حتى صدور هذا البيان، لازال 20 من المواطنين، محتجزين في مراكز الشرطة بالرفاع، ومدينة عيسى والخميس إضافة لمركز البديع، حيث يواجهون 5 تهمٍ من قانون العقوبات لعام 1976م السيئ الصيت، تصل عقوبتها الإجمالية لـ 27 سنة إضافة لتهمة خاصة باللائحة التنفيذية للمرور. جاء الاعتقال بعد أن استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ومطاردة للمتواجدين في أنحاء كوبري مدينة حمد بعد انتهاء مسيرة السيارات السلمية في مساء الخميس (ليلة الجمعة) الموافق 28 أكتوبر 2004م، كما بينه شريط الفيلم التوثيقي الذي عرض في مهرجان التضامني مع الخواجة والمركز مساء الاثنين الفائت والذي عقد بمنطقة بلاد القديم وبحضور جماهيري. لقد كان لهذه الخطوة التعسفية لجهاز الأمن أثرها السيئ على سمعة الإدارة الجديدة لوزارة الداخلية التي تعهدت أن تفتح صفحة جديدة بينها وبين المواطنين وتغيير الصورة السوداء التي تكونت لها عبر العقود الماضية والتي تميزت بالتعذيب والإقصاء والقتل خارج القانون وانتهاك حقوق الإنسان. إن الفرصة مازالت سانحة لهذه الإدارة أن تظهر حسن نواياها، وتزيل الفتيل الذي أشعلته بتدابيرها التي اتبعتها منذ الخميس الماضي وتتوجت باعتقال 26 فرداً ووجهت لهم عقوبات لا تتناسب مع قاموا به من عمل، على افتراض أنهم قاموا بعمل غير قانوني- حسب وجهة النظر الرسمية. لقد قامت اللجنة، وبعد أن قرأت هذه المسلكيات، إضافة لما قامت به الصحافة ونواب من "تجييش" و"تهييج" بغرض مصادرة حق التعبير بكل الوسائل السلمية التي حمتها المواثيق الدولية، بتجميد الفعاليات الشعبية الجماهيرية بغية أن ترسل إشارات للجميع، للقاعدة والقمة، للأفراد والجماعات، بان لا يوجد لديها برنامج مواجهة وتصعييد أمني، كما صورته بعض الأقلام المريضة في الصحافة. إن منهجية اللجنة سلمية، ولا مساومة على ذلك، وهذا ما أعطى قضيتها زخماً حقوقياً وإعلاميا، ولن تتنازل اللجنة عن ذلك. إن فترة الأسبوعين القادمين، ليست فترة استراحة، أو تنازل عن أي وسيلة ضغط سلمية تفضي لتحقيق مطالب اللجنة المتمثلة في إطلاق الخواجة بغير شرط وعودة مركز البحرين لحقوق الإنسان دون قيد. إن الفترة القادمة، سوف تتضمن برامج إعلامية وحقوقية متخصصة، تسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين على المستوى الفردي والمجتمعي والذي تمثّل في تدشين تدابير أمن الدولة من خلال قانون العقوبات لعام 1976م وكذلك على مشاريع قوانين أخرى كقانون الجمعيات السياسية وقانون التجمعات رقم 18 لعام 1973م. لقد كان من المفروض أن تعقد اليوم - الأربعاء - الجلسة الرابعة في قضية الخواجة لولا الإجازة الرسمية التي طرأت بسبب وفاة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة يوم أمس. لقد أصر قاضي محكمة الخواجة على مواصلة الدعوى والمحاكمة بمواد ومضامين أمن الدولة في قانون العقوبات لعام 1976م، المدان دولياً لانتهاكه حقوق الإنسان، برغم من تقديم الطعن في دستورية المواد التي اتهم الخواجة بها. وعلى هذا الأساس، فقد قرر الخواجة مقاطعة تلك الجلسة وطلب من محاميه عدم حضورها. ولإبراز احتجاج الخواجة وتضامناً معه بشكل سلمي، فقد أعلنت لجنة في مهرجانها يوم الإثنين الماضي عن تضامنها مع الخواجة و إلغاء اعتصامها المقرر هذا اليوم أمام المحكمة. كما أعلنت عن تدشين تحرك كبير المستوى حقوقياً وإعلامياً خارج البحرين و دعت كل المتضامنين والداعمين بأن يحرصوا على نفاذ هذا القرار وإعطاء الفرصة لتفعيل البرنامج الحقوقي والإعلامي الذي سوف تقوم به. من جانب آخر، فقد ورد للجنة قيام أحد مسئولي النوبة - وهو سوري الجنسية - بمركز الخميس بالإعتداء الشفهي والجسدي ثم الإعتقال والإحتجاز لثلاثة أيام للمواطن محسن عبد الله (20 سنة) من سكنة قرية المصلى بعد أن ذهب للمركز المذكور مساء يوم الجمعة الماضي ليستفسر عن وضع أخيه جواد عبد الله الذي تم اعتقاله مع المجموعة أعلاه. لقد تم معاملته معاملة قاسية، كما حاول المسئول تلفيق الإتهامات إليه وإرغامه على توقيع إفادات غير صحيحة، وعندما رفض جواد تعرض للضرب. وقد قامت النيابة العامة بتغريم عائلته للإفراج عنه مساء يوم الإثنين الفائت. إن هذه المسلكيات من أفراد الجهاز الأمني ليست مقبولة، ولا يمكن تفسيرها بأنه اتصرفات شخصية. فالوزارة مسئولة عن السلوك المهني لمنتسبيها، وإن ما حدث يشين لهذه المؤسسة التي لا تتعاطى مع المواطنين باحترام وتحسسهم بأنها في خدمة أفراد الشعب، وليس العكس. إننا في اللجنة، نطالب باستبعاد كل هؤلاء المنتسبين لهذه المؤسسة غير القادرين على التعاطي مع متطلبات المرحلة واحترام حقوق الإنسان وصيانتها. لقد أثبتت الأيام القليلة الماضية عن وجود مثل هؤلاء في السلك الأمني ولا يساعد وجودهم في مراكزهم لتبييض وتحسين صورة الوزارة العتيدة، وعلى الوزارة استبدالهم بمن هو أهل لتحمل تلك المسئولية من المواطنين. ونود أن نذكر الجميع، بأن لنا 20 معتقلاً، لا لشيء سوى أنهم تضامنوا مع معتقل الرأي الخواجة، وبذا صار اعتقالها سياسياً. لقد سعت اللجنة ونجحت في تهدئة الوضع على أمل أن يتم الإفراج عن الجميع في الأيام القادمة - بما فيهم الخواجة -. إن الأمور ستصعب خصوصاً مع قرب موعد عيد الفطر وأثر غياب هؤلاء على مشاعر أهاليهم وبقية المواطنين، لهذا، فإن اللجنة تود أن تطلب من الجميع ضبط النفس وتحكيم العقل، وتدعو السلطة لإتخاذ اللازم للإفراج عن الجميع قبل العيد حيث أن ذلك سيكون له أثر حميد على تطييب النفوس وتهدئتها. وإننا على ثقة بأن القرار الحكيم هو الذي سيسود لما فيه خير وصالح البلاد.
لجنة التضامن مع الحقوقي الخواجة المنامة - البحرين 3 نوفمبر 2004م