|
يرقد علاء برهام في سريره بالمستشفى ويحملق بلا هدف في الفراغ أمامه. انه يبلغ من العمر 12 عاما وما زال يعاني من صدمة شديدة ولا يتحدث تقريبا. فرت أسرة علاء من مدينة الفلوجة قبل بدء الهجوم الشامل على المدينة يوم الاثنين الماضي. كان يلهو مع شقيقه في حديقة منزل خاله بقرية تقع قرب المدينة.. وفجأة ضرب صاروخ المنزل. قال متحدثا بصوت أشبه بالهمس "مات خالي.. نقلونا الى المستشفى." ويرقد شقيقه على بطنه في السرير المجاور له وقد وضعت ضمادة حول ساقه وأنبوب يغذي معدته. أما والدتهما فانها ترقد على فراش اخر حاملة ابن أخيها البالغ من العمر عامين الذي تيتم حديثا. وفي الجهة الاخرى من الغرفة هناك طفل اخر عمره عامان على فراش تغطي بطانية احدى ساقيه النحيلتين بعد أن قطعت ساقه الاخرى بسبب قذيفة. ويقول رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي انه ليس هناك مدني واحد قتل خلال الهجوم الذي يهدف الى استعادة السيطرة على الفلوجة من المقاتلين الذين يتزعمهم الاردني أبو مصعب الزرقاوي. ولكن الجثث المحترقة في شوارع المدينة والاطفال في مستشفى النعمان ببغداد يوحون بقصة أخرى. قالت والدة علاء وهي تمسك بذراع ابن أخيها الذي تلفه ضمادة "هل هذا الطفل أحد أتباع الزرقاوي.." وكانت أسر هؤلاء الاطفال تقيم مع أقاربها في قريتي الصقلاوية والازرقية على مشارف الفلوجة عندما وقع القصف الجوي والمدفعي. في بادئ الامر هرعوا الى المستشفى الرئيسي في الفلوجة التي يفصلها نهر الفرات عن المدينة. بعد ذلك نقلوا الى بغداد عندما احتلت القوات الامريكية والعراقية المستشفى قبل بدء الهجوم الشامل ليل الاثنين الماضي. ويتهم علاوي المستشفى بالمبالغة في أعداد الضحايا. وفي ابريل نيسان تعين على القوات الامريكية التخلي عن محاولة استعادة الفلوجة ومن أسباب ذلك صور الجرحى من النساء والاطفال التي سببت احتجاجات شديدة. وزاد الهجوم الاخير من مشاعر الغضب الشديدة بالفعل في المناطق التي يمثل السنة أغلبية سكانها تجاه الحكومة والقوات الامريكية التي تدعمها. وفي صلاة العيد الذي احتفل به العراق يوم الاحد دعا الاطباء في مستشفى الفلوجة العام الله كي ينصر المقاتلين على القوات الامريكية والعراقية. وقال طبيب داعيا أمام فريق طبي مكون من 22 فردا تجمع في أحد أروقة المستشفى "اللهم انصر المجاهدين في الفلوجة." وتتمنى سارية كريم عبيس التي فرت من حي الجولان الذي يعد معقلا للمقاومة في الفلوجة الامر ذاته وهي تعيش مع أسرتها حاليا في خيمة أقيمت في أرض معارض ببغداد. وتقول "لقد تشردنا بسبب القصف الامريكي. قصفوا الاسر بلا رحمة. لجأنا الى المسجد وأرسلونا هم الى هذا المخيم." وأضافت "أريد أن ينصر الله المجاهدين على المحتلين الامريكيين الذين لم يرحموا امرأة ولا طفلا."
