّ أشكال التّمييز والتّسلّط والعنف والامتهان ضدّ المرأة. إلى العمّال والأجراء عموماً، الذين يناضلون من أجل حقوقهم ومكاسبهم الاجتماعيّة المهدّدة، وكذلك بالنّسبة إلى الفئات المهمّشة من أجل حقّها في حياة كريمة متحرّرة من الضّغوط المادّيّة والمعنويّة. إلى أصحاب المشاريع والمؤسّسات والمهن الحرّة وغيرهم. فالنّقلة النّوعيّة تعني بالنّسبة إليهم العمل على فرض حياد الإدارة ونجاعتها واحترام الشّفافيّة والقانون بعيداً عن المنافسة غير الشّريفة والرّشوة وتوظيف الضّرائب كأدة ضغط، وشتّى أنواع التّدخّل الموازي. إلى المثقّفين والفنّانين والمبدعين الذين تعنيهم النّقلة الدّيمقراطيّة من حيث فتحها الباب واسعاً أمام حرّية الإبداع والتّعبير مع وضع حدّ لكلّ أنواع الرّقابة وهيمنة الإدارة على السّاحة الثّقافيّة، علماً بأنّ البديل الدّيمقراطيّ الذي نطمح إلى تحقيقه يفتح الآفاق أمام الجامعة الوطنيّة ويردّ الاعتبار إليها حتّى تسترجع موقعها المتميّز كمركز إبداع فكريّ وعلميّ وثقافيّ يشعّ على المجتمع بأكمله، كما أنّ هذا البديل يسمو بالثّقافة بمختلف مكوّناتها وتعبيراتها إلى المنزلة المرموقة التي تستحقّها لأنّ المجتمع الذي يتخلّى عن الإبداع الثّقافيّ أو يهمّشه يبقى مجتمعاً بلا روح وبلا مستقبل.
أيّتها المواطنات أيّها المواطنون
إنّ التّحوّل الدّيمقراطيّ النّوعيّ والجوهريّ الذي اتّخذناه ركيزة صلبة لبرنامج المبادرة الدّيمقراطيّة جدير بأن يعزّز مكانة بلادنا وصورتها لدى أشقّائنا وأصدقائنا وشركائنا خاصّة وأنّ تونس لا تستطيع تدعيم دورها وتعزيز مكانتها في السّاحة الإقليميّة والدّوليّة إلاّ عبر الأنموذج الحضاريّ الذي تقدّمه كنمط منصهر في الحداثة والعقلانيّة والدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان. وأمام التّطوّرات الخطيرة التي شهدها العالَم في الفترة الأخيرة يتحتّم على بلادنا أن تنهض بدور طلائعيّ في إحياء مشروع البناء المغاربيّ لوضع حدّ للتّشتّت الذي لا يخدم مصلحة البلدان المغاربيّة ولمواجهة التّكتّلات الاقتصاديّة والجيوسياسيّة، كما على بلادنا أيضاً أن تسهم بكلّ ثقلها في إيجاد الحلول الملائمة للأوضاع الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربيّة، ووضع الخطط المناسبة خدمة للصّالح العربيّ المشترك مؤازرةً للشّعب الفلسطينيّ الذي يعاني مأساة احتلال استيطانيّ عنصريّ، ونصرةً للشّعب العراقيّ الذي يواجه احتلالا أمريكيًّا غاشماً وهيمنة اقتصاديّة شرسة في سبيل تحقيق الحرّية والاستقلال.
أيّتها المواطنات أيّها المواطنون
إنّ التّغيير النّوعيّ الذي أصبحت بلادنا في حاجة إليه ليس فقط ضروريًّا، إنّه ممكن أيضاً لأنّ إنجازه مرتبط بالأساس بإرادتكم وبعزيمتكم وباستعدادكم للعمل من الآن ليمارس شعبنا حقوقه وسيادته بصفة فعليّة تقطع مع كلّ أشكال الاضطهاد والتّسلّط. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف النّبيل، فإنّي أتوجّه إليكم بنداء للتّصويت لفائدتي كمرشّح التّجديد / المبادرة الدّيمقراطيّة وكذلك لفائدة القائمات الزّرقاء في الانتخابات التّشريعيّة.
صوّتوا من أجل البديل الدّيمقراطيّ صوّتوا للّون الأزرق. |