العرب يقولون: السلام يعتمد كذلك على اسرائيل وواشنطن
قال معلقون عرب يوم الاثنين انه يتعين مشاركة اسرائيل والولايات المتحدة في حمل عبء تحقيق السلام في الشرق الاوسط مع الرئيس الفلسطيني المنتخب محمود عباس الذي يجب عليه إشراك النشطاء الفلسطينيين في العملية. وألقت الولايات المتحدة واسرائيل اللوم في العنف وتعثر المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي سيخلفه عباس الان بعد فوزه الساحق في الانتخابات التي جرت في الضفة الغربية وقطاع غزة يوم الاحد. لكن المعلقين العرب وزعوا اللوم بشكل أكثر عدالة وقالوا ان عباس وحده لا يمكنه القيام بالمطلوب لحل الصراع الدائر منذ أكثر من 50 عاما. وقال عبد الرؤوف الريدي رئيس المجلس المصري للعلاقات الخارجية "لكي يحدث ذلك يتعين أن يكون هناك تعاون كامل من جانب السيد (ارييل) شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) و(الرئيس الامريكي جورج) بوش والمجتمع الدولي." وقال عبد المنعم سعيد مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية المصري "ما لدينا هو انفراجة صغيرة جدا وتحتاج لجهود ضخمة لتحويلها الى باب جاد. العقبات والعوائق كثيرة." وأضاف أن احراز تقدم يتطلب من شارون تبني خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط بالكامل وأن يبدي بوش استعداده لتنفيذ وعده بالقاء ثقله السياسي وراء تحقيق السلام. لكنه حذر قائلا "لست واثقا من أن الولايات المتحدة مع تورطها في العراق ستكون مستعدة لتحقيق انفراجة كبيرة. فالتركيب الايديولوجي لإدارة بوش لا يشير الى انها حريصة على تقديم أي مساعدات سياسية لحل هذا الصراع." وتباطأت الحكومات العربية في التعليق على فوز عباس لكن الحكومة المصرية وصفته بأنه "خطوة على طريق تحقيق امال الشعب الفلسطيني فى اقامة دولته المستقلة ونيل حقوقه المشروعة." ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط الحكومية عن سليمان عواد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية قوله "الرئيس (حسني) مبارك أكد مواصلة مصر لدورها واتصالاتها مع القيادة الفلسطينية الجديدة لدعم جهودها من أجل اعادة بناء هياكل ومؤسسات السلطة الفلسطينية وانهاء معاناة الشعب الفلسطينى بالتعاون مع كافة الاطراف الدولية والاقليمية من أجل الإسراع بإعادة اطلاق عملية السلام." وذكرت وكالة المغرب العربي للانباء ان العاهل المغربي ورئيس لجنة القدس أعرب لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية عن دعمه "الكامل من أجل استرجاع كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني." وبعث الملك لعباس ببرقية تهنئة أعرب فيها عن خالص تمنياته "بالتوفيق والنجاح في قيادة الشعب الفلسطيني الشقيق نحو تحقيق تطلعاته المشروعة في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف." واضاف في البرقية انه"...واثق أنه سينهض بمهامه السامية والجسيمة في القيادة الحكيمة لشعبكم الشقيق وتحقيق سلام الشجعان سلام شامل وعادل ودائم يضمن لكافة شعوب المنطقة العيش جنبا الى جنب في وئام وامان وفي اطار الشرعية الدولية." ورحب الاردن بفوز عباس قائلا انها فرصة للمضي قدما في تحقيق السلام وانشاء الدولة الفلسطينية المستقلة. وبعث العاهل الاردني الملك عبد الله ببرقية تهنئة لعباس قال فيها "فيطيب لنا ان نعبر لسيادتكم عن مباركتنا وتهانينا القلبية العميقة بالثقة التي أولاكم اياها الشعب الفلسطيني الشقيق... كما نهنئ الشعب الفلسطيني الشقيق الصابر والمكافح على مدى نصف قرن من اجل حقوقه الانسانية والوطنية المشروعة على هذا الانجاز.. اننا نؤكد لسيادتكم حرصنا على الاستمرار في التعاون والتنسيق ووضع كافة امكانياتنا لدعم ومساندة جهودكم وخطواتكم.." وقالت الناطقة الرسمية باسم الحكومة الاردنية أسمى خضر للصحفيين يوم الاثنين "الاردن يرحب بنتائج الانتخابات وبالعملية الديمقراطية التي تمت بشهادة من أطراف عديدة بنزاهة وحرية وديمقراطية رغم المعيقات في انتقال الاشخاص." واضافت أسمى خضر "ونحن نتطلع الى أن يتم المضي حثيثا وسريعا في خطوات عملية لوضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني واقامة دولة فلسطينية وتطبيق خريطة