لين نويهض رويترز - بغداد 16 - 11 - 2004
صدام حسين حصد 21 مليار دولار من برنامج النفط مقابل الغذاء
قال تحقيق أجرته لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الامريكي ان نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين جنى أكثر من 21 مليار دولار من خلال العمولات والتهريب قبل وأثناء برنامج الامم المتحدة للنفط مقابل الغذاء أي ما يعادل ضعفي المبلغ الذي اشارت اليه تقديرات سابقة. وقال المحققون التابعون لمجلس الشيوخ الامريكي ان الأموال تدفقت بين عامي 1991 و2003 من خلال رسوم اضافية على النفط وعمولات على السلع المدنية والتهريب المباشر الى الحكومات الراغبة. وتساءل السناتور الجمهوري نورم كولمان رئيس لجنة التحقيقات الفرعية "كيف تعامى العالم الى هذا الحد عن هذا الكم الهائل من الابتزاز؟" وطرح كولمان للجمهور مزيدا من الوثائق قال انها أدلة على عمولات أكبر مما كان معروفا من قبل بينها بيانات لعام 2003 لم تفحص من قبل. ويعادل الرقم الجديد الذي خرجت به لجنة التحقيق حوالي مثلي المبلغ الذي قدره مكتب الحكومة الامريكية للمحاسبات الذي قدره بحوالي 10.1 مليار دولار. وقدر تشارلز دلفر رئيس فريق التفتيش الامريكي عن الاسلحة في العراق نفس المبلغ تقريبا استنادا الى وثائق عراقية بواقع ملياري دولار من برنامج الامم المتحدة وثمانية مليارات من خلال تهريب النفط بحرا أو برا أو من خلال اتفاقات مباشرة غير مشروعة مع بعض الحكومات. وبدأ برنامج النفط مقابل الغذاء في ديسمبر كانون الاول 1996 ليخفف عن الشعب العراق اثار عقوبات فرضت على العراق عقب غزوه الكويت في اغسطس اب 1990 وسمح مجلس الامن الدولي بمقتضاه لبغداد بان تبيع النفط لشراء أغذية وأدوية وسلعا أخرى وان تبرم بنفسها العقود. وقال محققون ان هذا أفسح المجال لسوء الاستخدام في برنامج قيمته 64 مليار دولار الذي أدارته الامم المتحدة وراقبته لجنة بمجلس الامن الدولي تضم الولايات المتحدة. وأدر تهريب النفط وحده على نظام صدام حوالي 9.7 مليار دولار بالاضافة الى أموال تدفقت من ابدال بعض السلع عالية الجودة بسلع أقل جودة بالاضافة الى اساءة استغلال عمليات شحن الغذاء والدواء للاكراد في شمال العراق. وردد محققو اللجنة ما توصل اليه دلفر من ان نظام صدام منح عقودا مربحة لشراء النفط العراقي لمسؤولين كبار في روسيا وفرنسا وبلدان أخرى. وكان نظام صدام يمنح شهادات تسمح لحامليها بأن يبيعوا الحق في شراء النفط العراقي باسعار أقل من أسعار السوق. ويتقاضى حاملو تلك الشهادات عمولة على كل برميل لنقل الحقوق الى مشتري النفط. وكانت العمولة عن كل برميل غالبا أقل من دولار أمريكي الا ان هذا كدس كميات كبيرة من الدولارات لان الحصص كانت تزيد دائما عن مليون برميل.
رويترز - واشنطن 16 - 11 - 2004
الجيش الامريكي يحقق في قتل عراقي جريح في مسجد بالفلوجة
قال مسؤولون ان الجيش الامريكي بدأ تحقيقا في جرائم حرب محتملة بعد تقرير اذاعته شبكة تلفزيون (ان.بي.سي.) أظهر جنديا من قوات مشاة البحرية الامريكية يقتل عراقيا جريحا غير مسلح بالرصاص في مسجد في الفلوجة. وكان العراقي بين خمسة جرحى تركوا في المسجد بعد أن كانت خاضت قوات مشاة البحرية قتالا يومي الجمعة والسبت. ويتهم الجيش الامريكي المقاومين باستخدام المساجد لشن هجمات ضد القوات الامريكية. وقال الميجر دوجلاس باول المتحدث باسم سلاح مشاة البحرية بوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان التحقيق الذي يجريه جهاز التحقيقات الجنائية بالبحرية يركز على "انتهاكات محتملة لقانون الحرب" من أفراد من مشاة البحرية الامريكية. وقال تقرير لمراسل الشبكة التلفزيونية كيفن سايتس ان المسجد لم يستخدمه المقاومون لمهاجمة القوات الامريكية التي اجتاحته ومبنى مجاور وقتلت عشرة متشددين وجرحت الاشخاص الخمسة. وأضاف سايتس ان الجرحى تركوا في المسجد لينقلهم جنود اخرون الى المؤخرة للعلاج. وقال سايتس ان مجموعة ثانية من قوات مشاة البحرية دخلت المسجد يوم السبت بعد تقارير عن اعادة احتلاله. وأظهرت صور فيديو التقطها طاقم تلفزيوني مرافق الاشخاص الخمسة بينما كانوا في المسجد وبدا عدد منهم على شفا الموت بالفعل. وقال المراسل ان أحد جنود مشاة البحرية لاحظ ان أحدهم كان ما زال يتنفس. وأمكن سماع الجندي في صور فيديو حصل عليها تلفزيون رويترز وهو يقول "انه يتظاهر بانه ميت." وقال سايتس "ثم رفع الجندي بندقيته وأطلق النار على رأس الرجل. الصور مفزعة للنفس بحيث لا يمكننا اذاعتها." وقال التقرير ان الجندي الذي أطلق النار كان قد عاد الى الخدمة بعد أن اصيب بطلق ناري في الوجه قبل يوم. وقال سايتس ان الاسير الذي اطلق عليه النار "لم يظهر عليه انه مسلح أو انه يمثل خطرا بأي حال." وقال باول ان التحقيقات جارية وانه لم توجه اتهامات بعد الى أي من جنود مشاة البحرية. وأضاف قائلا "بمجرد ان علمت قيادة قوات مشاة البحرية بصور الفيديو من خلال الصحفي سحبت على الفور الوحدة من الخطوط الامامية وبدأت تحقيقا." ومضى قائلا "انهم لم يعدوا يقومون بأي عمليات قتالية."
رويترز - واشنطن 16 - 11 - 2004 |