|
دون ان تخطر محامي معتقلي التضامن مع الناشط الحقوقي الخواجة العشرين الذين جلبتهم في دفعات من مراكز شرطة البديع والخميس ومدينة عيسى والرفاع، قام أربعة من وكلاء النيابة النيابة العامة البحرينية في الحادية عشرة من صباح اليوم الخميس بالتحقيق معهم-جميعاً- في ظرف أقل من نصف ساعة لتعلن بعدها بالإفراج عن ثمانية منهم لعدم كفاية الأدلة. فقد تم الإفراج عن أربعة من مركز شرطة الرفاع وهم: عبدالله ملا زين (سكنة السنابس)، محمود رمضان (سكنة جبلة حبشي)، خليل ابراهيم مرزوق (سكنة المعامير) عبدالشهيد حسين القيم (المعامير)، وثلاثة من مركز مدينة عيسى وهم علي جمعة الدمستاني (سكنة دمستان)، محسن ابراهيم خليل ( الجنبية )، كميل مهدي صالح (سكنة مدينة حمد)، واحد من مركز مدينة عيسى وهو حسين جعفر الفردان (سكنة الديه). وقد أعلنت النيابة العامة استمرار احتجاز الباقين، وعددهم 12، لمدة 15 يوماً إضافية لاستكمال إجراءات التحقيق الذي تفيد التقارير بأنه لم يجر معهم طوال 13 يوماً الماضية التي تم احتجازهم فيها وسلب حريتهم. لم يكن ما حدث اليوم في النيابة العامة غريباً لدى من يفهم العقلية التي تسير الأمور في البلاد والتي تتصف بتأزيم الوضع أمنياً ومن ثم إشغال المعنيين بتبعات ذلك الوضع. هذه هي المنهجية التي تتبعها السلطة في قضية الخواجة، كما اتبعتها سابقاً في قضية العريضة الدستورية. فكلما برزت أمام السلطة قضية سياسية لا تستطيع مواجهتها، طبقّت عليها أدوات القبضة الأمنية والتي تستدعي وجود افتعال قضية أمنية واحتجاز رهائن تمارس من خلالهم ابتزاز النشطين سياسياً ويتطلب ذلك استخدام المنظومة القمعية المتمثلة في قوانين أمن الدولة وعقوباتها التي تنفذها النيابة العامة بصلاحيات تعسفية وتبررها الصحافة وأجهزة الإعلام وقد انضم إليهم مؤخراً المجلس الوطني. فمنذ أن أطلق المركز تقرير الفقر في ندوته المشهورة بتاريخ 24 سبتمبر والتي تضمنت توجيه اللوم والإنتقاد لأداء السلطة التنفيذية ورئيسها لما آل اليه الوضع الإقتصادي في البحرين وتفشي حالة الفقر والفساد الإداري والمالي خلال العقود الثلاثة الماضية، سخّرت تلك السلطة كل قواها من أجل حرف القضية الأساسية والتمويه عليها. فقامت باعتقال الخواجة، ووجهت ماكنتها الإعلامية من أجل التطبيل على قضايا أخرى هي ليست القضية الأم. فلم يتحدث الذين علا صوتهم عن الفساد الإداري والمالي، وسمو الأمور بأسمائها. بل سلطوا جام غضبهم على سمعة الرموز الوطنية، وعلى المسيرات وما اسموه بـ"الفوضى والتخريب"، وهكذا انحرف الموضوع من قضية سرقات للمال العام، والرشوة والفساد الإداري والمالي، الى التضييق على الحريات العامة من خلال إفتعال الإزمات الأمنية. وهذا ما فطنت له اللجنة حين جمّدت نشاطها الشعبي الجماهيري وطلبت من الجماهير اخذ الحيطة والحذر. ونظراً للوعي الشعبي، والتعاطي المخلص مع قضية الخواجة والثقة باللجنة ورموزها، فقد فشلت كل التحركات المشبوهة، ولم يبق للسلطة التنفيذية غير القبضة الأمنية التي خططت لهان وأثبت ذلك الوثيقة الفيلمية التي أظهرتها اللجنة في مهرجان التضامن في 1 نوفمبر الحالي بمنطقة البلاد، حيث