دراسة: ارتفاع وفيات المدنيين الى 100 الف منذ بداية حرب العراق
قُتل عشرات الالاف من العراقيين في أعمال عنف منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام الماضي وجاء في تقرير أعده خبراء أمريكيون بالصحة العامة ان 100 ألف حالة "وفاة إضافية" وقعت خلال 18 شهرا. وترجع الزيادة في حالات الوفيات بصفة أساسية الى العنف ونجم معظمها عن ضربات جوية شنتها قوات أمريكية على بلدات ومدن عراقية. وقال لي روبرتس من كلية جون هوبكنز بلومبرج للصحة العامة في تقرير بدورية لانسيت الطبية نُشر على الانترنت "مع وضع تقديرات متحفظة نعتقد ان هناك نحو 100 ألف حالة وفاة إضافية أو أكثر حدثت منذ غزو العراق في عام 2003." وقال لوكالة رويترز "يبدو ان استخدام القوة الجوية في مناطق يقطنها الكثير من المدنيين وراء مقتل العديد من النساء والاطفال." ويأتي التقرير قبل أيام على اجراء الانتخابات الرئاسية الامريكية التي كانت فيها الحرب على العراق احدى القضايا الهامة. وكانت حالات الوفيات بالعراق شهدت بالفعل ارتفاعا قبل الحرب نتيجة لعقوبات الامم المتحدة التي أعاقت واردات الاغذية والادوية لكن الباحثين وصفوا ما توصلوا اليه بأنه أمر يبعث على الصدمة. واستندت الارقام الجديدة على مسوح قام بها باحثون في العراق في سبتمبر ايلول 2004. وقارنوا حالات الوفيات بالعراق خلال 14.6 شهر قبل الغزو في مارس اذار 2003 و17.8 شهر بعده باجراء مسوح على عائلات في أحياء تم اختيارها عشوائيا. واستندت تقارير سابقة الى مصادر وسائل اعلام ومراكز بحوث قدرت وفيات المدنيين العراقيين بأكثر من 16 الفا و53 شخصا والقتلى العسكريين بستة الاف و370 شخصا. وفي المقابل قالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان 848 جنديا أمريكيا قتلوا في العمليات أو في هجمات كما قتل 258 في حوادث او في وقائع لا علاقة لها بالعمليات القتالية. وأنحى الباحثون باللوم على الضربات الجوية في وقوع العديد من الوفيات. وقال روبرتس "ما نملك عليه دليلا هو استخدام القوة الجوية في المناطق المدنية المأهولة بالسكان والعواقب الوخيمة الناجمه عنه." وقال جيلبرت برنهام الذي تعاون في البحث ان العمليات العسكرية الأمريكية في العراق كانت "وخيمة جدا على المدنيين العراقيين." وقال في مقابلة مع رويترز "لم نكن نتوقع حجم الوفيات الناجمة عن العنف والتي توصلنا اليها في هذه الدراسة ونأمل ان يؤدي هذا الى بعض المناقشات الجادة لكيفية تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية بطريقة لا تضر كثيرا بالسكان المدنيين." وأجرى الباحثون 33 مسحا جماعيا على 30 عائلة حيث قاموا بتسجيل التاريخ والملابسات وأسباب الوفيات. واكتشفوا ان خطر الوفاة نتيجة للعنف في الفترة التي أعقبت الغزو زاد 58 مرة عن الفترة التي سبقت الحرب. وكانت أغلب حالات الوفيات قبل الحرب ناجمة عن الازمات القلبية والاضطرابات المزمنة والحوادث وهو ما تغير بعد الحرب. وثلثا حالات الوفاة المرتبطة بالعنف في الدراسة وردت في الفلوجة تلك المدينة الواقعة على مسافة 50 كيلومترا غربي بغداد والتي تعرضت مرارا لضربات جوية أمريكية. واضاف روبرتس في الدراسة قائلا "تحتاج نتائجنا الى المزيد من التحقق وينبغي ان تؤدي الى تغييرات لتقليص حالات الوفيات في غير القتال الناجمة عن الضربات الجوية." وقال ريتشارد هورتون رئيس تحرير دورية لانسيت ان البحث الذي قدم الى الصحيفة في وقت سابق من هذا الشهر تمت مراجعته وصياغته والإسراع بنشره نظرا لأهميته في تقييم الوضع الامني بالعراق. وقال هورتون في الافتتاحية "ولكن هذه النتائج تثير أيضا تساؤلات حول اولئك البعيدين جدا عن العراق في حكومات الدول المسؤولة عن شن حرب وقائية."