|
"خذهم هناك واقتلهم" .. هكذا أمر القائد. وعلى الفور قام اتباعه المسلحون بانزال ثلاثة رجال من سيارتهم واوثقوا أيديهم خلف ظهورهم وأوقفوهم في صف بجانب الطريق واطلقوا النار على صدورهم. بلا تردد ولا كلمات ولا صوت .. فقط دوي الرصاص من بندقيتي كلاشنيكوف. وكان محرك سيارة القتلى الثلاثة لم يزل دائرا. هذا هو قانون السلاح في العراق كما شاهده صحفي عراقي يعمل لحساب رويترز شاهد الحادث قرب بلدة اللطيفية عندما أوقفه مسلحون عند نقطة تفتيش اقاموها بمنطقة تعرف "بمثلث الموت". وبسبب شبح الخوف الذي يسود المنطقة طلب عدم وضع اسمه على هذة القصة. وابتعد المسلحون تاركين الجثث الثلاث ملقاة على الارض واتجهوا نحو العربة التالية في الصف. وكانت سيارة الصحفي. وسأل أحد المسلحين وهو ينظر من نافذة السيارة التي بجوار السائق شاهرا بندقيته الهجومية "من أنتم .. وماذا تشتغلون." وهو سؤال مشحون في هذا الجزء من العراق الذي يقع جنوب بغداد مباشرة اذ يمكن لاجابة خاطئة ان تكلف المرء حياته. كان الرجال الثلاثة في السيارة الامامية - كما تبين - شرطيا واثنين من عناصر الحرس الوطني العراقي. وقع الحادث عندما كان الصحفي متجها الى الشمال قاصدا العاصمة العراقية بغداد يوم السبت في صباح مشمس رائع فيما بدت أشجار النخيل وبساتين وادي الفرات في أبهى صورها. وفجأة وقرب اللطيفية أحصى الصحفي 17 مسلحا يغطون وجوههم بأقنعة أو بالكوفية العربية التقليدية يمنعون عبور السيارات باستخدام سيارة أوقفوها بعرض الطريق. نزل رجل وامرأة وطفل من السيارة الاولى ومشوا الى الحاجز في حين قام المسلحون بتفتيش سيارتهم. وتوجه بضعة مسلحين اخرين الى سيارة ثانية وكانت شاحنة محملة باجهزة كهربائية فيما تحدث اخرون مع الركاب داخل السيارة الثالثة. ووجدوا ضالتهم في الصندوق الخلفي للسيارة الرابعة وهي التي سيقتل ركابها بعد لحظات امام أعين سائقي السيارات الاخرى الذين تملكهم الرعب .. ملابس رسمية لاثنين من عناصر الحرس الوطني وأحد أفراد الشرطة. كان الرجال الثلاثة فيما يبدو يأملون في العبور بسلام كمدنيين .. لكن الملابس العسكرية كشفت أمرهم. وينصب على قوات الامن العراقية الناشئة الجزء الاكبر من الهجمات التي ينفذها المسلحون العازمون على الاطاحة بالحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة. وبلغ الامر بالكثيرين من افراد الشرطة حد خلع ملابسهم العسكرية وارتداء ملابس مدنية قبل العودة الى منازلهم ليلا. ويضع عناصر الحرس الوطني أقنعة على وجوههم اثناء ارتداء ملابسهم العسكرية ويبقون أمر وظيفتهم سرا عن جيرانهم خوفا من تعرضهم للانتقام. والمنطقة السنية التي تقع شرق نهر الفرات واحدة من أخطر المناطق في البلاد بالنسبة لقوات الامن العراقية حيث تتعرض لاكمنة بشكل متكرر. ويطارد المسلحون الذين يحكمون الشوارع هناك رجال الشرطة المحلية ويثأرون أيضا من العراقيين الذي يشتبه بأنهم يعملون مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة أو الشركات الاجنبية. وقتل المسلحون وخطفوا أجانب في المنطقة بمن فيهم الصحفيان الفرنسيان والمحتجزان منذ اغسطس اب. كما قتلوا ايضا حجاجا شيعة كانوا متجهين الى كربلاء والنجف بجنوب البلاد. ففي حين اعتبر الشيعة العراقيون الحرب التي قادتها الولايات المتحدة العام الماضي بداية جديدة بعد طول اضطهاد فان كثيرين من السنة يشعرون بالتهميش وبأنهم فقدوا نفوذهم بالاطاحة بالرئيس السني صدام حسين. واثناء انتظاره خلف سيارة القتلى الثلاثة كان مراسل رويترز يلتزم أقصى درجات الحرص والحذر وهو يرد على أسئلة المسلحين رافضا الاعتراف بأنه يعمل لاي وسيلة اعلام اخرى غير عربية. واستولى المسلحون على هاتفه المحمول وكاميرا كانت معه وقالوا له عندما أبدى قدرا من الاحتجاج ان وسائل الاعلام منحازة الى جانب الامريكيين وهي بذلك هدف مشروع. ولم يجد المراسل أمامه سوى أن يدير محرك سيارته ويعود الى بيته.