أضحى الأمر جلياً تخطيط السلطة لعملية المداهمة والإعتقال الذي حصل مساء الخميس 28 اكتوبر الماضي، بغية حصد أكبر عدد من الرهائن، بما فيهم أعضاء منظمون في لجنة التضامن. ولم يصدر من وزارة الداخلية اي رد على طلب اللجنة بمقارعة حجتها من خلال الوثائق المصورة. إن اللجنة تعتقد بان ما تم من إعتقالات لازمت مسيرة السيارات الأخيرة، يهدف الى ثلاثة أمور: 1)توفير الأجواء الضاغطة على لجنة التضامن في محاولة للحد من انشطتها السلمية التي تهدف للإفراج عن الخواجة وإعادة فتح مركز البحرين لحقوق الإنسان. وهذا ما تم ملاحظته من خلال الهجمة الإعلامية من بعض كتاب الأعمدة ورؤساء التحرير وبعض أعضاء المجلس الوطني. 2)إستعمال المعتقلين كرهائن تساوم السلطة عليهم من أجل حلحلة موضوع الخواجة من جهة وخلق جبهم معادية لما طرحه في ندوة الفقر حين انتقد اداء الحكومة وطالب بإقالة رئيس الوزراء، دون مواربة أو مجاملة، إضافة الى إرسال رسالة قوية لمن تسول له نفسه توجيه نفس الإنتقادات أو التقدم بالمطالب ذاتها. 3)حرف الموضوع الأصلي، وهو الفقر وحالة الفساد وارتباطه باداء الحكومة، وطغيان موضوع الإعتقالات والإنشغال بالإبعاد الإنسانية للقضية، وهذا هو الهدف الأصلي لكل ما جرى في الأسابيع الماضية، وقد تجاوب معه الكثيرون، حتى ممن ليس للمتنفذين تأثيرٌ عليه. واللجنة إذ تتفهم وتفهم هذه الحيثيات، تعلن للجميع بأن هذا مخطط إرهابي وهي ماضية في فضحه بكل ما أوتيت من قوة، لتؤكد على مطالبها وهي إزالة كل تداعيات ندوة الفقر والمتمثلة بإلإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين، بما فيهم الخواجة، وإلغاء الملف الأمني (مشروع قانون التجمعات) والمروري (المخالفات المرورية الناتجة عن مسيرات السيارات)، وإعادة فتح مركز البحرين لحقوق الإنسان ليمارس نشاطه الحقوقي دون ضغوط أو تهديد.
وتعتقد اللجنة بان ما تم من اعتقالات وتداعيات جاء بقرار سياسي، يستدعي قراراً مثله يحلحل الموضوع قبل أن يستفحل ويتعقد. ولن يجد من يستخدم القبضة الأمنية، ويلهو بعواطف المواطنين ومشاعرهم، أي توجه لطلب الغفران والسماح أو "حب الخشوم" من أجل الإفراج عن المواطنين الأبرياء، فذلك ما لن تقوم به اللجنة. إن السلطة هي التي خططت لإحتجاز هؤلاء المواطنين، وهي المسئولة عن الإفراج عنهم، ولن تفت عملية الإعتقال في عضد اللجنة الماضية في أنشطتها وفعالياتها السلمية حتى تتحقق جميع المطالب. في هذا اليوم، أعلن الذين بقوا في المعتقل، فور إصدار قرار النيابة ابقائهم فيه، بالإضراب عن الطعام. ويأتي هذا الإضراب إحتجاجاً على احتجازهم رهينة الموقف السياسي. ولذا، فإن السلطة التنفيذية هي المسئول الأول عن أي آثار او تداعيات هذا الإضراب على هؤلاء الرهائن، وتطالب اللجنة الإفراج الفوري عن الجميع تداركاً لأي آثار جانبية. إن اللجنة تعاهد الرهائن وأهاليهم وجميع المواطنين، بانه لن يهدأ لها بال حتى يتم الإفراج عنهم دون قيد أو شرط وتراهم مع ذويهم في أقرب فرصة، وهي تعكف حالياً لإعداد برنامجٍ شعبيٍ لفعاليات سلمية، ستعلن عنه لاحقاً.
لجنة التضامن مع الحقوقي الخواجة المنامة - البحرين 11 - 11 - 2004 |