الجيش الأمريكي يراجع إجراءات الأمن في كل قواعده بالعراق
أعاد الجيش الأمريكي تقييم إجراءات الأمن في قواعده في شتى أنحاء العراق يوم الخميس بعد مقتل 22 شخصا في انفجار يشتبه في انه تفجير انتحاري داخل معسكر للجيش وهو اكبر عدد من القتلى في هجوم واحد على الأمريكيين في العراق. وخلق انفجار الثلاثاء داخل قاعة طعام بمعسكر في الموصل وهو هجوم نفذه على الأرجح شخص حصل على معلومات من الداخل عن القاعدة الخاضعة لحراسة مكثفة مشكلة تعد بمثابة كابوس بالنسبة للجنود الذين يقاتلون مسلحين مصممين على عرقلة الانتخابات التشريعية المقررة في 30 يناير كانون الثاني. فلم تعد القوات الأمريكية تواجه تفجيرات وأكمنة تتزايد تعقيدا خلال قيامها بأعمال الدورية فحسب بل أصبح عليها الآن أن تتصدى لتهديد مميت لقواعدها حيث يأكل الجنود وينامون. وقال اللفتنانت كولونيل ستيفن بويلان المتحدث باسم القيادة الأمريكية في بغداد "كل الإجراءات المتعلقة بحماية القوات التي تحتاج إعادة النظر فيها سيتم اعادة النظر فيها." ومن المرجح ان يدقق المسؤولون الأمريكيون لا في امن القواعد فحسب ولكن أيضا في الإجراءات التي تسمح لآلاف من أفراد الشرطة والحرس الوطني والمدنيين العراقيين بدخول المعسكرات الأمريكية المنتشرة في أنحاء العراق. وقد بدأ تسلل افراد من جماعات المسلحين الى داخل قوات الامن العراقية الوليدة يهز بالفعل الثقة التي تحتاجها القوات الأمريكية لنقل المسؤوليات الى هذه القوات قبل مغادرتها العراق. وقال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة للصحفيين في واشنطن يوم الاربعاء ان الانفجار الذي وقع في قاعدة ماريز بالموصل في شمال العراق كان على ما يبدو من تنفيذ "مهاجم يرتدي عبوة متفجرة بدائية الصنع حول جسده". وقتل 18 امريكيا واربعة اخرون في الانفجار الذي ادى لتناثر الشظايا والكريات المعدنية في شتى انحاء خيمة الطعام. ويعطي تسليم الجنرال مايرز بذلك مصداقية لزعم جماعة انصار السنة انها ارسلت "شهيدا" الى داخل المعسكر. وتعهدت الجماعة بتنفيذ مزيد من الهجمات. كما دفع هذا الهجوم كثيرا من العراقيين للتساؤل بخصوص قدرة القوات الامريكية على توفير الحماية للانتخابات الشهر القادم في حين تبدو غير قادرة على توفير الحماية الكاملة لنفسها داخل قواعد تحيطها اكياس الرمل والجدران الحصينة والاسلاك الشائكة والرشاشات الثقيلة. وانسحبت شركة كونتراك انترناشونال الامريكية يوم الاربعاء من مشروع للنقل تنفذه بالعراق قيمته 325 مليون دولار بسبب العنف. واعترف وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد بانه سيكون "من الخطأ" توقع انتهاء العنف بعد الانتخابات في العراق. وكانت القوات الامريكية قد شنت هجوما الشهر الماضي على مدينة الفلوجة معقل الجماعات السنية المسلحة لقمع اعمال العنف قبل الانتخابات. الا ان قادة امريكيين يقولون ان كثيرا من قادة الجماعات المسلحة من المحتمل ان يكون من بينهم ابو مصعب الزرقاوي حليف القاعدة قد تفرقوا في اماكن مختلفة بالعراق مثل الموصل. وبدأ بعض العراقيين الذين فروا من الفلوجة بسبب الهجوم الامريكي العودة للمدينة يوم الخميس لتفقد ديارهم والتحقق مما اذا كانت منازلهم ما زالت قائمة الا ان معظمهم اكدوا انهم لن يظلوا بها ما دام القتال مستمرا وما دامت القوات الامريكية تواصل قصفها لاجزاء من المدينة. ولجأ ما يزيد على 200 الف شخص الى القرى المجاورة قبيل هجوم الثامن من نوفمبر تشرين الثاني. وهم يعيشون منذ سبعة اسابيع في مخيمات او في المدن والقرى المجاورة وقد فر كثير منهم بملابسهم تاركين كل شيء خلفهم. وباتت مدينة الفلوجة التي كان يقطنها ما بين 250 و300 الف نسمة قبل هجوم الشهر الماضي مهجورة فعليا منذ ذلك الحين. ولا تزال القوات الامريكية تقاتل جيوبا للمسلحين في الفلوجة وتواصل قصفها للمدينة منذ الاعلان رسميا عن انتهاء الهجوم الذي استهدف طرد المقاتلين الاسلاميين وحلفائهم من بين انصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذين تقول انهم كانوا متحصنين بالمدينة. وبينما كان بعض النازحين يستعدون للعودة اليوم قصفت القوات الامريكية المناطق الجنوبية والشمالية الغربية من المدينة حيث اشتبكت مع مسلحين. وعاد بعض النازحين من الذين كانوا يعتزمون دخول المدينة ادراجهم لدى سماعهم اصوات الانفجارات ومشاهدتهم اعمدة الدخان. ولم يدخل المدينة من جهة الشمال الغربي سوى مئة عائلة فقط او نحو ذلك. وفي علامة اخرى على استمرار الفوضى قال محافظ الانبار بغرب العراق يوم الخميس ان قائد شرطة المحافظة استقال بعد شهرين من توليه منصبه بعد ان حاول مسلحون قتله. وقال شهود عيان ان مسحلين طوقوا منزل فواز الدليمي قائد الشرطة في محافظة الانبار التي تضم مدينتي الفلوجة والرمادي لمدة ساعتين في الاسبوع الماضي وأصابوا شقيقه بجروح بالغة. ويعيش الدليمي في الرمادي. وقال مايرز ان تحقيق النصر في الحملة العالمية على "المتطرفين" التي تقوم بها الولايات المتحدة هو وحده الذي يمكن ان يمنع تكرار هجمات مماثلة لهجوم الموصل. وأشارت التفاصيل الخاصة بضحايا هجوم الموصل الى وجود مدني غير أمريكي مجهول بينهم. وكان 14 من القتلى جنودا امريكيين واربعة مدنيين امريكيين وثلاثة من افراد الحرس الوطني العراقي. كما جرح 69 شخصا اخر. وقد يصاب كثيرون بالذهول لان رجلا محملا بالمتفجرات تمكن بطريقة ما من الدخول في وضح النهار الى القاعدة التي تمثل واحدا من اصعب الاهداف في العراق. لكن مثل هذه القواعد تضم اعدادا متنامية من العراقيين الذين يعملون ضمن قوات الامن وفي اعمال اخرى داخل المعسكرات الامريكية وهو امر يعتبر حيويا لاستراتيجية تسليم الامن للقوات العراقية حتى يمكن سحب الجنود الامريكيين. وقال مايرز "التمرد سيزداد سوءا مع اقترابنا من موعد اجراء الانتخابات."
(شارك في التغطية مصعب الخير الله ولين نويهض ولوك بيكر وأليستر مكدونالد وعمر أنور في بغداد وفاضل البدراني في الفلوجة)