اغلاق الموصل ومايرز يقول ان الانفجار هجوم انتحاري فيما يبدو
قال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية اليوم الاربعاء ان الانفجار الذي أودى بحياة 22 شخصا في قاعدة عسكرية أمريكية بالموصل في شمال العراق كان من تنفيذ مفجر انتحاري فيما يبدو. وأضاف في مؤتمر صحفي "المحققون على وشك الانتهاء من بحثهم عن السبب المحدد للانفجار. ويبدو في هذه المرحلة أنه عبوة ناسفة كان مهاجم يرتديها." وأسفر الهجوم الذي وقع يوم الثلاثاء على قاعدة أمريكية بالموصل عن مقتل 22 شخصا بينهم 13 جنديا امريكيا وخمسة مدنيين أمريكيين وثلاثة من أفراد الحرس الوطني العراقي ومدني غير أمريكي مجهول. وقالت شركة هاليبرتون الامريكية للخدمات النفطية ان اربعة من موظفيها ضمن القتلى. ويجري محققون من مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي (اف.بي.اي) وخبراء اخرون نقلوا جوا من بغداد تحقيقات لكشف سبب الانفجار الذي وقع في خيمة الطعام التابعة للقاعدة الامريكية وقت تناول الغداء. وكان مسؤولون أمريكيون قالوا في باديء الامر ان صواريخ وقذائف مورتر أطلقت على القاعدة لكن جماعة أنصار السنة العراقية أعلنت مسؤوليتها وقالت ان "شهيدا" من أفرادها نفذ الهجوم. وقال القائد العسكري الامريكي في شمال العراق ان انفجارا قويا واحدا وقع بالقاعدة. وقال اللفتنانت جنرال توماس ميتز ان خبراء المفرقعات الذين جاءوا من بغداد "بصدد" تحديد سبب الانفجار. وصرح لشبكة سي.ان.ان "اذا كانت قنبلة أعتقد أنهم سيتمكنون من تحديد حجم ونوع المواد التي استخدمت في تصنيعها." ووقع الهجوم بينما كان عدد من جنود قاعدة ماريز وهي معسكر ضخم أقيم حول مطار المدينة يتناولون طعام الغداء في خيمة كبيرة معدة من القماش والحديد وهو النمط المستخدم في انحاء العراق. ودوى انفجار قوي في غرب المدينة بعد حلول الليل. ولم يتضح السبب وقال متحدث باسم الجيش الامريكي انه يعلم بالانفجار لكن لم تقع خسائر في صفوف القوات الامريكية ولم تلحق خسائر بالمعدات. وامتنع الجيش الامريكي عن التعليق على تقرير لشبكة (ايه.بي.سي.) التلفزيونية يقول ان محققين عثروا على دليل يؤكد ان مفجرا انتحاريا نفذ الهجوم الذي يعتبر اكبر هجوم ضد الامريكيين منذ قيامهم بغزو العراق. وفيما يعطي وزنا لزعم من جانب جماعة انصار السنة العراقية المتشددة قالت الشبكة "عثر المحققون في القاعدة على اشلاء جذع انسان وسترة انتحاري يحتمل ان تكون حقيبة من النوع الذي يحمل على الظهر." وافادت التفاصيل المعدلة لضحايا الهجوم بان مدنيا غير امريكي بين القتلى. ويعمل في القواعد الامريكية عراقيون كثيرون واجانب بما فيها داخل المطاعم التي تديرها منشات خاصة. وأصدر محافظ الموصل أمرا عبر شاشات التلفزيون يحظر فيه استخدام الجسور الخمسة التي تقطع نهر دجلة في المدينة وقال ان أي شخص يخالف هذه الاوامر سيطلق عليه الرصاص. وقال سكان ان ثالث أكبر المدن العراقية أصبحت مدينة اشباح شوارعها مهجورة. وقال اللفتنانت كولونيل بول هيستينجز المتحدث باسم الجيش الامريكي في الموصل "مازال الامر رهن التحقيق". وعدل الجيش الامريكي توصيف القتلى الاثنين والعشرين قائلا ان عدد القتلى من الجنود الامريكيين 13 وليس 14 كما اعلن في السابق. وكان مسؤولون امريكيون قالوا في باديء الامر ان صواريخ وقذائف مورتر اطلقت لكن جماعة انصار السنة قالت ان واحدا من "شهدائها" هو الذي نفذ الهجوم فيما قال القائد الامريكي في الموصل ان انفجارا واحدا فقط وقع في القاعدة. وفي الموصل شعر السكان بالخوف. وقال أحمد (25 عاما) وهو تاجر سيارات رفض أن يذكر اسمه كاملا "توجه التلاميذ لمدارسهم لكن طلب منهم العودة. وتوجه الناس لمتاجرهم لكنهم رأوا القوات الامريكية في الشوارع فعادوا." وقال ساكن اخر بالمدينة "لقد أغلق المكان" مضيفا أن المساجد والاسواق أيضا أصبحت شبه خالية. وذكر الجيش الامريكي أن حظر التجول الذي فرض قبل عدة أسابيع من الساعة التاسعة ليلا الى الخامسة صباحا ما زال ساريا. وأثار الهجوم مخاوف من تجدد هجمات المقاتلين قبل الانتخابات المقررة الشهر القادم بعد ستة أسابيع من مداهمة القوات الامريكية لمعاقل المسلحين في الفلوجة المجاورة في محاولة للقضاء على المقاتلين. وأوضح شهود أن القوات الامريكية مدعومة من الحرس الوطني العراقي طوقت أحياء في غرب وجنوب شرق الموصل وداهمت منازل. وقال أحد السكان في غرب المدينة "انهم يفتشون في كل المناطق التي يعرف أنها مضطربة." ومن بين 69 شخصا اصيبوا في هجوم الموصل كان هناك 44 جنديا امريكيا. وقال عاملون في مستشفى عسكري في المانيا ان عددا من المصابين نقلوا الى المستشفى بينهم ثمانية في حالة حرجة. وقبل هجوم أمس كان أكبر عدد من القتلى الامريكيين في هجوم واحد منذ الحرب 17 جنديا لقوا حتفهم عندما تحطمت طائرتا هليكوبتر في الموصل في أواخر العام الماضي. وبعث الرئيس الامريكي جورج بوش الذي قال يوم الاثنين ان المفجرين يحدثون خسائر تعازيه لاسر الضحايا. ووصف العراق بانه "مهمة حيوية من اجل السلام" في الوقت الذي أظهر فيه استطلاع للرأي أن أغلب الامريكيين يعتقدون أن الحرب لا طائل من ورائها. ويمثل الهجوم تذكرة بالخطر الذي يمثله المسلحون قبل الانتخابات المزمعة في 30 يناير كانون الثاني. وكتب جيريمي ريدمون الصحفي بجريدة ريتشموند تايمز ديسباتش الامريكية الذي كان بين شهود العيان "التهمت كرة من النيران قبة الخيمة وتناثرت شظايا في حجم الكريات الصغيرة في أجساد الرجال." وانزلقت الموصل المدينة التي يعيش فيها خليط من العرب والاكراد الى الفوضى خلال الشهور القليلة الماضية وخاصة بعد أن تغلب مسلحون على قوة الشرطة التي تلقت تدريبا أمريكيا في الوقت الذي كان فيه جانب كبير من القوات الامريكية يركز على مداهمة قواعد للمقاتلين في الفلوجة غربي بغداد. وخلال الشهرين الماضيين وحدهما عثر على نحو 200 قتيل أغلبهم من العراقيين في المدينة التي يسكنها مليونا نسمة.