الطرق التي نجد بأن استنادها للشرعية الدولية في قضايا مختلفة تمثل اطارا متفقا عليه قابل للتطبيق والتنفيذ ولا بد من المضي بتنفيذه من دون أي تأخير اضافي." ورحب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بالانتخابات وقال انها تعد دليلا قاطعا على التوجه الديمقراطي للمجتمع الفلسطيني. وأضاف ان "عقد وسير الانتخابات الفلسطينية يثبتان بما لا يدع مجالا للشك أن الشعب الفلسطيني لديه من المؤسسات القادرة على ادارة عملية ديمقراطية على أرقى مستوى." وانتقد موسى بشدة تصرفات اسرائيل في اعاقتها لتلك الانتخابات وبشكل خاص في القدس الشرقية وقال ان الوجود الدولي المراقب لتلك الانتخابات "لم يكن له أن يغفل تلك الاعاقات الخطيرة من جانب السلطات الاسرائيلية والتي أظهرت للعالم أن اسرائيل لا تسعى الا لتكريس قبضتها على المدينة المحتلة بالمخالفة لكل قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية." وفي الجزائر قال محمود بلحيمر استاذ العلوم السياسية ان الانتخابات يجب ان تسرع المحادثات مع اسرائيل. وأضاف ان المستقبل يعتمد على مدى استعداد اسرائيل للاعتراف بالحقوق الفلسطينية التي تحتاج لمساندة دول مؤثرة منها الولايات المتحدة. وأعرب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في برقية تهنئة وجهها الى عباس عن "أحر التهاني على الثقة الغالية التي وضعها في شخصه الشعب الفلسطيني الشقيق لقيادة مسيرته وتحقيق طوحاته في اقامة دولته المستقلة على اراضيه." وجدد بن علي في هذه البرقية تأكيده "دعم تونس الثابت للقضية الفلسطينية العادلة." وفي الكويت أكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح ان الانتخابات الفلسطينية "تجربة رائدة... ونهنيء الشعب الفلسطيني على اقامة الانتخابات بالطريقة الحضارية ونهنيء الاخ ابو مازن على الثقة التي منحها له الشعب الفلسطيني.. والمفروض اسرائيل تتعامل مع هذا الوضع الجديد الذي يمثل ارادة الشعب الفلسطيني." وقال الاكاديمي السعودي عواد البادي ان عباس هو أفضل شخص موجود في الوقت الراهن لاحراز تقدم باتجاه السلام. وأضاف أن هذا اختبار كبير لإسرائيل الان لتبدي مدى جديتها بشأن تحقيق السلام مع الفلسطينيين. وتوقعت صحيفة الخليج الاماراتية في افتتاحيتها أن يتعرض عباس لضغوط دولية مكثفة ليقدم المزيد من التنازلات لإسرائيل لكن يتعين عليه أن يتصرف وفق مباديء الذين انتخبوه. وقالت الصحيفة "ولعل الرئيس الجديد يعرف قبل غيره ان اسرائيل غير جادة في السلام الا وفق شروطها التي تقتضي قبول الفلسطينيين بالامر الواقع الذي تفرضه على الارض أي الإذعان الكامل لسياسة شارون بما تقتضيه من إسقاط الحقوق الفلسطينية في اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس ومعها حق العودة للاجئين بموجب قرارات الشرعية الدولية." واضافت الصحيفة أن عباس "لا شك سيكون في موقف صعب ازاء الضغوط الامريكية والاسرائيلية والاوروبية والعربية لكن عليه ان يتصرف على اساس ان الشعب الفلسطيني الذي اختاره ديمقراطيا وفوضه بقيادة مسيرته هو وحده الطرف الذي يمنحه الشرعية والمشروعية وليس اي طرف اخر." وقالت صحيفة ديلي ستار اللبنانية ان تغيير القيادة الفلسطينية مجرد عامل واحد فقط في القضية. وأضافت الصحيفة "الانتخابات مجرد عامل واحد في المأزق القائم منذ سنوات (والمتمثل في) الرئاسة الفلسطينية التي قاطعتها اسرائيل والولايات المتحدة في شخص وسياسة الرئيس الراحل ياسر عرفات. أما بقية العوامل الاخرى فتبقى كما هي حتى يظهر ما يدل على عكس ذلك." وأكثر ما يثير قلق الفلسطينيين والحكومات العربية أن حكومة شارون استمرت في جلب المزيد من المستوطنين اليهود الى الضفة الغربية في حين تنص "خارطة الطريق" على ان تجمد اسرائيل كافة انشطتها الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية. وأغضب بوش العرب كذلك العام الماضي برفض حق الفلسطينيين في العودة لديارهم في اسرائيل وقوله أن بامكان اسرائيل الابقاء على بعض من أراضي الضفة الغربية بعد السلام. (شارك في التغطية فيونا أوبراين من بيروت وميرال فهمي من دبي وهيثم حدادين من الكويت ومكتب الجزائر وجيل تريكسييه في الرباط ومكتب الرياض وبول هيوز من طهران)