|
|
|
2004-10-23 |
ناشطة حقوقية بارزة في تونس تتوقع خمس سنوات سوداء أخرى
|
|
قالت ناشطة تونسية بارزة في حقوق الإنسان أنها تتوقع خمس "سنوات سوداء" أخرى من الخوف والقمع إذا أعيد انتخاب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي كما هو متوقع على نطاق واسع في الانتخابات التي تجري يوم الأحد. وساهم الاستقرار الذي تتمتع به هذه الدولة الواقعة في شمال إفريقيا فضلا عن الرخاء النسبي في تفردها عن جيرانها وجعلها نقطة جذب لملايين السائحين الاوروبيين كل عام. ولكن جماعات حقوق الإنسان تتهم بن علي وهو ثاني رئيس لتونس منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 بأنه يحكم دولة بوليسية يتم فيها ضرب المعارضين وتكميم الصحافة وتقييد الحياة السياسية. وقالت المحامية راضية نصراوي (50 عاما) في مقابلة مع رويترز "مادام بن علي في السلطة سنشهد مزيدا من السنوات السوداء". وأضافت "لا أرى اي اصلاحات وحتى مع كل هذا الضغط الخارجي واصل بن علي حملته القمعية بما في ذلك تعذيب وسجن الناس لتعبيرهم عن ارائهم السياسية". وتابعت نصراوي ان هناك نحو 600 سجين سياسي في البلاد حاليا. وتخوض نصراوي التي مازالت تعاني من آثار الإضراب عن الطعام عدة مرات حملة على مدى أكثر من عشر سنوات ضد التعذيب والاعتقالات التعسفية والسجن الظالم وهو ما أكسبها سمعة طيبة في الغرب والعالم العربي على حد سواء. وقالت نصراوي المتزوجة من المعارض السياسي البارز حمه همامي وتمثل السجناء السياسيين "أتحدث عن القمع فيما لا يجرؤ آخرون على ذلك وهذا يفسر لماذا أتعرض انا وأسرتي للترهيب على ايدي العملاء." وأمضى همامي عشر سنوات في السجن بتهمة انضمامه إلى أحزاب سياسية محظورة خلال حكم كلا الزعيمين التونسيين. وكان أيضا هاربا لمدة نحو عشر سنوات. وقال همامي انه تعرض للضرب على ايدي الشرطة قبل ايام. وأضاف "نجاح بن علي يتمثل في انه خلق شرطيا داخل رأس كل شخص ... اننا نقاتل من اجل تحرير عقول الناس." وتقول الحكومة التونسية ان البلاد تسير بثبات نحو الديمقراطية وتتحدث عن نجاحها الاقتصادي وتنفي سجن المعارضين بسبب أرائهم. وقالت نصراوي وهي تتحدث في مكتبها الذي يخضع لمراقبة الشرطة السرية "الانتخابات هزلية والجميع ممثلون في مسرحية بن علي." واضافت "المشاركة تضفي الشرعية على حكم بن علي." ويتولى بن علي حكم تونس منذ 17 عاما وقد يستمر في الحكم حتى عام 2014 على الأقل إذا أعيد انتخابه بفضل دستور معدل. وتولى بن علي السلطة من سلفه الحبيب بو رقيبة الذي كان يعرف بأنه مؤسس تونس الحديثة والذي كان يتولى حكما مدى الحياة حتى عام 1987. وفي الانتخابات السابقة حصل بن علي على اكثر من 99 في المئة من الاصوات. وبن علي حليف للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب. وسحق الرئيس التونسي المعارضة الإسلامية المتشددة رغم ان تفجيرا انتحاريا وقع في ابريل نيسان عام 2002 على معبد بجزيرة جربة تسبب في أحداث هزة في السلطات. وادى الهجوم الى مقتل 21 شخصا من بينهم 11 سائحا ألمانيا. وقالت نصراوي "النجاح الحقيقي لبن علي هو انه تمكن من زرع الخوف داخل الناس". "المواطنون الذين يوقعون التماسا او يصافحون معارضا يعانون من العواقب. طلباتهم للحصول على قروض ترفض أو يفقدون وظائفهم." ويتذرع نصراوي وهمامي بالامل ويقولان ان التونسيين لن يعودوا يوما ما يتعرضون للضغط الذي يخضعون له. وقالت نصراوي "لقد اعتقلت وتعرضت أسرتي لمضايقات وأضرمت النار في باب مكتبي وتعرض منزلي للسطو وسرقت سيارتي لذا فانا استيقظ كل يوم وأنا اعرف أن شيئا ما سيحدث. وفي سن الخمسين يعتبر ذلك صعبا ولكن الامر يستحق."
بول دي بندرن رويترز - تونس 23 - 10 - 2004 |
|
|