ضابط أمريكي يصف المقاتلين العراقيين بأنهم "منظمون"
ينظر الكثير من أفراد القوات الامريكية الى المسلحين الذين يقاتلوهم في العراق على انهم مجموعة من الغوغاء تقوم بعمليات كر وفر أو على انهم متعصبون دينيون يتوقون للشهادة. لكن ضابطا أمريكيا كبيرا أُصيب في معركة استمرت خمس ساعات مع المقاومين خلال هجوم وقع هذا الشهر في مدينة الموصل الشمالية تحدث عن عدو وافر العدد وعلى درجة عالية من التنظيم والتصميم أظهر العديد من المؤهلات العسكرية. وقال الكولونيل جيمس كوفمان في بيان أصدرته القيادة العسكرية الامريكية يوم الاحد للإشادة بشجاعته عندما تعرض لكمين مسلح قبل اسبوع "كان هذا عدوا مدربا. "أحيانا ننظر الى القوات المناهضة على انهم جماعة من الغوغاء ولكن هؤلاء الاشخاص مدربون جيدا. "بعد ان انفضت المعركة وجدوا ان 23 من هؤلاء الاشرار قتلوا. كانوا جميعا يرتدون ملابس سوداء. كانوا منظمين ومنضبطين ولديهم خطط لاطلاق النيران من اماكن مختارة بعناية." وكوفمان يعمل مستشارا لقوة جديدة من الكوماندوس التابعين للشرطة العراقية وتعرض لكمين مع هذه الوحدة أمام مركز للشرطة في الموصل يوم 14 نوفمبر تشرين الثاني الحالي. وكان مقاتلون من السنة قد دخلوا الموصل ثالثة كبريات مدن العراق لعدة أيام في الوقت الذي اقتحمت فيه القوات الامريكية مدينة الفلوجة معقل المقاتلين السنة التي تقع على مقربة من بغداد. واستهدف الهجوم على الفلوجة كسر شوكة التمرد قبل انتخابات مقرر لها يوم 30 يناير كانون الثاني القادم. بيد ان مسلسل العنف تواصلت حلقاته. ووسط اطلاق للقذائف الصاروخية ونيران الاسلحة الرشاشة حاصر المقاتلون افراد الكوماندوس المرافقين لكوفمان وارغموهم على مغادرة عرباتهم المحطمة. وقال كوفمان "اعدوا لنا كمينا محكما وضربونا بشدة." وتابع "اتخذوا مواقع لهم عبر الشارع وحتى فوق اسطح المباني وبهذا حاصرونا جيدا." ولم يتسن هزيمة المقاتلين في نهاية المطاف وتحويل سير المعركة الا بعد اربع ساعات عندما استدعيت طائرة امريكية لاطلاق صواريخ على المهاجمين ولدى وصول قوات امريكية من فرقة سترايكر للمشاركة في عملية للانقاذ. وقال كوفمان "كانت لديهم فرق لاطلاق القذائف الصاروخية (أر.بي.جيه) تطلق النار بشكل متناسق. كانوا سيمكثون ويقاتلون. "وحتى عندما جاءت قوات سترايكر لم يفكروا في الهروب بل ظلوا يقاتلون. "نعرف انه قتل 23 منهم والسكان ابلغونا بان هناك 100 جريح على الاقل ولكنني لم ار هذا العدد الكبير." ولا تتضح غالبا هوية الاشخاص الذين يقاتلون القوات الامريكية والقوات العراقية المتحالفة معها والتي تشكلت مؤخرا. فبعض هؤلاء المقاتلين ربما كانوا من الموالين للرئيس العراقي السابق صدام حسين واخرين من المتشددين الاسلاميين الذين جاء بعضهم الى العراق من دول عربية مجاورة على ما يبدو. وبعد سقوط صدام حسين وهزيمة واحد من اضخم جيوش العالم عددا وما نتج عن ذلك من التخلي عن ترسانة كبيرة من الاسلحة في العراق فان المقاتلين لا يفتقرون لقوة البارود فلديهم بنادق كلاشنيكوف ومتفجرات وقذائف صاروخية ومورتر بكميات كبيرة. ولا تنقصهم أيضا الخبرة العسكرية التي صقلها القتال. فالكثير من ضباط جيش صدام كانوا يأتون من الاقلية السنية التي كانت لها الهيمنة على العراق ذات يوم ويشعر الكثير منهم بالاستياء لان الانتخابات ستعطي مزيدا من السلطات للاغلبية الشيعية.
وباضافة من انضم اليهم من مقاتلين دينيين حاربوا في افغانستان او الشيشان ومجندين جدد يتوقون لقتال الامريكيين فان المقاتلين في العراق يشكلون قوة لا يستهان بها. وقال كوفمان انه كان تقريبا الرجل الاخير الذي ظل يقاتل حتى اخر الرصاصات القليلة التي كانت معه عندما وصلت المساعدة لدحض المقاتلين وارغامهم على الفرار. ويعتزم كوفمان العودة الى موقعه في الموصل قريبا.