لجنة التضامن : حياة الخواجة في خطر .. لا استقلالية للقضاء في ظل سيطرة قوانين أمن دولة
واصل الناشط الحقوقي عبد الهادي الخواجة إضرابه عن الطعام والشراب الأمر الذي بدا واضحاً على صحته التي بدأت تتدهور وهناك قلقٌ كبير على صحته وتكرر اللجنة المناشدة للتدخل لإنقاذ حياته المعرضة للخطر. يأتي إضراب الخواجة إحتجاجاً على إعتقال 29 مواطناً إثر النشاطات السلمية التي دعت لها لجنة التضامن في 28 أكتوبر ضمن فعالياتها المطالبة بالإفراج عنه دون قيد أو شرط وعودة مركز البحرين لحقوق الإنسان. وقد أفرجت النيابة في وقت سابق عن 16 واحتجزت 13 حتى الخميس 26 نوفمبر حيث سيتم استدعائهم للنيابة العامة للمرة الثالثة منذ يوم إعتقالهم. وقد أعلن الخواجة بأنه لن يفك الإضراب حتى يفرج عن جميع من أعتقل تضامناً معه. وبشأن جلسة المحاكمة بتاريخ 21 نوفمبر، والتي سيتم فيها إصدار الحكم في قضيته المتهم فيها بنعت الحكومة ورئيسها بالفساد، فقد جدد الخواجة موقفه في اعتبار المحاكمة "غير عادلة" لعدم استقلالية القضاة في البحرين وخصوصا ان الحكومة في هذه القضية هي الخصم والحكم. إضافة لذلك، إستند القاضي في هذه القضية لقوانين غير دستورية، صدرت في غياب المؤسسة التشريعية وتتعارض مع الدستور وميثاق العمل الوطني وجميع المواثيق الدولية كما تم إدانتها على أكثر من صعيد ومنظمة، على رأسها منظمة الأمم المتحدة. وحيث أن كل ما يصدر عن هذه المحكمة سيكون سياسياً وموجهاً من السلطة التنفيذية، فإن الخواجة سيمتنع عن حضور جلساتها ويكرر دعوته للمحامين والأهل والمتضامنين مع قضيته إلى مقاطعتها. كما إنه لن يتقدم بطلب الاستئناف ضد أي قرار يصدر بحقه باسم المحكمة، بل سيواصل المطالبة بإطلاق سراحه باعتباره سجين رأي تم احتجازه بشكل تعسفي. إن جلسة يوم الأحد القادم تأتي ضمن المسرحيات التي تمرست في أداءها السلطة التنفيذية باسم القضاء ومن خلال قوانين أمن دولة، كقانون العقوبات لعام 1976م. وإن ما يجري في تلك المحاكمة هو فصول لمسرحية هزيلة ومعروفة للجميع لن تقنع أحداً - في الداخل والخارج - لمعرفتهم بالسجل الدموي المتميّز للمشاركين فيها وللأحكام الجاهزة والمعدة سلفاً. إن اللجنة تعرب عن استياءها لهذا الأداء السيئ للسلطة التنفيذية المسئولة عن التردي الخطير في المحافظة على الحقوق وصيانتها وتحمل النظام مسئولية تداعيات تلك المحاكمة. إن اللجنة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستستثمر، وبشكل سلمي، كل الفعاليات الرسمية والأنشطة التجارية والرياضية- داخل البحرين وخارجها- لكشف أسباب حل المركز واعتقال الخواجة وذلك في تسليطهم الضوء على إنتشار الفساد الإداري والمالي على جميع الأصعدة، ممارسة السلطة التمييز بجميع أشكاله واتساع رقعة الفقر وتدني مستوى المعيشة والوضع الإقتصادي المتردي لشريحة كبيرة من الناس وتدني حرية الصحافة والتعبير وكذلك الإنتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان. وستعلن