رويترز - قرب اللطيفية 21 - 11 - 2004
نشر القوات الكردية في الموصل يزعج العرب
تحولت القوات الامريكية الى حلفائها القدامى من الاكراد بينما تحاول استعادة السيطرة على الموصل ثالث أكبر المدن العراقية وتحقيق السلام فيها. واثار ذلك استياء بعض العرب وقتلت قوات كردية في حادث واحد على الاقل حيث عثر على ثلاثة اكراد قتلى يوم الاحد في المدينة التي يشكل العرب الاغلبية فيها. ومنذ اجتاح مقاتلون من العرب السنة أجزاء في المدينة قبل عشرة أيام وقاموا بأعمال نهب وحرق وفي حالات عديدة فجروا مراكز شرطة وصلت تعزيزات من المنطقة الكردية الشمالية القريبة وخاصة دوهوك وأربيل. وقال قادة عسكريون امريكيون ان كتيبة من الحرس الوطني العراقي ارسلت من هاتين المدينتين ويمكن ان تنضم اليهما كتيبة ثالثة قريبا ليرتفع الاجمالي الى 1800 رجل. ويرتدي الاكراد الان زي الحرس الوطني وهو قوات شبه عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في بغداد لكن اغلبهم كان حتى وقت قريب من مقاتلي البشمركة وهي قوة جيدة التنظيم مرهوبة الجانب انشأها الزعماء الاكراد في الجبال قاتلت بمساعدة امريكية جيش صدام حسين بعد حرب الخليج الى ان تجمدت الامور على وضعها الراهن. واثار نشرهم الذعر بين بعض السكان العرب الذين يخشون ان يحاول الاكراد الراغبون في اقامة دولة مستقلة في شمال العراق توسيع اراضيهم الى المنطقة السهلية الغنية بالنفط الى الجنوب من معاقلهم. وقال عبيد رنام (40 عاما) وهو صاحب متجر في ضاحية راقية بشمال شرق الموصل "كان اكراد يعيشون هنا على مدى قرون وكان ذلك أمرا طيبا. لكننا لا نريد الجيش الكردي." ورأى مراسل لرويترز في غرب المدينة يوم الاحد جثث ثلاثة من الحرس الوطني قتلوا باطلاق رصاص على رؤوسهم من الخلف. وتركت بجوار الجثث ورقة تقول "هؤلاء جنود البشمركة." وقال الجيش الامريكي ان قواته عثرت على جثث تسعة من الحرس الوطني في الموصل يوم السبت وقد قتلوا بنفس الطريقة. ولم يتضح ما اذا كانوا اكرادا. ونشرت جماعة عربية مسلحة شريط فيديو بموقع على الانترنت قائلة انه يظهر "جاسوسين" كرديين يطلق عليهما الرصاص في الموصل. وذكرت جماعة أخرى انها قتلت اثنين من الحرس الوطني بقطع الرأس. ويعيش في الموصل مليونا نسمة يعتبرون من اكثر مجتمعات العراق تنوعا من الناحية العرقية والدينية. فالى جانب العرب والاكراد الذين يشتركون في كونهم من السنة يوجد ايضا التركمان الذين يتحدثون التركية والاشوريين المسيحيين واليزيديين. وتمثل شكوك العامة في الوحدات الكردية بالحرس الوطني مشكلة للجيش الامريكي. فعلى مدى اكثر من عقد كان الاكراد اقوى حلفاء واشنطن في العراق ضد صدام. وهم يثبتون الان انهم حلفاء متحمسون بينما تواجه الموصل خطر انتشار الفوضى بعد فرار اغلب قوة الشرطة بها المؤلفة من اربعة الاف رجل. ويقول الكابتن روبرت لاكي وهو قائد سرية في لواء سترايكر الامريكي عن شمال العراق "انهم منظمون بصورة جيدة واقوياء وينجزون المهمة." واضاف "انهم يفهمون كيف نعمل وما نحتاج لعمله ولذلك فهو امر عظيم ان يعملوا معنا." ويقول القادة الامريكيون ان الوحدات الكردية في الحرس الوطني اكثر كفاءة في شوارع الموصل من نظرائهم العرب. فكثير من العرب افراد الحرس لا يحضرون ببساطة للعمل ويرجع ذلك جزئيا الى الخوف من انتقام المتمردين منهم او من عائلاتهم. وقال اللفتنانت نويل رودريجيز وهو قائد فصيلة في لواء سترايكر "بالنسبة للاكراد فهذه ليست منطقتهم وهذه ليست بلدتهم ولذلك ليس لديهم ما يخشونه." ووصلت وحدات كردية الى ضاحية بجنوب شرق المدينة حيث فجر مركز شرطة الاسبوع الماضي. وكان باستطاعة القائد الكردي التواصل بالكاد باللغة العربية. واشار رجل في الشارع الى شارة العلم الكردي على زي القائد وعدم وجود رموز عراقية. ويقول القادة الامريكيون انهم يدركون مثل هذه الحساسيات لكنهم رفضوا الاشارات الى انها يمكن ان تثير صراعا عرقيا.
