لا محاكمة عادلة في ظل قوانين أمن الدولة... اللجنة تطلق نداء التدخل وتعد لمسيرة شعبية بالسيارات
برغم من الموافقة التي أبداها القاضي "محمد الكفراوي" في الجلسة السابقة لطلب المحامين بتقديم مذكرة طعن في دستورية المادة 165 من قانون العقوبات لعام 1976م على أنها تتعارض مع المادة الدستورية 23، إلا إنه دافع عن قانون العقوبات - المدان دولياً - وأصر على حاكميته بل شرعيته وهو يعلم أنه صدر في فترة غياب المجلس الوطني ولم يتم حتى إقراره في المجلس الحالي- حسب ما جاء في الدستور، مما يعني عدم إكتسابه لأي مشروعية. إن هذا التصرف من القضاء، الذي يدلل يوماً بعد يوم على تسييسه وإنصياعه التام لتوجيهات السلطة التنفيذية التي تريد أن تعاقب الخواجة بعد ان إنتقدها على الملأ وطالب بإقالة رئيسها - الشيخ خليفة بن سلمان المتمسك بهذا المنصب لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن. كما يدلل ذلك على إصرار السلطة التنفيذية على محاكمة الخواجة بقوانين جرائم أمن الدولة التي تم إستنكارها من قبل هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية على أنها تنتهك حقوق الإنسان. والنتيجة معروفة مسبقاً، فالسلطة التنفيذية هي التي شرّعت هذا القانون حين غيّبت فيها الرقابة والتمثيل الشعبيين بعد حل برلمان 75 وتجميد العمل بدستور البلاد لعام 1973م. وحيث أن السلطة فصّلت هذا القانون، والقوانين التعسفية الأخرى، لتضمن ان من يحكم بها يدان، فالسلطة مطمئنة لنتيجة المحاكمة. إن ما قام به القاضي، وإمتثالاً لأوامر جهات عليا، هو رفض تعريض القانون برمته للطعن ومحاولة إدانة الخواجة به دون إعطاء فرصة حقيقية للنظر في دستورية مواد هذا القانون السيئ الصيت. وإلا فكيف يمكن التوفيق بين المرافعة في الدعوة والطعن في أساسها وهي المادة 165 في ذات الوقت. إن القاضي يقول بان الطعن لا يمكن ان يؤثر على النتيجة، فليتزامن الطعن من الترافع إستناداً للقانون المطعون فيه. إن هذا الموقف يعدّ تصعيداً حيث تصرّ السلطة على الإحتكام لقوانينها التي صاغتها لإقصاء من يعارضها ومن يبدئ أي وجهة نظر مخالفة لها، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، علاوة على كونه مخالفاً لدستور الدولة. وفي ظل هذ الموقف من السلطة الذي لا يريد أن يسمح لأي حرية تعبير ان تتعدى سقوفاً محددة، وإن لم تكن دستورية، كما لا يريد لأبناء هذا الشعب أن يتعودوا على الإنتقاد والمحاسبة، ليستمر التدهور في الحقوق الإقتصادية والسياسية بشكل خاص، والإنسانية بشكل عام. إن ما نادى به الخواجة هو وقف مسلسل الفساد المستشري والإنتهاكات المتواصلة بحق هذا الشعب، وطالب بان تكون له كلمة. فالظلم مرفوض مهما يكن مصدره، وسرقة ثروات الشعب مدانة كائناً من يكن وراءها. وحتى يتم الإستقرار، لابد من أن يسود العدل والقانون الحامي له. إن التطبيق الفعلي لمتطلبات الديمقراطية والشفافية، تتطلب محاكمة كل من تدنست يده في إنتهاك حقوق أبناء الشعب، بغض النظر عن جنسية او مقام الجاني، على إعتبار أن الجميع سواسية أمام القانون. إننا في لجنة التضامن نحمل السلطة مسئولية التدهــور في سمعة البحرين من الجوانب الحـقـوقية والتي بدت علاماتها من خلال التعاطي الرسمي مع قضية الخواجة والمركز. كما نود أن نذكّر بالإتفاقيات التي وقعـتها البحرين والإلتزامات الدولية الخاصة التي تستلزم احترام حقوق الإنسان وصيانتها. إن ما جرى للناشط الحقوقي عبد الهادي الخواجة ولمركز البحرين لحقوق الإنسان ينافي عملياً كل هذه الإلتزامات كما ينتهك مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إن اللجنة توجه نداءها لأصحاب الضمائر في البحرين والعالم للتدخل لإنقاذ الوضع الحقوقي من الزيادة في التدهور بدءاً بإزالة الفتيل الذي أشعلته السلطة بعد ندوة الفقر. إن اللجنة مع إستقرار الوضع العام وهدوءه الذي سيسود بعد إطلاق الخواجة - دون قيد او شرط - وعودة مركز البحرين لنشاطه ووضعه السابق دون تضييق. وتتطلع اللجنة أن تصلها مؤشرات حقيقة في ذلك الإتجاه لتستطيع توجيه التفاعل الشعبي المتزايد مع الموضوع. وحتى تتحقق المطالب، فإن اللجنة لن تتوقف عن مسلسل فعالياتها السلمية والتي ستتوج هذا الأسبوع بمسيرة سيارات (كارنفال) تنطلق في الثامنة من مساء الخميس القادم (ليلة الجمعة) من مناطق مختلفة من البحرين ومتوجهة للعاصمة المنامة. وتؤكد اللجنة على سلمية فعالياتها من خلال إطلاق مشروع الإحتجاج عبر تعليق شريط أزرق في أريل (هوائي السيارات) - يمكن الحصول عليه من أعضاء اللجنة - تعبيراً عن التضامن مع الخواجة ومطالب الحرية.
لجنة التضامن مع الحقوقي الخواجة المنامة - البحرين 26 - 10 - 2004