اللجنة برنامجاً شعبياً حقوقياً وإعلامياً يتناسب مع الحجم الذي سيقرره حكم الحادي والعشرين. إن القناعة راسخة بأن ما حدث في الأيام السابقة يعبر عن انتهاك للحريات، وإحتجاز لرهائن وتعريض حياتهم للخطر، من أجل وقف أعمال اللجنة وتمرير سياسات لم تعد تصلح لتسيير شئون الدولة في ظل الانفتاح العالمي واحترام حقوق الإنسان ودعوات الحكم الصالح. إن اللجنة تعلن للجميع مقاطعتها لجلسات المحاكمة، رافضة أي حكم يصدر منها لا يتماشى مع المعايير الدولية ومواثيق حقوق الإنسان والمستند على قوانين الغاب كقانون العقوبات المدان دولياً. من جانب آخر، فإن اللجنة تدعو للمشاركة في إعتصام الإحتجاج على المحاكمة غير العادلة الذي سيبدأ في التاسعة من صباح ذلك اليوم أمام وزارة العدل (المحكمة). كما توصي اللجنة بتوخي الحذر بأن لا يتم توجيه الحضور ليرسل أي انطباع غير سلمي للمراقبين الدوليين الذين سيكونون موجودين حينها. فاللجنة تشدد على سلمية الإعتصام، مهما كان نتيجة جلسة ذلك اليوم، ويهمها أولاً إرسال الرسائل الصحيحة لمطالب اللجنة وسلمية وسائلها من جهة، وإحباط أي محاولة قد يقوم بها البعض لإخراج الإعتصام عن هدفيته، من جانب آخر. وسوف ينصب الإعتصام ذلك اليوم على تسليط الضوء على عدم استقلالية القضاء وانحيازه وتأثره بتوجيهات السلطة التنفيذية واستناده في أحكامه على القوانين التعسفية المنتهكة لحقوق الإنسان. من جانب آخر، وبناءاً على توصية اللجنة، فقد أعلن المحتجزون الرهائن الثلاثة عشر، عدى عبد الهادي، فك إضرابهم عن الطعام بعد ان تواصل قرابة الأسبوع من أجل إعطاء فرصة لأي مساعي تهدف لإطلاق سراحهم والإفراج عن الخواجة وعودة مركز البحرين لحقوق الإنسان، دون قيد أو شرط أو تبعات. وتكرر اللجنة مناشدتها لكل المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدبلوماسية والقوى المجتمعية للتدخل لمنع التدهور الحاصل في صحة الناشط الحقوقي عبد الهادي الخواجة وفي انتهاكات حقوق الإنسان المتمثلة في مواصلة ارتهان حرية هؤلاء المواطنين الأبرياء الذين عبروا بشكل سلمي عن وجهة نظرهم وأظهروا تضامنهم مع الناشط الحقوقي الخواجة. كما تحمل اللجنة السلطة التنفيذية المسئولية الكاملة عن أي إصابات أو تداعيات للإضراب الذي قام به المعتقلون الرهائن إحتجاجاً على ارتهانهم وسلب حريتهم تلبية لرغبات المتنفذين الذين ذكرهم الخواجة في ندوة الفقر والذين تسببوا في الوضع المزري للحقوق الإقتصادية في البحرين طوال العقود الثلاثة. إننا نحمل المسئولية كاملة رئيس الوزراء البحريني وحكومته جرّاء ما يجري من إنتهاكات لحقوق الإنسان في البحرين والتي تتسبب في عدم استقرار الوضع السياسي والأمني، ونؤكد بأنه لم يعد أهلاً لأن يقود سفينة البلاد في الألفية الجديدة التي تتطلب التعاطي الشفاف مع الشعوب تمهيداً لإرساء قواعد الحكم الصالح الذي تفتقده البحرين.
لجنة التضامن مع الحقوقي الخواجة المنامة - البحرين 18 نوفمبر 2004م