قال البنك الدولي في تقرير ان نحو نصف الفلسطينيين يعيشون في فقر على دخل يقل عن دولارين في اليوم وان الاقتصاد الفلسطيني مازال متدهورا بسبب الصراع مع اسرائيل وذلك رغم تراجع حدة الاقتتال. وقال التقرير ان الفقر والبطالة ارتفعا بشدة منذ بدأت موجة الانتفاضه الحالية في عام 2000 وانه لا يمكن تسوية الازمة الا بمنح الفلسطينيين حرية الاتجار مع الاسواق الخارجية. وأضاف أن الاجراءات العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة خنقت الاقتصاد الفلسطيني. وتقول اسرائيل ان سبب التدهور الاقتصادي للفلسطينيين هو الانتفاضة وتستبعد رفع الاجراءات الامنية دون توقف هجمات المتشددين. وصدر أول تقرير من البنك الدولي عن الاوضاع الاقتصادية للفلسطينيين منذ مايو ايار عام 2003 قبل شهر من الاجتماع التالي للمانحين الدوليين الذين يدعمون الاقتصاد الفلسطيني. وقال التقرير ان 47 في المئة من الفلسطينيين البالغ عددهم 3.6 مليون نسمة في الضفة والقطاع يعيشون الان تحت خط الفقر بالمقارنة مع 20 في المئة عام 1999. وأوضح التقرير الذي صدر في 93 صفحة أن ما يصل الى 600 ألف فلسطيني لا يمكنهم تدبير احتياجاتهم الاساسية مثل الغذاء والملبس والمأوى. وارتفع معدل البطالة الى 28.6 في المئة في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة مع عشرة في المئة قبل الانتفاضة. ويرتفع معدل البطالة بين الشباب ليقترب من 40 في المئة. وقال البنك ان نصيب الفرد من الناتج المحلي في الاراضي الفلسطينية انخفض بنسبة 37 في المئة منذ عام 1999. وشهد الاقتصاد انتعاشا قصيرا عام 2003 في فترة تراجع فيها العنف خلال وقف اطلاق للنار لم يدم طويلا مع تقليص حظر التجول الذي تفرضه اسرائيل. لكنه عاود الركود منذ ذلك الحين. وقال التقرير ان التبرعات الدولية التي بلغت في المتوسط 950 مليون دولار سنويا بين عامي 2001 و2003 حالت دون وقوع كارثة اقتصادية في الاراضي الفلسطينية لكن المانحين بدأوا يتقاعسون مع استمرار الصراع. وأضاف "ان تخفيف الاغلاقات الداخلية وحده لن يكفي لخلق وظائف ومكافحة الفقر هنا. ان انهاء الازمة الاقتصادية الفلسطينية سيتوقف أيضا على فتح الحدود الخارجية حتى يمكن للقطاع الخاص التعامل في الاسواق العالمية." وتابع "وفي الوقت نفسه فاننا ندعو السلطة الفلسطينية الى احياء برنامجها الاصلاحي والحفاظ على الانضباط المالي من أجل خلق مناخ موات للاستثمار." ويقول محللون انه لا يمكن للفلسطينيين أن يأملوا في جلب استثمارات أجنبية كبيرة قبل معالجة الفساد وتعدد الفئات المسلحة التي تفرض سلطتها في العديد من المناطق. ويأمل الوسطاء الدوليون أن تسفر الانتخابات الرئاسية التي تجري في التاسع من يناير كانون الثاني عن اختيار رئيس جديد معتدل وبدء محادثات سلام تهدف الى اقامة دولة فلسطينية.