لوك بيكر شارك في التغطية ماهر الذانون في الموصل رويترز - الموصل - 21 - 11 - 2004
العثور على ثلاث جثث أخرى في الموصل
عثر يوم الاحد على جثث ثلاثة رجال قتلهم مسلحون في أحد شوارع مدينة الموصل بعد يوم واحد من عثور القوات الامريكية على جثث تسعة جنود عراقيين قتلوا باطلاق رصاص على رؤوسهم من الخلف. والجثث الثلاث التي عثر عليها يوم الاحد لرجال قتلوا أيضا بالرصاص في الرأس وكانت ملقاة في شارع بالمنطقة الصناعية في الموصل ثالث أكبر المدن العراقية والتي تبعد 390 كيلومترا شمالي العاصمة بغداد. وكتب على قصاصات ورقية وضعت على الجثث انهم من أفراد البشمركة وهي ميليشيات كردية. وكثير من مجندي المنطقة في الحرس الوطني العراقي ينتمون الى البشمركة. ولا يزال التوتر يسود الموصل بعد أن أنزل المسلحون هزيمة منكرة بقوة الشرطة الجديدة قبل أسبوع. وتفيد تقارير أخرى بمقتل أفراد محتجزين من قوات الامن العراقية التي تحظى بمساندة الولايات المتحدة. وقالت جماعة يقودها أبو مصعب الزرقاوي المتحالف مع تنظيم القاعدة في بيان بثته عبر الانترنت يوم السبت انها قتلت اعضاء من الحرس الوطني العراقي في قاعدة شمال غرب الموصل لكن لم يتضح ان كان الاعلان يشير الى قتل الجنود التسعة الذين عثر عليهم في الموصل. وقالت الجماعة في بيان نشر على موقع للاسلاميين المتشددين على الانترنت ان مقاتلي قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين قتلوا 17 من أفراد "الحرس الوثني". وحذرت الجماعة من أنها تعتبر الجنود العراقيين هدفا مشروعا. وتزايدت التوترات بين العرب وجيرانهم الاكراد في الموصل في الاونة الاخيرة بعد وصول حرس وطني كردي ليحل محل رجال الشرطة الذين فروا من مواقعهم خلال الهجوم الذي شنه المسلحون الشهر الحالي. وعرضت جماعة سنية متشددة أخرى هي جيش أنصار السنة شريط فيديو بموقعها على الانترنت يوم السبت يعرض ملثما يقتل بالرصاص اثنين اخرين في الرأس من الخلف. وقالت أنها قتلت كرديين من الحزب الديمقراطي الكردستاني المتحالف مع الحكومة لتقديمهما معلومات للقوات الامريكية في الموصل. وذكرت جماعة الزرقاوي أنها أعدمت ضابطين من الحرس الوطني العراقي في الموصل يوم الخميس بقطع الرأس على الملا. وعثرت القوات الامريكية على جثة مقطوعة الرأس في جنوب المدينة في هذا اليوم وقال سكان انهم سمعوا انباء مقتل ضابطين من الحرس الوطني. ويقول الجيش الامريكي انه ليس هناك ما يربط الجثة بقوات الامن. وذكر جنود أمريكيون الاسبوع الماضي أنهم عثروا على ثلاث جثث على الاقل مقطوعة الرأس وأشلاء ادمية قرب مركز للشرطة في شمال شرق المدينة ومن المعتقد أنها لرجال شرطة قتلوا بعد أن اغار مسلحون على المركز.
رويترز - الموصل 21 - 11 - 2004 |