تـوضيح إلى الرأي العام
خميس قسيلة
على إثر انعقاد اجتماعات مجلس إدارة المعهد العربي لحقوق الإنسان بتونس يومي 4 و 5 جوان 2005، وما دار خلالها من مداولات،
وبعد اطّلاعي على أصداء اللقاء الصحفي الذي عقده السيد الطيّب البكوش رئيس المعهد يوم 7 جوان، وما نقلته عنه جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 8 جوان، وكذلك ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية في برقيتين بتاريخ 10 جوان ، وأخرى واردة بنفس التاريخ عن وكالة "قدس براس"،
وباعتبار التشهير المتعمَّد الذي استهدف شخصي في كل هذه الأخبار المنشورة - مرة بالتلميح وأخرى بالتصريح - سواء من طرف السيد رئيس المعهد أو من طرف مسئولين حكوميين، حيث برّر المصدران التضييقات المتزايدة التي ما فتئت تمارسها السلطة التونسية على المعهد العربي، هي بسبب " ... العضوية اللاّ قانونية للسيد خميس قسيلة لمجلس إدارة المعهد". هكذا، وبعد أن طفح الكيل، قررت أن أضع حدّا لصمت طال أكثر من اللزوم، اخترته بمرارة (لا خوفا، ولا هروبا) ولكن لأسباب موضوعية وذاتية تخصني ... ويهمني في هذا المقام، أن أتقدم للرأي العام، وفي مرحلة أولى، بالتوضيح التالي :
أولا : إن قانونية وشرعية عضويتي لمجلس إدارة المعهد العربي لحقوق الإنسان، هي مسألة لا يحددها السيد الطيب البكوش، ولا الحكومة التونسية بحجة استتباعات مؤامرة دنيئة استهدفتني باعتباري كاتبا عاما للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وكأحد الخصوم السياسيين، عبأت فيها السلطة الحاكمة البوليس السياسي والصحافة المأجورة والقضاء التابع إلى جانب بعض الأيادي "الصديقة"... انتهت بالحكم الصادر ضدي غيابيا يوم 12 فيفري 2002 بعشر سنوات سجنا مع النفاذ العاجل ... وجدت خلالها نفسي أمام احتمالين لا ثالث لهما : إما الحبس للمرة الرابعة، أو محنة الهجرة ومغادرة الوطن. هذه المؤامرة التي أدانتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وباقي المنظمات الحقوقية والقوى الديمقراطية داخل تونس وخارجها، أما نتائجها فهي محل متابعة إلى اليوم من طرف المفوضية السامية للأمم المتحدة.
ثانيا : إن إقدام السلطات الحاكمة في تونس على تجميد أموال المعهد، المودعة بالبنوك التونسية، بهدف الضغط عليه ومساومته حول عضويتي لمجلس إدارة المعهد، هي عملية توّجت - في حقيقة الأمر- أشهرا طويلة من المناورة والاتصالات، تحملتُها وتحملها الأستاذ مختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بصبر كبير، عمل رئيس المعهد وبكل أسف، كل ما في وسعه لبلوغ الهدف المزدوج للسلطة، والقاضي أولا بعزلي من عضوية مجلس الإدارة، وثانيا وبالخصوص، أن يتم ذلك دون ضجة وتحت جناح الظلام، للتعتيم على الطبيعة السياسية لهذه العملية القذرة,
ثالثا : ولمن لا يعلم، فإن السلطات - وبنفس الأسلوب ولنفس الهدف - قد أقدمت في مرة سابقة سنة 1998، وعندما كنت بالسجن لسنتين كنائب لرئيس الرابطة، على تجميد 350 ألف دينار من أموال المعهد، ودائما لمساومته على عضويتي لمجلس إدارته، وإن لم تنجح وقتها في تحقيق هدفها، فإن الذعر الذي تملّك في حينها السيد الطيب البكوش بسبب ضغوط الحكومة، بلغ به إلى حد سحب إمضائه من على عريضة بادرت بها عدة شخصيات ومنظمات عربية ودولية كانت مجتمعة بالمغرب الأقصى، للتعبير عن تضامنها معي وللمطالبة بإطلاق سراحي.
رابعا : أعبر عن تقديري الكامل لأغلبية أعضاء مجلس إدارة المعهد، وفي مقدمتهم ممثلي الرابطة وممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والذين عبروا بوضوح وحزم، خلال اجتماعات المجلس يومي 4 و 5 جوان الجاري عن تضامنهم معي وعن رفضهم لشروط الحكومة القاضية بتجميد عضويتي مقابل تسريح أموال المعهد المرتهنة لدى بنوكها. كما أعبر عن أسفي الشديد تجاه موقف السيد الطيب البكوش والذي عمل جهده أثناء المداولات وقبلها لتمرير ما تطمح له السلطات، وذلك بدواعي من فصيلة "المبادرة بدرء الذرائع" أو بناءا على تنظيرات واهية لا يقدر عليها أحد سواه، والقائلة ب " تقديم مصلحة المؤسسة على مصلحة الشخص" رغم معرفته أكثر من غيره (من خلال تجارب سابقة على الساحتين النقابية والحزبية) عقم وخطورة هذه التنظيرات... والتي عادة ما انتهت بنا للتسليم بحقوق الشخص والقضاء على استقلالية المؤسسة في نفس الحين .ا؟
خامسا : أحتفظ بحقوقي كاملة لإعلام المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة المتابعة لملفي كأحد نشطاء حقوق الإنسان المضطهدين، بكل خفايا وأبعاد هذا الملف، كما سوف أمارس استحقاقات عضويتي لمجلس إدارة المعهد كاملة في المستقبل وعلى الساحة العامة، لأنهي اختياري السابق والذي كان مؤسسا على تقديرات أعترف اليوم بخطئها وعدم جدواها... وسوف أبدي رأيي بصفة عمومية - كل ما استدعى الأمر ذلك - في كل شؤون المعهد واختياراته وذلك رغم مواصلة التعتيم الإعلامي وغيره تجاهي، من طرف رئيس وإدارة المعهد والذي يمارَس منذ ثلاث سنوات.
سادسا : هذا ما اعتبرته اليوم الحد الأدنى من التوضيح الواجب عليّ تجاه الرأي العام الحقوقي والديمقراطي التونسي والعربي والدولي المعني بشؤون هذه المؤسسة الرائدة، وسوف أعود إذا تمادوا في هتك استقلالية وحرمة المعهد العربي لحقوق الإنسان من جهة أو في محاولات المس من حقوقي كعضو لمجلس إدارته إلى حد يوم أن يتقرر خلاف ذلك في الهياكل الشرعية للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
بـاريس في 13 جوان 2005
خميس قسيلة
عضو مجلس إدارة المعهد العربي لحقوق الإنسان
وكاتب عام الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان |