شددت الحكومة السعودية الرقابة على المؤسسات الخيرية خشية تحويل جانب من التبرعات النقدية الكبيرة التي تتلقاها في شهر رمضان الى جماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة. وخلال شهر رمضان يقدم السعوديون الملايين لفقراء المسلمين ولكن بموجب اجراءات جديدة تتولى قوات الامن الرقابة على الاموال للحيلولة دون وقوعها في أيدي المتشددين المرتبطين بالقاعدة الذين يقاتلون للاطاحة بالملكية في السعودية منذ مايو أيار 2003. ويتعين على السعوديين الان دفع أموال الزكاة من خلال الحسابات المصرفية الخاضعة للمراقبة الخاصة بالمؤسسات الخيرية المسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية ويتعين عليهم أن يتسلموا ايصالات بالمبالغ المدفوعة. كما فرضت الحكومة حظرا مشددا على وضع أموال نقدية داخل صناديق التبرعات الموجودة على أبواب المساجد ومراكز التسوق لتقليص فرص وصول أي من هذه الاموال الى المتشددين. وقال أحمد بوسعودي من مؤسسة البر الاسلامية وهي جمعية خيرية مسجلة لرويترز ان من دواعي الاسف ان بعض المؤسسات الخيرية أساءت استغلال التبرعات وكانت ضالعة في الارهاب ومن ثم فالاجراءات الجديدة مفيدة للغاية في منع تسرب الاموال. وقالت الحكومة هذا الشهر انها عينت لجنة من المحاسبين للتدقيق في التقارير المالية للمؤسسات الخيرية المسجلة البالغ عددها 299 والتي تتلقى التبرعات من أجل التحكم في الاموال في اطار حملتها الامنية على المتشددين. وقالت السلطات أيضا انها بصدد حل مؤسسة الحرمين الاسلامية التي تعد أبرز المؤسسات الخيرية بالمملكة وتتهمها الولايات المتحدة بتمويل الارهاب. وجاء هذا القرار بعد ثمانية أشهر من اعلان المملكة انشاء هيئة اغاثة واحدة لتحل محل الجماعات مثل مؤسسة الحرمين وتضع حدا للشبهات التي تحوم حول تبرعات السعوديين. ومنذ الهجمات التي تعرضت لها مدن امريكية في 11 سبتمبر أيلول 2001 والتي كان أغلب منفذيها سعوديين كثف المسؤولون الامريكيون الضغوط على عدة مؤسسات خيرية سعودية. وفي وقت سابق هذا العام أدرج عدد من فروع مؤسسة الحرمين على قائمة للامم المتحدة للجماعات التي تم تجميد أصولها في اطار الضغوط على تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن السعودي المولد. واتهمت وزارة الخزانة الامريكية الشهر الماضي فرع المؤسسة بولاية أوريجون بتحويل التبرعات المقدمة لمساعدة اللاجئين في الشيشان الى المجاهدين وزعماء الشيشان المرتبطين بالقاعدة. ونفت المنظمة التي تقول انها تجمع حوالي 200 مليون ريال (53 مليون دولار) سنويا هذه الاتهامات وتقول انها أنشئت للدعوة الى الاسلام بالحسنى. وقال عقيل العقيلي وهو مسؤول سابق بمؤسسة الحرمين ان الاجراءات المشددة الجديدة ستأتي بنتائج عكسية. وأضاف أن السلطات ستدرك خطأ هذه الاجراءات خلال عامين فقط مشيرا الى أن المتشددين لا يحتاجون الى من يجمع لهم المال من أجل تنفيذ عمل ارهابي فعلبة ثقاب كافية لاشعال النار في المباني وبوسعهم الاعتماد على أساليب بسيطة. وقال بعض المستفيدين من التبرعات الخيرية خلال شهر رمضان انهم يفضلون الحصول على أموال نقدية في أيديهم على تناول الطعام في المساجد. وقال فايز وهو تاجر فقير في سوق للخضر بالرياض "هذا أمر مؤسف للغاية.. لطالما انتظرت رمضان لتلقي المال من المحسنين." بيد أن كثيرا من المواطنين السعوديين أعربوا عن سعادتهم بهذه الاجراءات. وقالت سهام التي تعمل معلمة "أشعر أن المملكة أكثر أمنا الان بعد القضاء على مصادر تمويل الارهابيين. كثير من السعوديين سعداء بسياسات الحكومة." وتصاعد العنف في السعودية خلال الصيف الماضي الذي شهد موجة من الهجمات وحوادث القتل التي راح ضحيتها بعض الغربيين من بينهم أمريكي جز عنقه. وقتلت قوات الامن 15 شخصا على الاقل او القت القبض عليهم من بين 26 متشددا مدرجين بقائمة حكومية بأسماء أبرز المطلوب اعتقالهم. وامتدح بوسعودي الاجراءات الحكومية قائلا ان العمل جار في تجفيف منابع تمويل الارهابيين وان معدل الهجمات تراجع.