ربيع العرب.. ثورة الارز.. رأى الامريكيون هذا الاسبوع أمورا في الشرق الاوسط يجد العديد من الخبراء الاقرب الى المنطقة صعوبة في تمييزها. وروج الرئيس الامريكي جورج بوش نفسه لفكرة ان سياسته لتشجيع التغيير في العالم العربي بدءا من العراق قد بدأت تؤتي ثمارها. وقال بوش في كلمة "فرص التقدم الديمقراطي في الشرق الاوسط الكبير بدت مجمدة مكانها لعدة عقود. غير ان ذوبان الجليد بدأ أخيرا بوضوح وفجأة." وكتب تشارلز كروثامار وهو من أكثر المؤيدين النشطين لهذه السياسة في مجلة تايم يقول "الادارة مضت قدما في هذا المشروع العظيم وهي تعلم انه سيكون رهينة للتاريخ. والتاريخ بدأ يتحدث." وجاء في تقرير في صحيفة نيويورك تايمز "السيد بوش يشعر بوهج الاندفاعات التي ظهرت في الاونة الاخيرة نحو الديمقراطية في العراق ولبنان وحتى في مصر والسعودية حيث جعلته الاحداث يشعر ببعض الرضا عن نفسه." حتى بعض العرب اعربوا عن مثل هذه المشاعر. وقال سعد الدين ابراهيم استاذ علم الاجتماع السياسي والناشط الليبرالي ان هناك استجابة تلقائية متنامية حقا في انحاء المنطقة ربما تقود الى "ربيع عربي للحرية تأخر طويلا". ويبدو ان هذه التعبيرات البلاغية اصبحت الرأي السائد في معظم وسائل الاعلام الامريكية والاوروبية الى ان اثبت حزب الله اللبناني بمظاهرة حاشدة ان الديمقراطية في لبنان ليست مرادفا للانسحاب السوري. واستشهد مؤيدو ادارة بوش بالاحداث الاخيرة في العراق والاراضي الفلسطينية ولبنان والسعودية ومصر ولمحوا الى ان الكلمات البلاغية الامريكية كانت عاملا حاسما في الانتخابات أو التغيير السياسي. لكن اصلاحيين عربا قالوا ان هذا يقلل من شأن سنوات طويلة من العمل كرسوها لحملاتهم والمخاطر التي أقدم عليها كثيرون منهم عندما تجاهلت الولايات المتحدة قضيتهم. وقال اخرون انه لا توجد علاقة بين الحالات الخمس وانها لا ترقى الى حد ان تكون اتجاها سيستمر بالضرورة. وفي الانتخابات الفلسطينية التي جرت في يناير كانون الثاني كان من الصعب ان ترى أي تحرك نحو الديمقراطية منذ اخر انتخابات في عام 1996 باستثناء ان الفائز كان المرشح الذي تؤيده واشنطن. وفي حالة العراق كان الغزو الامريكي في عام 2003 هو الذي جعل اجراء انتخابات ممكنا. والعرب الذين ينظرون الى بغداد يرون الان اعمال عنف مروعة وانقسامات طائفية وعزلة سياسية للسنة الذين ينتمي كثيرون اليهم. وقال أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست "ما هو النموذج الذي نتحدث عنه في العراق. القنابل تنفجر في كل مكان والعراقيون يقتلون كل يوم في الشوارع." وفي حالة لبنان كشفت المظاهرة التي نظمها حزب الله هذا الاسبوع عن مجتمع منقسم وليس عن ظهور اجماع بشأن الانسحاب السوري. واولئك الذين عارضوا التدخل الامريكي والفرنسي قد يتجاوز عددهم المعارضين للوجود السوري. وقالت هيلينا كوبان وهي كاتبة في الشؤون اللبنانية بعد ان قال بوش للبنان ان العالم يراقب "حركة ضميركم العظيمة" مخاطبة الرئيس الامريكي "انتم تجلسون هناك وتستمعون باندهاش الى كل هذا الهراء الوهمي..." وأثار بوش قدرا كبيرا من السخرية في الشرق الاوسط يوم الثلاثاء لان كلمته عن الشرق الاوسط بدأت بعد دقائق فقط من تزعم الشيخ حسن نصر الله الامين العام لحزب الله مئات الوف اللبنانيين في ترديد هتافات من بينها "تحيا سوريا". وانتقل بث القنوات الفضائية العربية من بيروت الى كلمة بوش في الولايات المتحدة مباشرة. وقال مسؤول في الخليج طلب عدم ذكر اسمه "كان كل شخص يتساءل هل سيكون لديه الوقت لتغيير كلماته. لكن يبدو انه استخدم الكلمات التي كتبت في الليلة السابقة." واقدمت مصر والسعودية على لفتات رمزية نحو الاصلاح السياسي يمكن ان تؤدي في يوم من الايام الى انتخابات حرة لكن المسؤولين المصريين يتمسكون بمفاهيم الماضي. ونقل عن صفوت الشريف امين عام الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم قوله يوم الاربعاء ان الذين يريدون ازالة القيود على من يرشح نفسه "يريدون فقط القفز على كرسي الرئاسة." وتشك احزاب المعارضة في مصر في ان الشروط ستكون مانعة بدرجة تجعل الرئيس حسني مبارك أو أي مرشح اخر للحزب الحاكم لا يواجه تحد يعتد به. وفي الصحافة الغربية انضمت اصوات متشككة. وكتب شيماس ميلن في صحيفة الجارديان "الزعم بأن مسيرة الديمقراطية تتحرك في الشرق الاوسط غير صحيح. انه الجيش الامريكي وليس الديمقراطية الذي يتحرك." واضاف "الحكام المستبدون باقون في اماكنهم بترخيص من الولايات المتحدة يمكن الغاؤه في أي وقت والانتخابات الموجهة تستخدم كآلية اخرى للابقاء على الانظمة الموالية للغرب بدلا من نشر الديمقراطية."